جرائم الإبادة الجماعية ومعايير العدالة البشرية

باسم حسين الزيدي

 

شبكة النبأ: التعايش السلمي بين البشر بمختلف أعراقه وألوانه، هي طبيعة فطرية جبل الله تعالى الخلق عليه، لكن الإنسان سعى لتجاوز هذه الفطرة إلى إراقة دماء أخيه –كما فعلها قابيل بهابيل- الإنسان والتعدي على حقوق الأخر وغيرها من التجاوزات، ولم يكتفي الإنسان "المتجبر" في العصور القريبة بهذا الأمر، بل وصل به الحال إلى ممارسة جرائم القتل والإبادة بصورة جماعية ومن دون مراعاة لحرمة البشر.

ومع تطور الكثير من المفاهيم والقيم الإنسانية ضمن اطر قانونية وشرفية رعتها الكثير من المنظمات والمؤسسات الأممية والمتعلقة بحماية الإنسان وحقوقه في حالة الحروب والكوارث الطبيعية وغيرها من الأزمات الخارقة للعادة، تجد إن جرائم الحرب والإبادة قد زادت نتيجة العمليات الواسعة التي يقوم بها القادة السياسيين والعسكريين وكبار الضباط من اجل التطهير العرقي أو الديني أو التصفية السياسية، وتحت غطاء الشرعية الدولية، حيث نجا الكثير من هؤلاء المجرمين من قبضة العدالة الدنيوية. 

منع محاولة اعتقال ليفني

حيث قال مسؤولون إن مدير النيابات العامة البريطاني منع مؤخراً محاولة لطلب اعتقال زعيمة المعارضة الاسرائيلية تسيبي ليفني اثناء زيارتها لبريطانيا وذلك فيما يتصل بجرائم حرب مزعومة، وليفني هي أول شخصية اسرائيلية رفيعة تزور بريطانيا منذ أن غيرت الحكومة قانون جرائم الحرب الذي أبقاها ومسؤولين اسرائيليين اخرين بعيدا خوفا من الاعتقال، وقال حزب كديما الذي تتزعمه ليفني انها تقوم بهذه الزيارة تلبية لدعوة من وزير الخارجية وليام هيج، وقال جهاز الادعاء الملكي في بيان ان شخصا لم يحدده قدم طلبا الى مدير النيابات العامة كير ستارمر يوم الثلاثاء للسماح له برفع طلب الى محكمة لاصدار أمر باعتقال ليفني بخصوص جرائم حرب مزعومة تتصل بالهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في 2008، وقال ان الادعاء لم يصل الى قرار لكن الحكومة البريطانية قررت ان ليفني تزور بريطانيا في "مهمة خاصة" قضت المحاكم بأنها توفر الحصانة من الملاحقة القضائية وعليه فقد رفض الطلب. بحسب رويترز.

وكانت هذه المحاولة القانونية اول اختبار للقانون البريطاني الجديد الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي ليقيد حقوق المواطنين في طلب القبض على سياسيين اجانب فيما يتصل بارتكاب جرائم حرب، وكان القانون القديم يسمح بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في اي مكان في العالم في بريطاني، وبموجب قانون بريطاني عدل قبل ثلاثة اسابيع كان يمكن للافراد التقدم بطلب الى محكمة لاستصدار امر اعتقال لبدء محاكمات جنائية عن جرائم حرب دولية، ويتطلب القانون الجديد موافقة مدير النيابات العامة قبل اصدار امر اعتقال في القضايا التي تشمل جرائم حرب مزعومة ارتكبت خارج بريطانيا.لكن محامين عن المدعي الفلسطيني قالوا ان السبب الذي حمى ليفني من الاعتقال ليس القانون الجديد ولكنه اصدار الحكومة لشهادة الحصانة الدبلوماسية له، وقال بيان صادر عن محامي المركز الفلسطيني لحقوق الانسان وشركة هيكمان وروز القانونية "منع الحق في العدالة باسم الملاءمة السياسية".

وقالت ليفني لهيئة الاذاعة البريطانية ان النظام القانوني البريطاني يجب ألا "يستغله هؤلاء الذين يحاولون بأكثر الطرق اثارة للسخرية النيل من قادة وضباط وجنود يحاربون الارهاب، وتحويلهم الى مجرمي حرب"، وقال هيج في بيان صدر بعد محادثات مع ليفني ان الموقف كان مروعا "عندما منع الاستغلال السياسي لاجراءاتنا القانونية اشخاصا مثل السيدة ليفني من السفر بشكل شرعي الى المملكة المتحدة"، ونظمت حملة التضامن مع فلسطين احتجاجا ضد زيارة ليفني قائلة ان الحكومة البريطانية "يجب ان تعتقل مجرمي الحرب لا ان تدعوهم الى لندن".

جرائم حرب الاستقلال في بنغلادش

الى ذلك اتهمت محكمة خاصة في بنغلادش رسميا سياسيا اسلاميا في الحادية والسبعين من العمر بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال حرب الاستقلال عن باكستان في 1971، في اول اتهام لمشتبه بهم في هذا النزاع، وقال المدعي عبد الرحمن هاولادر ان المحكمة التي تحاكم المتهمين باركاب جرائم حرب خلال النضال من اجل الاستقلال عن باكستان، وجهت الى ديلاور حسين سعيدي العضو في الجماعة الاسلامية، اكبر حزب اسلامي في البلاد، "حوالى عشرين تهمة"، وذكر من هذه التهم ارتكاب "جرائم ضد الانسانية والقتل والابادة والاحراق العمد والاغتصاب واجبار هندوس على اعتناق الاسلام قسرا"، وتلا القاضي نظام الحق بصوت عال التهم العشرين التي وجهت الى سعيدي الذي حضر الجلسة، في قاعة غصت بالحضور، وسيحاكم هذا السياسي امام "المحكمة الدولية للجرائم في بنغلادش" التي انشئت قبل عام على الرغم من غياب اي مشاركة او اشراف من قبل الامم المتحدة، وفي حال ادانته، يمكن ان يحكم على سعيدي بالاعدام شنقا. بحسب فرانس برس.

وكانت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد التي فازت في الانتخابات في نهاية 2008 تعهدت بتشكيل هذه المحاكم في اسرع وقت ممكن لمحاكمة مرتكبي جرائم الاغتصاب والقتل خلال حرب استقلال باكستان الشرقية سابقا بين آذار/مارس وكانون الاول/ديسمبر 1971، وشكلت ولادة بنغلادش المرحلة الاخيرة من تقسيم امبراطورية الهند البريطانية الذي بدأ في 14 و15 آب/اغسطس 1947 بولادة باكستان والهند، وقسمت باكستان حينذاك الى شطرين، غربي يقع غرب الهند وشرقي محاط في الشرق بشبه القارة الهندية، وبعد نضال استمر اشهرا وحرب ثالثة بين الهند وباكستان وتدخل للجيش الهندي الى جانب الانفصاليين البنغال، اعلن استقلال باكستان الشرقية في 16 كانون الاول/ديسمبر 1971 واطلق عليها اسم بنغلادش، وتقدر حكومة حسينة واجد عدد القتلى في هذا النزاع بحوالى ثلاثة ملايين شخص، وحددت مجموعة خاصة للتحقيق اسماء 1175 شخصا بينهم جنرالات باكستانيين واسلاميين كانوا متحالفين مع اسلام اباد حينذاك، يشتبه بانهم ارتكبوا جرائم مختلفة.

وقال احد محامي الاتهام سيد حيدر علي ان "مئات الآلاف من الاشخاص قتلوا في حربنا من اجل الاستقلال ونشهد اخيرا احلال العدل، انه يوم لا ينسى في بلدنا"، ونفى ديلاور حسين سعيدي كل الاتهامات، وقال ان "كل كلمة وكل جملة وكل خط من الاتهامات التي ذكرت في 4500 صفحة ليست سوى اكاذيب، لم اكن عميلا ولم ارتكب اي جريمة"، كما وجهت اتهامات الى اربعة اعضاء آخرين في حزبه واثنين في حزب بنغلادش الوطني المعارض وهم ينتظرون محاكمتهم، ولا يعترف الحزبان بشرعية المحكمة ويعتبران ان الاتهامات الموجهة لاعضاء فيهما لها غايات سياسية، من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان ان الشروط التي سيلاحق فيها المشبوهون قضائيا لا تلبي المعايير الدولية.

جرائم في ساحل العاج

في سياق متصل اعلنت المحكمة الجنائية الدولية مؤخراً ان القضاة سمحوا لمدعي المحكمة بالتحقيق في جرائم ارتكبت خلال اعمال العنف التي تلت الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج في 2010، وقالت المحكمة في بيان ان "الغرفة الابتدائية الثالثة في المحكمة الجنائية الدولية وافقت في 30 ايلول/سبتمبر 2011 على طلب المدعي فتح تحقيق في جرائم قد تكون مرتبطة بصلاحية المحكمة ارتكبت في ساحل العاج منذ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010"، وكان مدعي المحكمة لويس مورينو اوكامبو طلب في 23 حزيران/يونيو من القضاة السماح له باجراء تحقيق في جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وقعت بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 ويتهم بها معسكرا الرئيس السابق لوران غباغبو والرئيس الحسن وتار، من جهة اخرى، طلب القضاة من المدعي "تسليمهم اي معلومات اضافية يملكها حول جرائم وقعت بين 2002 و2010 ويمكن ان يكون النظر فيها من صلاحية المحكمة".

وكان الرئيس وتارا طلب في رسالة مؤرخة في الثالث من ايار/مايو من مدعي المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في "اخطر الجرائم" التي وقعت خلال اعمال العنف هذه، وبموجب مبدأ تكميلي، لا تنظر المحكمة الجنائية الدولية الا في جرائم الحرب او الجرائم ضد الانسانية عندما لا يستطيع قضاء بلد او لا يريد القيام بذلك بنفسه، وتقول بعثة الامم المتحدة في ساحل العاج ان الف شخص على الاقل قتلوا في غرب البلاد حيث سيطرت قوات وتارا على دويكوي في 29 آذار/مارس غداة هجوم ادى الى سقوط غباغبو، وهي المرة الثانية في تاريخ المحكمة منذ تأسيسها في 2002 التي يفتح مدعيها تحقيقا بمبادرة منه، ويمكن ايضا ان تطلب منه دولة موقعة لمعاهدة روما التي تنص على تأسيس المحكمة او مجلس الامن الدولي القيام بهذه الخطوة. بحسب فرانس برس.

وقال اوكامبو في مؤتمر صحافي في ختام زيارة لهذا البلد استمرت يوما واحدا ان "التحقيق سيشمل ثلاثة الى ستة اشخاص"، واضاف انه "تقدير، ولا نعلم هوية" من سيطاولهم التحقيق في انتظار استكمال جمع الادلة، وتابع اوكامبو "سنكون حياديين بالكامل، سنركز على الجرائم الاكثر فظاعة والاشخاص الذين يتحملون مسؤولية اكبر"، على ان يهتم القضاء العاجي بالجرائم الاخرى، واكد المدعي انه سيحاول جمع معلومات اضافية لمعرفة ما اذا كان قضاة المحكمة الجنائية سيسمحون له بالعودة في تحقيقه الى العام 2002 وتحديدا الى الانقلاب الفاشل الذي اغرق البلاد في الازمة، وبعدما التقى وزير العدل جانو اهوسو كواديو ورئيس لجنة الحوار والحقيقة والمصالحة رئيس الوزراء السابق تشارلز كونان باني، اجتمع اوكامبو بعد الظهر بالرئيس الحسن وتار، كذلك، التقى وفدا من الجبهة الشعبية العاجية التي يتزعمها الرئيس المخلوع لوران غباغبو، وسمح قضاة المحكمة الجنائية الدولية في 3 تشرين الاول/اكتوبر للمدعي بالتحقيق في جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ارتكبت اثر الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 في ساحل العاج، وقتل نحو ثلاثة الاف شخص في اعمال عنف تلت رفض غباغبو التنازل عن السلطة لوتارا اثر تلك الانتخابات.

مستقبل المحكمة في كمبوديا

من جهتها اعتبرت منظمة العفو الدولية في وقت سابق انه على الامم المتحدة التي تتولى رعاية المحكمة الخاصة بالخمير الحمر في بنوم بنه ان تطلب "ضمانات" من الحكومة الكمبودية لكي توقف تدخلها في الاجراءات، وذلك غداة استقالة قاض، وقد اعلن قاضي التحقيق الاجنبي في المحكمة الالماني سيغفريد بلانك استقالته منددا بما "قد يعتبر محاولات تدخل من مسؤولي الحكومي" في ملفين مثيرين للجدل لم يتم توجيه اي اتهامات في اطارهم، واعتبر سام ظريفي مدير منطقة آسيا-المحيط الهادىء في منظمة العفو الدولية في بيان انه "من الضروري ان تتحرك الامم المتحدة للحفاظ على مستقبل المحكمة عبر ضمان احترام المعايير الدولية لمحاكمة عادلة ومستقلة وحيادية"، واضاف "على الامم المتحدة ان تطلب ضمانات من الحكومة الكمبودية لكي لا تتدخل في الاجراءات وان تعلن بوضوح ان كل محاولة للتاثير على عمل (المحكمة) سترغم الامم المتحدة على اعادة النظر في عملها"، لافتا الى ان بنوم بنه "تسعى الى الحد من عدد القضايا". بحسب فرانس برس.

ويعارض رئيس الوزراء الكمبودي هون سين وهو مسؤول سابق في الخمير الحمر، اجراء محاكمات اخرى بعد المحاكمة الجارية حاليا لاربعة من اكبر المسؤولين الذين لا يزالون على قيد الحياة، والقضيتان قيد التحقيق حاليا تتعلقان بخمسة مسؤولين في النظام السابق (1975-1979) قضى في ظل حكمهم حوالى مليوني شخص من المجاعة او التعذيب، لكن المراقبين يتخوفون من ان يتم التخلي عن هاتين القضيتين، وبعد استقالة بلانك اخذت الامم المتحدة علما بدوافعه وذكرت بانه على المحكمة "التمكن من القيام بعملها بدون تدخل اي كان بما يشمل حكومة كمبوديا الملكية والدول المانحة او المجتمع المدني"، وصدر حكم واحد حتى الان في تموز/يوليو 2010 بالسجن 30 عاما بحق كاينغ غويك اياف المعروف باسم دوش المدير السابق لسجن العاصمة، ويعتزم ان يستانف الحكم.

ضغوط في استراليا

من جهة اخرى تعرضت الحكومة الاسترالية مؤخراً لضغوط من قبل جماعات حقوقية واعضاء في البرلمان للتحقيق في الاشتباه بتورط المفوض السامي لسريلانكا باستراليا في جرائم حرب الامر الذي ينذر بحدوث خلاف دبلوماسي قبيل انعقاد قمة زعماء مجموعة دول الكومنولث الاربع والخمسين في بيرث، وذكرت صحيفة ايج نقلا عن مصادر لم تكشف عنها أن القسم الاسترالي باللجنة الدولية لفقهاء القانون سلم الشرطة ادلة مباشرة وموثوقة تؤكد وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبتها البحرية السريلانكية خلال المراحل الاخيرة من الحرب الاهلية ضد متمردي التاميل في عام 2009، وأضافت الصحيفة ان المفوض السامي وهو الاميرال السابق ثيسارا ساماراسينج كان قائد المنطقة الشرقية ثم الشمالية آنذاك ورئيسا للاركان ايضا في الاشهر الاخيرة من الحرب التي تردد ان السفن البحرية اطلقت خلالها قذائف على المدنيين خلال فرارهم من الصراع. بحسب رويترز.

وقال لي ريانون السناتور عن حزب الخضر احد الاحزاب المؤثرة في استراليا والذي يدعم حكومة رئيسة الوزراء جوليا جيلارد "ان التقرير، مقلق للغاية"، واضاف قائلا "بوصول وفد من سريلانكا برئاسة رئيسهم ماهيندا راجاباكسه الى بيرث قريبا (لحضور اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث) فانه لا يمكن للحكومة الاسترالية ان ترفض بعد ذلك اتخاذ اجراء"، ويتوقع ان تتردد الحكومة الاسترالية المتعثرة بالفعل في استطلاعات الرأي في اضافة مشكلة دبلوماسية الى المخاوف الداخلية التي تقلق الناخبين وخاصة ضرائب الكربون وأمن الحدود، وأبلغ ساماراسينج الصحيفة ان كل تصرفاته وتصرفات البحرية في الاشهر الاخيرة من القتال كانت قانونية وفقا لقواعد الحرب.

أوروغواي تسحب العفو

فيما صوت الكونغرس في أوروغواي لصالح إلغاء العفو عن ضباط ارتكبوا جرائم خلال الحكم العسكري الذي امتد من عام 1975 إلى 1983، وينتظر الاجراء الذي أقر بعد ساعات من الجدل الحامي اقرار رئيس الجمهورية خوزيه موخيكا، وهو ناشط يساري سابق، ويقول معارضو الإجراء إنه يتناقض مع رغبة الشعب الذي صوت لصالح الإبقاء على العفو مرتين، ويذكر ان حوالي 7 آلاف شخص أودعوا السجن لاسباب سياسية في عهد الحكم العسكري وخضع بعضهم للتعذيب، وفي مؤشر على الانقسام بخصوص الالغاء دام الجدل في مجلس النواب لمدة 12 ساعة قبل أن يقره المجلس بأغلبية 50 من أصل 90 صوت، وكانت المحكمة العليا في أورغواي قد حكمت بأن قانون العفو مخالف للدستور، لكنه بقي ساري المفعول حتى الآن.

وقد أخضع القانون للتصويت عام 1989 و 2009 ولم تكن الأصوات كافية لإلغائه في المرتين، وكان عسكريون قد هددوا قبل التصويت بطلب محاكمة مقاتلي حركة توباماروس اليسارية في حل إلغاء قانون العفو، ووفقا للقانون للرئيس أن يقرر اذا كان التحقيق في حالات انتهاك مفترضة سيسير قدما، وقد امتنع الرؤساء الذين أعقبوا حكم العسكر عن السماح للتحقيق بأخذ مجراه، وكان الرئيس الحالي، وهو من قادة حركة توباماروس قد عارض إلغاء القانون مستندا الى نتائج استفتاء أجري بهذا الخصوص، لكنه اشار لاحقا الى أنه سوف يوقع قرار إلغاء القانون قبل الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وهو أخر موعد لتقديم منتهكي حقوق الانسان لاى المحاكمة.

ادانة مسؤول رواندي سابق

بدورها أدانت محكمة الامم المتحدة لجرائم الحرب الخاصة برواندا رئيس البلدية السابق جريجوار نداهيمانا بالابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية لتخطيطه لذبح اكثر من الفي شخص من اللاجئين التوتسي عام 1994، وقالت المحكمة الدولية الخاصة برواندا في بيان ان "المحكمة، خلصت الى ان نداهيمانا مذنب بارتكاب جرائم ابادة جماعية وتطهير من خلال تقديم المساعدة والتحريض وبحكم مسؤولية قيادته للشرطة المحلية في كيفومو"، وحكم على نداهيمانا المولود عام 1952 بالسجن 15 عاما بعدما رفضت المحكمة تهمة اخرى موجهة له بالاشتراك في أعمال إبادة جماعية، وانكر نداهيمانا كل التهم المنسوبة اليه، وقالت المحكمة ان حجم العملية التي ادت الى تدمير كنيسة نيانج ومقتل الاف التوتسي عكست تنسيقا موسعا من قبل السلطات المحلية والدينية، واضافت "على الرغم من ان هذا لا يبرئ بأي حال المتهم فانه يشير الى ان مشاركته من خلال تقديم المساعدة والتحريض ربما نتجت عن اكراه لا عن تطرف او كراهية عرقية"، وعلى مستوى البلاد قتل اكثر من 800 الف شخص من التوتسي والهوتو المعتدلين خلال 100 يوم من اعمال الابادة الجماعية. بحسب رويترز.

بدء محاكمة قادة الخمير الحمر

من جانب اخر بدأت في وقت سابق في بنوم بنه المحاكمة التاريخية لثلاثة من قادة نظام الخمير الحمر السابق في كمبوديا ما يشكل فرصة اخيرة للضحايا لكي يعرفوا بعد اكثر من ثلاثين عاما الوقائع التي ادت الى مقتل نحو مليوني شخص خلال اربعة اعوام، ويحاكم اعلى ثلاثة مسؤولين كبار لا يزالون على قيد الحياة من نظام بول بوت الماركسي السابق (1975-1979) بتهم ارتكاب ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، في محاكمة ستستمر لسنوات وتشمل حوالى اربعة الاف شخص من اصحاب الحق المدني، وجلس مئات الكمبوديين من رهبان وطلبة وناجين في قاعة المحكمة يفصلهم زجاج عازل عن المتهمين، في مبنى بني حديثا في ضواحي العاصمة، واعلن القاضي نيل نون بدء محاكمة المنظر الايديولوجي للنظام السابق نون تشيا ووزير خارجيته السابق يانغ ساري ورئيس "كمبوديا الديموقراطية" خيو سمفان، وقد حضر الثلاثة الجلسة، في المقابل، تغيب عن هذه المحاكمة وزيرة الشؤون الاجتماعية في النظام السابق يانغ ثيريث زوجة يانغ ساري كونها تعاني من فقدان الذاكرة والخرف وعلى الارجح اصابتها بمرض الزهايمر حيث اعتبر القضاة انها غير اهل لكي تحاكم. بحسب فرانس برس.

وكان القضاة امروا الاسبوع الفائت بالافراج الفوري عنها لكن المدعين استأنفوا القرار، وفي حكم صدر الاحد، امرت غرفة الاستئناف بابقائها موقوفة في انتظار ان تصدر قرارها في غضون اسبوعين، وقالت المدعية الكمبودية شيا لينغ ان "الحزب الشيوعي الكمبودي حول كمبوديا الى معسكر عبودية كبير وفرض على شعب بكامله نظاما لا تزال وحشيته غير مفهومة حتى اليوم"، وتحدثت القاضية عن "الطبيعة القاسية للاخلاءات القسرية والظروف غير المقبولة لمواقع العمل القسري او حتى الزواج القسري الذي يتم بموجبه اجبار ضحايا على اقامة علاقات جنسية" مع شريك اختير لهم تحت طائلة الاعدام، واضافت "هذه الجرائم المنسقة والمدبرة من قبل المتهمين تعتبر بين الاسوأ التي شهدتها امة في التاريخ المعاصر"، مشيرة الى معسكر العمل في شمال غرب البلاد حيث كان يقضي 70 الى 80 شخصا يومي، لكن توقعات الضحايا قد تبددها مواقف المسؤولين الثلاثة الذين يرفضون الاتهامات، وحده خيو سمفان اكد انه سيتعاون لدى افتتاح الجانب التقني من المحاكمة في حزيران/يونيو الفائت، في حين غادر نون تشيا الجلسة واعلن يانغ ساري الشهر الماضي انه لا ينوي الادلاء بشهادته.

وبينما يخشى كثيرون ان يتوفى بعض المتهمين قبل النطق بالحكم، عمدت المحكمة المتهمة بالتباطؤ الى تجزئة المحاكمة للتسريع في الاجراءات، وسيكرس الجزء الاول الذي بدأ لموضوعي اجبار السكان على التنقل من منطقة الى اخرى والجرائم ضد الانسانية، لكن الادعاء اعلن انه سيقدم كل الملف في مرافعاته بما يشمل وقائع الابادة، وهذه المحاكمة هي الثانية التي تعقدها المحكمة الدولية، ففي تموز/يوليو 2010 حكمت بالسجن ثلاثين سنة على كاينغ غيك اياف المدعو "دوتش"، رئيس سجن توول سليغ حيث تعرض 15 الف شخص للتعذيب قبل اعدامهم، ويرتقب النطق بالحكم في الثالث من شباط/فبراير، ومن المتوقع ان يتم التخلي عن ملفين اخرين ضد مسؤولين اقل اهمية في النظام، كما قال المراقبون، وفيما اعلن رئيس الوزراء هون سين صراحة انه يعارض محاكمات اخرى، اثار الحديث عن ضغوط قد تكون الحكومة الكمبودية مارستها على المحكمة جدلا خلال الاسابيع الاخيرة، وخصوصا بعد استقالة قاض الماني، لكن مجرد افتتاح المحاكمة يشير الى انجاز بعد ثماني سنوات على توقيع اتفاق دولي حول اقامة هذه المحكمة المشتركة، وقال الناطق باسم المحكمة لارس اولسن "انه حدث كبير مجرد بدء المحاكمة اخيرا" مضيفا "ان الكثيرين كانوا يعتقدون بان هذا الامر لن يحصل ابدا".

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 3/كانون الأول/2011 - 7/محرم الحرام/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2011م