الكثير منا أستبشر خيراً بـ "مشروع الكاز العظيم" المتضمن توزيع
الوقود (الكاز) على أصحاب المولدات الأهلية والحكومية مجاناً لغرض
قيامها بتشغيل المولدات لفترة لا تقل عن 12 ساعة يومياً بسعر 7 آلاف
دينار إضافة الى ما تجود به على بيوتنا الكهرباء (الوطنية) بساعاتها
الخجولة. وكل مشروع في العراق يخص قطاع الكهرباء لازمته عقدة الفشل منذ
البداية والسبب يعود الى أن قطاع الكهرباء قد عاني كما عانى من قصور في
الرؤيا واستطاله في الفساد الذي استشرى وتمدد حتى دخل بيوتنا مع تلك
الأمبيرات الخجولة التي تطل بين الحين والآخر على احتباسنا الحراري
المنزلي وظلامنا البركاني الأسود.
وعلى الرغم مما تقوم به وزارة الكهرباء والوزارات الساندة لها، على
رغم صعوبة العمل، على التخلص من تراكمات الوزارات السابقة التي لازالت
ذكراها عالقة في أذهاننا والتي نعتقد بأنها قد تكون مجدية في هذه
الأيام بعد تمكن فرق العمل من إدخال الكثير من المحطات الكهربائية
للعمل.. فمشروع الـ (10 أمبير) الذي تم في الكثير من مناطق بغداد وما
تم رصده له من مبالغ كبيرة لنصب قواطع الدورة الكهربائية على أنواع
قدراتها الكهربائية مع حاملاتها وتوصيلاتها الكهربائية والتي فشلت فشلاً
ذريعاً بعد فترة قصيرة الزمن عندما وضعت تلك التركيبات الكهربائية
بعيداً جداً عن يد السراق لتطالها يد الفساد الشعبي عن طريق متخصصين
دأبوا على العبث بها لحين افشالها وتحولها الى أعشاش للطيور.. فمن
يتحمل مسؤولية المبالغ التي ترتبت على هذا المشروع وهل كان من الممكن
ان يتم تطوير المشروع لينافس المشروع الحالي،مشروع الكاز المجاني
العظيم، من خلال زيادة عدد الأمبيرات الى 15 أمبير وأن تكون التركيبة
كاملة داخل البيوت مع محول فولتية ليحول الكهرباء من "المقننة" الى "الوطنية"
ويتم الاستفادة من المعدات التي تم ربطها سابقاً بعد طرد الطيور منها
طبعاً!!
من جانب أخرى لو أردنا أن ننجح مشروعنا هذا وأهدافه السامية لخدمة
الموطنين فيجب أن تكون لدينا بدائل سريعة نهدف من خلالها الضغط على
متعهدي تلك المولدات المستهدفة بالمشروع.. لأول مرة نرى أن مجموعة من
أصحاب المولدات تكون قادرة على خنق حكومة قوية مثل حكومتنا التي كابدت
ما كابدت من عناء لتصل بنا لما نحن عليه الآن.
والبدائل هي من تعطينا حرية التصرف وسرعته لنغير خططنا في حالة
مواجهتنا بأمور عصيبة غير قادرين على السيطرة عليها ولنغير مسار
مشروعنا بدون التسبب في أضرار للمواطنين الذي هم هدفنا وأن يكون هناك (القائد)
القادر على تغيير مسار المشروع بسرعة لإنجاحه لا أن "يشمت" به الآخرون
ويجعلون ورقة ضغط على الحكومة.
فمن الرسائل التي أطلعها يومياً على بريدي الألكتروني هناك رسالة
غريبة من أحد المواطنين من أحد مناطق بغداد الراقية يقول فيها انه قد
حضر إجتماعاً يقوده احد أعضاء المجالس البلدية في تلك المنطقة، وهو من
أصحاب المولدات، لمجموعة من أصحاب المولدات في تلك الرقعة الجغرافية
يدربهم فيه على كيفية "التصدي" لمشروع الوقود المجاني!!! وكيف أن
المشروع هذا مجحف بحقهم كقطاع خاص وأن الحكومة ليست لديها سلطة عليهم..
ويدربهم على الكلام أمام لجنة الطاقة وكيف يحفزهم على إطفاء مولداتهم
في حال تطبيقه وأن المبلغ المعروض غير كاف وغيره من الحقد الذي طغى على
تلك الحلقة النقاشية التي استمر التحشيد فيها ضد المشروع لساعتين
متواصلتين..
أقول.. بعدما وصلنا لتلك المرحلة ما العمل التي يتطلب من الحكومة
القيام فيه لردع تلك النفوس المريضة الفاسدة.. ونحن نقترب من حافة
المئة يوم الموعودة.. وهل نسمح لمجموعة من المرضى أن يخنقوا شعباً
بأكمله لا على شيء إلا بسبب مرضهم وجشعهم الذي تطاول بسبب عدم قدرتنا
على ردعهم كحكومة والثبات متوحدين أمامهم كشعب.. فنحن لا نتوحد إلا على
خراب وطننا أما على صلاح شأننا بتكاتفنا على خفافيش العبث بحياتنا فلا..
وما هي البدائل التي تمتلكها الحكومة لتثبت أنها في سبيل سعادة
شعبها ستعمل المستحيل على انجاح المشروع بأي شكل من الأشكال وبأية
طريقة تكفل للمواطن دعماً مادياً ونفسياً خلال فترة الصيف هذا وحتى أن
يتم إنجاح بعض المشاريع الكهربائية الكبيرة..من خلال تسليم المشروع
بأيدي نظيفة لا فاسدة.. فالفساد آفتنا التي ستسقط كل مشروع مهما كانت
أهميته على طريق خير شعبنا.. فهل تمتلك الحكومة القدرة على إزالة مولدة
إذا ما اضرب صاحبها عن العمل في هذا المشروع خلال يوم واحد لتنصب مولدة
تعود لها (حكومية في تلك المنطقة) ونحن نعيش فترة امتحانات وزارية
عصيبة على أكثر العوائل.. ولكون الاعتقال أو المحاكمة لن تنفعنا بشيء.
فاذا أردنا إنجاح المشروع فعلى الكثير من المؤسسات أن تتدخل بجدية
لإنجاحه وأي رجل فاسد يدخل بين مجموعة صالحين سيبتر حلقة من حلقات
التنفيذ وبالتالي ضياع سلسلة التطبيق الحقيقية التي نأمل من تكوينها
صالحة لنعود بعد أقل من شهر لنندب حضنا في ضياع 400 مليون دولار
ستنفقها الحكومة في تأمين زيت الغاز لتوزيعه مجاناً.. ونفتح ملفاً
جديداً يضاف الى ملفات فسادنا التي ما عادت الرفوف تكفيها!.. علينا أن
نجابه الموضوع بقوة فنحن اليوم في حالة حرب طويلة تستنزف طاقتنا ودماء
أبناءنا من أجل أن نعبر النفق الذي أظلّم بسبب ما اقترفته أيدينا.
علينا أن نولي تأمين الوقود لرجل (غير فاسد) ليؤمنه بعدالة وأن لا
تزيغ (الشدات الخضراء) من جلودنا الى جيبه وجيوب أهل عشيرته.. وأن يتم
توزيعه بعدل وسلاسة لأصحاب مولدات (غير فاسدين) حيث أنهم مقدماً قد
غيرواً اللوحات النحاسية التي تحدد قدرة كل مولدة وقابليتها من خلال
تزوير تلك اللوحات في شارع المتنبي ليزيدوا في قدرتها طمعاً في مزيد من
الوقود الحكومي المدعم سابقاً وفي الحصول على كمية اكبر من الوقود
المجاني لاحقاً وأن تكون هناك سلسلة روتينية إدارية (غير فاسدة) لا
ترضى إلا بالرشي في تسيير المكاتبات الرسمية التي تتطلبها عملية تسليم
الوقود وأن يكون هناك ناقل للوقود من المجهز الى المولدة (غير فاسد)
وأن يكون هناك مشغل مولدة (غير فاسد) يعمل بدقة على الوقت المطلوب منه
تشغيل المولدة وأن لا يتحين الفرص لتعطيل المولدة أو سرقة الوقت لتوفير
الوقود وبيعه في السوق السوداء وأن تكون هناك مراقبة دقيقة (غير فاسدة)
بعد البدء في تطبيق المشروع وأن تستمع برشد وفطنه لشكاوى المواطنين
ومعاناتهم من جشع أعمى عيون أصحاب المولدات لثمان سنوات مضت كالوا لنا
الضيم ليلاً ونهاراً صيفاً وشتاءاً.. وأن تكون هناك جهة محاسبة (غير
فاسدة) لا تستلم الرشى كي لا تنفذ القصاص الذي يقره من يقضي بالأمر..
والأخير عليه أن يكون (غير فاسد) أيضاً.
لننظر الآن الى الأعلى كم عبارة (غير فاسد ) وردت في الجزء الخير من
المقالة فتلك وكلها مؤشرات على السلسلة التي سيمر بها المشروع، وكل
مشروع تقوم به الحكومة، فالإبقاء على كلمة فساد واحدة في تلك السلسلة
ستتسبب في إفشال المشروع وعلينا البحث عن البديل الجدي في أنهاء الأزمة
التي قد تطيح بنا في أن نسّرع من عملية إدخال الوحدات الإنتاجية
الكهربائية الجديدة الى الخدمة أو أن يتم توزيع مبالغ الوقود مع
البطاقة التموينية، أو أن يتم شراء الطاقة الكهربائية عن طريق منظومات
الربط الكهربائي العربي الموحد أو بشراء الكهرباء من دول الجوار والتي
نعتقد بأنها العملية الأنظف والأسرع في التخلص من نفايات المولدات
الأهلية والأسلاك جميعها مقابل فرض رسوم محددة مدعمّة يدفعها المواطن
الذي سيكون سعيداً بذلك.. وهذا هو الهدف الأسمى والغاية التي يجب، بحزم
وقوة، أن تدرك!!
zzubaidi@gmail.com |