في رحاب حبيبي المقدس الشيرازي

غريبي مراد

هو السيد محمد رضا اسمه مع روحه وفكره وسيرته جمال الإسلام كله ...هو كما عشقه الصادقون، يكفيك النظر لوجهه المشرق بالحكمة والولاء، هو المؤمن الفاضل الذي فقهنا في أمور ديننا وثقافة العيش بعقلية الإسلام الحضاري والتطلع نحو المستقبل الحي بالإيمان والتقوى والإخلاص، ملأ جنبات نفوسنا وآفاق عقولنا بنور الدار الخالدة ومتعنا بدروس المنهج السليم لبلوغ منتهى رضا الله، وفي خطابه الرزين وكلماته المشعة بنور الحب العظيم لأجداده الطيبين الطاهرين (ع)، كما عرفناه مدرسة من مدارس النباهة الرسالية في عالم كثر فيه المتعالمون والناطقون بالإسلام عن جهالة بإنسانيته وعالميته وخزائن حكمته.

 هو المقدس كما سماه أحد المقربين له من العلماء العاملين الأجلاء العلامة الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني (فرج الله عنه ورده لأهله ولأحبائه سالما غانما).

السيد محمد رضا (رض) كان أستاذي الحاضر في وجداني في كل الأزمان، لم أوفق للقائه طيلة معرفتي بسماحته منذ أكثر من عشر سنوات، لكن كنا نتبادل التحيات والكلم الطيب والروحية الإسلامية الخلاقة عبر الأحبة ممن كانوا مقربين من فضيلته، كانت علاقتي بالسيد المقدس علاقة الطالب بأستاذه، ولا يخفى على ذي بال كم يستوعب الطالب من المعرفة إذا وجد أستاذه منفتحا رؤوفا عطوفا، مستمعا عارفا بخريطة الوصول إلى الدور الكبير للمسلم في الحياة كلها وعبر الزمن كله.

السيد (رض) كان عقلا منفتحا على الواقع الإسلامي كله، ونلتمس ذلك من خلال منهجه التحليلي للقضايا والمسائل، حيث لا يترك لك مجالا للاستفهام بالقدر الذي يشرح فيه المعالم والأبعاد والمحطات، على أساس التفكير معك فيما قد يبدو مبهما أو غير منطقي، وما يجعل الواحد منا ينفتح على هذه الشخصية العلمائية الرائدة في هذا العصر.

 أسلوبه الإرشادي المميز، الذي يغني المتابع والمهتم بمحاضراته وكتاباته الفكرية وحواراته، حيث يربح دورات في المنطق الإسلامي والفقه والتاريخ وثقافات الحوار والتعايش والتسامح والتربية الروحية والسلوك والاقتصاد والسياسة الشرعية.

المحاضرة الواحدة ترتقي بالإنسان إلى آفاق علمية رحبة وتجارب حركية سلوكية عظيمة، ومستوى من الرقي الروحي الكبير.

ومهما وصفنا العبقرية الإسلامية في شخص المقدس السيد محمد رضا (رض)، لا تفي هذه السطور وهذه الإرهاصة في رحاب ذكرى رحيله عنا إلى الرفيق الأعلى.

لقد عبرنا إلى جنة السيد المقدس عبر منهجه الثقافي الرائد والخلاق بصوته المتزن وابتسامته العطرة وروحه الشفافة وقلبه النابض بالوعي الإسلامي الكبير.

ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي حدثني فيه أحد معارفي من العامة متعجبا ومعجبا بروعة البيان وقوة البرهان وعنوان الإيمان في أحاديث السيد (رض)، والذي علينا أن نتعلمه من هذا الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ليجدد لنا وعينا بالإسلام الأصيل، ويمكننا من كيفية ان ننقد ونحاور ونسعف الغارقين في براثين الجهل بالحقيقة الإسلامية من خلال تجسيد الفضيلة الإسلامية في كل تفاصيل حياتنا، حيث نقترب من شخصيته عبر الانفتاح باجتهاد في سبر أغوار المفاهيم والقضايا والمشاريع والوصايا والقصص التي أثارها وناقشها وبنى عليها نظريات لا تزال حبيسة المحاضرات والكتب من قبيل: التدبر في القرآن، الذي ذاع صيته عبر الآفاق.

وحسب معلوماتي هناك ممن يختلفون مع مدرسة أهل البيت (ع) لدرجة العداء، يعتمدون على الكثير من أفكاره ويقدمونها لأتباعهم على أنها من ابداعاتهم واجتهاداتهم في التعامل مع القرآن الكريم.

ولا ريب أنه مهما سرق السارقون من فكر الراحل المقدس الشيرازي (رض) لن يستفيدوا استفادة كاملة، لكنه من الممكن أن يشكلوا مأزقا بالنسبة لانبعاث الوعي الإسلامي السليم، والمسؤولية هنا تقع علينا نحن من نفتخر بشخصه (رض)، نحن من نعرف المقدس الشيرازي ونتفاخر بالتتلمذ على فكره و نتاجه المعرفي الأصيل...!

بصراحة: هذا العالم الجليل كأبيه المجدد (رض) وعمه الشهيد (رض)، تركوا لنا إرثا معرفيا ثقيلا جدا، لابد من استثماره عبر المحاضرات والندوات والمجلات من خلال الإعلام والمؤسسات البحثية والجامعات عبر العالم ككل، لأن فكر السيد المقدس الشيرازي (رض) يعتبر خطا منهجيا فريدا بين خطوط الفكر الإسلامي الأصيل المعاصرة، ترك منبهات أساسية في مشوار البحث عن الحقيقة الإسلامية وتفعيل الإرادة الإصلاحية والتوجه نحو التمدن الإسلامي، كل هذا عبر الثقلين (كتاب الله والعترة الطاهرة)... ولن يسامحنا التاريخ بأجياله القادمة، إذا بقي تراث السيد (رض) مضغوطا في الأقراص...

بكلمة: اذكر أن السيد (رض) تحدث بإحدى محاضراته سنة 2006 عن العمل الثقافي وأهميته، كما حث عليه كأساس لنهوض أي أمة... من هنا فلنبدأ.. والسلام على السيد محمد رضا (رض) يوم ولد و يوم مات و يوم يبعث حيا...

والله من وراء القصد.

Islamo04@hotmail.com

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 11/آيار/2011 - 7/جمادى الآخرة/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م