ايران والعرب... علاقة شائكة في مشهد ساخن

 

شبكة النبأ: تتهم دول الخليج العربية بشكل مستمر ايران بالتدخل في شؤونها الداخلية، على الرغم من نفي الاخيرة لذلك، فيما شهدت الاسابيع القليلة الماضية حرب اعلامية حامية الوطيس بين دول ضفاف الخليج، خصوصا بعد انتفاضة الشعب البحريني المطالب بالاصلاح، وما اعقبه من عمليات قمع وحشية ارتكبتها القوات البحرينية المدعومة بالجيش السعودي اتجاه الشيعة.

فيما بدى التقارب جليا بين طهران والنظام المصري الجديد، بعد ان عزم الطرفان على تجاوز اسباب الخلاف التي كانت سائدة ابان نظام الرئيس مبارك. الامر الذي اثار حفيظة واشنطن بشكل مباشر وهي تعلن خشيتها من توسع نفوذ ايران في المنطقة بشكل اكبر.

مفاعل بوشهر

فقد أكد مسؤول دبلوماسي سعودي رفيع المستوى أن المخاوف الخليجية من المفاعل النووي الإيراني تكمن في قرب موعد تشغيل مفاعل بوشهر النووي. ويقع مفاعل بوشهر على ضفاف الخليج العربي حيث لا يبعد عن شواطئ دول مجلس التعاون بأكثر من 240 كيلومترا.

وقال الأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية للعلاقات المتعددة الأطراف في السعودية ، خلال ندوة أمس الاحد في العاصمة الرياض بعنوان "رؤية استراتيجية مستقبلية ـ محور العلاقات الدولية والسياسية الخارجية للمملكة"، إن معظم مياه الشرب في المملكة وبقية دول مجلس التعاون تأتي من محطات تحلية المياه على ضفاف الخليج.

وأشار إلى أنه من هنا "يتضح مدى مشروعية المخاوف التي تبديها دول مجلس التعاون تجاه البرنامج النووي الإيراني والمخاطر البيئية الجسيمة التي قد يجلبها إلى شعوب المنطقة في حالة وقوع حادث أو تسرب، والتي قد يمتد أثرها إلى مناطق أخرى من العالم".

وحول موقف المكان من التدخل الإيراني الحاصل في المنطقة العربية، أكد الامير تركي بن محمد بن سعود الكبير أن" التدخل الإيراني يأتي على الأساس الطائفي والمدى الطائفي في المنطقة واستغلال الأوضاع الحالية".

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التهديدات الإيرانية السافرة والتي تسعى لإشعال الفتن والتخريب بداخل دول المجلس بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها .

وأكدت دول المجلس أنها" لن تتردد في اتخاذ أية سياسات وإجراءات" دون الكشف عن تلك الإجراءات. بحسب الوكالة الالمانية للانباء.

ودعا وزراء خارجية التعاون الخليجي، في بيان لهم عقب اجتماعهم الاستثنائي في العاصمة السعودية الرياض أمس الأحد أن "النظام الإيراني إلى الكف عن أسلوب التحريض والاستفزاز وإثارة القلاقل والافتراءات وتجنيد العملاء والخلايا النائمة ضد دول المجلس ذات السيادة والتي تهدف من ورائها إلى تحويل الأنظار عن أوضاعها ومشاكلها الداخلية".

امن السفارة السعودية

من جهة اخرى اكدت ايران انها "ستتولى" امن السفارات في طهران بعدما هددت السعودية بسحب دبلوماسييها اذا لم تتأمن حماية بعثاتها الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمنباراست ان "امن السفارات جزء من المبادىء الاساسية وسنتولى امن السفارات وحياة الدبلوماسيين". واضاف ان "شعبنا حساس حيال ما يحصل في المنطقة (...) لكن ذلك يجب الا يسيء الى البعثات الدبلوماسية".

وقد هددت السعودية بسحب دبلوماسييها من طهران اذا لم تحسن السلطات الايرانية حمايتها، كما اعلن الامير تركي بن محمد نائب وزير الخارجية السعودي. وتظاهر طلبة ايرانيون في 11 نيسان/ابريل امام السفارة السعودية في طهران احتجاجا على "وجود القوات السعودية في البحرين وقتل مواطنين بحرينيين". بحسب فرانس برس.

ودانت ايران مرارا ارسال قوات سعودية واماراتية الى البحرين لمؤازرة القوات البحرينية التي قمعت التظاهرات التي نظمها الشيعة الذين يشكلون الاكثرية في البحرين. ويشكل الشيعة اكثرية الشعب الايراني.

واتهمت المنامة السلطات الايرانية بدعم هذه التظاهرات ضد عائلة آل خليفة السنية المالكة. وتسبب الموقف الايراني بتوتر لم يقتصر على المنامة فقط بل تعداه الى الدول الخليجية العربية الاخرى التي تتولى حكمها عائلات سنية وخصوصا في السعودية.

الكويت تؤكد طرد دبلوماسيين ايرانيين

فيما اكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد السالم الصباح ان بلاده طردت دبلوماسيين ايرانيين متهمين بالتجسس، وذلك في ظل تدهور واضح للعلاقات بين ايران وجيرانها الخليجيين.

وقال الشيخ محمد للصحافيين على هامش اجتماع خليجي اوروبي في ابوظبي "لقد تم طردهم". ولم يحدد الوزير الكويتي عدد الدبلوماسيين المطرودين او اسماءهم.

وكانت الكويت اعلنت في 31 اذار/مارس انها ستطرد عددا من الدبلوماسيين الايرانيين بتهمة التآمر على امنها، وذلك بعد الحكم بالاعدام على ثلاثة اشخاص في الكويت بينهم ايرانيان، بتهمة التجسس لصالح ايران.

وردا على ذلك، قررت ايران في 10 نيسان/ابريل طرد عدة دبلوماسيين كويتيين، بينهم بحسب وسائل اعلام رسمية ايرانية سكرتير سفارة الكويت الاول محمد الهاجري، والثاني سلام المشاري، والثالث طلال الديك. بحسب فرانس برس.

وتدهورت العلاقات الايرانية الخليجية مؤخرا على خلفية الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة في البحرين وادانة طهران لتدخل مجلس التعاون الخليجي عسكريا للمساعدة في ارساء الاستقرار في المملكة.

الامارات تدعو ايران لاعادة النظر في سياستها الاقليمية

من جهته دعا وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبد الله بن زايد ايران الى اعادة النظر في سياستها الاقليمية والى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، وذلك في ظل تدهور واضح للعلاقات بين ضفتي الخليج.

وقال الشيخ عبد الله في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته في الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون "على ايران ان تعيد النظر في سياستها في المنطقة" معتبرا ان سياسة طهران "حاليا ينقصها بعد النظر". واضاف الشيخ عبد الله الذي تراس بلاده حاليا مجلس التعاون الخليجي "على ايران ان تحترم وحدة وسيادة دول الخليج وعدم التدخل في شؤونها الداخلية". بحسب فرانس برس.

وكانت وكالة الانباء الايرانية الرسمية اكدت ان وزير خارجية ايران علي اكبر صالحي طلب تدخل مجلس الامن الدولي "لوقف المجزرة بحق الشعب البحريني".

واعرب صالحي عن "الاسف لغياب تحرك مجلس الامن في حين كان موقف مجلس الامن في اوضاع مشابهة في المنطقة مختلفا".

لم تعين سفيرا لها لدى مصر

من جانب آخر- قالت مصر ان ايران لم تعين سفيرا لها لدى القاهرة نافية تقريرا صحفيا أفاد بأن البلدين أعادا العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد انقطاع دام أكثر من 30 عاما.

وكان موقع تلفزيون (برس تي.في) الايراني على الانترنت ذكر أن طهران عينت في المنصب الدبلوماسي علي أكبر سيبويه وهو ابن أحد كبار رجال الدين. وقطعت العلاقات بين البلدين عام 1980 بعد الثورة الايرانية واعتراف مصر باسرائيل.

وكانت هناك علامات على عودة الدفء الى العلاقات بين البلدين منذ أطاحت احتجاجات شعبية في مصر بالرئيس السابق حستي ميارك في فبراير شباط الماضي.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية المصرية قوله "لا صحة اطلاقا لتلك الانباء" مضيفا أن العلاقات الدبلوماسية لم تستأنف بعد. وامتنعت الخارجية الايرانية عن تأكيد التقرير قائلة انه "تخمين". بحسب رويترز.

وصرح نبيل العربي وزير الخارجية المصري في وقت سابق هذا الشهر بأن القاهرة مستعدة لاعادة العلاقات فيما يمثل تحولا في سياسة مصر بخصوص ايران بعد سقوط مبارك.

وفي فبراير شباط عبرت سفينتان حربيتان قناة السويس بعد أن حصلتا على موافقة من المجلس العسكري الذي يتولى ادارة الامور في مصر حاليا. ووصفت اسرائيل التحرك الايراني بأنه استفزاز.

ومصر ليست راضية عن استمرار ايران في الاشادة بخالد الاسلامبولي الذي اغتال الرئيس المصري الاسبق أنور السادات عام 1981 في أعقاب اتفاقية السلام مع اسرائيل. وأطلقت مدينة طهران اسم الاسلامبولي على أحد شوارعها ويثير ذلك الامر استياء مصر منذ وقت طويل.

وتنافس البلدان على النفوذ في الشرق الاوسط ويتعرض دور ايران في المنطقة لتدقيق متزايد منذ اندلعت موجة من الانتفاضات الشعبية المطالبة بالديمقراطية.

وايران أكبر بلد يسيطر عليه الشيعة في المنطقة ولها نفوذ منذ وقت طويل لدى سوريا وجماعات شيعية في لبنان.

وأعربت طهران عن مساندتها للمظاهرات المناهضة للحكومة في البحرين ذات الاغلبية الشيعية الامر الذي أثار غضب المملكة العربية السعودية ودول أخرى عربية في الخليج تتابع بقلق نفوذ ايران منذ وقت طويل.

من جهته اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان تطور العلاقات بين ايران ومصر "في مصلحة البلدين" لكنه اوضح ان السلطات الايرانية لم تتخذ بعد قرارا بتبادل السفراء.

وقال المتحدث ان "المعلومات حول تعيين سفراء او قرارات اخرى (...) متسرعة قليلا، على رغم استعدادنا للقيام بخطوات الى الامام عندما يكون اشقاؤنا المصريون مستعدين" لاستئناف العلاقات.

واشنطن تشعر بعدم الارتياح

قالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن واشنطن تشعر بعدم الارتياح إزاء عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران.

وأعرب مسئولون أمريكيون عن قلقهم، من أن يكون عزم مصر على إعادة تأسيس علاقات مع إيران، هو جزء من إعادة ترتيب أوسع نطاقا لسياستها الخارجية، إذ تخشى واشنطن أن يعمل هذا التحول على تمكين إيران وعملائها، حماس وحزب الله، الذين يصنفون كجماعات إرهابية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى الدور الهام، الذى لعبته مصر على مدى عقود فى توازن القوى بالشرق الأوسط، فمن خلال عدد سكانها الضخم والعلاقات الدبلوماسية والعسكرية مع إسرائيل، الممولة من الولايات المتحدة، كانت مصر تمثل ثقلا موازنا فى مواجهة خصماء تل أبيب.

هذا فيما تنقل الصحيفة عن مسئولين مصريين ومحللى سياسة خارجية، أن المساعى الدبلوماسية الجديدة ليست تعبيرا عن التقارب مع إيران، بقدر ما هى جهد أوسع لاستعادة الهيبة الدبلوماسية المفقودة، فالحكومة المصرية الجديدة تعمل على إعادة فتح علاقاتها الدبلوماسية الإقليمية وليس إعادة ترتيبها.

ويشير دبلوماسى غربى إلى استمرار مخاوف المصريين من قوة إيران، وقال: "أعرف بعض من هم بالحكومة المصرية الذين لا يزال لديهم مخاوف أمنية بشأن ما تفعله إيران فى المنطقة".

ويضيف مسئولون بالإدارة الأمريكية، أنهم لم يروا حتى الآن أى مؤشرات على وجود تحول جذرى فى العلاقات المصرية الأمريكية، أو التحرك الملحوظ نحو علاقات وثيقة مع إيران، مشيرين إلى أن الجيش المصرى لا يزال يؤيد الولايات المتحدة، إذ أنهم يتوقعون أن يوفر الجنرالات المصريون تأثيرا معتدلا.

إدانة الأزهر للتدخل الإيراني

الى ذلك أشاد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة بموقف الأزهر الشريف ولشيخه فضيلة الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الذي أدان التدخل الايراني في شؤون مملكة البحرين والدول العربية داعيا حكومة ايران الى ان تنظر الى ما يحدث في العالم العربي من مشكلات على أنه شأن داخلي بحت تتكفل به شعوب هذه المنطقة مؤكدا فضيلته ان عدم تدخل ايران يسهم في درء الفتنة ويحقن الدماء ويحفظ حسن الجوار.

ونقلت وكالة (بنا) البحرينية للانباء عن رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية قوله «ان هذا الموقف المساند والمعهود من قبل مؤسسة عريقة مثل الأزهر يترجم مدى تلاحم شعوب الدول العربية وشعورها بالمصير الواحد ويؤكد ويعزز مسيرة الأخوة الاسلامية والعربية».

ومن جانبه، قال وزير العدل والشؤون الاسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن على آل خليفة «ان الأزهر كان ولايزال المؤسسة الدينية والعلمية والثقافية التي تحمل هموم المسلمين وتتبنى قضاياهم وتدافع عن حقوقهم، ولقد سجل الأزهر عبر تاريخه العريق مواقف محورية في قضايا الأمة العربية والاسلامية». بحسب الاستوشيد برس.

وتابع «أن موقف الأزهر وشيخه من التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين ليس بمستغرب من هذه المؤسسة العريقة ولا من علمائها ومشايخها الذين يكن لهم البحرينيون كل التقدير والاحترام».

الجامعة العربية ترجيء قمتها

في سياق متصل أعلنت الجامعة العربية أن الدول العربية اتفقت على تأجيل قمة كان من المقرر عقدها في بغداد في 11 مايو ايار وسط خلافات بشأن مكان عقدها والاضطرابات الشعبية التي تجتاح المنطقة.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية عن نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي قوله ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون في 15 مايو ايار لتحديد موعد جديد.

وأضاف "الامانة العامة للجامعة العربية وزعت اليوم مذكرة رسمية على كافة الدول الاعضاء مفادها انه في ضوء مذكرة العراق بطلب عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب وفي ضوء المشاورات التي أجرتها الامانة العامة لجامعة الدول العربية مع عدد من الدول الاعضاء فقد ظهر من خلال هذه المشاورات توافق بتأجيل القمة العربية."

وأطاحت الاحتجاجات الحاشدة المطالبة باجراء اصلاحات سياسية برئيسي مصر وتونس وتمثل تحديا لزعيمي سوريا واليمن. وكانت الاضطرابات قد اضطرت الجامعة العربية الى تأجيل القمة من مارس اذار الى مايو ايار.

ومن المفترض أن تبحث القمة الاضطرابات وتختار امينا عاما جديدا خلفا لعمرو موسى الذي تنتهي مدته في 15 مايو.

وكان وزير خارجية البحرين قد صرح بأن دول الخليج طلبت من الجامعة العربية الغاء القمة القادمة بعد أن انتقد العراق الحملة التي شنتها المملكة على محتجين شيعة.

واذا عقدت القمة في بغداد فانها قد تفيد العراق في طمأنة جيرانه خاصة الحكومات التي يهيمن عليها السنة والتي تنظر بتشكك لتنامي النفوذ الايراني.

كما ستمثل اختبارا لمدى استعداد الجيش والشرطة العراقيين في الوقت الذي تستعد فيه القوات الامريكية للانسحاب بحلول نهاية العام.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 3/آيار/2011 - 30/جمادى الاولى/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م