الحياةُ في صورةٍ منكوبة

أديب عبدالقادر أبو المكارم

مَاذا يُهيجُ مشاعرَ الأحرارِ؟

 

 

والظُلمُ فحَّ بحقدِهِ كالنَّارِ؟

 

ماذا ووجهُ الأرضِ مخضوبٌ دَمًا

 

 

بنحورِ أنصارِ العُلى الثَّوار؟

 

سُحُبٌ وكلُّ رَصاصَةٍ تَجتَازُها

 

 

قدْ فَجَّرَتْ رعْدًا من الإصرار

 

 

* * *

 

مَنْ ذا يرى الأزهارَ تُصلبُ جهرَةً
غ

 

مجروحَةً في قامَةِ الأشجار

 

أو أنْ يرى بدرَ السماءِ مُعفَرًا

 

 

وضياهُ موجٌ مِنْ دَمٍ فوَّار

 

ونجُومُهُ تبكي عليهِ تأسُّفًا:

 

 

أيتمتَنا يا سيدَ الأنوار

 

أو أنْ يرى الأنهارَ تشكو من ظماً

 

 

والشمسَ تشكو وحشةَ الأسفار

 

وبراءةَ الأطفالِ قدْ شَحَبتْ وما

 

 

عادتْ تُعانق بهجةَ الأمطار

 

والابتساماتِ التي بِثُغورِنا

 

 

مِنْ خلفِها لهبٌ مِن الأكدار

 

ويرى السماءَ أسىً تقاطرَ دمعُها

 

 

في همسةِ الألحانِ والأشعار

 

مَحزُونةً ويلوحُ في أرجائها

 

 

رسلُ السما في مَشهدِ استعبار

 

فهيَ الطبيعةُ لوحةٌ منكوبةٌ

 

 

قدْ شوهتها قسوةُ الأشرار

 

 

* * *

 

مَنْ ذا يرى هذا ويَحبِسُ دمعَهُ

 

 

عنْ أنْ يُروي مهجةَ الأوتار

 

وَيَضُمُّ قلبًا، لا يَفِرُ ويغتدي

 

 

مأوىً إلى الأشجارِ والأزهار

 

أو أنْ يَغُلَّ كفوفَهُ قَسْرًا فلا

 

 

تحنو على رأسِ الوفا المُحتَار

 

أو لا يَسِلُّ الرَّوحَ مِنْ جَسَدٍ لكي

 

 

تغدو كسيفٍ صارمٍ بتَّار

 

 

* * *

 

مَنْ يَمتطي فرَسَ الحياةِ يقودُها

 

 

نحو الرَّفاهِ وبَسمةِ الأسحار؟

 

ويقولُ عَنْ دَفنِ الشعورِ جَريمَةً
>

 

فَشُعورُنا وهَجٌ مِن الأقمار

 

قدْ عَانَقتْ شُهُبَ السماءِ وأدرَكتْ

 

 

أنَّ الحياةَ تُزانُ بالأطهار

 

واستَنهَضتْ هِمَمَ الخَلايا كلِّها

 

 

وَمَضَتْ تَسيرُ بِموكبِ الثُّوار

 

 

***

 

لَكَ يا ضَميرَ الثائرينَ تحيَّةٌ

 

 

كقصيدةٍ تُهدى إلى الأحرار

 

يَا مَن أعدتَ إلى الحياةِ معينها

 

 

حُلُمًا يرفُّ بأعينِ الأقدار

 

ورَسَمتَ خَارِطَةَ الحياةِ مُجَدَدًا

 

 

ومَحوتَ عنها محنَةَ الأسوار

 

وحفظتَها عن أنْ يُدنِّسَها الذي

 

 

قدْ شوَّهَ الأولى بالاستعمَار

 

وأراهُ قد آنَ الأوانُ لمَشرِقِ الـ

 

 

ـقلبِ الذي قدْ غُمَّ بالأسرار

 

ونعيشُ في غُرفاتِهِ أمنًا، ولا

 

 

يُبقي لَنا مِنْ فاجرٍ غدَّار

 

ونصيُّرُ الدُّنيا سلامًا كلَّها

 

 

فالحبُّ يبقى شيمةَ الأبرار

 

ونعودُ غصنًا يانِعًا مُتورِّدًا

 

 

يزهو ويُعطي أطيبَ الأثمار

 

يمتَدُ شوقًا للسماءِ مُعانِقًا

 

 

طَربًا ويَرشِفُ أروعَ الأنوار

 

وبصفحةِ الدُّنيا يُخطُّ عبارةً

 

 

أغلى مِن الدينارِ والدولار

 

العيشُ في حُكمِ الطُغاةِ مذلَةٌ

 

 

عارٌ يُهيجُ مَشاعرَ الأحرار

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 24/آذار/2011 - 18/ربيع الثاني/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م