مَاذا يُهيجُ مشاعرَ الأحرارِ؟
|
|
والظُلمُ فحَّ بحقدِهِ كالنَّارِ؟
|
ماذا ووجهُ الأرضِ مخضوبٌ دَمًا
|
|
بنحورِ أنصارِ العُلى الثَّوار؟
|
سُحُبٌ وكلُّ رَصاصَةٍ تَجتَازُها
|
|
قدْ فَجَّرَتْ رعْدًا من الإصرار
|
|
* * * |
|
مَنْ ذا يرى الأزهارَ تُصلبُ جهرَةً
غ |
|
مجروحَةً في قامَةِ الأشجار
|
أو أنْ يرى بدرَ السماءِ مُعفَرًا
|
|
وضياهُ موجٌ مِنْ دَمٍ فوَّار
|
ونجُومُهُ تبكي عليهِ تأسُّفًا:
|
|
أيتمتَنا يا سيدَ الأنوار
|
أو أنْ يرى الأنهارَ تشكو من ظماً
|
|
والشمسَ تشكو وحشةَ الأسفار
|
وبراءةَ الأطفالِ قدْ شَحَبتْ وما
|
|
عادتْ تُعانق بهجةَ الأمطار
|
والابتساماتِ التي بِثُغورِنا
|
|
مِنْ خلفِها لهبٌ مِن الأكدار
|
ويرى السماءَ أسىً تقاطرَ دمعُها
|
|
في همسةِ الألحانِ والأشعار
|
مَحزُونةً ويلوحُ في أرجائها
|
|
رسلُ السما في مَشهدِ استعبار
|
فهيَ الطبيعةُ لوحةٌ منكوبةٌ
|
|
قدْ شوهتها قسوةُ الأشرار
|
|
* * * |
|
مَنْ ذا يرى هذا ويَحبِسُ دمعَهُ
|
|
عنْ أنْ يُروي مهجةَ الأوتار
|
وَيَضُمُّ قلبًا، لا يَفِرُ ويغتدي
|
|
مأوىً إلى الأشجارِ والأزهار
|
أو أنْ يَغُلَّ كفوفَهُ قَسْرًا فلا
|
|
تحنو على رأسِ الوفا المُحتَار
|
أو لا يَسِلُّ الرَّوحَ مِنْ جَسَدٍ لكي
|
|
تغدو كسيفٍ صارمٍ بتَّار
|
|
* * * |
|
مَنْ يَمتطي فرَسَ الحياةِ يقودُها
|
|
نحو الرَّفاهِ وبَسمةِ الأسحار؟
|
ويقولُ عَنْ دَفنِ الشعورِ جَريمَةً
> |
|
فَشُعورُنا وهَجٌ مِن الأقمار
|
قدْ عَانَقتْ شُهُبَ السماءِ وأدرَكتْ
|
|
أنَّ الحياةَ تُزانُ بالأطهار
|
واستَنهَضتْ هِمَمَ الخَلايا كلِّها
|
|
وَمَضَتْ تَسيرُ بِموكبِ الثُّوار
|
|
*** |
|
لَكَ يا ضَميرَ الثائرينَ تحيَّةٌ
|
|
كقصيدةٍ تُهدى إلى الأحرار
|
يَا مَن أعدتَ إلى الحياةِ معينها
|
|
حُلُمًا يرفُّ بأعينِ الأقدار
|
ورَسَمتَ خَارِطَةَ الحياةِ مُجَدَدًا
|
|
ومَحوتَ عنها محنَةَ الأسوار
|
وحفظتَها عن أنْ يُدنِّسَها الذي
|
|
قدْ شوَّهَ الأولى بالاستعمَار
|
وأراهُ قد آنَ الأوانُ لمَشرِقِ الـ
|
|
ـقلبِ الذي قدْ غُمَّ بالأسرار
|
ونعيشُ في غُرفاتِهِ أمنًا، ولا
|
|
يُبقي لَنا مِنْ فاجرٍ غدَّار
|
ونصيُّرُ الدُّنيا سلامًا كلَّها
|
|
فالحبُّ يبقى شيمةَ الأبرار
|
ونعودُ غصنًا يانِعًا مُتورِّدًا
|
|
يزهو ويُعطي أطيبَ
الأثمار
|
يمتَدُ شوقًا للسماءِ مُعانِقًا
|
|
طَربًا ويَرشِفُ أروعَ الأنوار
|
وبصفحةِ الدُّنيا يُخطُّ عبارةً
|
|
أغلى مِن الدينارِ والدولار
|
العيشُ في حُكمِ الطُغاةِ مذلَةٌ
|
|
عارٌ يُهيجُ مَشاعرَ الأحرار
|