الخوارج ونعش الدستور

حسن الأنصاري

فوجئنا بنبأ ظهور «الخوارج على الدستور» حيث اجتمعوا على تمزيقه بطعنات قاتلة فأصابوه بجروح عميقة اردته صريعا يتخبط ببنوده ومواده المبعثرة المتناثرة وبعد أن داسوا على مبادئه بسنابك الحصانة الملعونة بمحاولة لزهق روحه والقضاء عليه غدرا وطغياناً وعصياناً.. وبعد أن جردوه من كل معانيه السامية وأسسه النبيلة فلا سامحهم على فعلتهم.. وعلى التاريخ أن يلاحقهم في كل صفحة وكتاب!

مزقوه لأنه الأمين المنزه حيث أعطى لمن يمثله شرف الحصانة، وبعد أن فضحهم مبينا أن لا أمانة ولا شرف ولا حصانة لهم..

 مزقوه لأنه كشف مآربهم وخفايا سرائرهم ضد الشعب وعرّى طقوس ممارساتهم المبتدعة وألاعيبهم الماكرة وخبائث أعمالهم المزيفة بعد أن اخترقوا كافة مواده وسلبوا الروح منه حتى أصبح جامدا لا حراك فيه.

مزقوه بعد أن قال لهم بصريح العبارة: «أنتم أعدائي وأنتم الذين تجاوزتم على موادي» فمنكم من ارتزق من المجلس الوثني حتى صار «هبل» ومنكم من اقتحم المجلس من خلال خندق الفرعية ليرهب ويرعب الشعب، ومنكم من لا يتوانى عن الزيف، والتزوير ومنكم من لا يتقن إلا سوء الظن والصراخ والعويل، ومنكم من ضيَّع أركان الرياضة بعد أن خسر جولاتها، ومنكم الإمعة منزوعة الخمار التي لا هادي لها.. أما ساحركم المرهبل فقد أصابه خرف العمر فتاه ما بين الأهل والخصوم!

فيا شعب الكويت هؤلاء هم أعدائي الذين مزقوني إربا إربا وهتكوا حرمتي وسلبوا حريتي ورقصوا رقصة المجون فوق أستار بنود الشرف والكرامة والعدالة والمساواة والنزاهة والأمانة.. وهم اليوم يساومون على الحصانة التي شرفتهم بها.

 قبحكم الله من قوم لا تقرون بالدستور ولا تؤمنون بالقضاء والقانون وتمنعون أفراح الوطن وتهربون وقت المحن وتخنقون الرأي وتقيدون الفكر فما أنتم إلا أعداء الديمقراطية والحرية والتعددية والمدنية, خيب الله سعيكم !

الحصانة تعطيكم شرف الخصومة وليس الفجور بها, الحصانة تعطيكم الأمان للذود عن كرامة الشعب وليس الأمان عن جرائمكم, هي تعطيكم حق التعبير عن رأي المواطنين وليس التهجم عليهم والقدح بهم, وتعطيكم ايضا قوة للدفاع عن الحقوق والمصالح العامة وليس الذل والهوان للهروب من قبضة القضاء, الحصانة تعني الديمقراطية بمفهومها الأصيل وليس الهمجية والغوغائية والمعارضة الطفولية!

يا شعب الكويت ورجالات الوطن .. دونكم هؤلاء الخوارج فقد بلغ حد السيف نحري فأنا أرثي «عبدالله السالم» لكم أنا «الدستور» يا أحرار الوطن فلا تدعوا هؤلاء الخوارج يحملون نعشي فأنتم حصني وأنتم شرف وكرامة الحصانة وحرمتها يا أهل النخوة والمرجلة والشهامة.. أغيثوني انقذوني فأنا الأمن والأمان لكم ولأبنائكم!

www.aldaronline.com

 

 

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 5/كانون الأول/2010 - 28/ذو الحجة/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م