لياقة الكلام... هل تحسِّن من وتيرة الانتاج؟

 

شبكة النبأ: غالبا ما تكون التجارب هي المعيار الذي يستند إليه الانسان لمعرفة درجة النجاح والاخفاق في هذا المجال أو ذاك، حيث يتعلم الافراد والشعوب بعضهم من تجارب بعض، ويتم تجاوز الاخطاء وصولا الى أفضل النتائج.

ومن بين السبل التي تمهد لنجاح المجتمعات في تحقيق أهدافها، كيفية تبادل الحديث والحوار في جميع التعاملات المتبادلة بين الافراد والجماعات، وقد تنبَّهَ الانسان لأهمية اللياقة في الحديث والتحاور وتبادل الكلمات في جميع التعاملات التي تتطلبها وتيرة الانتاج الانساني المتنوع، ولايقتصر هذا الامر على محيط معين دون غيره.

بمعنى أن الكياسة واللياقة في الكلام يجب أن تكون حاضرة بدءً من الفردين اللذين يتبادلان الحديث في أمر ما، صعودا الى المجموعتين الصغيرتين، ثم الشعبين، ثم الامتين اللتين تتحاوران في مجال معين من مجالات الحياة، وهكذا تصبح لياقة الكلام من العوامل المهمة لدعم التفاهم والانسجام بين الافراد والجماعات وصولا الى درجة نجاح جيدة تؤدي الى نتائج جيدة أيضا في المضمار الذي يتحاور حوله الطرفان سواء كانوا افرادا او جماعات.

وتظهر نتائج الكلام الجميل في جميع المجالات التي ينشط فيها الانسان، سواء كانت عبارة عن كلام محض كتبادل الافكار والرؤى وما شابه، أو تبادل الحوار في المجالات الادارية او غيرها، فالمواطن الذي يراجع دائرة معينة لانجاز معاملة ما على سبيل المثال، لابد أن يتمتع بلياقة الكلام، بمعنى أن الموظف الذي سينجز له معاملته سيكون أكثر تجاوبا معه في حالة مخاطبته بإسلوب لائق وهادئ، وقد شكا كثير من الموظفين بجهل المواطنين لطريقة الحوار او التفاهم او تبادل الحديث بخصوص إنجاز معاملاتهم، وغالبا ما يكون اسلوبهم ذا نبرة جافة وقاسية وخالية من نعومة الكلام وإن جاء ذلك من دون قصدية مسبقة.

وقد ذكر أحد الموظفين في احدى الدوائر الرسمية أن معظم المواطنين (المراجعين) لا يتحلون بحسن الحوار ولا لياقة الكلام، وهم لا يعرفون مدى التأثير السلبي على الموظف نتيجة أساليبهم الجافة الخالية من التعابير الجميلة والهادئة، وهكذا تكون النتيجة الحتمية لمثل هذه الاساليب قلة الانجاز الاداري من دون أن يقصد الموظف ذلك، بل يبقى للكلمة الجيدة وقعها الساحر عليه، فحين يلفظ المواطن كلمة طيبة سرعان ما تؤدي فعلها النفسي الساحر في نفسية الموظف وتجعله مرتاحا ومستعدا لتقديم أفضل الخدمات الادارية (كتابية كانت او غيرها) للمواطن الذي يتحلى بالاسلوب اللطيف في التخاطب والمحاورة وما شابه، ولهذا كان رسولنا الأعظم محمد (ص) يحث الجميع على حسن الكلام كما ورد ذلك في الحديث النبوي الشريف (الكلمة الطيبة صدقة)، فيما تطرقت الامثال الشعبية لأهمية نعومة الكلام ولطفه ولياقته، إذ جاء في احد الامثال الشعبية (الكلمة الحلوة تطلع الحيّه من الزاغور)، بمعنى حتى الحيوان الخطر يمكنك أن تتجنب خطره بالكلام الجميل، وهكذا يكون مفعول الكلام اللطيف مؤثرا من الناحية النفسية على الجميع.

واذا عرفنا أن العملية الانتاجية بمختلف مجالاتها، إدارية، كتابية، مادية، سلعية وغيرها، تتطلب وضعا نفسيا مريحا لطواقم العمل، (كما يفعل أصحاب المصانع حين يحرصون على تهيئة أفضل الظروف لعمالهم من اجل زيادة الانتاج)، فإن تبادل الحوار والكلام يدخل في صلب هذه العملية (عملية الانتاج بأنواعها المتعددة) وكلما كانت الكلمات المتبادلة بين أطراف العملية الانتاجية (المعنوية والمادية) جيدة ولائقة كلما كانت وتيرة الانتاج أفضل ويصح العكس بطبيعة الحال.

لهذا لابد أن يتعلم الافراد حسن الكلام ويعتادون جمال الحوار، كونه الوسيلة التي تحقق للطرف الآخر (المنتج) وضعا نفسيا مريحا يدفعه نحو إنجاز العمل المطلوب منه بأدق وأسرع وقت ممكن، بل حتى لو غاب الهدف الانتاجي، فلابد أن يعتاد الانسان حسن الحوار ولطافة الكلام، لأنه ينشر حالة الانسجام بين الجميع، ناهيك عن كونه حالة عصرية تنم عن عمق التهذيب والتحضّر الذي ينبغي أن يتحلى به الجميع (أفرادا أو جماعات) لتحقيق حياة أفضل.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 27/تشرين الأول/2010 - 19/ذو القعدة/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م