قراءة في الانتخابات البحرينية

مرتضى بدر

في نظرة أولية لقائمة المرشحين للمجلس النيابي (131 مرشحًا ومرشحة) والمجالس البلدية (184 مرشحًا ومرشحة) نجد أن عدد المرشحين المستقلين بمن فيهم أولئك الذين يخفون انتماءاتهم وميولهم السياسية يزيد عن المرشحين المنتمين للجمعيات السياسية بخمسة أضعاف. كما أنّ التفوق العددي للمرشحين البلديين يكشف عن مدى حاجة المواطن البحريني للخدمات، فالاهتمام بالجانب الخدمي قد تضاعف مقارنة بالسنوات الماضية. وهذا دليل على تراجع اهتمام المواطن بالعمل السياسي والتشريعي، ويتضح ذلك جلياً في البرامج الانتخابية للمرشحين النيابيين قبل البلديين.

في خضم العملية الانتخابية بدأت تُطْرَح الأسئلة التالية: لماذا تراجعت الاهتمامات السياسية والتشريعية للمواطن البحريني؟ وهل دخول هذا الكم الهائل من المرشحين المستقلين هو بدافع المشاركة السياسية أم لتشتيت الأصوات وتفويت الفرصة على المرشحين المنتمين للجمعيات السياسية وبالأخص مرشحي المعارضة؟ هل الشارع السياسي البحريني – الشريحة الصامتة- فقد الثقة في الجمعيات السياسية، وقرر منافسة مرشحي هذه الجمعيات وإزاحتهم عن المسرح النيابي والبلدي؟ وهل هذا الشارع يتمتع بالقوة والقدرة على منافسة الجمعيات السياسية؟ هل هناك من يراهن على أفول الجمعيات السياسية رغم أن الانتخابات الماضية أظهرت تفوق هذه الجمعيات وقدرتها على إيصال مرشحيها إلى المقاعد النيابية والبلدية؟

وهل هناك من يرى أن من مصلحة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك العمل على تقييد وتحجيم وتقليص دور الجمعيات السياسية وإزاحتها تدريجياً عن المسرح السياسي في البلاد؟ لا أعتقد، فمن يملك عقلاً رشيدًا، ويتمتع بأدنى حس وطني يرفض تحجيم دور الجمعيات السياسية، وخاصة المعارضة منها؛ لأن من قوة أي نظام سياسي وجود معارضة فاعلة ومؤثرة تشارك في عملية البناء، وتسعى إلى التقويم والترشيد، وإصلاح جميع أنواع الفساد والاعوجاج في الدولة، ومن دون معارضة سياسية لا يمكن الحديث عن الديمقراطية وحرية الرأي والشفافية واحترام حقوق الإنسان.

من جهة أخرى، يجب على الجمعيات السياسية التي حصدت المقاعد في الانتخابات الماضية أن لا تستخف بالأغلبية الصامتة التي كانت تراقب العملية التشريعية طوال السنين الثمان الماضية بامتعاض. هذه الأغلبية التي طالما شاهدت مشاهد العراك والاصطفاف الطائفي في المجلس النيابي، كانت تردد هذه الجملة المشهورة: “ماذا قدم لنا النواب والبلديون”؟؟ إنني في الوقت الذي لا استخف فيه بإنجازات النواب والبلديين، أبصم بأن الإنجازات لم تكن بحجم الطموحات. وقد يقول البعض إن العملية التشريعية معقدة وشاقة وطويلة، وإن المعيّنين في مجلس الشورى يعرقلون مشاريع المنتخبين، وغيرها من الحجج والتبريرات، إلا أن الأدوات الرقابية والتشريعية التي يملكها النواب، ورغم ونواقصها ومكامن الخلل فيها، لا تعطي مبررًا للنواب للتقاعس، وترك وظيفتهم التشريعية والرقابية، والخوض في المشاريع الخدمية التي هي في الأساس من الصلاحيات الأصيلة للأعضاء البلديين.

العضو النيابي حينما يفقد بوصلته التشريعية والرقابية ويصبح نائباً خدمياً فهو بذلك يفقد الرسالة التي انتخب من أجلها، وبعمله هذا يساهم في تقليص صلاحياته، ويسبب في خلق حالة من عدم الثقة في البرلمان بين المواطنين. أعتقد، أنه من الأجدر على المرشحين الجدد الدخول في دورات تثقيفية قبل غيرهم حتى يتعرفوا الى المعنى الحقيقي للتمثيل النيابي والبلدي بالدرجة الأولى، والأمانة والمصداقية بالدرجة الثانية، ويتعرفوا في نفس الوقت الى المهمة التي قرروا خوض المعركة من أجلها.

قد يتساءل القارئ: لماذا تجاهلت دور المرأة الانتخابي ومستقبلها السياسي؟ الجواب باختصار، المرأة في مجتمعنا الذكوري -حسب اعتقاد الكثير من الرجال- لا تتمتع بنصيب انتخابي، وقد يكون أمامها شوط كبير من الكفاح السياسي والاجتماعي والثقافي لتبرهن أنها قادرة على تحمل المسؤولية، وإن كنت أعتقد أن المرأة البحرينية اليوم قادرة على حمل أعباء المسؤولية السياسية، فضلاً عن المسؤولية التشريعية والخدمية. وقد أثبتت ذلك في مواقف ومراحل كثيرة من مراحل العمل الوطني، ومنذ الخمسينات من القرن الماضي، والعملية السياسية ستبقى ناقصة إذا استمر إقصاء نصف المجتمع.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 9/تشرين الأول/2010 - 29/شوال/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م