في بقايا معابد أور

حيدر قاسم الحجامي

عند انبلاج الفجر

كنا على مقربة

من مدينة اللهب *

مع..

اشراقاته الأولى كنتُ

ابحثُ عن ذرةِ دمع

سقطَت في أروقةِ المعابدِ القديمةِ

انسكبت

لخطيئةِ الغوايةِ الأولى

التي قادها القدر...

حين كان الجميعُ يخشعون

في ظلِ ضوءِ الشمسِ

وانكسار ظل الرب...

 المتسلل من ثقوبِ التاريخِ

في بلادِ ما بين المائيين

الماء وحده طقس...

اليابسة دلالة الحنوط وانجماد اللحظة

حين كانت الحياةُ غصن اخضر...

تمتزجُ فيها الآمال ببعض

حين شيد المعبد فوق جماجم الناس

ليشمخ بينهم

كنصب قريب

كقدر يخيم على صراخهم

عن بحثهم

عن لحظاتهم المنسابة

قرب المقبرة الملكية المليئة بالكنوز الفاخرة

كان ثمة من يقول...

الصدف وحدها لا تخلق الأشياء

اليوم الواحد لا يمثل نفسه...

الزمن يختصره بقايا مادة تكورت لتروي

اللحظة القريبة من السماء

في معبد ننار* كانت

ثمة ناهدة تترنحُ ثملة ً

عارية النهدين

مشرعة اليدين

لتبوح بسرمدية الوجود

الكون المكور قرب زقورة نهديها

إطلالة عبر الذات

أنها لعبة الزمن

أنها لغة التراتيل

المتوحدة خلف الماضي

وثمة من يجلس وحيداً قرب نافذة المعبد

ينسجُ خيالاته الجامحة طيوراً تحلق ُ قرب السماء

تسمع تراتيلنا المليئة بالشجن

نحيبنا المثخن بالحسرة

شهواتنا الضاجة بالحرمان...

وتصعدُ مسرعة نحو الأعلى...

وحده النور

يبدد ظلمات معابدهم المخنوقة

 برائحة القرابين المنحورة

الدم ُ وحدهُ كان يقول أشياء عالمه

ولا يجرؤ على الاقتراب

من مدينة الضوء

إلا المبصرون دوماً

من هنا كانت الأشياء تأخذُ أسماءها الأولى...

في تلك الإيقونة التاريخية

ثمة من يجلسون على حافة الوقت

يستلون أقلامهم البارعة في رصد

مويجات الأفق الغافي...باتجاه السماء

وحدها المعابد

كانت تضفي اللون الأرجواني

على نهايات لا مرئية...

وحدهم هم كانوا يحتسون الساعات

بكؤوس الانتظارات... الرتيبة

ويرحلون باتجاهنا مسرعين

...............................

* من معاني كلمة اور

* ننار: اله القمر

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 22/آب/2010 - 11/رمضان/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م