قناة الإسلام.تسيء للإسلام

مهند حبيب السماوي

تعرضت صورة الاسلام في العالم الغربي، وخصوصا بعد احداث 11 سبتمر الدامية، الى تغير كبير في التصور الغربي له، حيث ساءت على نحو كبير، واستدعت، كنتيجة لذلك، من الباحثين والمحللين الوقوف على هذه الظاهرة عبر كتابة العديد من الدراسات والبحوث تناولت هذا الموضوع وتداعيات هذه النظرة الغربية للاسلام كدين والمسلمين كافراد ممن يعيشون بين ظهرانيهم فضلا عن غيرهم في العالم الآخر.

ويبدو ان الصورة السيئة التي يحملها بعض الغربيين المعتدلين عن الاسلام لاتعود الى منهجية تنصيرية منظمة تصنع مؤامرات تحاك في جنح الظلام كما يدعي البعض، بل يعود الى مايمارسه بعض المسلمين، ممن يرفعون رايه الاسلام، من افعال وتصرفات تسيء للدين الاسلامي ولنبيه قبل ان يسيئوا الى انفسهم وعقولهم البالية التي اصلا تعيش في عوالم اخرى خارج عصورنا الحالية.

وهاكم اخر ما يفعله بعض من هؤلاء في العالم الغربي وبالضبط في بريطاينا معقل اوربا والفكر التنويري، ومن خلال قناة الاسلام التي مقرها بريطانيا ويشاهدها 59% من المسلمين البريطانيين، ويمكن التقاط بثها في 132 دولة حول العالم. إذ أفاد تقرير اصدرته مؤسسةQuilliam البحثية لمكافحة التطرف، بعد مراقبة أستمرت ثلاثة اشهر لبرامج القناة الفضائية، ان هذه القناة تقوم بنشر وترويج الفكر الاصولي المتشدد وتعزز الرجعية والرؤية الظلامية تجاه النساء وغير المسلمين فضلاً عن اتباع الطوائف الاسلامية الاخرى التي لاتنسجم أفكارهم مع الحركة الوهابية.

التقرير الذي نشرت جزء منه ايضا، صحيفة التيلي غراف وايفيننج ستاندراند والجارديان البريطانية، سلط الضوء بشدة على ما تبثه هذه القناة من برامج ومحاضرات وماتطرحه من افكار ورؤى ومواقف متطرفة يتبناها الفكر الوهابي الظلامي الذي قدم نسخة للغرب عن الاسلام اساءت للاخير على نحو كبير وعلى كافة الاصعدة والابعاد، بحيث اصبح المسلم في العالم الغربي مشبوه ومدان حتى قبل ان تقدم ضده الادلة.

وكشف التقرير ان قناة الاسلام تروج غالبا، من خلال الضيوف الذي تطرح افكارهم، " للآراء الوهابية المتشددة اجتماعيا ضد المرأة "، كما ان " الوعاظ الذين يظهرون في برامج القناة يدلون غالبا بتعبيرات مهينة لاتباع الديانات الاخرى، ويحثون المشاهدين على رفض ممارسات غير المسلمين، وممارسات المسلمين غير المتبعين للمذهب الوهابي".

ومن الامور الغريبة في هذه القضية ان هذه القناة تُدار من قبل شخص يُدعى محمد على هراس منحته بريطانيا اللجوء عام 1995، وهو متهم بقضايا ذات صلة بالإرهاب في تونس حينما حاول إنشاء حزب اسلامي يدعو إلى إقامة دولة إسلامية في تونس باستخدام السلاح، كما ان القناة تقوم بالاعلان عن محاضرات مسجلة لشخص موالي لتنظيم القاعدة يُدعى أنور العلاقي.

الامر الذي يدعو للاسى في هذه القضية ان هذه القناة وسواها من اشكال القنوات الفضائية الدينية المتزمتة تطرح نفسها كممثل وحيد للاسلام محتكرة بذلك هذا الدين ومقدمة صورة مظلمة باهتة وحيدة عنه متمثلة في هذه النسخة الوهابية الرجعية مما يؤدي الى تشويه صورة الاسلام في بريطانيا، وتوفير مادة خام مجانية للهجوم عليه من قبل اعدائه، فضلا عما في هذا الامر من فقدان فرصة مهمة لتقديم اراء نموذجية عن الاسلام في العالم الغربي.

[email protected]

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 30/آذار/2010 - 13/ربيع الثاني/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م