الماء يجري والنسيم عليل * لكنْ حديثُ الراحلين طويل
بالأمس خاطبنا الحسين بموقف * لا تركنوا للظالمين يقول
واليوم نذكره لنأخذ عبرة * تحيا بها الدنيا ويحيا جيل
نظر الجيوش تجمعت لقتاله * فغدا بناظره السماء يجيل
أيْ ربّ إنا لا نريد قتالهم * هل للبغاة إلى النجاة سبيل
وبكى عليهم عارفاً بمصيرهم * يا للرزية حزنهم سيطول
ألقى على سمع الزمان مقالة * والقول من مثل الحسين ثقيل
لا تعطينّ يد السلامة ذلة * ما ذاق طعم المكرمات ذليل
أهدى الأنامَ ابنُ النبي مواعظاً * لم يهدها التوراة والإنجيل
وأتى إلى القرآن يحفظ آيَـهُ * بدم الشهادة فالضبى جبريل
ومضى ينادي بالصلاح وبالتقى * لكنّ من لبى النداء قليل
وتفاخرت ذبل السيوف بقتله * ما كان يُعدل بالحسين قتيل
لا قبله لا بعده لا دونه * لا فوقه إلا النبي مثيل
ملأ العوالم كلها بضيائه * فإذا هو التنزيل والتأويل
يا باسطاً كف القِرى لعدوه * هلا لعثرة من رجاك تقيل
أجملت فيك مقولتي بقصيدة * والقول فيك على الدوام جميل
يا سيدي كل القلوب ملكتها * أفلا يملك في هواك خليل
يممت شطر منارتيك توسلاً * والدمع من عيني عليك مسيل
فأهاجت الذكرى بقلبي لوعة * واشتد من فرط الهيام عويل
أمنارتان أم اليدان تبرعمت * ليدل منها للوفاء دليل
أكبرت موقفها النبيل بكربلا * حيث انبرى للزينبات كفيل
يا صاحب الفضل العظيم ملكتني * والعبد أكبر مبتغاه قبول
أفدي بروحي منك أنملة * ولأنت أكبر والفداء ضئيل
حاولت أن أصل المقام بمدحتي * أنىّ لمثلك أن يكون وصولُ
كلا وحاشا إنما أملي بكم * فالخير منكم دائماً مأمول
أملت قربك في الحياة تشرفاً * وإلى جوارك في الممات أميل
الحب حبك يا حسين وغيره * بحر السراب دقائق ويزول
يفنى المحب ونور حبك خالد * لا يعتريه مدى الزمان أفول |