|

شبكة النبأ: ضربت نيجيريا خلال الايام
القليلة الماضية موجة قوية من اعمال العنف الطائفي تسبب بسقوط مئات
القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين.
حيث شهدت شمال البلاد الذي تقطنه أغلبية مسلمة موجات من الاضطرابات
الدينية في اجواء معيشية صعبة مع ضخامة في عدد السكان وانتشار الفقر،
ترجح عوامل جذب قوية للمتطرفين الاسلاميين، خصوصا الاجانب منهم، على
الرغم من نفي السلطات وجود ادلة قاطعة على مثل هذا الوجود في البلاد.
الامر الذي دفع بعدد من الدول الغربية الى الالتفات لتداعيات الازمة
هناك حسب قولهم.
التشدد الإسلامي
حيث أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما إنها ستتحرى عما إذا
كان تنظيم القاعدة متورطا في محاولة وقعت يوم عيد الميلاد لتفجير طائرة
ركاب.
ونقل المشتبه به النيجيري عمر فاروق عبد المطلب من مستشفى الى السجن.
ويواجه عبد المطلب (23 عاما) اتهامات بمحاولة تفجير طائرة تابعة لشركة
نورث وست ايرلاينز أثناء اقترابها من ديترويت قادمة من أمستردام يوم
عيد الميلاد وعلى متنها نحو 300 شخص.
ونيجيريا أكبر دول افريقيا من حيث تعداد السكان ويتساوى تقريبا فيها
تعداد المسيحيين والمسلمين وينقسمون لاكثر من 200 جماعة عرقية تعيش
بصفة عامة في سلام جنبا الى جنب.
وتنتشر الصوفية المعتدلة في غرب افريقيا وتعرف الجماعات المنتمية
لهذا التيار بالتسامح وبصفة خاصة في الساحل عند الطرف الجنوبي للصحراء
الممتدة في الجزء الشمالي من نيجيريا. بحسب رويترز.
وحاول متمردون من الجماعة السلفية في الجزائر واعضاء بجماعة التبليغ
في باكستان ووهابيون من السعودية كسب موطيء قدم في غرب افريقيا في
السنوات الاخيرة. وتنظر المخابرات الغربية لكل هذه الجماعات على انها
مصدر تهديد محتمل.
وفشلت تلك الجماعات بصفة عامة في تحقيق ذلك اذ رفضت الاغلبية
الساحقة من مسلمي غرب افريقيا ايديولجياتهم.
ويعد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي مصدر التهديد الرئيسي في
الصحراء الافريقية وقد افرزته الحرب الاهلية في الجزائر وكان يعرف من
قبل باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
وفي السابق قال مسؤولون عسكريون امريكيون ان الجماعة نشطة في مالي
واستغلت موريتانيا والنيجر على الحدود الشمالية لنيجيريا لاقامة
معسكرات تدريب متنقلة يعتقد انها لا تزيد عن عدد قليل من سيارات الجيب
تتجمع حول مصدر مياه حيث يتعلم من يتم تجنيدهم استخدام المتفجرات
وهواتف تعمل بالاقمار الصناعية.
والقت نيجيريا القبض على مجموعة من الاسلاميين يشتبه في صلتهم
بالقاعدة عام 2007 وابدى بعض الدبلوماسيين الغربيين قلقهم من انه مع
ضخامة تعداد السكان وانتشار الفقر الى جانب أهمية نيجيريا كمورد للنفط
للغرب والصين قد تصبح البلاد هدفا لجماعات إسلامية متشددة. غير انه ما
من أدلة قاطعة على وجود للقاعدة في نيجيريا.
وأسفرت مصادمات بين قوات الأمن وفصيل إسلامي متشدد يعرف باسم بوكو
حرام كان يريد التوسع في تطبيق الشريعة الإسلامية الى مقتل المئات في
مدينة مايدوجوري بشمال نيجيريا في يوليو تموز.
ويطلق احيانا على الجماعة طالبان النيجيرية ولكن تكتيكاتها المشوشة
تختلف عن تلك الخاصة بجماعات اسلامية متشددة في اماكن اخرى وما من دليل
قاطع معلن عن صلاتها مع طالبان في افغانستان.
ويستند الفقه الاسلامي في نيجيريا للمذهب المالكي المعتدل ويرفض
قادة المجتمع الاسلامي وافراده على نطاق واسع ايديولوجية بوكو حرام.
وادى تطبيق اكثر تشددا للشريعة الاسلامية في 12 من 36 ولاية في
نيجيريا عام 2000 لعزلة الاقلية المسيحية في الشمال وادى لمصادمات راح
ضحيتها الالاف.
وفي عام 2002 قتل 215 على الاقل في اعمال شغب في مدينة كادونا
الشمالية بعد نشر مقال لمح الى ان النبي محمد كان سيتزوج على الارجح
احدى المتسابقات المشاركات في مسابقة ملكة جمال العالم التي اقيمت في
العاصمة ابوجا.
وخرج احتجاج على رسوم كاريكاتيرية دنمركية مسيئة للنبي محمد في
مايدوجوري عن نطاق السيطرة عام 2006 وقاد لاعمال شغب استمرت أسبوعا
أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 157 شخصا.
التعليم الأجنبي
الى ذلك يرى سكان مدينة بشمال نيجيريا هي مسقط رأس عمر عبد المطلب
ان تعليمه الأجنبي وليس جذوره الإسلامية هو الذي دفعه للتشدد وقاده
لمحاولة تفجير طائرة ركاب امريكية.
ووجهت الولايات المتحدة يوم السبت الماضي للنيجيري البالغ من العمر
23 عاما الذي تلقى تعليمه في لندن تهمة محاولة تفجير رحلة شركة نورث
وست ايرلاينز رقم 253 عند اقترابها من ديترويت قادمة من امستردام يوم
عيد الميلاد وعلى متنها نحو 300 راكب.
وصدم اقدام عمر ابن المصرفي الذي يحظى باحترام كبير على هذا العمل
الصفوة الثرية في نيجيريا وسكان مدينة فونتوا حيث تقيم اسرته واغلب
سكانها من المسلمين.
وقال ابراهيم بيلو (65 عاما) وهو من سكان المدينة "الجميع يعرف اسرة
عبد المطلب والوالد رجل نزيه وسخي ومتعاون وقبل كل شيء مصرفي بارز. لا
اري سببا لتورط ابنه في مثل هذا العمل." بحسب رويترز.
ومثل غيره من شيوخ المدينة يقول بيلو ان تلقي عبد المطلب تعليمه في
الخارج يعني انه نشأ بعيدا عن تقاليد شمال نيجيريا التي تشتهر بصوفية
معتدلة.
وقال بيلو لرويترز "نصحيتي الوحيدة للصفوة السماح لاطفالهم
بالاختلاط باطفال العامة كي يتحلون ببعض الاخلاقيات والقيم التقليدية
التي تربى عليها عبد المطلب (الاب) شخصيا."
جلس خلف بيلو مجموعة من كبار السن يستمعون لمحطتي هيئة الاذاعة
البريطانية وصوت امريكا الناطقتين بلغة الهوسا المحلية لسماع اخر
التطورات.
وينتمي عبد المطلب لاسرة غنية في أكبر دولة افريقية من حيث تعداد
السكان ويعيش معظم سكانها البالغ تعدادهم 140 مليونا على أقل من
دولارين في اليوم.
وتقاعد والده من منصبه كرئيس مجلس ادارة فرست بنك أقدم بنوك البلاد
في وقت سابق من الشهر الحالي بعد تاريخ مهني متميز في القطاع المالي.
ومثل كثيرين من ابناء اثرياء نيجيريا امضى عبد المطلب السنوات التي
تتكون فيها شخصيته في الخارج.
وقالت وزيرة الاعلام النيجيرية دورا اكونيلي ان المتهم كان يعيش
خارج البلاد "لفترة من الوقت" وعاد فقط عشية الهجوم.
وقال أحمد ابراهيم وهو من نفس سن عبد المطلب "صدمنا حين سمعنا
تقريرا في واحدة من محطات الاذاعة العالمية يفيد أن ابن عبد المطلب
تورط في عمل ارهابي في الولايات المتحدة."
وقال وهو يشرب الكوكاكولا تحت ظل شجرة "لكن كثيرين منا لا يعرفون
ابناء عبد المطلب لانهم لم ينشأوا في فونتوا."
ويبعد بيت عبد المطلب في فونتوا أكثر من 250 كيلومترا شمالي ابوجا
العاصمة وهو من طابق واحد ويقع خلف بوابه كبيرة وهو أكبر من المنازل
المجاورة ولكنه ليس مغاليا في الفخامة.
وتعلم عبد المطلب في المدرسة البريطانية في لومي بتوجو وهي مدرسة
داخلية معظم طلابها من الاجانب المقيمين وطلبة من دول غرب افريقيا ثم
درس الهندسة في جامعة لندن حيث يعتقد أنه اقام في شقة بوسط المدينة
تقدر قيمتها بملايين الدولارات.
وقال صديق عرفه في لندن انه كان منطويا على نفسه وكان يرتدي طاقية
دائما وهو امر نادر بين الشبان النيجيريين المسلمين الا في المناسبات
الدينية.
وذكرت صحيفة ذيس داي النيجيرية انه كان يعرف باسم "الفا" وهو تعبير
محلي يطلق على الطالب الذي يدرس الدين الاسلامي في مدرسته في توجو لانه
كان يعظ الطلبة الاخرين.
كما قام برحلتين الى اليمن وهو طالب لتلقي دورتين قصيرتين لتعلم
اللغة العربية ودراسات دينية حسبما ذكر صديق للعائلة.
واذا كان عبد المطلب دفع للتشدد في الخارج كما يعتقد كثير من
مواطنيه فانه ليس الحالة الاولى.
فأحمد سعيد عمر شيخ او شيخ عمر الذي صدر عليه حكم بالاعدام في
باكستان عام 2002 لقتله الصحفي الامريكى دانييل بيرل والمشتبه في صلته
بهجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 ينتمي لاسرة ثرية ايضا.
وولد عمر في بريطانيا أوائل السبعينات من القرن الماضي لتاجر ملابس
جملة من وانستيد بشمال شرق لندن وتلقى تعليمه في مدرسة باهظة التكلفة
ولكنه لم يكمل دراسته بكلية الاقتصاد في لندن.
وشهد شمال نيجيريا الذي تقطنه أغلبية مسلمة موجات من الاضطرابات
الدينية وابدى بعض الدبلوماسيين الغربيين قلقهم من ان ضخامة تعداد
السكان وانتشار الفقر سيجذبان متطرفين اسلاميين اجانب ولكن ما من ادلة
قاطعة على مثل هذا الوجود في البلاد.
ويصر شبان مسلمون نشأوا في فونتوا على ان حياة عبد المطلب في الخارج
وليس التدين الاسلامي في نيجيريا هي التي دفعته لتبني اراء متشددة.
وقال عثمان ماتي (25 عاما) وهو طالب من سكان فونتوا "نحن اولاد
العامة في هذا البلد لا نعرف شيئا عن الارهاب لان اهلنا فقراء. ليس
لديهم المال ليسفرونا للخارج."
مدينة جوس
من جانب آخر تدفق سكان مدينة جوس النيجيرية المضطربة على حاجز عسكري
للفرار من المدينة بعد الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين التي خلفت
نحو 500 قتيل ودمرت عشرات المباني.
ورغم ان حدة القتال في المدينة الواقعة وسط البلاد تراجعت، وانتشر
الجنود لوقف الاضطرابات، الا ان السكان الفارين قالوا انهم خائفون ولا
يستطيعون البقاء في المدينة.
وعند حاجز عسكري على مشارف مدينة جوس، حيث اصطفت طوابير السيارات
والحافلات الطويلة وهي تحمل السكان، قام الجنود بتفتيش كل العربات.
وكانت العديد من العربات محملة امتعة. بحسب وكالة فرانس برس.
وقالت سميرة يحيى (32 عاما) اثناء مغادرتها جوس "الايام القليلة
الماضية كانت صعبة للغاية بالنسبة الي والى طفلي".
واضافت "زوجي كان خارج البلاد في رحلة عمل. وكنا داخل المنزل من دون
طعام او ماء وكان القتل يحصل حولنا. ساذهب الى كانو للمكوث مع عائلتي
الى حين عودة زوجي. لا اشعر بالارتياح هنا".
وقال التاجر دانلادي كبير (28 عاما) لفرانس برس وهو يضع امتعته في
سيارة اجرة، انه يغادر جوس الى موطنه في ولاية جيغاوا شمال نيجيريا.
واضاف "عائلتي في جيغاوا قلقة بسبب القتال في جوس، وخائفة على
سلامتي (...) افضل طريقة لطمأنتهم الى انني على قيد الحياة هي زيارتهم".
وتم انتشال 178 جثة على الاقل من ابار وحفر في مدينة جوس بعد
الاشتباكات، كما افاد عمر بازا زعيم قرية كورو كاراما، ما يرفع عدد
القتلى غير الرسمي الذي تم جمعه من مصادر عدة الى 492 قتيلا.
واحرقت عشرات السيارات والمنازل والكنائس والمساجد خلال اربعة ايام
من الاضطرابات، ولا يزال حظر التجول ساريا من الساعة الخامسة مساء حتى
العاشرة صباحا.
ولم يعلن اي مسؤولين حكوميين اي اعداد رسمية لقتلى اعمال العنف التي
اندلعت في جوس عاصمة ولاية بلاتو في 17 كانون الثاني/يناير ثم امتدت
الى بلدات وقرى مجاورة.
ورغم ان اتحاد المسيحيين في نيجيريا لم يورد اي اعداد شاملة للقتلى
من اعضائه الا ان تشونغا دابو احد مسؤولي الاتحاد قال لفرانس برس في
وقت سابق ان عدد القتلى من المسيحيين بلغ 55 قتيلا.
وذكرت وكالة اغاثة نيجيرية الاحد ان 213 امرأة اصبحن ارامل وبات
1265 طفلا ايتاما بسبب الاحداث.
وفي قداس شارك فيه نحو 3000 شخص في كاتدرائية سانت مايكل
الكاثوليكية في جوس، انتقد الاسقف اغناتيوس كايغاما المسيحيين
والمسلمين المشاركين في اعمال العنف، مهاجما المحرضين عليها. وقال "نحن
بلد عظيم، ولكننا اخطأنا، وعلينا قبول هذه الحقيقة".
واضاف ان "تنوعنا يجب ان يؤدي الى الانسجام وليس الانشقاق. ولكننا
نستخدم اختلافاتنا لاحداث الدمار والتسبب بالمشاكل لانفسنا. وبدلا من
التركيز على التكنولوجيا والعلوم والتنمية، نضيع الوقت والطاقة
الثمينين على المشادات المتبادلة".
وعزا الزعماء الدينيون المسيحيون والمسلمون في ولاية بلاتو
الاضطرابات الى فشل القادة السياسيين في معالجة الخلافات الاتنية وليس
الصدامات بين الاديان.
ودعا كايغاما ابناء الطائفتين الى العودة الى الله "لانه اذا لم نعد
الى الله، فسنواصل الدوران في حلقات من العنف والدمار والقتل".
ومدينة جوس هي معقل للعنف الديني في نيجيريا التي ينقسم سكانها
البالغ عددهم 150 مليون شخص بين مسيحيين ومسلمين. وقتل نحو 200 شخص في
اشتباكات دينية في المدينة في اواخر 2008.
مطالبات بالتحقيق
من جانبها دعت منظمة حقوقية الحكومة النيجيرية لفتح تحقيق حول أحداث
عنف طائفية جرت مؤخراً راح ضحيتها 150 مسلماً على الأقل أحرق بعضهم
أحياء في وسط البلاد.
ونقلت "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان عن شهود عيان إن
مجموعة مسلحة، يعتقد أنهم مسيحيون، استهدفت بلدة "كورو كرامة مما أسفر
عن مقتل العديد بينما كانوا يلوذون بالفرار وحرق البعض وهم على قيد
الحياة." بحسب (CNN).
وتردد أن الغارة أوقعت ما لا يقل عن 150 قتيلاً، على ما أوردت
المنظمة التي نقلت عن صحفيين أنهم شاهدوا عشرات الجثث قد كدست في
الآبار أو مياه الصرف الصحي.
وجرى انتشال 121 جثة، بينهم 22 طفلا، من سكان البلدة التي أحرقت
فيها معظم المنازل إلى جانب ثلاثة مساجد، وفق المنظمة.
ودعت "هيومن رايتس ووتش" نائب الرئيس النيجيري، غودلاك جوناثان،
لفتح تحقيق جنائي حول تلك التقارير التي قالت المنظمة إنها موثوق بها.
ومن جانبها ردت الحكومة وعلى لسان هتش. أنغولو، مدير الاتصالات
العامة لوزارة الإعلام والاتصالات، بالقول إن السلطات تعمل على إحصاء
عدد ضحايا العنف الأخير الذي اجتاح بعض القرى.
وأكد قائلاً: "نعم [الاشتباكات] وقعت، ولكن لا يمكنني أن أؤكد أي
أرقام.. في هذا الوقت ما زالت الحكومة تقوم بإحصاء عدد المتضررين
والنازحين في ’جوس‘ في هذا الوقت لا استطيع أن أؤكد عدد القتلى."
وأشارت تقارير مؤخراً إلى مقتل العشرات في اشتباكات طائفية في "جوس"
إلا أن المسؤول تفادي الحديث تحديداً عن أحداث "كورو كرامة."
ولقي المئات حتفهم في اشتباكات بين المسيحيين والمسلمين في "بلاتو"
بوسط البلاد خلال العقد الماضي، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قتل 700
نيجيري في أحداث عنف تلت انتخابات محلية، وفق "هيومان رايتس ووتش."
وتعد نيجيريا - المقسمة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين - من أكثر
دول القارة الأفريقية اكتظاظاً بالسكان، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من
150 مليون نسمة، منهم أكثر من 78 مليون مسلم، لتعد سادس أكبر دولة
إسلامية من حيث الكثافة السكانية.
300 قتيل و50 الف نازح
الجدير بالذكر ان المواجهات الدامية بين المسيحيين والمسلمين التي
اوقعت نحو 300 قتيل في مدينة جوس، ونزوح خمسين الف شخص وشح في المياه
والغذاء، كما اعلنت منظمات انسانية.
واعلن شيهو ساني رئيس منظمة "سيفل رايتس كونغرس" (مؤتمر الحقوق
المدنية) غير الحكومية في اتصال هاتفي من جوس "هناك الان اكثر من خمسين
الف نازح في ثكنات الجيش ومعسكرات الشرطة وحتى في مساجد وكنائس". وقال
"ان اشخاص اخرين غادروا المدينة وبعضهم توجه الى ابوجا".
واعلن قائد الشرطة الوطنية ان المواجهات الدامية بين المسيحيين
والمسلمين في جوس اسفرت ايضا عن اضرار جسيمة اخرى عدا القتلى الثلاثمئة.
وقال المسؤول الوطني اوغبونايا اونوف للصحافيين بعد توجهه الى
المكان "ان الازمة تسببت باضرار جسيمة في الموارد البشرية والمادية".
واوضح "ان الازمة انطلقت في مناطق فقيرة مثل مقاطعات انغواروغو وباشيت
وبوكورو ودوتسي اومتو".
وكان ادريس ساركي الهارب من وسط مدينة جوس عاصمة ولاية الهضبة ان "الهجمات
مستمرة في الاحياء الجنوبية للمدينة في كورو كرامة وبيسيجي وصابونجيدان
وقنار".
واضاف ان "الحي الذي اقيم فيه تعرض للتخريب والنهب ورحل كل سكانه
القادرين لكن الكثيرين قتلوا". واوضح احد سكان حي انغوواروغو، شمال جوس،
لفرانس برس ان اعدادا اكبر من الجنود انتشرت في الشوارع.
من جهتها، افادت منظمات انسانية محلية ان هذه الاشتباكات ادت الى
نزوح 20 الف شخص وتسببت في نقص المياه والاغذية. وقال مارك ليبدو منسق
منظمة ستيفانوس فونديشن الاهلية "التحدي الاكبر الذي نواجهه اليوم هو
توفير الغذاء والمياه والادوية للنازحين الذين بلغ عددهم في المخيمات
نحو 20 الف شخص".
من جانبه، اعتبر المسؤول المحلي للصليب الاحمر اوالو محمد ان الوضع
تفاقم بالنسبة للنازحين مع تجاوز طاقة الاستيعاب المتوقعة لخمس مخيمات
اقيمت الاحد دون ان يقدم ارقاما.
وقال "لا توجد مياه في المدينة بسبب اغلاق شبكات التغذية. اننا
نواجه وضعا انسانيا خطيرا". واكد ذلك احد سكان جوس ويدعى هاشم تيجاني
وقال "الكل يلزم منزله بدون مياه او غذاء. لا توجد مياه تنزل من
الصنابير".
وتخضع المدينة لحظر تجول تام على مدى الاربع والعشرين ساعه اعلنته
الثلاثاء حكومة الهضبة. الان ان ذلك لم يحل دون استمرار المواجهات وفقا
لعدد من السكان.
لكن السلطات النيجيرية اكدت عزمها على وقف اعمال العنف الطائفية
الجديدة التي "لا يمكن التساهل معها".
وقال نائب الرئيس الفدرالي غودلوك جوناثان في بيان "انها ازمة
اضافية ترى الحكومة الفدرالية انها مرفوضة كليا ويمكن ان تهدد وحدة
البلاد".
واكد جوناثان، الذي يحل محل الرئيس عمر يار ادوا، الذي يعالج في
المملكة العربية السعودية منذ نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ان
السلطات "عازمة على ايجاد حل دائم للازمة" في جوس.
وتم ارسال المزيد من الجنود الى جوس "بالتنسيق مع الشرطة" والقادة
الامنيين كما اعلن المستشار الوطني للامن ساركي مختار.
قوات الأمن والإسلاميين
من جانب آخر قتل 38 شخصا في معارك جرت في بوشي شمال نيجيريا بين
قوات الامن واعضاء في طائفة اسلامية متشددة، كما اعلن رئيس شرطة هذه
الولاية.
وقال عتيق كافور خلال مؤتمر صحافي ان "المحصلة الاجمالية تشير الى
قتل 38 شخصا بينهم جندي وشخصان بريئان من سكان" بوشي عاصمة الولاية
التي تحمل الاسم نفسه.
واضاف ان "14 شخصا جرحوا في الاشتباكات واعتقلنا عشرين شخصا بينهم
تسعة راشدين واحد عشر فتى".
وكان رئيس الصليب الاحمر النيجيري في الولاية ادامو او بكر اعلن في
وقت سابق ان حصيلة القتلى بلغت 33 شخصا بينهم ثلاثون من اعضاء طائفة
كالا كاتو المتشددة، وجنديان وشرطي. بحسب وكالة فرانس برس.
واكد ان القوى الامنية ضبطت في منزل زعيم الطائفة "معدات لصنع قنابل
ومتفجرات ورشاشي كلاشنيكوف مع ذخيرتهما".
كما عثر على كمية من السيوف والخناجر والبارود اثر هذه الاشتباكات
التي جرت في منطقة زانغو في المدينة.
وقال اثنان من سكان بوشي انهم رأوا جثث اربعة اشخاص جنديان وشرطيان
في شوارع الحي الذي يشهد اضطرابات.
وقال احجهما ادامو شيهو انهم قتلوا عند مرورهم في المنطقة في هجمات
متفرقة شنها مسلحو طائفة كالا كاتو.
وتابع ان "اعضاء في هذه الطائفة عقدوا اجتماعا هاجموا فيه الحكومة
والتعليم الغربي". وطائفة كالا كاتو التي يطلق عليه اسم مايتاتسين ايضا
مجموعة اسلامية متطرفة موجودة في شمال نيجيريا منذ عقود.
استبدال الرئيس
من جهة أخرى رفعت ثلاث مراجعات قضائية الى المحكمة العليا في
نيجيريا تطالب بان يحل محل الرئيس عمر يار ادوا الذي يعالج في السعودية
منذ شهر ونصف من مشاكل في القلب، نائبه على رأس الدولة.
وتقدمت بهذه المراجعات نقابة المحامين في نيجيريا واحد المدافعين عن
حقوق الانسان هو فامي فالانا وبرلماني سابق هو فاروق ادمو عليو. بحسب
فرانس برس.
وقال رئيس نقابة المحامين روتيمي اكيريدولو "نطالب جميعا بان يقسم
نائب الرئيس (غودلاك جوناثان) اليمين ليتولى الرئاسة بالانابة".
واوضح "يجب ان يتولى نائب الرئيس المهام الرئاسية في حال غياب
الرئيس او عجزه عن القيام بمهامه".
وينص الدستور على ان يوجه الرئيس النيجيري رسالة الى مجلسي البرلمان
في حال كان في اجازة او انه عاجز عن القيام بمهامه. وينص على ان يتولى
نائب الرئيس السلطة بالانابة.
وكان مكتب يار ادوا اعلن فقط عن توجهه في تشرين الثاني/نوفمبر الى
احد المستشفيات السعودية وبدون ان يبلغ رسميا البرلمان بالامر. واوضح
فالانا ان اللجوء الى القضاء يهدف الى تحاشي حصول فراغ في رأس الدولة. |