أزمة الغذاء العالمية: خطة امريكية كبرى وتأجير الأراضي يُفاقم الجوع

اعداد: صباح جاسم

 

شبكة النبأ: هل يمكن للعالم أن يمرّ مرة أخرى بأزمة غذاء توازي تلك التي مر بها في عامي 2007 و2008.. يتبادر هذا السؤال إلى أذهان الكثيرين ولكن الخبراء المشاركين في المنتدى الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة مؤخرا في روما أجمعوا على أنه لا يمكن أبداً القول أن الأزمة لن تتكرر ثانية..

من جهة اخرى أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO، بتفاقم وضعية الأمن الغذائي المزعزع بمنطقة القرن الإفريقي، جراء انخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى استمرار النزاعات والتشرد السكاني. وتوقعت المنظمة زيادة عدد المعتمِدين على المعونات الغذائية في تلك المنطقة من العالم، والبالغ عددهم حتى الآن 20 مليون شخص، والذين يتوزعون بين المزارعين والرعاة وسكان المناطق الحضرية من ذوي الدخل المحدود.

وفي غضون ذلك أثيرت مخاوف من ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في باكستان، في حال تم التوصل إلى اتفاق لتأجير 202,342.8 هكتاراً من الأراضي الزراعية للمملكة السعودية. حيث تشير التقارير إلى أن المحادثات جارية لوضع اللمسات الأخيرة على هذا الاتفاق. وستستخدم الأراضي الزراعية التي سيتم استئجارها في أقاليم باكستان في زراعة المحاصيل الغذائية لمساعدة السعودية في تلبية احتياجاتها من الغذاء.

تحرُّك من أجل توفير الغذاء للعالم عام 2050

وقالت كيتي سميث، مسؤولة خدمات البحوث الاقتصادية في وزارة الزراعة الأمريكية خلال جلسة نقاش ساخنة عن التوقعات المستقبلية للأغذية والزراعة أن أزمة 2007/2008 "دليل على ما يمكن أن نتوقعه في المستقبل".

وكانت أسعار الحبوب العالمية قد وصلت إلى أكثر من الضعف بين عامي 2007 و 2008 مما دفع نحو 100 مليون شخص إلى خانة الجوع المزمن ورفع عدد الجياع في العالم إلى أكثر من مليار شخص.

من جهته قال هومي خراس، وهو خبير اقتصادي في معهد بروكينغز، ومقره الولايات المتحدة، أن الأسباب الكامنة وراء الأزمة الأخيرة ما تزال غير واضحة إلى الآن. وقد تنوعت الأسباب بين الصدمات المناخية والمضاربات في الأسواق وزيادة الطلب على الحبوب في البلدان المكتظة بالسكان والتقلبات التي شهدتها أسعار الوقود.

وخلال الجلسة الأولى للمنتدى الذي بدأ يوم 12 أكتوبر ويستمر ليومين، تم الربط بين أسعار الغذاء وأسعار الوقود حيث نُسب السبب في أزمة الغذاء 2007/2008 جزئياً إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على الحبوب لإنتاج الوقود الحيوي كبديل أرخص للطاقة.

وقال جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة أن إنتاج الغذاء سيواجه منافسة متزايدة من سوق إنتاج الوقود الحيوي "الذي يملك القدرة على تغيير المبادئ الأساسية لأنظمة السوق الزراعية". وأضاف أن إنتاج الوقود الحيوي سيزداد بنسبة 90 بالمائة خلال السنوات العشر المقبلة ليصل إلى 192 مليار لتر بحلول عام 2018.

FAO: الجوع في إفريقيا يزداد

وأفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO، بتفاقم وضعية الأمن الغذائي المزعزع بمنطقة القرن الإفريقي، جراء انخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى استمرار النزاعات والتشرد السكاني.

وتوقعت المنظمة زيادة عدد المعتمدين على المعونات الغذائية في تلك المنطقة من العالم، والبالغ عددهم حتى الآن 20 مليون شخص، والذين يتوزعون بين المزارعين والرعاة وسكان المناطق الحضرية من ذوي الدخل المحدود.

ووفقاُ لما أفادت المنظمة الدولية على موقعها على الإنترنت، فإن عدد الجوعى سيزداد مع وجود الظاهرة المعروفة بـ "النينيو" وهي تيارات بحرية دافئة، تستتبع عادة هطول أمطار غزيرة جداً، قبيل انتهاء الموسم الزراعي، ما يؤدي إلى دمار المحاصيل الزراعية ومستودعات خزن الغذاء جراء السيول والفيضانات والانهيارات الطينية التي تحدثها الأمطار.

وعلى الرغم من التذبذب الحاصل في أسعار الذرة، التي تعتبر المورد الأبرز في دول المنطقة، إلى الأسعار ما زالت معقولة، وقد ارتفعت صادرات بعض الدول من محصول الذرة، إلا أن ذلك لم ينعكس على السكان، كما إن ضعف القدرة الشرائية لدى الأفراد سيزيد من تفاقم الأزمة.

وذكرت المنظفة أن حال الرعاة مثلاً تزداد سوءاً بسبب قلة المراعي وبالتالي تفاقم أوضاع الماشية، وحرمانهم من فرص تسويقها بأسعار جيدة، ما يؤدي إلى تقويض مستويات الدخل وقدرات الحصول على الغذاء.

وتشهد أغلب دول القرن الإفريقي سنوات من متتالية من المواسم الرديئة، وتراجع محاصيلها بسبب الأمطار والفيضانات، كما أشارت المنظمة إلا أن الصومال يشهد أسوأ أزمةٍ إنسانية منذ 18 عاماً، إذ يعيش نصف مجموع سكان البلاد، أي ما يقرب من 3.6 مليون شخص في حاجة ماسة إلى مساعدات الطوارئ لإنقاذ حياتهم وسُبل معيشتهم.

حاجات الغذاء تستدعي رفع الانتاج 70 % بحلول 2050

وفي نفس السياق قال تقرير لمنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) ان الانتاج الزراعي العالمي يجب ان يزيد بنسبة 70 بالمئة بحلول 2050 وذلك لتوفير الغذاء لسكان الارض الذين سيزداد عددهم ب 2,3 مليار نسمة ليبلغ 9,1 مليارات نسمة.

واشار حافظ غانم المدير المساعد في المنظمة الى "ان الفاو تبدي تفاؤلا حذرا بشأن قدرة البشرية على توفير غذائها بحلول 2050" مضيفا ان توفير الغذاء لكل فرد بحلول هذا الموعد ليس امرا "تلقائيا" الا بعد التصدي لتحديات كبيرة عدة. بحسب فرانس برس.

ودعت الفاو لتنظيم مؤتمر لخبراء رفيعي المستوى يومي 12 و13 تشرين الاول/اكتوبر لبحث الاستراتيجية الواجب اتباعها لمواجهة هذه التحديات. والمؤتمر الذي وضع تحت عنوان "كيف نغذي العالم في 2050" سيجمع نحو 300 خبير (جامعيين وباحثين ومنظمات غير حكومية والقطاع الخاص) من الدول المتقدمة والنامية. وسيمهد المؤتمر لقمة عالمية جديدة حول الامن الغذائي تعقد من 16 الى 18 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتشير آخر تقديرات الامم المتحدة الى ان عدد سكان العالم سيرتفع من 6,8 مليارات نسمة الى 9,1 مليارات نسمة في 2050 مع تسجيل النسبة الاكبر من الزيادة في البلدان النامية. وستسجل اعلى مستويات النمو الديمغرافي في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى (زيادة بنسبة 108 بالمئة اي 910 ملايين شخص) وفي المقابل سيسجل ادنى مستوى زيادة في شرق وجنوب شرق آسيا (زيادة بنسبة 11 بالمئة اي 228 مليون شخص).

وسيتواصل ارتفاع الطلب على الغذاء بسبب النمو الديمغرافي وايضا بسبب نمو المداخيل. ويتوقع ان يرتفع الانتاج السنوي من الحبوب بمليار طن (2,1 مليار طن حاليا) وانتاج اللحوم باكثر من 200 مليون طن ليبلغ 470 مليون طن في 2050 منها 72 بالمئة سيتم استهلاكها في البلدان النامية (مقابل 58 بالمئة حاليا)، بحسب الفاو.

كما يمكن ان يحفز انتاج الوقود الحيوي الطلب على المنتجات الزراعية وذلك تبعا لاسعار الطاقة والسياسات الحكومية. وستتأتى نسبة 90 بالمئة من الغذاء المنتج من زيادة الانتاجية غير ان الاراضي القابلة للزراعة ستزيد نحو 120 مليون هكتار في البلدان النامية خصوصا في افريقيا جنوب الصحراء واميركا اللاتينية.

واجمالا فان امكانات الموارد من الارض كافية لتغذية سكان العالم في المستقبل غير ان القسم الاكبر من الاراضي غير المستغلة لا تزال تعاني من وجود عراقيل كيميائية وطبيعية ومن امراض وبائية ونقص في البنى التحتية وهي مشاكل يصعب حلها ويتطلب استغلال هذه الاراضي بالتالي استثمارات ضخمة.

الامم المتحدة تطالب بمخزونات غذائية عاجلة

وطالب المقرر الخاص للامم المتحدة حول الحق في الغذاء بتشكيل "مخزونات غذائية عاجلة" لتلبية حاجات المعوزين بشكل افضل في حال حصول ازمة غذائية.

وقال اوليفييه دو شوتر للصحافيين ان "تشكيل مخزونات غذائية عاجلة" هو واحد من اهم التدابير التي يمكن اتخاذها في المدى القصير لتحسين وضع الجوع في العالم.

واضاف ان هذه "الاحتياطات الاستراتيجية" التي تناهز 300 الف طن من الحبوب، ستتيح لبرنامج الغذاء العالمي التدخل في حال حصول ازمة غذائية من دون ان يضطر الى شراء مواد غذائية بأسعار مرتفعة من الاسواق.

واذا كانت الاسعار العالمية للمواد الاساسية قد تدنت منذ حزيران/يونيو 2008، فان الامم المتحدة تعتبر انها ما زالت مرتفعة في عدد كبير من البلدان. بحسب فرانس برس.

وبذلك اشار مقرر الامم المتحدة الى ان الازمة المالية فاقمت وضع الجوع في العالم، بحيث ان اكثر من مليار شخص في الوقت الراهن لا يجدون ما يأكلونه وان 2,5 مليار آخرين يعانون من سوء التغذية.

وذكر المقرر بأن "طفلا من كل ثلاثة في البلدان النامية يواجه مشاكل تتصل بالنمو بسبب سوء التغذية. ويموت سنويا 5,5 ملايين طفل بسبب سوء التغذية".

وكشف دو شوتر ان المنظمات الانسانية مثل برنامج الغذاء العالمي تفتقر الى الاموال لمواجهة الحاجات المتزايدة للمعوزين، مشيرا الى غواتيمالا التي تواجه اقوى جفاف في السنوات الثلاثين الاخيرة.

ملايين لترات الحليب تُسكب على الارض لرفع الاسعار

ورغم اعلان الاتحاد الاوروبي عن مزيد من الدعم لمنتجي الالبان في دول الاتحاد الـ27، واصل المزارعون الاوروبيون احتجاجهم على انخفاض اسعار الحليب عالميا.

واتسع نطاق الاحتجاجات، من بلجيكا الى فرنسا وهولندا والمانيا والنمسا وايطاليا وغيرها، وقام المزارعون بسكب ملايين اللترات من الحليب على الارض وقطع الطرق على شاحنات نقله الى شركات التصنيع الكبرى.

هذا في الوقت الذي ادى فيه الركود الاقتصادي العالمي الى زيادة كبيرة في اعداد من يعانون من نقص التغذية في دول العالم النامي. بحسب رويترز.

وحسب تقديرات الامم المتحدة، ادت الازمة الاقتصادية العالمية الى تجاوز اعداد الفقراء في العالم المليار نسمة، فيما يعاني 2.5 مليار نسمة من سوء التغذية.

ويقول الممثل الخاص للامم المتحدة لشؤون الحق في الغذاء اوليفييه دي شوتر : في دول العالم النامي يعاني ثلث الاطفال من مشاكل في النمو بسبب سوء التغذية، وكل عام يتوفى 5.4 مليون طفل نتيجة نقص الغذاء .

ومع ان اسعار الحليب الطازج منخفضة عالميا، الا ان الحليب المعبأ والمصنع (قليل الدسم وخالي الدسم والمجفف) يباع باسعار ليست في متناول الفقراء. ويذهب الفارق في الاسعار ارباحا لشركات الاغذية العالمية العملاقة.

ويهدف اضراب منتجي الحليب الى الضغط على المفوضية الاوروبية لوقف خطتها بالغاء سقف الانتاج للدول المختلفة.

فإلغاء سقف الانتاج، رغم انه يتسق مع توجه حرية السوق الا انه يعني زيادة العرض ومن ثم حدة المنافسة لصالح شركات الالبان ومنتجاتها على حساب المزارعين.

ويقول المزارعون الاوروبيون ان اسعار الحليب العالمية انخفضت بشدة، ما جعلهم لا يحصلون سوى على سعر (نحو 20 سنتا اوربيا للتر)، اي ما يعادل نصف تكلفة الانتاج حسب قول المحتجين.

وخطة الاتحاد الاوروبي هي رفع حصص الانتاج تدريجيا بنسبة 1 في المئة سنويا حتى عام 2015، والحد من التدخل في السوق، على ان تلغى حصص الانتاج تماما بعد ذلك.

ومنذ ايام قرر المزارعون المنتجون للالبان الدخول في اضراب للاحتجاج على خطط الاتحاد الاوروبي والمطالبة باستمرار التدخل في السوق لحمايتهم.

ولان المزارعين لا يستطيعون التوقف عن حلب ابقارهم، التي تحتاج للحلب يوميا والا مرضت ونفقت، فما كان منهم الا منع وصول شاحنات الحليب لمصانع الشركات الغذائية الكبرى وسكب محتوياتها على الطرقات والاراضي الزراعية.

أوكسفام توجه نداء استغاثة لإنقاذ جياع شرق أفريقيا

من جهة ثانية أطلقت منظمة أوكسفام البريطانية نداء استغاثة عاجل بهدف جمع مبلغ 15 مليون دولار أمريكي (9.5 ملايين جنيه إسترليني) لصالح السكان المهددين بالمجاعة في إثيوبيا وبلدان أخرى في شرق أفريقيا.

وتقول المنظمة الخيرية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها إن آلاف الحيوانات نفقت نتيجة أسوأ موجة جفاف تشهدها المنطقة خلال السنوات العشر الماضية.

وتضيف المنظمة أن المعطيات التحذيرية المتوافرة تشير إلى أن حياة ومصادر دخل نحو 23 مليون شخص مهددة أي ضعف عدد الأشخاص الذين تضرروا بسبب الأزمة الخطيرة التي اجتاحت المنطقة عام 2006.

تشمل البلدان المتضررة بشدة من شبح المجاعة إثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندا والسودان وجيبوتي وتنزانيا

وتواصل أوكسفام أن نصف الأشخاص المهددين يعيشون في إثيوبيا على أن الآخرين موزعين على سبعة بلدان مجاورة.

غير أن مسؤولين إثيوبين يقولون إن عددا أقل من الناس سيحتاجون إلى تلقي مساعدات غذائية هذه السنة مقارنة مع عام 2008.

وتواصل الحكومة الإثيوبية أنها واثقة من أنها بذلت ما تستطيع القيام به من أجل توفير الغذاء للجائعين من مواطينيها.وتشمل البلدان المتضررة بشدة من شبح المجاعة كينيا والصومال وأوغندا والسودان وجيبوتي وتنزانيا.

وتقول أوكسفام إن العديد من الرضع سقطوا مرضى في حين تضرر كبار السن بشدة لأنهم عادة ما يكونون آخر فئات المجتمع حصولا على الطعام والماء.

ويقول مراسل بي بي سي لشؤون التنمية الدولية، ديفيد ليون، إن النزاعات وتغير المناخ ونمو السكان لعبت دورا في تفاقم آثار الجفاف هذه السنة والذي يأتي بعد أربع سنوات من مواسم حصاد سيئة.

ويضيف المراسل، أن في حال هطول الأمطار في الشهر المقبل، فإن تأثير ظاهرة النينو قد تحول الأمطار إلى فيضانات لا يمكن التحكم في وتيرتها، مما قد يتسبب في سقوط مزيد من الوفيات بدل توفير المحاصيل الزراعية المطلوبة.

كلينتون تكشف الخطوط الكبرى لخطة اميركية للامن الغذائي

وعرضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في نيويورك الخطوط الكبرى لخطة اميركية تهدف الى تحسين الامن الغذائي العالمي.

وقالت كلينتون ان "الامن الغذائي لا يعني الغذاء فقط، بل كل مجالات الامن". واوضحت ان اكثر من ستين بلدا شهدت منذ العام 2007 توترا على خلفية الجوع، معتبرة ان الجوع "يهدد استقرار الحكومات والمجتمعات والحدود".

وتبلغ الكلفة الاساسية للخطة 3,5 مليارات دولار. وتندرج في اطار وعود الدول الغنية بتخصيص عشرين مليار دولار للتنمية الزراعية والتي اطلقتها خلال قمة مجموعة الثماني في لاكويلا (ايطاليا) في تموز/يوليو. واكدت كلينتون ان "حجم هذه المبادرة يهدف الى جعل التنمية عنصرا رئيسيا في سياستنا الخارجية"، واعدة ب"العمل في شكل مشترك مع الدول الشريكة لتطوير خططها". بحسب فرانس برس.

واوضحت ان ادارة الرئيس باراك اوباما تنوي ايضا "التعامل مع الاسباب الثانوية للجوع" عبر بلورة برامج تامين ضد الكوارث الزراعية وتطوير الاسواق وتعزيز دور النساء.وتابعت كلينتون ان الحكومة الاميركية تريد ايضا "تحسين تنسيق" جهود التنمية، وخصوصا "الافادة من انشطة المنظمات الدولية كرافعة". ووعدت اخيرا ب"التزام اكبر وعلى فترة طويلة"، على ان تبدأ ترجمته في الموازنة الفدرالية للعام 2010.

هل يفاقم تأجير الأراضي من الجوع؟

وأثيرت في الآونة الأخيرة مخاوف من ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في باكستان في حال تم التوصل إلى اتفاق لتأجير 202,342.8 هكتاراً من الأراضي الزراعية للمملكة العربية السعودية.

وتشير التقارير إلى أن المحادثات جارية بين باكستان والمملكة العربية السعودية لوضع اللمسات الأخيرة على هذا الاتفاق. وستستخدم الأراضي الزراعية التي سيتم استئجارها في أقاليم باكستان الأربعة في زراعة المحاصيل الغذائية لمساعدة المملكة العربية السعودية في تلبية احتياجاتها من الغذاء.

غير أن الاتفاق أثار بعض المخاوف بشأن أثره على باكستان، حيث قال طارق فاروق، أمين رابطة المزارعين، وهي تحالف يضم 22 منظمة من المنظمات التي تمثل الفلاحين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لن يفيد تأجير الأراضي لشركات أجنبية أو للسعوديين باكستان بأي شكل من الأشكال بل سيؤدي إلى تفاقم أزمة الزراعة التي نواجهها حالياً". بحسب شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين".    

وأضاف قائلاً: "سوف يحرم [تأجير الأراضي] الفلاحين من حقهم في الأرض ولن يحقق أي تقدم في مجال الزراعة. كما ستتعرض السيادة الغذائية للخطر إذ سيأتي الغرباء إلى باكستان لغرض واحد فقط وهو سلب مواردها الطبيعية".

وما يزيد المخاوف المتعلقة بتأجير الأراضي تفشي الجوع في باكستان حيث أفاد المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، ومقره واشنطن، في مؤشر الجوع العالمي الذي يصدره سنوياً أن مستويات الجوع في البلاد "تنذز بالخطر".

كما تحدثت منظمات أخرى عن نتائج مماثلة حيث قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقريرها الإقليمي الأول عن وفيات الأطفال والذي صدر في العام الماضي أن يوجد في الهند وبنجلاديش وباكستان نصف الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن في العالم.

وتخوض العديد من الأسر الباكستانية صراعاً يومياً من أجل تلبية احتياجاتها الغذائية. وفي كوخه المقام على أرض زراعية تعود ملكيتها لأحد الإقطاعيين بالقرب من مدينة باهاوالبور في جنوب إقليم البنجاب، يتقاسم حكيم مسعود الدين وزوجته وأطفاله الأربعة ثلاث قطع من خبز الروتي لوجبة العشاء التي يتناولونها مع القليل من معجون الفلفل الحار والعدس. وقال حكيم لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لم يكن لدينا أبداً ما يكفي من الطعام. يبكي أطفالي في الكثير من الأحيان بسبب الجوع".

ويقوم حكيم بحرث الأرض التي يقيم عليها مقابل أجر قليل وبعض ما تنتجه الأرض الذي غالباً ما يكون دقيق القمح. وأضاف قائلاً: "لا خيار لعائلتي سوى الاستمرار على هذا النحو. فلا يوجد لدينا بدائل أخرى ... اضطر والدي لبيع الأرض التي كنا نملكها قبل عشر سنوات لدفع تكاليف عملية جراحية في القلب لوالدتي".

لن يفيد تأجير الأراضي لشركات أجنبية أو للسعوديين باكستان بأي شكل من الأشكال بل سيؤدي إلى تفاقم أزمة الزراعة التي نواجهها حالياً

من جهته، أفاد رحمن، الأمين العام للجنة حقوق الإنسان المستقلة في باكستان: "في بلد يعاني من جوع شديد ويسكنه مئات الآلاف من الفلاحين الذين لا يملكون الأرض أو الممتلكات التي تدر عليهم ببعض الدخل، يعتبر التخلي عن الأرض لأطراف أجنبية أو مؤسسات غير زراعية أو للمتقاعدين المدنيين والعسكريين العاملين في هذا الشأن جريمة إنكار لحقوق الناس ومصالحهم".

وعلى الرغم من ذلك ما تزال الحكومة ماضية قدماً في الاتفاق، حيث أخبر توقير أحمد، أمين وزارة الزراعة في الإقليم وسائل الإعلام قائلاً: "على مدى الأسابيع القليلة الماضية أجرت الحكومة السعودية محادثات معنا لاستئجار 500,000 فدان من الأراضي الزراعية، ونحن حالياً بصدد تحديد الأراضي التي يمكن أن نقدمها لهم". وأضاف أن السعودية ستستخدم الأراضي المستأجرة لزراعة "الفاكهة والخضراوات والمحاصيل الزراعية".

في الوقت نفسه، وضع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في باكستان العديد من المواد الغذائية دون متناول عامة الناس مثل محمد عزيز، وهو ميكانيكي سيارات يتقاضى حوالي 62 دولاراً في الشهر. وحول معاناته قال عزيز: "تزداد في كل يوم المواد الغذائية التي لم نعد أنا وأسرتي نحلم في الحصول عليها مثل الفاكهة والأنواع الجيدة من اللحوم".

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 22/تشرين الثاني/2009 - 2/ذو القعدة/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1430هـ  /  1999- 2009م