حقيقة إن الحقوق الوطنية لاتحسب بالمصاريف ولابالعدد عندما تكون
المسألة متعلقة بإنتماء المواطن وتعلقه بوطنه، وفي الدولة الديمقراطية
لابد من إنصاف المواطن في حقه الديمقراطي وإلا سقطت تلك الديمقراطية في
الدكتاتورية من جديد. وعليه فإن الحسابات الحزبية ينبغي أن لاتكون ورقة
بيد السياسي يصرفها كيفما يشاء وأنى يشاء.
وفي المجتمع الديمقراطي القمة يكون ( الصوت الواحد أو المجموعة
الصغيرة من الاصوات نسبيا ) مؤثرا في نتائج الإنتخابات وقد يغير مصير
حزب بالكامل كما يحدث ذلك دائما وعليه فإن إستحقاق المواطن في إكتساب
حقه الانتخابي لايسقط داخل العمل الديمقراطي.
وبالنسبة للعراقيين في الخارج.. فبالإضافة الى أنهم يقدّرون
بالملايين موزعين تقريبا في كل بلاد العالم بسبب الظروف التي مر بها
البلد طوال عقود من الزمن يستعسر عليهم العَود الى بلدهم في الوقت
الحاضر بسبب الظروف المالية السيئة لكثير منهم وحيث أنهم لايمتلكون
سكنا لهم ولامأوى ولاوظيفة بسبب الفساد الاداري والمالي داخل الوزارات
الذي يمنع حصولهم بسرعة على ميلبي حاجاتهم الضرورية إضافة الى صعوبة
عودتهم الى البلاد في أيام الانتخابات بسبب ضيق الوقت والتكاليف
الباهضة لسفرهم وهم موزعين في أقاصي الأرض ولهم حماسهم ورغبتهم وحقهم
الذي ينادي البعض بضرورة إطفاءه بحجة تكليف الدولة أموالا طائلة،
ولاندري من أين جاء هذا الحرص وقد عصفت رياح الفساد المالي بأموال
العراق المنهوبة من قبل بعض المنتفعين افرادا واحزابا ودولا بالاضافة
الى الرواتب العالية التي يتمتع بها كبار الموظفين واستغلال العقود
والصفقات بلا استحياء ولارقابة.
ويبدو ان السياسي اليوم لايستحي مما يقول أمام الملأ عندما يَعْبُرْ
أحاسيس الجماهير وينسى مدى الحرمان أيام عصر الدكتاتورية عندما كان
العراقيون متوزعين في سوريا وإيران وبقية دول العالم، وأيامها كان
العراقي ورغم تلك الظروف يفتح له سجل الناخبين في السفارة ليسجل صوته
للدكتاتور ولكي يقال أن النسبة 100 % في الداخل والخارج، واليوم وفي
عصر الديمقراطية يتبرؤون من العراقيين في الخارج وأكثرهم إن لم نَقُلْ
كلهم من أصحاب الشهادات والكفاءات المتميزين، ومن السياسيين الذين
شاركوا شعب العراق أيامه الشديدة ولازالوا يدفعون ثمن فساد الحكام
الذين أزكمت روائحهم الأنوف حتى أضحى الشعب والمرجعية تطالبهم بفتح
القوائم المغلقة وإنصاف الشعب في أختياراته المعبرة عن مطالبته الملحة
في التعرف على ممثليه وأصلاح مافسد طوال السنين المنصرمة.
إن الواجب يحتم على الحكومة العراقية أن تحترم جميع العراقيين في
الخارج وتحترم إرادتهم ووجودهم وعليها أن لاتتقبل فكرةإلغاء التصويت
لعراقيي الخارج وعليها أن تشرَع في تحقيق الحقوق الديمقراطية لكل
العراقيين مهما تعددت إتجاهاتهم السياسية وليفز من يفز مادمنا قد قررنا
أن نسلك الطريق الديمقراطي.
لقد ذهب عصر الدكتاتورية وأملنا ان لايعود وان لايتكرر ذلك المشهد
المقيت، وعلينا أن نكون عادلين ومنصفين حتى يثق بنا شعبنا ويطمئن
لحقه الديمقراطي لكل عراقي تتوفر فيه صفة الناخب وبايسر الطرق والعمل
على تسهيل مشاركته في التصويت، ويجب على الرقابة المالية والادارية أن
تنظر في إستحقاق عملية الانتخاب في الخارج وتحاسب المقصرين والفاسدين
الذين أشرفوا على الانتخابات السابقة وتحاسبهم على كل ماصرفوه من وراء
الكواليس وليكن العمل الاداري واضحا ومكشوفا لئلا تستأثر بعض النفوس
الضعيفة بأموال البلاد وتصرفها على شؤونها الخاصة.
لقد أصبح معلوما لدى الجميع مدى الإسراف ومدى اللعب بأموال
العراقيين في كل الدوائر وعند أغلب الإدارات التي يعاني شعبنا من
فسادهم حتى شملت الكبير والصغير من الموظفين.. وخلال هذه الفترة
القصيرة يجب ان تهيئ الدولة الظروف المناسبة التي تضمن حق الناخب
العراقي في الخارج، وأن تحافظ على مشاعره وانتمائه الوطني لئلا يشعر أن
دولته قاصرة عن الوصول اليه.
وفق الله العاملين من أبناء هذا البلد وأعزهم، وحقق للعراق الخير
والسعادة بإختيار ممثليه الأكفاء في البرلمان والدولة، ونتمنى لهم
النجاح في أداء مهماتهم من أجل أن تحقق لهم أمنهم وتعمل على راحتهم. |