أين دور مجلس التعاون من الأحداث الساخنة؟

مرتضى بدر

منذ أكثر من ثلاثة عقود والجغرافيا السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي الست تواجه هبوب رياح أحداث سياسية كبيرة آتية من جهاتها الأربع. موقع الخليج الجيوبوليتيكي هام وخطير، حيث يعتبر من أهم مصادر الطاقة في العالم.

دول مجلس التعاون التي تعتمد على النفط كمصدر أساس للدخل كانت ولازالت معنية بأمن المنطقة، وأمن خطوط الإمدادات النفطية التي تغذي من خلالها أسواق العالم. لكن الأسئلة التي تشغل بالنا كخليجيين هي: هل دولنا الخليجية استغلت موقعها وثروتها استغلالاً إستراتيجياً؟ وهل توجد مكانة لمفهوم العمق الإستراتيجي في دوائر صنع القرار في دول المجلس؟ متى تتحول دولنا من الدور الهامشي إلى دور فاعل ومبادر ومؤثر في السياسة الإقليمية والدولية؟

أتجنب الخوض في الخلافات العالقة بين بعض دول الأعضاء، وفي التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية على اقتصاديات المنطقة.

في البدء لا بد من الإشارة إلى إن المنظومة الخليجية تعد من المنظومات العربية القليلة التي تتمتع بقدرة كبيرة على البقاء والاستمرارية، ورغم ذلك، فإننا نعتقد، وحسب متابعتنا للأحداث السابقة واللاحقة التي وقعت في محيطنا الخليجي، نجد أن المواقف السياسية لدول المجلس كانت تدور دائماً في دائرة ردود الأفعال، ولم تدخل مطلقاً ضمن دائرة القوة الفاعلة والمؤثرة في المسرح السياسي الإقليمي، ناهيك عن فقدانها لأي دور مؤثر في صنع الحدث على المستوى العالمي.

فقد تفاعلت دول الأعضاء مع جميع الأحداث التي مرت بها المنطقة من منطلق ردود الأفعال، من دون أن يكون لها الدور الفاعل والمؤثر في تلك الأحداث. على سبيل المثال: لقد مرت المنطقة بحربين ضروسين، الأولى والثانية، وأدت لسقوط نظامين سياسيين (نظام الشاه في إيران، ونظام البعث في العراق)، وتكالبت على المنطقة جيوش العالم، وتحولت إلى قاعدة أمريكية، وتجول في مياهها سفن الحلف الأطلسي، وبجانب ذلك تحولت المنطقة لفترة من الزمن إلى مزرعة لتفريخ الخلايا الإرهابية، واليوم أصبحت مستنقعاً للفكر الطائفي، ورغم كل تلك الحوادث المؤلمة ظلت مواقف دولنا ضمن ردود الأفعال، والمواقف الآنية لا أكثر ولا أقل.

 واليوم نجد من جهة الشمال حيث الجمهورية العراقية التي لم يستقر نظامها السياسي منذ سقوط نظام البعث، وتشهد أحداث عنف دموية، لم نجد أيّ تحرك فاعل من جهة المجلس في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي للنظام الجديد. وأما من جهة الجنوب حيث الجمهورية اليمنية، والتي تشهد قلاقل أمنية وحوادث عنف، ورغم تصاعد الدعوات بانفصال الجنوب عن الشمال اكتفت دول المجلس بدور المراقب للأحداث من دون أي تحرك فاعل في حل أزمة جارتها التي تعتبر العمق الإستراتيجي للخليج.

هذه الجارة التي طال انتظارها خلف الأبواب المغلقة للمجلس على أمل انضمامها يوماً ما إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي!؟ وأما من جهة الشرق، فالتوتر مازال قائماً بين إيران والغرب منذ ثلاثة عقود، تصعد تارة، وتهدأ تارة أخرى. وأما فلسطين والحدود الفاصلة بين أفغانستان وباكستان فتعتبران من أكثر المناطق سخونة ضمن المحيط الخليجي. ورغم كل هذه الأحداث الدراماتيكية، لم نجد أيّ دور فاعل ومؤثر لدول المجلس، وكأنّ الذي يدور في محيطها لا يعنيها في شيء أبداً، مادام هناك راعٍ أمريكي يخطط ويراقب وينفذ نيابة عن الجميع.

 بدورنا نتساءل: متى تستخدم السلطة الرسمية الخليجية الأوراق القوية التي تملكها، كموقعها الإستراتيجي وثروتها النفطية وقوتها المالية في تفعيل دورها الإقليمي والدولي؟ ومن المؤسف، لاحظنا بعد الانتخابات الرئاسية في إيران كيف سخرت إحدى الدول الخليجية وسائل إعلامها الخارجي على تأليب الرأي العام العربي ضد هذه الجارة الكبرى التي تمر اليوم بأزمة نعتقد أنها عابرة، إلا إن إعلام هذه الدولة اختار الوقوف مع إعلام الدول المعادية لإيران!؟. من الناحية الإستراتيجية لا يمكن الفصل بين منطقة الخليج ومحيطها الإقليمي، فقد تفاعلت دولها وبتوجيه أمريكي مع أحداث أفغانستان منذ غزوها من قبل الإتحاد السوفيتي سابقاً، فاكتفت بتقديم الدعم المالي إلى المجاهدين الأفغان، وشجعت مؤسساتها الدينية شباب العرب للتطوع في الجهاد مع الأفغان، ولكن ما لبث أن انقلب عرب الأفغان على حكامهم بعد عودتهم إلى ديارهم.

وفي الحرب العراقية الإيرانية قدمت دول الخليج الدعم المالي واللوجستي لنظام صدام حسين، ولكن في نهاية المطاف انقلب صدام على حكام المنطقة، فغزا الكويت، ورشق السعودية بالصواريخ. أما في مسألة القضية الفلسطينية، فالسلطات الرسمية تسير وفق سياسة النظام العربي الرسمي المدعوم أمريكياً، وتدعم المبادرة العربية للسلام، وتقف بجانب السلطة الفلسطينية.

 اليوم وبعد إن نسف نتنياهو المشروع العربي للسلام الذي قدمته السعودية، نتساءل مجدداً:  أمازالت دول المجلس  تراهن على إقامة السلام مع العدو الغاصب؟.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 23/حزيران/2009 - 25/جمادى الآخرة/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1430هـ  /  1999- 2009م