الشخصية الناجحة.. مقومات ومتطلبات وقواعد النجاح

الكتاب: الشخصية الناجحة

الكاتب: عبد الله أحمد اليوسف

الناشر: دار المحجة البيضاء/ دار الرسول الأكرم (ص) - بيروت

سنة النشر: ط3،  2002م

عدد الصفحات: 273 صفحة من القطع الكبير

عرض: حسن آل حمادة

من الأمور المسلم بها أن الإنسان يولد وتولد لديه القدرة على أن يجعل من نفسه شخصية ناجحة بما حباه الله من ملكات ومواهب متعددة، غير أن البعض قد يعيش على الأمل مبتعداً عن العمل والسعي، لذا نرى البعض يعيش الفشل، ليصدق عليه عنوان الشخصية الفاشلة.

الشخصية الناجحة.. هكذا عنون الكاتب السعودي الشيخ عبدالله أحمد اليوسف كتابه المتميز هذا، والمؤلف -كما يذكر الدكتور رشاد علي عبدالعزيز موسى، أستاذ الصحة النفسية المشارك- ما هو إلاّ نموذجاً جيداً للشخصية الناجحة، حيث أنه جد وكدح في تخريج هذا الكتاب بصورته القيمة، شارحاً معايير الشخصية الناجحة.

يؤكد اليوسف في أبحاثه على إلى أن الإنسان يولد وتولد معه الكثير من المواهب والإمكانيات والطاقات الهائلة والجبّارة مما يجعله قادراً على النجاح في الحياة، فالله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان مواهب خلاّقة تؤهله للنجاح، والإسلام بما فيه من مناهج شاملة ومتكاملة يكفل للمسلم السعادة والنجاح.

إذ أن الإسلام يعتبر الإنسان هو محور الكون، ولذلك هناك تركيز واضح في مبادئ وتعاليم الإسلام على بناء الإنسان المتكامل، فالإنسان هو نواة الحضارة، وعندما ينجح الإنسان كفرد فإنه يشكل جزءاً لنجاح المجموع كأمة، وبالتالي بناء الحضارة، فالأمة مجموعة أفراد، والحضارة إنتاج أمة.

فكل إنسان لديه إمكانية النجاح، ولكن نجاحه يعتمد على قدرته على تفجير مواهبه واستثمار إمكانياته واستثمار طاقاته ومعرفته بحقائق الحياة، فإذا ما أساء الإنسان معرفته بنفسه، وإذا ما أخفق في استثمار ما أعطاه الله من مواهب وإمكانيات، فلا بد وأن يكون الفشل حليفه.

ومن الطبيعي جداً أن يواجه الإنسان صعوبات ومشاكل وعقبات في طريق تقدمه في الحياة، فطريق النجاح مزروع بالأشواك، ولكنه ثمن النجاح.

حقاً ما يقوله اليوسف هنا، فمخطئ من يتصور بأن النجاح يأتيه على طبق من ذهب، وإلاّ لساد الناس كلهم، فالدنيا قد خلقت على كدرٍ، والبعض يريدها خلواً من الأكدار!

فكيف تنجح؟

وما هي مقومات ومتطلبات وقواعد النجاح؟

ولماذا ينجح بعض الناس ويفشل آخرون؟!

وما هي أسرار نجاح العظماء والقادة؟!

هذا ما يحاول الكتاب الإجابة عليه، ليرسم لنا خريطة النجاح.

في فصله الأول المخصص عن مقومات النجاح، ذكر لنا المؤلف أربعة أمور، وهي:

1- الثقة بالنفس: فهي من المقومات الرئيسية لكل من ينشد النجاح، فلا نجاح بدون ثقة الإنسان بذاته، إذا أن ضعف الثقة بالنفس هو إصدار حكم بإلغاء قدرات الإنسان ومواهبه، وبالتالي الفشل المحتم! وهذه الحقيقة يعترف بها كل من كتب مذكراته، وكل من تُرجمت حياته، يقول شارلي شابلن عن سرّ نجاحه: "لا بد للمرء أن يكون واثقاً من نفسه.. وهذا هو السر.. حتى عندما كنت أعيش في ملجأ الأيتام، وحتى عندما كنت أهيم على وجهي في الشوارع والأزقة باحثاً عن لقمة خبز أملأ بها معدتي الجائعة، حتى في هذه الظروف القاسية كنت أعتبر نفسي أعظم ممثل في العالم، كنت أشعر بالحماس الشديد يملأ صدري لمجرد أنني كنت أثق بنفسي، ولولا هذه الثقة لكنت قد ذهبت مع النفايات إلى بالوعة الفشل".

2- الإرادة القوية: فالإنسان يعيش صراعاً من أجل البقاء، ولن ينتصر في هذا الصراع إلاّ من تسلح بإرادة لا تقهر. أما ضعيف الإرادة فلا بد وأن يهزم في معركة الحياة. فالنجاح إذاً إرادة، ولهذا يقول علماء النفس إن تربيتها التربية الحسنة هي أعظم ما يستطيع الإنسان أن يفعله متى رام النجاح. ومن أجل تنمية الإرادة نحن بحاجة، للاعتماد على النفس، وتحصيل العزيمة والإصرار، إضافة لتدريب النفس وتمرينها على القيام بالأعمال الشاقة.

3- الطموح اللامحدود: حيث يزرع في الإنسان المثابرة والجد والاجتهاد، كما يحفزه على التفكير الجاد، والتخطيط الدقيق، كما يخلق روح الابتكار والإبداع، وذلك بهدف الوصول لأهدافه التي رسمها في الحياة. فكلما حقق الإنسان نجاحاً، سعى نحو تحقيق نجاح آخر.. وهلّم جرّا.

ومن أجل رفع الطموح لا بد من توافر: التطلع نحو الأفضل، وعلو الهمة، والثقة بالنفس.

4- النشاط المتواصل: وهو عبارة عن الجهد المستمر الذي يبذله الشخص لإنجاز أعماله وتحقيق أهدافه في الحياة، وبعبارة أخرى هو: الفاعلية والإنتاجية التي يسعى الفرد لتحقيقها. ويتساءل المؤلف في هذا المحور قائلاً: وهل يمكن صناعة المستحيل؟! ويجيب بقوله: أجل...! إذ لا مستحيل أمام قدرات الإنسان الهائلة.. فهذا الإنسان هو نفسه الذي وضع رجليه على الفضاء.. وهو الذي ابتكر أعظم العقول الإلكترونية.. وهو الذي استطاع أن يروض الطبيعة لصالحه.. وهو الذي صنع الحضارات العملاقة.. إنه الإنسان الذي زوّده الله عز وجل بكل مؤهلات الحضارة {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم}.

وفي فصله الثاني تحدث الكاتب عن قواعد  النجاح، حيث أجملها في سبع نقاط، وهي: تحديد الهدف في الحياة، وتعرف الإنسان على شخصيته، وعدم ا لتفريط في الوقت، والاستفادة من تجارب الآخرين، والبعد عن الإسراف، ومقاومة التعب، وأخيراً تأكيده على أن يكون الإنسان متفائلاً.

أما عوامل النجاح الإجتماعي، التي خصص له الفصل الثالث، فهي: الأخلاق المثلى أولاً، وتعلم فن التعامل، وإظهار الإهتمام بالآخرين، والتواضع لكل الناس، وعدم الغضب أبداً، والابتسامة الدائمة، وتقديم الهدايا، والاهتمام بالشكل والمظهر.

وتحت عنوان: الصحة والنجاح، وضع لنا الفصل الرابع من الكتاب، حيث أشار فيه لأهمية الصحة، وأقسامها التي أوجزها في: الصحة النفسية، والصحة العقلية، والصحة البدنية، كما تطرق لفكرة العاهات والنجاح.

وعن العاهات والنجاح يقول الكاتب: كثيرون هم الذين أصيبوا بعاهة أو أكثر، وكثير من هؤلاء استطاعوا أن يحققوا نجاحات باهرة، وإنجازات عظيمة، وعلى كل الأصعدة، وفي جميع المجالات، وذلك لأن العاهات التي أصيبوا بها، فجرّت في عقولهم ثورة التفكير، والإبداع، والابتكار، كما قوَّت في أنفسهم إرادة التحدي، فواجهوا الحياة بإرادة الإنسان التي لا تتحطم، وهكذا حققوا ما أرادوا. وقدم لنا بعد ذلك عينة من هؤلاء النوابغ الذين حققوا نجاحات باهرة، رغم العاهات التي أصيبوا به، ومنهم: أبو العلاء المعري، وطه حسين، والجاحظ، وروبرت أولمان، وأديسن.

الثقافة والنجاح هو عنوان الفصل الخامس الذي أشار فيه المصنف لأهمية الثقافة، ثم تحدث عن ثقافة النجاح، وألمح إلى أن الرجل الناجح هو من يحمل ثقافة النجاح، كما تطرق لثقافة الفشل، حيث أشار إلى أنها كل تلك الأفكار القاتلة، وعدد منها: فكرة السلبية في الحياة، وفكرة الكسل، وفكرة اليأس والقنوط، وفكرة التمني، وفكرة التسويف.

وفي فصله السادس والأخير، حدد لنا خريطة الفشل بكلمة جامعة تتمثل في كل نقاط الضعف التي يمتلكها الإنسان، كضعف الإرادة وانعدام الثقة بالنفس، وضعف الهمة، والتشاؤم من الحياة...الخ. وأكد على أن الفشل طريق النجاح.

وبعد أن وصلنا إلى نهاية هذا لعرض الموجز، نهمس في أذنيك -عزيزي القارئ- بهذه العبارات الجميلة للمؤلف، إذ يقول:

بإمكانك أن تصل إلى قمة النجاح..

بإمكانك أن تتربع على عرش العظمة..

بإمكانك أن تحوز على وسام العبقرية..

بإمكانك أن تكون ما تريد...!

أرشيف الأخبار  |  الصفحة الرئيسية  |  اتصلوا بنا