محنة المثقف الديني مع العصر

الكتاب: محنة المثقف الديني مع العصر

الكاتب: زكي الميلاد

الناشر: دار الجديد / بيروت/ ط1/ 2000

إذا كان المثقف غير الديني يجد نموذجه التاريخي في الفيلسوف الذي يُشتهر عنه التحدث بخطاب لا يجاري فهم الناس، ولا يقترب من لغتهم وخطابهم، فإن المثقف الديني يجد نموذجه التاريخي في أنبياء الله الذين كانت مهمتهم مرتبطة بالناس، وخطابهم – مبلغين ومعلمين وهداة – موجهاً إليهم بلسانهم وعلى قدر عقولهم.

هذا وقد آن للمثقف في العالم العربي والإسلامي أن يعيد النظر في رؤيته للدين ويسلم بأن أي مشروع يراد منه نهوض الأمة لا يمكنه أن ينأى عن الدين ويفارقه، وبأن كل المحاولات الفكرية التي حاولت أن تغيب الدين أو تسقطه من حساباتها لم تستطع النفاذ إلى عقول الناس بل اصطدمت بواقع اجتماعي وفكري يرفض كل الرفض إقصاء الدين ويزداد به تمسكاً، وهكذا فلقد أرتدت محاولات هؤلاء المثقفين عليهم، وبدل أن ينجح مشروعهم الرامي إلى عزل الدين وإقصائه وجدوا أنفسهم معزولين عن مجتمعهم ومقصيين.

وقد ألتفت الفكر الإسلامي المعاصر متأخراً، إلى ظاهرة ثقافية اجتماعية حضارية شديدة الأهمية، هي ظاهرة غياب المثقف الديني، الغياب الذي ترك أثره على بنية الفكر الإسلامي ومسارات تطوره، وقدرته على التجديد والتجدد والإستجابة لشروط المعاصرة، وهي الجوانب والأبعاد التي من الممكن أن يبدع فيها المثقف والمفكر الديني بوجه خاص، حيث يفترض فيه أن يكون على قدر من الاستيعاب لشروط العصر، ومواكباً لتحولاته ومتغيراته.

هذا الكتاب يأتي لكي يؤكد التفات الفكر الإسلامي المعاصر إلى غياب المثقف الديني، وضرورة إنبعاثه في الأمة، كي ينهض بأدواره ووظائفه الحيوية والرسالية والحضارية، وأن يكون أحد معابر الأمة إلى القرن الحادي والعشرين، في زمن التحولات العالمية الكبرى، وثورة المعلومات وتحديات العولمة.

توزعت بحوث الكتاب على ثمانية عناوين هي:

إعادة التفكير بالمثقف – الدين: هل يمنع الإنسان من أن يكون مثقفاً؟ - العالم والمثقف: مفهومان لعالمين وحضارتين – المثقف ومرجعية الفكر الأوروبي – النزعة النقدية عند المثقف – مشكلة المثقف مع الدين مهام المثقف الديني – انبعاث المثقف الديني.

أرشيف الأخبار  |  الصفحة الرئيسية  |  اتصلوا بنا