الصفحة الرئيسية

مجلة النبأ

ملف عاشوراء

 
عاشورء الحسين 1432 هـ
عاشوراء الحسين 1431هـ
عاشوراء الحسين 1430هـ
عاشوراء الحسين 1430هـ
 عاشوراء الحسين 1429هـ

  عاشوراء الحسين 1428هـ

  عاشوراء الحسين 1427هـ

  عاشوراء الحسين 1426هـ

  من نبض عاشوراء 1425هـ

  من نبض عاشوراء 1424هـ

  عاشوراء في ذاكرة النبأ

 صور عاشوراء

اتصل بنا

 

 

الإمَامُ الحَسَنْ(ع)... قِيَادَةٌ وأدَتْهَا الخِيَانَة

محمّد جواد سنبه

تشكّل حادثة استشهاد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)، في السابع من صفر عام خمسين من الهجرة، انعطافة حادّة لا في تاريخ السائرين على منهج أئمة أهل البيت (ع) فحسب، وإنّما في تاريخ أهل الاسلام جميعهم، لأنّ هذه القضيّة لها امتداد يتّصل بالعقيدة الاسلاميّة، عقيدة الايمان بالاسلام، ومدى الإخلاص له. لقد تميّزت فترة إمامة الإمام الحسن(ع)، بميزتين رئيسيتين، أولاهما: اضطراب رأي الأمة وتفرق اهوائها، بسبب الإرهاصات التي تعرضت لها، جرّاء الحروب التي خاضها من قبل، الامام امير المؤمنين(ع)، وما رافقها من حرب دعائية ونفسية وجهت ضد شخصه وخلافته وطريقة حكمه، وأيضاً ضدّ اتباعه، في الكوفة، والمدينة المنورة، ومكة المكرمة واليمن. والميزة الثانية: قلّة الكادر القيادي الرسالي المخلص، لقضية الاسلام ومبادئه وقيادته، حيث قضت حروب صفين والجمل والنهروان، على أغلب هذه العناصر، المؤمنة بقناعة تامّة بالولاء لمنهج أهل البيت (ع).

وبعد تجربة مريرة خاضها الامام الحسن (ع)، بعد استشهاد والده امير المؤمنين (ع)، لغرض توحيد الرأي العام الذي أخذ يتشظى جرّاء المؤامرات، التي كان يحيكها اعداء إمامته بدهاء ومكر، معتمدين على جهاز مخابراتي ضخم، يعمل بالقرب من الإمام(ع). كانت جبهة الامام في هذا الجانب شبه مكشوفة، بفعل نشاط الشكاكين والخوارج وضعفاء الإيمان والجهلة في المجتمع الكوفي. وكانت الاخبار تتسرب، وتنقل إلى القيادة المعادية للامام بشكل سريع. وكان هذا الجهاز المخابراتي، يستلم التعليمات من قيادته أولاً بأوّل، وينفذها بدقة، ويرسلها إلى مركز قيادته بسرعة فائقة. وكان يدير هذا الجهاز في الكوفة شخص من أمكر الناس، يكنى للتورية بـ(الحميري)، وآخر مثله في البصرة يكنى بـ(القيني).

لقد كانت المبالغ الطائلة من أموال المسلمين، تغدق بسخاء على عناصر هذا الجهاز، لشراء الذمم وضمان الإخلاص والولاء لحكومة الشام. بيّد انْ هذه التحركات كشف نشاطها الإمام الحسن(ع)، فكتب إلى معاوية كتاباً، يخبره بتحركاته جاء فيه: (أمّا بعد، فانّك دسست إليّ الرجالَ، كأنّك تحب اللقاء، لا أشك في ذلك، فتوقعه إن شاء الله...). لقد عالج الإمام(ع)، هذا الموقف بصرامة، كي لا يتمادى العدوفي ممارسة نشاطاته مستقبلاً. إنّ هذه الوسائل الرخيصة، لم تكن موجودة أصلاً، في قاموس تعامل الإمام الحسن(ع)، مع جميع المواقف السياسية وغير السياسية، سابقاً ولاحقاً.

لقد كان معاوية، يعمل ضدّ خلافة الإمام الحسن(ع) بعدّة اتجاهات، ويخطط لتنفيذ عدة مؤامرات، لإجهاض تجربة حكم الامام(ع)، بالدسيسة والمكر، والخداع والتزييف وشراء الضمائر. وكان معاوية يركّز على التخلّص من وجود الإمام(ع)، لأنّه اسلم طريق واقصر سبيل، يضمن له القضاء، ليس على الامام(ع) فحسب، وإنّما على جميع مواليه والمخلصين له، الذين يشكلون قاعدة المعاضة لحكمه. فقد وعد معاوية، بعض مناصريه في الكوفة قائلاً : (انك إن فتكت بالحسن(قتلته)، فلك مائة ألف درهم، وجند من أجناد الشام، وبنت من بناتي) وكان من هؤلاء النفر، عمروبن حديث، والأشعث بن قيس، وحجار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وجدير بالذكر أنّ هؤلاء النفر، حاربوا الإمام الحسين(ع)في واقعة الطف.

إنّ من أهم اسباب نجاح خطط معاوية، في الاجهاز على الامام(ع)، انقسام قاعدة الامام الجماهيرية، وعدم توحدها في الرأي والهدف، على عكس القاعدة الشعبية لمعاوية، التي نجح بتوحيدها، بقتل مناوئيه ورشوة مواليه. وهنا يكمن سرّ الثبات، على القيم والمبادئ الرسالية، حيث الغاية لا تبرر الوسيلة، وبين التخلي والتنصّل عن تلك المثل، باعتماد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهكذا فعل معاوية وزبانيته.

إنّ سيرة الأئمة(ع)، تعلّم السائرين على نهجهم، بأنّ الحفاظ على قيم الإسلام وتعاليمه، درب لا يسلكه إلاّ المؤمنون المخلصون، الذين باعوا دنياهم ليشروا دينهم، ولم يبيعوا دينهم ليشروا دنياهم. فسلام على سيدنا ابي محمد الحسن(ع).

* كاتب وباحث عراقي

[email protected]

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 2/كانون الثاني/2012 - 8/صفر/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م

[email protected]