الصفحة الرئيسية

مجلة النبأ

ملف عاشوراء

 
عاشوراء الحسين 1431هـ
عاشوراء الحسين 1430هـ
 عاشوراء الحسين 1429هـ

  عاشوراء الحسين 1428هـ

  عاشوراء الحسين 1427هـ

  عاشوراء الحسين 1426هـ

  من نبض عاشوراء 1425هـ

  من نبض عاشوراء 1424هـ

  عاشوراء في ذاكرة النبأ

 صور عاشوراء

اتصل بنا

 

 

مشاهَدات من رحاب زيارة العاشر من محرم الحرام

تحقيق: عصام حاكم

 

شبكة النبأ: انه الزحف الكبير بأم عينه حيث كان من أقصى الجنوب الى اقصى الشمال متجها صوب كربلاء الشهادة، ليرسم من هناك خارطة الطرق الممتدة لقرابة اربعة عشر قرناً من الولاء بذلك الطوفان البشري الذي لم يستثني حتى الطفل الرضيع ناهيك عن الرجال والنساء بما فيهم حتى المقعدين وأولئك الذين خاصمهم نور البصر، وكأنما هي القيامة قد قامت لتصتك تلك الجموع الغفيرة ولتعلن بكل براءة وعفوية ومن دون سابق انذار نفيرها العام من مدنها وقراها وتوشّح ارض الطفوف بالكرنفال الحسيني تحت شعار لبيك ياحسين.

لذا سَجلت مشاهداتي عبر قوافل الزائرين الى مدينة سبط النبي الأكرم الإمام الحسين (عليه السلام) في زيارة  العاشر من محرم الحرام الى قبر سيد الشهداء (ع).

كانت محطتنا الاولى مع الحاج (خزعل جريو) من اهالي الشنافية في محافظة الديوانية، وقد فقد نعمة البصر وتقوده ابنتاه، حيث قال لـ شبكة النبأ المعلوماتية،" فعلاً انها تظاهرة تقض مضاجع الظالمين وهي رسالة لا يشق لها غبار وتكاد ان تختزل معاني الانتماء الى الزمن، ولا ينبغي لأي احد ان يستهين بتلك الممارسات مهما كانت فهي بالرغم من عفويتها تكتنز معاني قل نظيرها، وهي تمدّ يد العون والنصرة الى كل الذين لم تسعفهم مواقع العون والنصرة في كل زمان ومكان.

ويضيف الحاج الضرير، يكاد هذا الزحف ان يكرس مفهوم الانتماء الى القضية بعيدا عن قوالب الانتماء الفردي او العشائري، اذن نحن اليوم امام ثقافة المبدأ والصمود امام كل التحديات والاهوال، وربما نحن اليوم في امس الحاجة الى ان نظفر بمساحة الصمود امام الصعاب التي تحدق بنا من كل حدبا وصوب من خلال تلك الممارسات الارهابية التي امتدت قرابة الستة اعوام، فلنجعل من زيارة العاشر من محرم الحرام عنوانا لمجدنا وتعاضدنا ضد من يريد النيل من ارادة عراق الانبياء والاوصياء، فسلام على الحسين وعلى ال الحسين يوم ولدوا ويوم استشهدوا ويوم يبعثون.

الحاجّة (أم حمزة) وهي من اهالي الزبير في البصرة، لم تثنيها سنواتها الخمسين من أن تقطع كل تلك المسافات سيراً على الاقدام من اجل اداء مراسم الزيارة الى قبر أبى الاحرار وسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام، وقالت لـ شبكة النبأ المعلوماتية،" ماذا نقول.. كلنا فداء للحسين(ع) وهل هناك شخص في الدنيا اعز من الحسين حتى نأتي من اجله مشياً على الاقدام قاطعين مئات الكيلومترات او نضحي من أجله بأنفسنا، فنحن تركنا بيوتنا وحالنا ومالنا أنا وأبنائي من اجل أن تحسب لنا هذه الزيارة. ونحن العراقيين، والكلام للحاجة ام حمزة،  لايهمنا حر او برد او مال او مسافات شاسعة بقدر تعلقنا بأئمة اهل البيت عليهم السلام، "اللهم احسبنا من زوار الحسين"، وتركتني وذهبت مهرولة وهي تلهج بهذا الدعاء المدوّي من اعماق القلب واللسان.

وفي احد المواكب المنتشرة على الطريق المؤدي الى كربلاء الشهادة التقيت بالطفل(سلام) وهو من اهالي الناصرية، جنوب العراق، حيث جاء مع والديه وهو يقارب الرابعة من العمر فسألته، كيف أحتمل هذا الطريق الطويل من دون ان يحس بالتعب، فأجابني مسرعا: الا تعلم باني ذاهب الى الحسين(ع) وهو سفينة النجاة في الدنيا والاخرة، وانا ارفض ان يحملني ابي او امي وذلك كي احصل على الاجر والثواب، بالاضافة الى ذلك فان اهل الخير جزاهم الله خيرا لم يجعلونا محتاجين أي شىء، فهم يوفرون لنا الطعام والماء على طويل الطريق المؤدي من الناصرية الى كربلاء، اما في الليل فهناك المواكب حيث نمضي الليل عندهم، ويوفرون لنا البطانيات والفرش، ويقدمون لنا الأدوية او يغسلون ملابس الزائرين والحمد لله.

الحاجّة (أم جميل) وهي من قضاء المشخاب، جنوب غرب النجف، سألناها عن سبب مجيئها الى كربلاء خصوصاً وهي امرأة كبيرة في العمر وربما هناك حوادث في الطريق، فقالت،" اولاً ان لدي حاجة أود ان يقضيها لي الامام الحسين(ع) من خلال منزلته ووجاهته عند الله سبحانه وتعالى، وثانياً أنا لست وحدي فهناك الكثير من النساء والرجال من هم من قضاء المشخاب قد أتوا معي، ناهيك عن ذلك فإن قوات الشرطة والجيش وفقهم الله كانوا دائما يوفرون لنا الأمن والحماية منذ خروجنا من القضاء وحتى وصولنا الى كربلاء.

وأضافت ام جميل لـ شبكة النبأ المعلوماتية، كما اني ورغم مجيئي لكربلاء مشياً عدة مرات إلا ان هذه المرة اندهشت من الأعداد الهائلة للمواكب والحسينيات التي بناها الخيرين على الطريق حيث انها انتشرت بالعشرات من نهاية مدينة النجف حتى مدخل كربلاء وهي تقدم جميع الاحتياجات للزوار من مأكل ومشرب ودواء وحتى مبيت..

ومن ثم استوقفَنا منظر احدى المفارز الطبية المنتشرة على طول الطريق المؤدي الى كربلاء وهي تقدم للزائرين الاسعافات الاولية والعلاجات الطبية، حيث التقينا بأحد الزائرين هناك، فقال،" اولاً اشكر كل القائمين على هذا الجهد الطبي المتميز، ووفقهم الله وحماهم من كل مكروه، اما بخصوص وجودي هنا فأنا من اهالي السماوة جنوب العراق، وقد جئت مع عائلتي ونحن منذ ستة ايام نسير على الأقدام، وقد احسست بالإجهاد والتعب، والأخوان هنا وفقهم الله يقومون باللازم من خلال اجراء المساج والتدليك للزائرين علماً بأنهم يوفرون للزوار اغلب الادوية المناسبة، وهناك اجهزة لقياس الضغط والسكر ايضا، وانا على الرغم من كوني مصاب بداء السكري إلا اني والحمد لله صامد وصحتي جيدة بفضل بركات الحسين عليه السلام، فضلا عن جهود الاخوة هنا، ولا يسعني من خلالكم إلا تقديم الشكر الجزيل لهم على تلك الجهود المخلصة التي بالتاكيد لن تذهب سدى كونه في عين زوار الحسين عليه السلام.

ومن ثم اتجهنا صوب احد رجال مديرية الماء والمجاري في كربلاء ليحدثنا عن دوره المنشود، فقال لـ شبكة النبأ المعلوماتية،" ان عملي يتضمن أن أوفر الماء الصالح للشرب، من خلال متابعة المواكب الحسينية المنتشرة على طول الطريق المؤدي الى سيطرة النجف، حيث اقوم بملأ الخزانات والبانيوات المنتشرة على طول الطريق بالماء وذلك من اجل ان ينعم الزائر بكل ما يحاجته من ماء من خلال ارتياده المرافق الصحية او للوضوء او للشرب او الاغتسال، وهذا الجهد المتواضع من قبل مديرية ماء محافظة كربلاء هو رافد مهم من روافد الاهتمام بالوافدين الى مدينة الحسين عليه السلام.

المحطة الاخيرة كانت مع الحاج (حازم جاهل) وهو زائر من اهالي الشطرة، حيث يصحب معه طفله الصغير، وسألناه عن مدى تعاون الاجهزة الامنية مع الزائرين وهل هناك من صعوبة واجهته أثناء المسير، فقال لـ شبكة النبأ المعلوماتية:" لا ينبغي ان تسال الزائر عن الصعاب كونه يتوق اليها، والزيارة بمعناها الأدق ان تتحمل الصعاب والمعاناة كي تُثاب ومن ثم تدرك معاناة عائلة الحسين عليه السلام، في حلّها الى كربلاء وعودتها كي تعيش اجواء تلك الرحلة المضنية".

ويضيف الحاج، "للأمانة اقول ان هذا العام قد تظافرت فيه جهود كل العراقيين من اجل انجاح هذه الشعيرة، فكل المؤسسات الحكومية بما فيها قطاع النقل والداخلية والجيش والبلديات، الكل كان معني بأن يقدم افضل ما لديه من خلال تذليل الصعاب للزائرين فضلا عن ذلك لا يمكن تجاهل الجهد الشعبي لتلك المواكب والحسينيات والهيئات لما قدمته لتلك القوافل الجرارة، فأني منذ خروجي من الشطرة في الجنوب والى ساعة وصولي الى مشارف كربلاء كان يتملكني هاجس احصاء تلك الشواخص الحسينية، فربما قد بلغت بالالاف، بالاضافة الى الوفود القادمة من الدول الاسلامية الاخرى، اذن انت امام  حشد لا يمكن الاحاطة به مهما كانت تلك الامكانات، الا انني اقول وبصراحة ان جهد الحكومة والمؤسسات الشعبية كان له الفضل الاول والاخير في انجاح هذه الشعيرة الخالدة، وندعو من الله ان يشفي عراقنا الجريح وينجيه وأهله من نوايا الأشرار والمتربصين ومن الله التوفيق".

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 4/كانون الثاني/2009 - 18/محرم/1431

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م

[email protected]