الاعلام الفضائي اليوم لم يعد حكرا
على دولة او طائفة دون أخرى واصبح في متناول من لديه القدرة
المالية على تغطية تكاليف البث والانتاج خصوصا بعد ان تحولت وسائل
الاعلام الى منبر ترويجي واضح ليس فقط للانظمة الحاكمة وسياساتها
الداخلية انما تعداه للدعاية الدينية سواء التبليغية أم التبشيرية.
ونحن أبناء الطائفة الشيعية دخلنا في
معترك الاعلام الفضائي بعد ان كان التحرك والانتاج مقتصرا على
الصحف والمجلات التي تظهر هنا وهناك ثم سرعان ماتتلاشى وتتشظى
الطاقات الى اتجاهات تأثرت بالاحزاب والتوجهات السياسية والمرجعية
المتعددة وهذا بحد ذاته كان له تأثير سلبي في رأيي من حيث عدم فسح
المجال للطاقات الخيرة في الابداع.
فكل اعلامي يحاول العمل في أي جهة
اعلامية تابعة لاي مؤسسة اسلامية(مرجعية) يتم فيها التركيز على
التوجه المرجعي له هل هو يقلد المرجع المسؤول عن هذه المؤسسة؟ وان
لم يشار الى هذه النقطة بصورة مباشرة لكن من خلال سياقات التعامل
تتبين النوايا.
ان ما أشير اليه في هذا المجال هو
من واقع الخطاب الاعلامي الذي يعكس توجه القنوات الفضائية
الملتقطة هنا مثلا في الولايات المتحدة الامريكية فاحدى القنوات
تعد منبرا دعائيا للجهة السياسية الراعية لهذا المشروع ودعايتها
كأنها دعاية عائلية لآل فلان من خلال ماينشر من مواد اخبارية فيها،
البعض يقول هذا أمر طبيعي باعتبار ان هذه الجهة هي الممول للقناة
في حين يفترض في العمل الاسلامي ان تكون هناك ضوابط في سلوك
القائمين ومنهم الادارة المشرفة على الخطاب الاعلامي للقناة
وموادها المنتجة للمحافظة على مصداقيتها وحياديتها.
بالتأكيد ما أشير اليه هنا هو قناة
الفرات الفضائية ونحن اليوم نحتاج الى المباشرة في ابداء الملاحظات
لاننا لانبغي منها سوى تقوية منابرنا الاعلامية الفتية.والجانب
الآخر من خطابنا التبليغي للاسف لم يرتقي الى قوة المدرسة
الاسلامية التي ننتمي اليها وأعني مدرسة آل بيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم.
الاحتكار الفئوي للخطباء في القنوات
الفضائية لدينا هو الذي أساء وأضعف قوة العقيدة والفكر الشيعي
الراقي وهذه الملاحظة تحتاج الى وقفة تأمل ومناقشة وليس النفور
والاستعلاء او اساءة الفهم. فنحن نعرف القاعدة التي تقول خاطبوا
الناس على قدر عقولهم والخطابة المنبرية هي موجهة لمن يرتاد
المجالس والحسينيات سواء في جميع المناسبات ومنها صلاة الجمعة
واحياء ليالي شهر رمضان المبارك وليالي عاشوراء الشهادة والغدير أي
المناسبات التي يلتقي فيها أبناء الطائفة الشيعية فكثير من
المعلومات التي يتحدث بها خطباء المنبر الحسيني لايختلف عليها
اثنان من أنها معلومات البعض منها مسلم بها من حيث السند وقوته أو
ضعفه او اثارته للتساؤل والنقاش لايمكن ان نقول ان كل مايقال هو
صحيح مئة بالمائة، ويفترض بالخطيب الحسيني ان ينتبه الى ان خطابه
هذا منقول الى الجمهور الذي لاينتمي فقط الى الطائفة الشيعية فعليه
ان يبحث عن المعلومات التي لاتثير الجدل او تثبت علينا مايروج ضدنا
بالغلو والبدع ونحن براء منها وبالتالي بدل ان نكسب الرأي العام
الينا نحول مايروج ضدنا الى حقيقة من خلال تلك الخطب.
وهذا مالمسته في احياء ليالي
عاشوراء من خلال قناة الانوار الفضائية التي أرجو لها التوفيق من
الله تبارك وتعالى، فهناك مواد فلمية تحتاج الى اعادة نظر في
اخراجها بطريقة ايحائية سيئة في نظري لنهضة سيد الشهداء ابي عبد
الله الحسين، بالاضافة الى ضعف التنسيق بين البرامج. مثلا نحن نسمع
من الشعراء والخطباء نوعا من الضعف الحسيني الذي يتوسل الى القوم
بشربة ماء! او عتاب السيدة زينب لآبي الفضل العباس انك انت الذي
اتيت بنا الى هنا انهض وأرجعنا الى المدينة هذا الخطاب لايربي فينا
شخصية حسينية واضحة. أو ان سكينة خرجت للحظات من الخيمة بلا حجاب
نتيجة صدمتها بمقتل أخيها علي الاكبر وقد صاح بها الحسين عليه
السلام لتعود الى الخيمة وهذه الاسرة المحمدية تربت على الشهادة (
القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ) فتذكر هذه الرواية
المصطنعة لشحن العواطف بالبكاء ليس الا وهو أمر مرفوض ويحسب على
الخطيب، ويفترض ان تكون هناك لجنة تراقب البرامج وتناقش الخطيب
وتصحح له مايرويه لانه يسيء الى مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
ان خطابنا الاعلامي اليوم يفتقر الى
الدورات الثقافية التي تقويه من خلال المعلومات الدقيقة والصحيحة
التي لاتثير الشبهات وأعني بهم القائمين على القنوات الفضائية
وسائر المنابر التبليغية لنا كذلك ان تكون للقناة مصداقية من خلال
استقلاليتها في المادة المنتجة والتي لاتكون حكرا على الجهة
الداعمة او العاملين فالسيرة الطيبة ونزاهة الشخصية للعاملين هي
المقياس للقبول والرفض وليس الاعتبارات الشكلية. بالاضافة الى
الخبرة ومهنية الكادرين الاداري والفني وهي من سمات النجاح في أي
عمل لاي مؤسسة او شركة تسعى الى كسب رضا المتلقي وترويج المادة
الاعلامية اليه.
طموحنا اعلام فضائي يرتقي بنا الى
شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا كما صرح بذلك الامام جعفر الصادق عليه
السلام وهذا الفضل يوجب علينا حقوقا والتزامات تجاه أهل البيت
عليهم السلام واحدة منها هي الجوانب الفكرية.
وفي هذا السياق أقترح على القنوات
الفضائية اقامة ندوات فكرية يحضرها عدد من الجمهور المتنوع دينيا
وثقافيا تطرح فيها مواضيع مستوحاة من فكر أهل البيت وسيرتهم الطيبة
المباركة من خلال الدراسات والبحوث ومسابقات خطابية تقام في
مناسبات مهمة كعيد الغدير وعاشوراء ومعارض لبيع الكتب من خلال
القناة مع عروض مغرية للشراء تعرض فيها أهم الكتب الفكرية التي
تقطع دابر الشكوك وترتقي باتباع أهل البيت الى مستوى الطموح.
Al-basheer@hotmail.com |