الفلوجة.. تعيش نصراً


الانتصارات الميدانية التي حققها الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي والعشائر العراقية، ضد عصابات تنظيم داعش الاجرامية في معارك الفلوجة، ماتزال محط اهتمام واسع خصوصا وان هذه المعركة وكما يرى بعض الخبراء، قد غيرت الكثير من التوقعات و قلبت الموازيين حيث عدها البعض بداية النهاية لتنظيم داعش، ودليل واضح على قدرة وشجاعة الجيش العراقي والقوى الامنية الاخرى التي حققت نصراً مهما على الإرهاب والفتنة.

وتعد الفلوجة كما تنقل بعض المصادر، معقل وعاصمة تنظيم داعش الإرهابي وأول مدينة سيطر عليها في عام 2014، ذات اهمية جغرافية فهي تتوسط العراق، وتربط عدة مدن في الجنوب والشمال والشرق والغرب، الامر الذي أكسبها مكانة استراتيجية، كما انها تعد محطة مهمة للمقاتلين القادمين من سوريا للالتحاق بداعش، كما انها تمثل بوابة التهديد المباشر للعاصمة بغداد التي تبعد عنها نحو 50 كيلو متراً. ويُعد فقدان الفلوجة بالنسبة لتنظيم داعش الإرهابي، خسارةً كبيرة، سيكون لها وقع معنويٌ وعسكري، الى جانب الوقع التنظيمي أو الإداري في حربه في العراق وسوريا.

وقد اكد المحلل الامني فاضل ابو رغيف ان البعض يعتقد أن العراق سيكون المستفيد الوحيد من القضاء على داعش في مدينة الفلوجة، إلا ان هذا الرأي مخطئ، فبتطهير الفلوجة سيرتاح العالم برمته اذ انها تعد العاصمة العسكرية الوهمية لداعش، وهي تعد الترسانة الأكبر لانتحاري داعش. واوضح ان لمدينة الفلوجة ولايات عديدة، منها ولاية جنوب بغداد، ولاية شمال بغداد، وولاية الفلوجة، لذلك هناك قيادات وجنود يتراوح عددهم ما بين 1800 إلى 2400 مقاتل مرتزق من المهاجرين من العرب والأجانب وهم برمتهم قد يكونون من الإنغماسيين والإنتحاريين ومن الذين قنطوا ويئسوا من الحياة لذلك تجمهروا في الفلوجة.

استثمار النصر على داعش

وفي هذا الشأن دخلت القوات العراقية وسط مدينة الفلوجة وقال الجيش العراقي إنه استعاد السيطرة على مبنى البلدية من أيدي تنظيم داعش بعد نحو أربعة أسابيع من بدء هجوم بمساندة أمريكية. واستعادت القوات الحكومية تدعمها غارات جوية يشنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مبنى البلدية رغم استمرار سيطرة مقاتلي التنظيم على جزء كبير من الفلوجة التي تبعد بمسافة ساعة بالسيارة عن العاصمة بغداد. ولا تزال كثير من شوارع المدينة ومنازلها ملغومة.

وقال الجيش العراقي في بيان إن الشرطة الاتحادية رفعت العلم العراقي فوق المبنى وتواصل ملاحقة المتشددين. وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر إن القوات العراقية استعادت جزءا من مدينة الفلوجة وأضاف "ما زال الأمر يتطلب مزيدا من القتال". وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الانتصار في الفلوجة بعد حلول الليل بفترة وجيزة مع استمرار القوات الحكومية في التقدم نحو أجزاء من المدينة يسيطر عليها المتشددون.

وقال العبادي في خطاب مقتضب بثه التلفزيون الرسمي "لقد سيطرت قواتنا البطلة على قضاء الفلوجة وأحكمت سيطرتها على داخل المدينة ولا زال هناك بعض البؤر التي تحتاج إلى -إن شاء الله- التطهير خلال الساعات القادمة." وقال بيان الجيش إن الشرطة تتقدم في شارع بغداد وهو الطريق الرئيسي الذي يربط شرق المدينة بغربها وإن قوات مكافحة الإرهاب تطوق مستشفى الفلوجة. وذكر صباح النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إن قناصة يختبئون داخل المستشفى الرئيسي. بحسب رويترز.

وشن العراق عملية كبرى في 23 مايو أيار لاستعادة الفلوجة وهي معقل داعش وتعتبر نقطة انطلاق للتفجيرات التي ينفذها التنظيم المتشدد في العاصمة مما يجعل هذا الهجوم جزءا مهما من حملة الحكومة لتحسين الأوضاع الأمنية. وهذا أكبر ضغط يتعرض له التنظيم منذ أعلن دولة الخلافة في 2014. وتقدر الولايات المتحدة أن تنظيم داعش طرد من نحو نصف الأراضي التي احتلها عندما انهارت القوات العراقية بشكل جزئي في 2014. ويستغل التنظيم السكان دروعا بشرية لعرقلة تقدم الجيش وتفادي الضربات الجوية. وقال العبادي في كلمته مخاطبا سكان الفلوجة "اليوم نريد أن يكون هناك أمن وسلامة في هذه المدينة لعودتكم وللعيش فيها."

من جانب اخر قال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قائد عملية استعادة الفلوجة إن "قواتنا لمكافحة الإرهاب والرد السريع، حررت المجمع الحكومي بالكامل ورفع العلم العراقي على بنايات المجمع" الواقع في مركز الفلوجة. وقوات مكافحة الإرهاب والرد السريع التابع للشرطة الاتحادية من أبرز القوات الأمنية المشاركة في استعادة السيطرة على الفلوجة. وأكد الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية "تحرير المجمع الحكومي" الذي يضم مبنى قائمقامية الفلوجة ومبنى المجلس المحلي ومديرية شرطة الفلوجة ومقرات أمنية . وأضاف جودت أن "المجمع يمثل رمز المدينة وتحريره هو استعادة لهيبة الدولة وإعادة فرض القانون"، مؤكدا أن "قواتنا تطارد عناصر داعش وسط الفلوجة".

وأكد الساعدي أن "القوات الأمنية حررت حتى الآن 70 بالمئة من مدينة الفلوجة" دون الإشارة إلى أسماء جميع المناطق. وقال الساعدي إن "القوات الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية، تمكنت من تحرير حي نزال (وسط المدينة) والحي الصناعي (جنوب) بالكامل وفرض سيطرتها على الطريق السريع شرق الفلوجة" الواقعة على بعد 50 كلم غرب بغداد. وأضاف أن "عملية التحرير نفذت بدون مقاومة لهروب عناصر" وأكد "انعدام مقاومة تنظيم داعش في مدينة الفلوجة بسبب الهروب الجماعي من المدينة إلى الجهة الغربية"، موضحا أنه لم يبق "سوى بعض المفارز التابعة للتنظيم ويجري معالجتهم".

ترحيب دولي

من جانب اخر وكما ذكرت بعض المصادر فقد أعربت عدد من الدول عن ترحيبها بما تم انجازه على صعيد تحرير مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار من قبضة تنظيم "داعش" الارهابي والسيطرة على وسط المدينة. وهنأت الجمهورية الاسلامية في ايران بتحرير مدينة الفلوجة من براثن تنظيم "داعش" الارهابي معتبرة بان ما حدث في الفلوجة نصر الهي. وأعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الايراني علي لاريجاني، في برقية بعثها لرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، عن "تبريكه بمناسبة تحرير مدينة الفلوجة"، معتبراً هذا التحرير بأنه "نتيجة التضامن الوطني في محاربة قوي الإرهاب والتطرف"، مبينا ان ذلك النصر الكبير تحقق بمساعدة الحشد الشعبي والعشائر العراقية في حربها ضد الإرهابيين التكفيريين والذي أدى إلى تحرير مدينة الفلوجة الإستراتيجية".

من جانبها، هنأت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا العراق حكومة وشعباً وجيشاً بالنصر الذي تم تحقيقه بتحرير مدينة الفلوجة من تنظيم داعش. وبحسب وكالة "سانا" اعتبرت الخارجية السورية في بيان، بان الانتصار "يشكل خطوة في مسيرة القضاء على هذا التنظيم وأمثاله في العراق وسورية والمنطقة". كما اشادت مصر وعلى لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد بهذه "الخطوة المهمة في طريق دحر الارهاب في العراق واستعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوعه".

وأكد أبو زيد، أن "مصر تتطلع لاستكمال الحكومة والجيش العراقيين لجهود محاربة الارهاب والقضاء على تنظيم "داعش" واستعادة الدولة العراقية لسيطرتها على كافة أراضيها واستكمال عملية الاصلاح السياسي بما يعزز من مفهوم الدولة وسيادتها ويحفظ وحدة أراضيها وينهي حالة الاستقطاب ويصون النسيج الوطني العراقي".

وكان السفير الأمريكي لدى العراق ستيوارت جونز، اشاد بالانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات الأمنية العراقية في الفلوجة. وقال جونز في بيان صادر عن السفارة الأمريكية ببغداد، إن" التقدم الذي تحقق في الفلوجة وهي أول مدينة احتلت من قبل "داعش"، يؤكد مرة اخرى على قدرة القوات الأمنية العراقية على هزيمة الدواعش في ساحة المعركة".

معركة واتهامات

من جانب اخر قال وزير الداخلية العراقي إن من الصعب منع وقوع هجمات ضد من يفرون من مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش ولكنه نفى أن تكون مثل هذه الأفعال منهجية متعهدا بمعاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب مخالفات. وقال الغبان إن بعض مقاتلي داعش يتنكرون في صورة مدنيين "وبالتالي فإن الفرز بين ما هو مدني حقيقي وما هو منتحل أمر في غاية الصعوبة في ظروف القتال القريب والخنادق المتداخلة". وأضاف "تنوع التشكيلات وسعة ساحة المعارك وتداخلها وتخللها مع مناطق مدنية هو بحد ذاته تحد قد يؤدي إلى خروقات أو تصرفات فردية أو انتهاكات لحقوق الإنسان أو تجاوزات."

وأشار إلى أنه يدعم التحقيقات في المزاعم ومعاقبة كل من تثبت إدانته. ولكنه حذر من القفز إلى الاستنتاجات قبل إحالة القضايا إلى المحاكم. وقال "لا نريد أن نستبق الأحداث ونعتبر هذه حقائق وهي لم تثبت ولا نريد أن نتهاون ونتستر على أي جريمة." واستخدم مقاتلو داعش الأهالي دروعا بشرية لإبطاء تقدم القوات العراقية ولإحباط حملة الإسناد الجوي التي تقودها الولايات المتحدة. وكان التنظيم قد طرد من عدد من المدن الرئيسية التي سيطر عليها في اجتياح خاطف لشمال العراق وغربه عام 2014.

وجاءت الحملة على الفلوجة في نفس توقيت هجمات كبرى أخرى شنها أعداء آخرون لتنظيم داعش على جبهات أخرى ومن بينها هجوم شنته قوات تدعمها الولايات المتحدة على مدينة منبج في شمال سوريا. وبدا أن قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالهجوم على الفلوجة مخالف لخطط حلفائه الأمريكيين الذين يفضلون أن تركز الحكومة على مدينة الموصل الشمالية. ولكن سلسلة من التفجيرات في بغداد أوقعت أكثر من150 قتيلا في أسبوع. وهذا أعلى عدد من القتلى يسجل هذا العام. وأدى ذلك إلى دفع العبادي كي يفعل شيئا بشأن الفلوجة التي تبعد 50 كيلومترا فقط غربي بغداد والتي يعتبرها كثير من العراقيين معقلا للتشدد السني لا يمكن استرداده.

وقال الغبان إن المكاسب التي تحققت في الفلوجة ستساعد في تقليل هجمات تنظيم داعش في بغداد. وهو ما يؤدي للاستنتاج أن المتشددين يستخدمون تلك المدينة وغيرها من المناطق في محافظتي الأنبار ونينوى في تجميع السيارات الملغومة التي يتم إرسالها للعاصمة. وأضاف الوزير العراقي أن المخابرات ساعدت قوات الأمن في تفكيك عشرات "الشبكات الإرهابية". وهو ما قاد إلى تراجع نسبته 60 في المئة من الهجمات في بغداد في عام 2015 بالمقارنة بالعام السابق حينما هددت داعش باجتياح العاصمة.

ولكن الوزير أكد أن التنظيم محتفظ بملاذات آمنة في مناطق خارج بغداد مباشرة مثل عرب الجبور على الأطراف الجنوبية والطارمية والمشاهدة إلى الشمال. وتحول التضاريس الصعبة دون تمكن قوات الأمن من مطاردة المشتبه بأنهم متشددون. وتابع قوله إن 90 في المئة من الانفجارات في بغداد تأتي من مناطق خارج نطاق المدينة. وأصر الغبان على أن الهجمات في العاصمة لن تنتهي ما لم يتم القضاء على "خلل التنظيم" الذي يحيق بأجهزة الأمن في البلاد. بحسب رويترز.

وأشار إلى أن قوات الأمن التي تعمل خارج سيطرته بما في ذلك جهاز الأمن الوطني واثنتان من مديريات وزارة الدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب وقيادات الأمن الإقليمي يتداخل عملها مع الجهود الاستخبارية الخاصة بوزارة الداخلية. وقال "أن يكون أجهزة أمنية متعددة الكل يعمل على نفس الملف هذا الذي يؤدي إلى عدم التنسيق وإلى وجود ثغرات يستغلها العدو وبالتالي وجه ضربات إلى المواطنين الأبرياء." وأضاف "هذا التعدد الذي يؤدي إلى الإرباك في إدارة الملف الأمني... أنا أعتقد إذا ما ننجزها راح نظل نعاني من خروقات ومشاكل."


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك