عنف داعش يفتك بفرص السلام في سوريا

38346 2014-12-24

على الرغم من التصريحات الرسمية للنظام السوري، والتي قللت من شأن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي منذ سبتمبر الماضي على مواقع الجهاديين في سوريا والعراق، والتي وصفها الرئيس السوري (بشار الأسد) بانها "غير مجدية"، الا ان مصادر حقوقية وصفت بانها محايدة، اكدت انها رصدت مقتل ما يقارب من (1171) جهادي، جلهم من تنظيم ما يعرف (الدولة الإسلامية/ داعش)، خلال ثلاث أشهر من بدء الضربات الجوية التي استهدفتهم، والتي نفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية في سوريا، ويبدو ان تحجيم دور داعش في سوريا، إضافة الى العراق، اصبح ضرورة ملحة للدول المتحالفة بعد ان فشل المجتمع الدولي في منع انتشاره وتحوله الى قوة جهادية كبيرة استطاعت خلال فترة زمنية قياسية السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي (في العراق وسوريا)، إضافة الى تحقيق الاكتفاء الذاتي ماليا، بعد ان جمعت مبالغ مالية ضخمة من عوائد تهريب النفط (بعد سيطرتها على ابار وحقول نفطية في العراق وسوريا، إضافة الى العديد من المصافي النفطية)، وسرقة المصارف وعمليات الابتزاز والضرائب...الخ.

فكر يضاعف التطرف

ويحاول تنظيم داعش تطبيق افكار المتطرفة في المناطق الخاضعة لسيطرة (خصوصا في منطقة دير الزور والرقة التي تعتبر معقل التنظيم الرئيس في سوريا) من خلال انشاء المدارس الإسلامية الخاصة، والتي تنشر افكاره الإسلامية المتشددة، وإقامة معسكرات التدريب، وتجنيد مقاتلين جدد، فضلا عن استقبال الجهاديين القادمين من اوربا والدول الغربية، وقد تمكن التنظيم من السيطرة على هذه المناطق بعد قتال شرس مع التنظيمات الجهادية الأخرى (جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة)، فيما يحاول اليوم خوض القتال مع القوات النظامية للجيش السوري من اجل كسب المزيد من المواقع ذات البعد الاستراتيجي المهم بالنسبة للطرفين، وتدور هذه الاحداث في ظل توقعات المحللين بضعف الحل السياسي بين طرفي الصراع (المعارضة والنظام)، الامر الذي سمح لانتشار الجماعات الجهادية وسيطرتها على مناطق مهمة في سوريا، كما لعب التدخل الإقليمي دوره الواضح في تأجيج النزاع الطائفي الذي انطلقت شرارته الأخطر من سوريا بعد عام 2011 لتشمل الشرق الأوسط باسره.

من جهته اعلن مصدر عسكري سوري ان القوات الحكومية صدت هجوما لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على قاعدة جوية في محافظة دير الزور في شرق سوريا وهي واحدة من آخر معاقل القوات الحكومية في شرق البلاد، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية اقتحموا قاعدة دير الزور الجوية ولكن اجبروا على التقهقر وأضاف أن عدد القتلي من الجانبين 119، وقال مصدر سوري سئل عن اقتحام القاعدة "لم يستطع الارهابيون السيطرة على القاعدة الجوية"، وأحكم تنظيم الدولة الاسلامية قبضته علي محافظة دير الزور المنتجة للنفط تدريجيا منذ بداية العام في حين تسيطر قوات الرئيس السوري بشار الاسد على القاعدة الجوية في المحافظة واجزاء من عاصمتها، وقال ان 51 من جنود الاسد و68 من مقاتلي الدولة الإسلامية لقوا حتفهم خلال الهجوم الذي استمر ثلاثة أيام، وتابع ان عناصر من الدولة الإسلامية انسحبت من الجبل المطل على دير الزور جراء القصف المكثف، وذكرت وسائل الاعلام الرسمية أن الجيش قتل عددا من "الارهابيين" في منطقة الجفرة القريبة من المطار، ولم تمنع الغارات التي تشنها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية منذ سبتمبر ايلول التنظيم من شن هجمات على قوات الاسد واهداف اخرى لطرد القوات الحكومية وقوات معارضة أخرى، وذكرت السفارة الامريكية في سوريا على حسابها على موقع تويتر في وقت متأخر ان طائرات امريكية اغارت على اهداف للدولة الإسلامية قرب دير الزور هي ثلاث مركبات وحفار ومعسكر تدريب، ولم يتضح ما إذا كانت الهجمات وقعت قرب القاعدة، وتجاور دير الزور مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وتعد حقول النفط في المحافظة مصدر الدخل الرئيسي للتنظيم. بحسب رويترز.

مقابر داعش الجماعية

فقد عثر على مقبرة جماعية تضم رفات 230 شخصا أعدمهم تنظيم "الدولة الإسلامية" في مقبرة جماعية في محافظة دير الزور شرقي سوريا، حسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأكد المرصد أن الضحايا هم أفراد من عشيرة الشعيطات التي رفضت الرضوخ لحكم التنظيم المتطرف، وتابع المرصد أن 900 من أفراد العشيرة قتلوا في الإجمال، وذكر المرصد أن "معظم" القتلى من المدنيين وأن العديد منهم أعدم بدم بارد "انتقاما" لرفضهم الرضوخ لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي استولى على مناطق شاسعة في سوريا ومنها محافظة دير الزور، وعثر أفراد عشيرة الشعيطات على المقبرة الجماعية بعد أن سمح لهم تنظيم "الدولة الإسلامية" بالعودة إلى قراهم التي طردوا منها إثر هزيمتهم في المعارك، وللعودة اضطروا إلى قبول احترام حظر ليلي للتجول وعدم التجمع وعدم حمل السلاح، وحاولت عشيرة الشعيطات التمرد على تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال أول أسبوعين من شهر آب/أغسطس وقتل 700 من أفرادها أغلبهم من المدنيين في قراهم.

كما قامت قوة الشرطة التابعة للتنظيم غرب سوريا ذبحت أربعة رجال بتهمة "سب الله عز وجل"، وذبح الرجال الأربعة في ريف حمص الشرقي على يد "الشرطة الإسلامية" التابعة للتنظيم، ونشر المرصد الذي يراقب الصراع في سوريا بالاستعانة بمصادر على الأرض تقريرا عن واقعة مماثلة عندما ذبح التنظيم رجلا في ساحة بلدة بشمال البلاد، ويقول سكان ونشطاء إن تنظيم الدولة الإسلامية ذبح ورجم الكثير من الأشخاص في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق بسبب أفعال يرون أنها تنتهك تفسيرهم للشريعة الإسلامية، كما قتلوا مقاتلين من جماعات منافسة بأساليب مماثلة بعيدا عن ساحة القتال وشكلوا دوريات لمراقبة السلوك العام في مسعاهم لإقامة خلافة إسلامية، كما ذكر المرصد أن التنظيم رجم رجلا وامرأة حتى الموت بتهمة الزنا في مدينة منبج بشمال سوريا بعد صلاة الجمعة، وقام جهاديو داعش باعدام شخص علنا في شمال سوريا بعد ان اتهامه بوضع اجهزة تعقب لتوجيه سلاح جو الجيش النظامي، كما افاد مركز سايت الاميركي المتخصص في رصد المواقع الالكترونية الجهادية، وبث المركز شريط فيديو للمجموعة المتطرفة ظهر فيه رجلا مقيدا على صليب على سقف السيارة وهي تسير امام عدد كبير من الأشخاص، ثم اظهرت صورة ثابتة احد عناصر التنظيم وهو يقف خلف الرجل مسلطا سكينا على حنجرته، ولم تظهر عملية الاعدام التي جرت في ريف حلب (شمال)، بحسب الموقع، في الصورة، واكد التنظيم ان 190 شخصا قتل خلال الغارات التي شنها سلاح الجو النظامي بفضل المساعدة التي تلقاها من هذا الرجل الذي اتهمه التنظيم بزرع اجهزة تعقب. بحسب رويترز.

وقالت جماعة مراقبة للعنف في سوريا إن تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد قتل 1432 سوريا خارج ميدان المعركة منذ نهاية يونيو حزيران حين أعلن خلافة في الاراضي التي يسيطر عليها، وشملت أساليب القتل قطع الرأس والرجم وفي بعض الاحيان ذبح الضحايا أو إطلاق النار عليهم في أحوال غير قتالية، وغالبا ما يعرض التنظيم الذي استولى على مناطق في شمال سوريا وشرقها وفي شمال العراق وغربه الجثث أمام الجمهور بعد القتل، وقالت الجماعة المتشددة التي انشقت على تنظيم القاعدة إنها قطعت رأس عامل مساعدات أمريكي في فيديو نشر عبر الانترنت وهو تصرف وصفه الرئيس الامريكي باراك اوباما بأنها "شر محض"، وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان إن الغالبية الساحقة من ضحايا التنظيم كانوا من السكان المحليين رغم انه قتل عددا من الاجانب بينهم صحفيون وعمال مساعدات، واضاف ان غالبية القتلى منذ أعلن زعيم الدولة الاسلامية خلافة يوم 29 يونيو حزيران مدنيون وعددهم 882 شخصا بينهم طفلان وخمس نساء، وقتل الطفلان على نحو منفصل بالرصاص في محافظة حلب، واتهم أحدهما بالتقاط صور لمقر للدولة الاسلامية في حين قتل الآخر بعد اتهامه باهانة النبي محمد، وقال عبد الرحمن إن الجماعة قتلت 483 اسيرا من القوات المؤيدة للحكومة السورية في نفس الفترة و63 من جماعات معارضة وكردية تقاتل في سوريا، وقتل التنظيم أيضا أربعة من أعضائه، وقتل التنظيم السني المتشدد اناسا من مختلف العرقيات والطوائف في سوريا والعراق.

سلاح الجو لا يضعف الارهاب

بدوره اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد ان الضربات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية ليست "جدية وفاعلة"، مشيرا الى انها لا تساعد النظام السوري، وقال الأسد، انه "لا يمكن القضاء على الإرهاب من الجو، ولا يمكن تحقيق نتائج على الأرض إن لم تكن هناك قوّات بريّة ملمّة بتفاصيل جغرافية المناطق وتتحرّك معها بنفس الوقت"، واضاف "لذلك، بعد حملات التحالف، لا توجد نتائج حقيقية على الأرض بهذا الاتجاه، فالقول أن ضربات التحالف تساعدنا غير صحيح، لو كانت هذه الضربات جديّة وفاعلة سأقول، بأننا سنستفيد بكلّ تأكيد"، وتابع "لكنّنا نحن من نخوض المعارك على الأرض ضد داعش (بحسب تسمية لتنظيم الدولة الاسلامية) ولم نشعر بأي تغيير، خصوصا أن تركيا ما زالت تدعم داعش مباشرة"، من جهته اعلن الائتلاف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق ان الحملة ضد التنظيم "بدات تعطي نتائج" واعلنت الدول الستين المشاركة فيه ختام اجتماع وزاري في بروكسل انها "في صدد وقف" تقدم التنظيم، واكد الاسد ان الضربات التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها هي "انتهاك للسيادة" السورية مضيفا ان هذه الحملة الجوية هي "تدخل غير قانوني اولا لانه لم يغط بقرار من مجلس الامن ولانه لم يراع سيادة دولة هي سوريا"، وردا على سؤال عن سقوط الزعيمين الليبي معمر القذافي والعراقي صدام حسين ومقتلهما، قال الاسد، "القبطان لا يفكّر بالموت أو الحياة، يفكّر بإنقاذ السفينة، فإذا غرقت السفينة سيموت الجميع، وبالتالي فالأحرى بنا أن ننقذ البلاد"، واضاف "أريد أن أؤكد شيئاً هاماً وهو أن بقائي رئيساً ليس هدفاً بالنسبة لي لا قبل الأزمة ولا خلالها ولا بعدها، لكن نحن كسوريين لن نقبل أن تكون سورية دولة دمية للغرب، هذا بكل وضوح احد اهم اهدافنا ومبادئنا". بحسب فرانس برس.

علاقات فرنسية سورية مرسومة

وسئل عن تطور الموقف الفرنسي حياله اذ باتت تعتبره "من المقصيين" بعدما كانت تقيم معه علاقات جيدة في الماضي فاتهم الاسد القادة الفرنسيين بانهم يخضعون لتاثيرات خارجية، وقال ان "العلاقة الجيدة التي امتدت بين عامي 2008 و2011 لم تكن بمبادرة فرنسية بل كان لها جانبان، الاول الاميركي الذي كلف الادارة الفرنسية انذاك ان تؤثر في الدور السوري وخاصة في ما يتعلق بايران، والثاني الدور القطري الذي دفع فرنسا باتجاه تحسين العلاقة مع سوريا"، واضاف "اليوم ليس هناك فرق فكلتا الادارتين ليست مستقلة، اقصد (الرئيس الفرنسي الحالي فرنسوا) هولاند و(سلفه نيكولا) ساركوزي"، وانتقد الاسد اداء الادارة الفرنسية وقال "عندما يكون هناك مسؤول فرنسي أو حكومة فرنسية تعمل من أجل المصلحة المشتركة نحن سنتعامل معها، لكنّ هذه الإدارة تعمل ضد مصلحة شعبنا وضد مصلحة الشعب الفرنسي في الوقت نفسه"، واضاف انه ليس "عدوا شخصيا" لهولاند، متابعا بسخرية "أنا لا أنافس هولاند على أي شيء، أعتقد أنّ من ينافسه في فرنسا الآن هو داعش، لأن شعبيته قريبة من شعبية داعش".

فيما قال وليد المعلم وزير الخارجية السوري إن الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة أخفقت في اضعاف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وإنه لن يتم القضاء على هذا التنظيم إذا لم يتم إجبار تركيا على تشديد القيود على الحدود، وبدأ تحالف تقوده الولايات المتحدة في مهاجمة أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في سبتمبر أيلول في إطار حملة أوسع لتدمير هذا التنظيم الذي استولى على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، وقال المعلم إن كل المؤشرات تقول إن تنظيم الدولة الإسلامية اليوم بعد الهجمات الجوية التي يشنها التحالف لم يضعف، وقالت الحكومة السورية إنها مستعدة للمشاركة في محاربة هذا التنظيم ولكن الولايات المتحدة ترفض التعامل مع الرئيس بشار الأسد الذي تقول إنه فقد الشرعية ولابد وأن يتنحى عن السلطة، وأضاف المعلم إنه إذا لم يجبر مجلس الأمن وواشنطن تركيا على السيطرة على حدودها فإن كل هذا العمل لن يقضى على تنظيم الدولة الإسلامية مشيرا إلى المقاتلين الأجانب الذين يدخلون إلى سوريا من تركيا، ولتركيا حدود مع سوريا يبلغ طولها 900 كيلومتر.

وتنفى تركيا بقوة اتهامات بدعمها الاسلاميين المتشددين دون قصد أو بطريقة آخرى من خلال حماسها لمساعدة المتمردين السوريين لإسقاط الأسد، ويعتقد أن آلاف المقاتلين الأجانب انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في دولة الخلافة التي أعلنها من جانب واحد في شرق سوريا وغرب العراق، وقال المعلم إن الدعوات التركية لإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا ستؤدي إلى تقسيم البلد وأضاف إن لتركيا أطماعا في الأراضي السورية، وقالت تركيا مرارا إنه لا بد من تطبيق منطقة حظر طيران لإقامة مناطق آمنة في سوريا للسماح للاجئين السوريين الموجودين في تركيا بالعودة إلى وطنهم، وقوبلت الفكرة التركية بفتور من حلفائها، وقال جنرال كبير في حلف شمال الأطلسي إنه لم يجر بحث هذه الفكرة، وعقد المعلم محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف على البحر الأسود في إطار حملة دبلوماسية روسية جديدة لاستئناف محادثات السلام بشأن سوريا، ومن غير المحتمل إن تحقق هذه الجهود الكثير لأن روسيا ترفض دعوات خصوم الأسد السوريين والغربيين والعرب لتنحيه السريع عن السلطة، وقال المعلم إنه بعد محادثاته مع الجانب الروسي تم الاتفاق على أن الحوار سيكون مع المعارضة الوطنية ولن يكون مرتبطا بالخارج.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك