مجزرة فدك: متلازمة الامن مسؤولية من؟

3830 2017-09-16

أصبح موت المدنيين العزل من أبناء العراق مشهدا متكررا بين حين وآخر دون معالجات فعالة تحد من نزيف الدم المستمر والانتهاكات الصارخة للحد من تسونامي العنف ضد الشعب العراقي، تارة بالحرب مع مجرمي داعش، وتارة أخرى بالتفخيخ والاغتيال مع تكرار الانتكاسات الأمنية، كما حصل في مجزرة فدك بمدينة الناصرية التي راح ضحيتها أكثر من 80 شخصا على الأقل وأصيب 97 آخرون في هجوم مزدوج على مطعم ونقطة شرطة جنوبي العراق، بحسب مصادر أمنية وطبية عراقية.

فقد اقتحم مسلحون مجهولون مطعما على الطريق السريع قرب مركز محافظة ذي قار، وفتحوا النار على الموجودين فيه، بحسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن، وعقب ذلك بقليل، انفجرت سيارة مفخخة قرب حاجز أمني قريب من المطعم، لتكشف هذه المجزرة الدموية واقعاً قاسياً ووضعا حياتيا وأمنيا يزداد سوءا مسببا معاناة مستمرة لكل العراقيين.

فيما يرى المحللون إن تنظيم داعش الاجرامي يكافح بعد هزيمته في العراق وسوريا، ويرى هؤلاء المحللون انه على الرغم من تحسين التعاون في مكافحة الإرهاب الداعشي وانحدار مستوى هجماته، الا ان تنظيم داعش يبقى قادرا على التكيف مع مثل هكذا ظروف وانه مازال يمثل تهديدا مستمرا وخطيرا بسبب ذئابه المنفردة.

تنظيم داعش يضرب هذه المرة في العراق الجنوب وتحديدا مدينة الناصرية في محافظة ذي قار، السؤال هنا ما دلالات هذا الهجوم، لماذا الناصرية في الجنوب العراقي الذي يستهدف وللمرة الأولى من قبل التنظيم الارهابي... ولمن توجه هذه الرسالة الأمنية السياسية؟

يعتقد المتخصصون في شؤون الارهاب ان تصاعد العنف مجرد تحديات يسعى من خلالها داعش وبعض الأطراف الإقليمي الى استعادت هيمنتهم مجددا، بعد ما فقدوا حلمهم الاستعماري، فقد عمد الارهابيون على استغلال مناطق الرخوة المفتوحة في الصحراء وقلة التواجد الأمني مما سهل تنفيذ الهجوم الاجرامي واعتبره هؤلاء المتخصصون استراتيجية داعش الجديدة.

على صعيد ذي صلة، يرى مراقبون إن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين، ومن الضروري، بل الواجب تقديم مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية الشنيعة ومنظميها ومموليها وداعميها إلى العدالة، وان الحواضن التي توفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية وبعض الأجهزة الأمنية المتراخية في أداء واجباتها والتي لا تزال تعمل بالطرق التقليدية في مجابهة الإرهاب والتعامل مع الحدث بعد وقوعه وتجاهل المعلومة الاستخابرية أو عدم تفعيل الجانب الاستخباري.

كما عبرت منظمات حكومية وغير حكومية معنية بحقوق الإنسان عن قلقها من العنف الدموي الذي يستهدف المتظاهرين في العراق، ومنها مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات أدان في بيان له الهجوم الإرهابي الذي استهدف المسافرين المدنيين على الطريق الرابط بين الناصرية والسماوة باتجاه المحافظات الوسطى، وقد أدى الهجوم الذي وصفه البيان بالإجرامي والبشع إلى سقوط العشرات من الضحايا بين شهيد وجريح معظمهم من الشيوخ والنساء.

وجاء في البيان الذي صدر عن المركز، "إن الهجوم الذي تعرض له المدنيون الأبرياء على الطريق الخارجي غرب الناصرية يٌعدّ من أبشع صور الجرائم الإرهابية ضد الإنسانية والذي أدى إلى إزهاق أرواح الأبرياء وانتهاك حرمة النفس البشرية المحترمة"، واضاف "وقد تكشف للعالم كله إن من يقف خلف تلك العصابات الإرهابية هي أنظمة دول ودوائر مخابرات ومؤسسات دينية توفر المناخ اللازم لتلك العصابات من أفكار وأموال وتسهيل مهام، وليس عبارة عن أشخاص مراهقين أو مغرر بهم كما تدعي بعض وسائل الإعلام".

السؤال المهم الان هو كيف يخرج العراق من دوامة العنف وسط اعتداءات سافرة باتت تشكل هاجسا مرعبا لكل العراقيين، الجواب هو العمل بجهد جهيد لبناء مؤسسة امنية رصينة والمجتمع يقتات على التعايش والتعددية من خلال نبذ العنف والتطرف والقبول بالاخر واحترام الراي والتعدد والاختلاف وما شابه، من أجل بناء دولة مؤسسات قوية تحترم القانون من لدن الجميع وأولهم كبار القوم.

فكما يبدو أن الوضع السياسي والامني في العراق صعب جدا لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية، وأن هذه المرحلة من تاريخ العراق تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية.

ويبقى صراع الإرادات بين السياسيين والقادة له مكامن ومقاصد متعددة ومختلفة ولكنها تكشف عن الخوف مما يجيء في المستقبل، وعليه فان صراع المصالح والتمسك بها الى هروب من المسؤولية قد لا تتم المحاسبة عليها الآن لكن التأريخ – كما اثبتت التجارب- لا يتساهل مع المخطئين بحق شعوبهم.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك