نهاية داعش بالعراق: العلم في قلب تلعفر والجيش يقترب من استعادتها بالكامل

1143 2017-08-27

الانتصار في تلعفر أعلن نهاية داعش بالعراق، بعدما تمكنت القوات العراقية المشتركة، من تحرير 95% من قضاء تلعفر، باستثناء بعض الجيوب، التي لا تزال تحت سيطرة مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي، فقد رفعت القوات العراقية علم البلاد في قلب تلعفر، وقالت إنها على وشك السيطرة بالكامل على المدينة بعد هجوم دام أسبوعاً.

إذ تكتسب معركة استعادة السيطرة على تلعفر أهمية كبرى نظرا لموقع المدينة الاستراتيجي بين الموصل في العراق والرقة في سوريا. كما أنها تعد المعقل البارز الأخير لتنظيم داعش في محافظة نينوى.

ويرى المحللون إن اهمية معركة تلعفر وتحرير القضاء، تأتي في كونه المركز الذي تجمع فيه الارهابيون قبل دخولهم الى العراق عام 2014 م ومنه انطلقوا الى بقية المناطق، وهو عمقهم السوقي الى سوريا وتركيا، وفي تحريره تكون نينوى قد تحررت بالكامل، كما ان القضاء هو الاكبر بين اقضية العراق، ويضم 200 الف نسمة، ومساحته 35 الف كم 2 وهو نافذة العراق التجارية مع سوريا وتركيا".

ولم تشهد المعارك السابقة الني خضناها ضد الارهاب تنظيما كالذي شهدناه في معركة تلعفر، حيث تدفقت القطعات العسكرية العراقية بكل صنوفها وتشكيلاتها من خمسة محاور، أقفلت على القضاء من جميع جهاته، ثم انطلقت في سياق منظمة الى اهدافها في وقت واحد، حيث يعتبر هذا التخطيط هو الاصعب في المنظور العسكري، لان الاسلحة ومدياتها لابد أن تخضع الى دقة متناهية، وما تسمى في المصطلح العسكري عملية (قطع النار) إذ ممكن أن تصل بعض المديات الى الجانب الاخر وتصيبه بالضرر.

وتم عزل تلعفر عن باقي الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد في يونيو/حزيران. ويعتقد أن ما يصل إلى ألفي متشدد كانوا يقاتلون في تلعفر في بداية الحملة لاستعادة السيطرة على المدينة في 20 أغسطس/آب. وقالت مصادر عسكرية غربية إن أعداد القوات المهاجمة تصل إلى 50 ألفاً.

وقال متحدث عسكري عراقي لرويترز: "تلعفر على وشك أن تسقط بأيدي القوات العراقية ولم يبق منها إلا 5% مازالت بيد تنظيم داعش الإرهابي"، وأكد بيان لقيادة العمليات المشتركة العراقية أن قوات مكافحة الإرهاب حررت قلب المدينة "وترفع العلم العراقي أعلى بناية القلعة"، وكان المتشددون قد دمّروا في نهاية 2014 أجزاء كثيرة من القلعة التي تعود للعصر العثماني.

والانهيار السريع لداعش في تلعفر، وهي موقع خرجت منه جماعات متشددة من قبل، يؤكد تقارير عسكرية عراقية قالت إن المتشددين يفتقرون للقيادة وهياكل السيطرة في المناطق الواقعة إلى الغرب من الموصل.

فيما أظهرت خريطة نشرتها قيادة العمليات المشتركة سيطرة الجيش على تلعفر بالكامل باستثناء حي واحد في شمال شرق المدينة حيث تتواصل المعارك، وتقع تلعفر، التي كان عدد سكانها قبل الحرب يصل إلى نحو 200 ألف نسمة، على طريق الإمداد بين سوريا ومدينة الموصل التي تقع على بعد 80 كيلومترا إلى الشرق من تلعفر.

وينحدر بعض أكبر قادة التنظيم المتشدد من مدينة تلعفر. وشهدت المدينة موجات من العنف الطائفي بين السنة والشيعة بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003، ويمثل سقوط الموصل فعليا نهاية دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم لكنه لا يزال يسيطر على أراض في العراق وسوريا من بينها الحويجة وهي مدينة تقع بين الموصل وبغداد يقول مسؤولون عراقيون إنها ستكون هدفهم المقبل، كما تكبد التنظيم هزائم في سوريا حيث يواجه حملتين منفصلتين أحدهما تدعمها الولايات المتحدة والأخرى مدعومة من روسيا وإيران.

تقدم ميداني سريع

على صعيد ذي صلة، تمكنت القوات العراقية من تحقيق تقدم ميداني في حربها على تنظيم "الدولة الإسلامية" في آخر معاقله بالعراق، حيث تمكنت من استعادة السيطرة على مركز مدينة تلعفر وقلعتها التاريخية، ويذكر أن المعركة الجديدة انطلقت فجر الأحد الماضي بعد أكثر من شهر على طرد التنظيم من الموصل، ثاني مدن العراق، إثر تسعة أشهر من المعارك الدامية، وخلال سبعة أيام فقط أعلن جهاز مكافحة الإرهاب الذي دخل مركز المدينة من المحور الجنوبي انتهاء مهامه القتالية، فيما أعلنت الشرطة الاتحادية التي تتولى المحور الشمالي الغربي مع الحشد الشعبي انتهاء مهامها القتالية كذلك. بحسب فرانس برس.

وتوشك القوات العراقية المتقدمة من كل المحاور الانتهاء من معركة تلعفر لكن الفريق يارا الله أكد أن "العمليات العسكرية مستمرة لحين إكمال ناحية العياضية والمناطق المحيطة"، وتقع ناحية العياضية على بعد 15 كلم شمال مدينة تلعفر وإليها انسحب معظم عناصر التنظيم أمام تقدم القوات العراقية وفصال الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانبها بمساندة جوية من التحالف الدولي بقيادة أمريكية.

الخطوة القادمة

لذا فإن الخطوة القادمة يجب ان تكون رسم مسارات فكرية استراتيجية لتحرير البلد من مخلفات الإرهاب والحرب، والعمل على تعزيز قيم الدولة القوية بمشروعها الوطني، وبحصانتها القانونية والمؤسساتية، لأنّ هذه المعركة تجسّد حقيقة الصراع ما بين قوى ما قبل الدولة وما بعدها، كما تجسد الصراع القيمي والفكري بين اتجاهين وثقافتين، تنتمي الأولى الى تاريخ أصوليات التكفير والرعب والقتل، بينما تنتمي الثانية الى ما هو إنساني وأخلاقي وتحرري.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك