سوريا ومستقبل الشرق الأوسط: ماذا بعد نهاية تنظيم داعش؟


الهزائم المتتالية التي يتكبدها تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، أسهت وبحسب بعض المراقبين في إضعاف قدرات هذا التنظيم الإرهابي الذي فقد توازنه وأصبحت فرص انهياره قريبة جدا، خاصة مع فقدانه مساحات كبيرة من الأراضي التي سيطر عليها منذ العام 2013، ولعل أهمها خسارته الكبيرة لمعقله الرئيسي في مدينة الموصل وما اعقبها من تطورات ميدانية أخرى في سوريا، وقد اكد بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الذي يقاتل داعش، في وقت سابق، إن التنظيم المتطرف فقد 70 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، وهي 78 % من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، و58 % مما كان يسيطر عليه في سوريا.

وأشار، في تصريحات صحفية، إلى أن التحالف أعد قاعدة بيانات تضم نحو 19 ألف اسم من أسماء مقاتلي التنظيم، تم تجميعها من الهواتف الخلوية وعناوين ووثائق أخرى عُثر عليها في ساحات القتال، يتقاسمها التحالف مع وكالة الشرطة الدولية (الإنتربول). وأوضح أنه قبل كل عملية عسكرية تقوم قوات التحالف بتطويق المنطقة المستهدفة، لضمان عدم تمكن مقاتلي التنظيم الأجانب من الفرار والهروب من العراق وسوريا. هذه التطورات والخسائر الكبيرة اسهمت وبحسب بعض التقارير بظهور حركات تمرد وخلافات كبيرة داخل التنظيم، الذي سعى الى تشديد إجراءاته القمعية ضد مقاتليه بعد فرار واختفاء كبار قادته.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف فقد استعادت القوات السورية وحلفاؤها السيطرة على محافظة حمص وسط البلاد بعد أن شنت هجوما مكثفا على مدينة السخنة آخر معاقل تنظيم داعش في المنطقة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتكتسب المدينة أهمية إستراتيجية في محاربة الجهاديين شرق سوريا. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الجيش السوري سيطر على مدينة السخنة بحمص، مما يمهد الطريق لمهاجمة الجهاديين بشرق سوريا، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة السورية بهذا الشأن.

وتبعد السخنة عن مدينة تدمر الأثرية زهاء 70 كلم شرقا. والسخنة آخر مدينة يسيطر عليها التنظيم بحمص. وأوضح المرصد أن "قوات النظام تمكنت من تحقيق تقدم هام وإستراتيجي في البادية السورية، حيث سيطرت (...) مدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية على مدينة السخنة". وأضاف: "جاءت عملية السيطرة بعد قصف عنيف ومكثف بالقذائف المدفعية والصواريخ والطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام، على المدينة". من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن "الجيش العربي السوري يطوق السخنة من 3 اتجاهات". وكان تنظيم داعش يسيطر على أجزاء كبيرة من البادية منذ عام 2015. لكن الجيش السوري قال في بيان بحزيران/يونيو، إنه سيطر على أكثر من خمس مساحة منطقة البادية الإستراتيجية وسط البلاد.

ويفقد تنظيم داعش المزيد من الأراضي بشكل سريع في سوريا في مواجهة حملتين منفصلتين الأولى تشنها القوات الحكومية السورية بدعم روسي من جانب والثانية تنفذها القوات الكردية تدعمها الولايات المتحدة وحلفائها من جانب آخر. وتتركز العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش في الوقت الراهن على انتزاع مدينة الرقة الواقعة في شمال سوريا.

كيف ستنهار عاصمة التنظيم؟

الى جانب ذلك قال مسؤول أمريكي بارز إن ما يقدر بنحو ألفي مقاتل من تنظيم داعش ما زالوا موجودين في مدينة الرقة السورية ويحاربون من أجل البقاء أمام هجوم تشنه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة منذ يونيو حزيران. وقال بريت مكجورك المبعوث الأمريكي الخاص لدى التحالف إن قوات سوريا الديمقراطية طهرت نحو 45 في المئة من الرقة منذ بدء هجوم في أوائل يونيو حزيران للسيطرة على معقل التنظيم في شمال سوريا.

وأردف قائلا للصحفيين "اليوم في الرقة يحارب (مسلحو) الدولة من أجل كل المباني المتبقية ويقاتلون من أجل بقائهم". وقال إن نحو ألفي مقاتل من التنظيم موجودون في المدينة"ومن المرجح أنهم سيموتون في الرقة". وتزامن الهجوم على الرقة مع المراحل الأخيرة من هجوم لطرد التنظيم من مدينة الموصل العراقية حيث دُحر التنظيم في الشهر الماضي. وأضاف أن تنظيم داعش فقد 70 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التي كان يسيطر عليها في البلدين منها 78 في المئة من الأراضي التي كانت يسيطر عليها في العراق و58 في المئة مما كان يسيطر عليه في سوريا.

وقال إنه قبل كل عملية عسكرية تقوم قوات التحالف بتطويق المنطقة المستهدفة لضمان عدم تمكن مقاتلي التنظيم الأجانب من الفرار والهروب من العراق وسوريا. وأضاف مكجورك أنه من خلال التعاون الوثيق مع القوات التركية أُغلقت الحدود السورية التركية بأكملها ولم يعد باستطاعة التنظيم إرسال متشددين تدربوا في سوريا لشن هجمات في أوروبا ومناطق أخرى. بحسب رويترز.

وقال إن التحالف أعد قاعدة بيانات تضم نحو 19 ألف اسم من أسماء مقاتلي التنظيم تم تجميعها من الهواتف الخلوية وعناوين ووثائق أخرى عُثر عليها في ساحات القتال ويتقاسمها التحالف مع وكالة الشرطة الدولية(الانتربول). ويقاتل تنظيم داعش أيضا القوات الحكومية السورية التي تدعمها قوة جوية روسية. وقال مكجورك إن ترتيبات‭ ‬"منع الصدام" التي توصلت إليها القوات المسلحة الأمريكية والروسية لتفادي وقوع حوادث أثناء عمل تلك القوات بشكل منفصل في سوريا تعمل بشكل جيد على الرغم من تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العلاقات الأمريكية الروسية"في أدنى مستوى لها وبشكل خطير للغاية" وقالت روسيا إن العقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن تعني نهاية آمال تحسن العلاقات مع إدارة ترامب. وقال مكجورك "حتى الآن لم نر تأثيرا على ارتباطنا مع الروس فيما يتعلق بسوريا".

مدافع عند الحدود

من جهة اخرى نشرت تركيا قطعا مدفعية عدة عند الحدود السورية حيث تدور بانتظام اشتباكات بين القوات التركية وفصائل كردية، وقد وصل خمسة مدافع على الأقل إلى محافظة كيليتش الجنوبية عند الحدود مع سوريا التي شهدت مؤخرا تبادل إطلاق نار متكرر بين الجيش التركي ووحدات حماية الشعب الكردية. وليس الهدف من هذه الخطوة رفع عدد الجنود المنتشرين في المنطقة بل تعزيزهم بالعتاد، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول عن مصادر عسكرية.

وتقع كيليتش قبالة مدينة عفرين معقل المقاتلين الأكراد في شمال غرب سوريا، والخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب التي تدعمها واشنطن، مثيرة حفيظة تركيا. وجرى تبادل إطلاق النار مرارا في هذه المنطقة الحدودية خلال الأشهر الأخيرة وهددت تركيا تكرارا بشن هجوم على عفرين. وتعتبر انقرة هذه الوحدات امتدادا لانفصاليي حزب العمال الكردستاني المدرج على قائمة “المنظمات الإرهابية” لدى تركيا وحلفائها الغربيين. وتوفر الولايات المتحدة من جهتها دعما للفصائل الكردية التي انضمت إلى تحالف كردي عربي يشن هجوما لاستعادة مدينة الرقة من التنظيم. وفي آب/أغسطس 2016، شنت أنقرة هجوما بريا على شمال سوريا لإبعاد تنظيم داعش من حدودها ومنع أي ترابط بين المناطق المختلفة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية.

الى جانب ذلك نعت شبكة "روسيا اليوم" التابعة للكرملين مراسل قناتها الناطقة بالعربية في سوريا أثناء تغطيته المعارك في قرية البغيلية في الريف الشرقي لمحافظة حمص، إثر سقوط قذائف أطلقها التنظيم المتطرف على مواقع لجيش النظام. وقالت القناة على موقعها بالعربية "تنعي قناة روسيا اليوم مراسلها خالد الخطيب، الذي قضى أثناء تغطيته الإعلامية لعمليات الجيش السوري ضد مسلحي تنظيم داعش الإرهابي في محيط منطقة السخنة في ريف حمص الشرقي". بحسب فرانس برس.

وأضافت "تعرض الشاب خالد الخطيب (25 سنة)، مراسلنا في المنطقة الوسطى بسوريا، لإصابة قاتلة جراء سقوط قذائف أطلقها إرهابيو داعش على موقع للجيش السوري أثناء تغطيته لمهمة ميدانية محفوفة بالمخاطر في قرية البغيلية في ريف حمص". وينفذ الجيش السوري منذ أيار/مايو الماضي حملة عسكرية واسعة للسيطرة على منطقة البادية، التي تمتد على مساحة 90 ألف كلم مربع وتربط وسط البلاد بالحدود العراقية والأردنية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك