معركة الرقّة: حرب مفتوحة يكسبها المحتلون الجدد


تواصل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية، معاركها في سبيل تحرير مدينة الرقة معقل تنظيم داعش الارهابي في سوريا، حيث تمكنت هذه القوات من تحقيق انجازات عسكرية مهمة خلال فترة قصيرة، وقد أعلن تحالف "قوات سوريا الديمقراطية" وكما نقلت بعض المصادر، أن مقاتليه تمكنوا خلال الأيام الأولى لعملية تحرير الرقة من بسط سيطرتهم على 4 أحياء وعدة مناطق، وتصفية أكثر من 300 إرهابي من تنظيم"داعش". وأضاف بيان أصدرته قيادة حملة "غضب الفرات" أن مقاتلي "قسد" استعادوا ساحة الجزرة، وقلعة تل هرقل التاريخية، والفرقة الـ17، ومعمل السكر، وقرية سحيل الواقعة على بعد 7 كم جنوب غرب الرقة، بالإضافة إلى سيطرتهم على أحياء المشلب وسباهية ورمانية والصناعة. وتمكنت قوات "غضب الفرات" من القضاء على 312 إرهابيا وأسر 7 آخرين، بينما لقي 15 من مقاتليها مصرعهم وأصيب 21 آخرون جراء الاشتباكات العنيفة مع المتطرفين.

وتعد مدينة الرقة ذات أهمية حاسمة بالنسبة لتنظيم داعش، من الناحية الرمزية والاستراتيجية على حد سواء. فعندما تم الاستيلاء عليها مطلع العام 2014، أُسبغ على هذه المدينة في الشمال السوري صفة المركز العصبي لبيروقراطية التنظيم مترامية الأطراف، كما باتت مركزاً للتخطيط للهجمات الإرهابية في الخارج ذلك أن العديد من المقاتلين الأجانب يسمونها بالوطن. ويرى بعض الخبراء ان معركة الرقة ستكون صعبة جدا خصوصا وان تنظيم داعش الارهابي، الذي خسر الكثير من الاراضي في سوريا والعراق سيسعى الى اعتماد اساليب وخطط متعددة من اجل اطالة امد المعركة.

كما ان قوات سوريا الديمقراطية لا تتوقع نصراً سريعاً في الرقة؛ إذ تصر هذه المجموعة على أنها تريد تجنّب سقوط ضحايا من المدنيين، وهذا سيطيل بدوره من وقت الحملة. وقد استغرق تنظيم داعش قرابة 3 أعوام للتجهيز لهذه اللحظة، و(كما في الموصل) يُعتَقَد بأن التنظيم قد شيّد شبكة مكثّفة من الأنفاق والجدران الدفاعية. غير أن المدينة محاصرة ، وهذا أمر يتطلب الكثير للدفاع عنه.

استهداف المدنيين

وفي هذا الشأن قال شهود إن متشددي تنظيم داعش في الرقة يتظاهرون أنهم مدنيون لمحاولة تجنب الضربات الجوية المكثفة ويطلقون النار على أي شخص يحاول الهرب للفرار من معقلهم في سوريا مع تضييق التحالف الخناق عليه. كما قال الأشخاص الذين وصلوا إلى مخيم للنازحين في قرية عين عيسى شمالي المدينة إن الضربات الجوية التي تدعم هجوما تشنه قوات تساندها الولايات المتحدة أحدثت دمارا واسع النطاق مع احتدام المعركة.

وذكر محققون في جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة أن الحملة الجوية أودت بحياة 300 مدني على الأقل في المدينة التي سيطرت عليها داعش في 2014 في خضم الحرب الأهلية السورية. وأفاد الفارون بأن الضربات الجوية سوت بالأرض صفوفا من المباني السكنية على امتداد طريق رئيسي لكن كثيرا منها كان خاليا من السكان الذين فروا بالفعل من حكم الرعب الذي تمارسه داعش ومن هجوم على المدينة.

وقال أبو حمود "ضربات التحالف دمرت مبنى من أربعة طوابق. رأيت عشرة أشخاص محاصرين تحته. استخدموا الفوسفور". وعبرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها بشأن استخدام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أسلحة مزودة بمادة الفوسفور الأبيض الحارق قائلة إن استخدامها في مناطق مأهولة تعرض المدنيين للخطر. ويساند التحالف قوات سوريا الديمقراطية، وهي جماعة من فصائل كردية وعربية مسلحة تحركت على مدى أشهر لتطويق الرقة في شمال سوريا استعدادا للهجوم بغية استعادة المدينة.

وقال حسن كيرفو إن ضربة جوية أصابت المسجد الذي يعمل فيه بعد ساعات قليلة فقط من إغلاقه أثناء الليل وإن مسجدين آخرين استهدفا. وأضاف "شاهدت جثث ثلاثة مراهقين فوق بعضها خارج مسجد النور. لا أعرف لماذا قصفوا هذه المناطق. على حد علمي لم يتبق هناك سوى ثلة من قناصة داعش ". ولحق قدر كبير من الدمار الذي خلفته الضربات الجوية بشارع سيف الدولة وهو من الشوارع الرئيسية في البلدة.

وقال كيرفو "عمي واثنان من أولاد عمي قتلوا. منزلهم دمر". وقال أشخاص وصلوا إلى عين عيسى في الأيام القليلة الماضية إن الضغط على داعش يؤثر بشدة على التنظيم المتشدد الذي بات على وشك فقد مدينة الموصل العراقية المركز الآخر لخلافته المزعومة. وقال عبد الرزاق كريس وهو واقف قرب صف من الخيام البيضاء حيث كان الناس مصطفين للحصول على الطعام "بدأوا استخدام مكبرات الصوت ليقولوا للناس: ‭‭‭'‬‬‬لا تذهبوا للكفار. ابقوا مع الإسلام‭‭‭'‬‬‬". وأضاف "سكبوا البنزين على سيارات الذين حاولوا الفرار ثم أشعلوا عود ثقاب وأحرقوا العربات. شاهدتهم يسحبون الناس من سياراتهم ويطلقون عليهم الرصاص من بنادق كلاشنيكوف".

ويقول المدنيون الذين فروا إن مقاتلي داعش يزرعون الألغام الأرضية في الشوارع وينصبون الشراك الخداعية في المنازل ويحفرون الأنفاق استعدادا للمعركة. وقال ثائر إبراهيم "استولوا على منازل الناس وأحدثوا فتحات كبيرة في جدرانها كي يتسنى لهم التحرك بحرية أثناء القتال". وذكر آخرون في المخيم إن المتشددين يخفون الأسلحة ويركبون السيارات مع المدنيين لتجنب الضربات الجوية. وقال باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة إن المدنيين معرضون لخطر شديد الآن. وأضاف "الضربات الجوية للتحالف اشتدت على أنحاء المدينة. ومع تسارع وتيرة العملية بشدة تتقطع السبل بالمدنيين في المدينة تحت حكم التنظيم القمعي بينما يواجهون خطرا داهما إذا تحركوا بسبب الضربات الجوية المفرطة". بحسب رويترز.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن نحو عشرة آلاف مدني فروا إلى مخيم عين عيسى الذي تديره قوات سوريا الديمقراطية على بعد 60 كيلومترا تقريبا إلى الشمال من الرقة وإن مئات آخرين يصلون كل يوم. وتدهورت الأوضاع بسبب حر الصيف القائظ. لكن أشخاصا مثل محمد نحاف جازف بالفرار من داعش ومن معركة للسيطرة على المدينة قد تستغرق أشهرا. وقال "قطعوا جميع الطرق. كان علينا دفع 200 دولار للمهرب كي يمكننا من الهرب".

المعنويات مرتفعة

على صعيد متصل تتذكر المقاتلة الكردية هابون قامشلي بفخر لعبة القط والفأر التي لعبتها مع انتحاري من تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية التي من المرجح أن تشهد المعركة الأخيرة الكبرى للجماعة المتشددة. وقالت "كنت أقف على سطح مبنى بينما كانت قواتنا تتقدم. لاحظت أنه يحاول التسلل من شارع لآخر ليدخل المبنى ويقتلنا". "بعد ذلك التقطت صورة لجثته بهاتفي. نحن ننتقم لمقتل رفاقنا الأكراد".

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والمؤلفة بالأساس من مقاتلين أكراد على أراض إلى الشمال والشرق والغرب من الرقة. والمدينة التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة قاعدة لعمليات داعش التي أعلنت المسؤولية عن عدة هجمات على مدنيين عبر العالم. ومن المرجح أن يكون الهجوم على الرقة لحظة فارقة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على التنظيم في العراق وسوريا.

وإلى جانب حملة الجيش العراقي في الموصل، المعقل الرئيسي الآخر لدولة "الخلافة"، تهدد معركة الرقة بتوجيه ضربة كبرى للتنظيم المتشدد. واتسمت الأجواء بين الأكراد بارتفاع المعنويات مع تحديدهم لأهداف داعش على أجهزة (آي. باد) وإطلاقهم قذائف هاون نحوهم. وعلى مقربة من الموقع استمع مقاتل كردي لاتصالات عبر اللاسلكي. وحددت طائرة تابعة للتحالف موقع متشددين في سيارة وكانت على وشك الهجوم.

وبدت الحالة النفسية في أحد شوارع الرقة شديدة الاختلاف عن أجواء الخوف التي سيطرت عندما أعلن التنظيم المتشدد في مناطق من العراق وسوريا وتحرك نحو بناء دولة تتمتع باكتفاء ذاتي. وتدلت أعلام وحدات حماية الشعب الكردية على الجدران بجانب أسماء لمقاتلين فيما أنشدت نساء أغان وطنية. وظهرت متاجر استولى عليها المتشددون مهجورة ولم يكن بها سوى بعض صناديق الحلوى الفارغة. وبدت لوحات إعلانية ضخمة عليها اسم التنظيم في العراق وسوريا كأنها جزء من عهد ولى.

وبدت قائدات كرديات واثقات من تحقيق النصر خلال الأشهر القليلة القادمة. وقالت سماء سارية "طوقناهم من ثلاث جهات ولا يمكن للكثير الهرب بعد الآن... تمكن البعض من الهرب في قوارب خشبية عبر النهر ليلا". وقل عدد تفجيرات السيارات الملغومة، وهي سلاح مفضل لداعش، من 20 تفجير يوميا إلى سبعة تفجيرات. وتشكل الضربات الجوية للتحالف ضغطا هائلا على الجماعة المتشددة.

لكن الأخطار قائمة. بعد دقائق تلقت سارية أخبارا بأن طائرة بدون طيار تابعة لداعش أسقطت قنبلة على الرقة مما أسفر عن إصابة 12 من رفاقها. ويقدر مقاتلون أكراد أن ما يصل إلى ثلاثة آلاف متشدد لا يزالون في الرقة التي تحمل بناياتها آثار المعارك. وقالوا إن مقاتلين سوريين غادروا لكن مقاتلين أجانب بقوا في الرقة وينشغلون بزرع الألغام وتلغيم المنازل. وأضافوا أن قناصة الدولة الإسلامية لديهم دقة عالية في إصابة أهدافهم. وقال مصطفى سيريكانو وهو مقاتل كردي "القناصة عرقلوا تحركاتنا ". بحسب رويترز.

وأمكن سماع دوي إطلاق النار فيما أشار مقاتل كردي يدعى أوركاش سلدان إلى جدار على بعد حوالي 500 متر. وقال "داعش وراء تلك النقطة" بينما كان يسير بجوار صاروخ أطلقته الدولة الإسلامية قبل يومين. وفي بناية قريبة تركت فيها داعش حشايا وملابس أشار إلى إبريق شاي صغير. وقال "أنت لا تعرف أبدا.. ربما وضعوا قنبلة في إبريق الشاي هذا أو في هذا التلفزيون".

الجيش السوري

الى جانب ذلك قالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية إن حليفها الجيش السوري حقق تقدما مفاجئا ضد تنظيم داعش في المنطقة الصحرواية الواقعة غربي الرقة. وباتت الصحراء السورية الشاسعة المسرح الرئيسي للحرب في الأسابيع القليلة الماضية مع تسابق قوى متناحرة لانتزاع أراض من التنظيم المتشدد الذي يتراجع ببطء على عدة جبهات.

وتمثل المنطقة بين أثريا والطبقة إلى الغرب من الرقة، المعقل الرئيسي للتنظيم في سوريا، أهمية للجيش نظرا لإمكانية استخدامها لمهاجمة بلدات وخطوط إمداد للحكومة. وقال الإعلام الحربي لحزب الله إن الجيش توغل جنوبا حتى طريق أثريا-الطبقة السريع على بعد حوالي 32 كيلومترا من مواقعه جنوبي مسكنة. واستخدم التنظيم الطريق لمهاجمة مواقع على طول خط إمداد الحكومة الرئيسي إلى حلب قرب أثريا ومن شأن السيطرة عليه بالكامل أن تساعد الجيش في التقدم إلى الصحراء.

وقال الإعلام الحربي لحزب الله إن الجيش سيطر على قرى رجم عسكر وبئر إنباج وظهر أم باج وجب عزيز وجب الغانم وأبو صوصة وجب أبيض من التنظيم. والجيش السوري مدعوم في الحرب من فصائل شيعية مسلحة تدعمها إيران ومنها جماعة حزب الله ومن روسيا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أيضا إن الجيش السوري تقدم في المنطقة. ويقع حقل نفط الرصافة بالقرب منها. بحسب رويترز.

وذكر المرصد أن تقدم الجيش سيخفف الضغط على طريق أثريا-خناصر وهو جزء من خط إمداد الحكومة إلى حلب. وشن الجيش في الأسابيع الماضية هجمات لطرد تنظيم داعش من طريق سلمية أثريا وهو جزء من نفس الطريق. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف فصائل كردية وعربية يدعمه التحالف بقيادة الولايات المتحدة على الطبقة إلى الشمال الشرقي من المناطق التي تحدث الإعلام عن تقدم الجيش إليها.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك