استخدام إستراتيجية القوة الناعمة

في السياسة الخارجية العراقية بعد 2003


م. د. احمد حسين شحيل- جامعة بغداد - كلية العلوم السياسية

م. د. علي طارق- الجامعة العراقية – كلية الإدارة والاقتصاد

القوة الناعمة مفهوم يدل على التأثير في الطرف الدولي الآخر دون استخدام سياسة القوة وهو القدرة على كسب الحلفاء دون الإكراه أو استخدام القوة، والقوة الناعمة مصطلح سياسي حديث العهد طرحه المفكر جوزيف ناي.

إن استخدام القوة الناعمة في العلاقات الدولية بات من المواضيع ذات الأهمية البالغة في الأوساط الدولية، فإسلوب التهديد بالأسلحة النووية واستخدام الأسلحة التقليدية في الحروب بدأ يواجه انتقادات لأسباب عدة أهمها التكلفة التي تتكبدها الدول جراء الحروب والأسلحة النووية عالية جداَ هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن مستوى الدمار الذي ينتج كبير جداً ولا يتلائم مع القيم والمبادئ الحديثة التي تؤمن بحقوق الإنسان واحترام الروح البشرية، لاسيما إن القوة الناعمة من الممكن أن تؤدي نفس الدور أو التأثير المطلوب فيما يتعلق بتغيير سياسة دولة ما لصالح دولة أخرى، وهذا احد الأسس التي تقوم عليها الحروب واغلب الصراعات المسلحة، فالدولة (أ) ترغب في تغيير سياسة الدولة (ب) تجاه شأن سياسي معين، مثل الصراعات حول مناطق متنازع عليها، أو اختلاف جهات نظر البعض حول صراعات دولية تصب في مصلحة البعض من جهة وتضر دول من جهة أخرى.

من الممكن أن تؤدي القوة الناعمة إلى الهيمنة والسيطرة على الطرف الآخر بدون إكراه وإنما من خلال الإقناع واستخدام الطرق الدبلوماسية، وبمعنى آخر هي عبارة عن سيطرة الجانب الثقافي والأيديولوجي، كما أن القوة الناعمة تتضمن إجباراً وإلزاماً على التغيير بكامل إرادة كافة الإطراف، وتؤدي أحياناً أعمال تعجز سياسة القوة عن القيام بها، والقوة الناعمة ليست دعاية سياسية، ولكنها سجالا عقلياً يهدف إلى التأثير على الرأي العام داخل الدولة وخارجها.

وقد استخدم هذا المصطلح للتأثير على الرأي العام وتغييره والضغط من خلال المنظمات السياسية وغير السياسية، فالديمقراطية الأمريكية هي أحد أبرز أدوات الجذب الأمريكية تجاه العالم الذي تحكمه قيادات استبدادية، وكذلك تبني مفهوم الحرية، يعد من أهم وسائل الجذب الثقافي الإنساني.

الولايات المتحدة من أكثر الدول تركيزاً على فكرة الحصول على القوة الناعمة لجعل الآخرين يعجبون بقوتها فيقدمون لها مواقف إيجابية وعدد من التنازلات ووقتها تتفق رغباتهم مع رغباته، ومفهوم القوة عبارة عن القدرة على التأثير في سلوك الآخرين للقيام بعمل شيء يتفق مع إرادته، وتصبح القوة الناعمة بالنسبة للدول، هي أن بلدًا ما يكون قوياً ويؤثر في السياسة الدولية لوجود بلد أخرى تحذو حذوه وتريد إتباعه، ورغم ميل الولايات المتحدة في علاقاتها الدولية إلى القوة الناعمة، الموضوع الذي سوف نبحث فيه، يدرس مدى إمكانية استخدام القوة الناعمة في السياسة الخارجية العراقية، لحل العديد من الأزمات المحيطة به، وهل من الممكن تطبيق تلك الإستراتجية في السياسة العراقية للحصول على نتائج أفضل.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك