الاعتدال كقوة ناعمة في العلاقات الدولية


د. احمد حاشوش عليوي الحجامي/كلية التربية الاساسية جامعة واسط

 

الاعتدال: لغة من العدل، أي التوسط فيها وعدم مجاوزة الحد، فهو مرادف للاقتصاد. وقيل الاعتدال توسط بين حالين كقولهم ماء معتدل بين البارد والحار، وجسم معتدل بين الطول والقصر، وجو معتدل بين الحرارة والبرودة، وكل ما تناسب فقد اعتدل وكلّ ما أقمته فقد عدلته. وذكر في القاموس المحيط: من معاني العدل والاعتدال: الحكم بالعدل، والاستقامة، والتقويم، والتسوية، والمماثلة، والموازنة، والتزكية، والمساواة، والإنصاف، والتوسط.

أما اصطلاحاً فالاعتدال: هو التزام المنهج الأقوم، الذي هو وسط بين الإفراط والتفريط.

يعد الاعتدال ضرورة من ضرورات استقرار الأمن والأمان في أيّ مجتمع بصورة خاصة والعلاقات الدولية بصورة عامة، فإن العمل على ترسيخ هذا المفهوم واجب اكيد، من خلال نشره ضمن مناهج التّعليم وعبر وسائل الإعلام، وتفعيل دور المؤسّسات والهيئات في دعمه وتوطيد أركانه ومبادئه. ومن هذا المنطلق يغدو التّمسّك بمبادئ الاعتدال شرطاً ضروريّاً لبناء علاّقات طيّبة، وإقامة تفاهم بنّاء وتعاون مثمر يسهمان -بكلّ إيجابيّة- في تماسك المجتمعات، واستقرار العالم وتنميته.

ومن هذا المنطلق عد الاعتدال كقوة ناعمة في العلاقات الدولية فالقوة الناعمة مصطلح يستخدم في نطاق نظرية العلاقات الدولية، ليشير إلى قدرة دولة معينة على التأثير في دول أخرى وتوجيه خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدلا من الاعتماد على الإكراه أو التهديد. وأدواتها تتمثل في القيم السياسية والثقافية، والقدرات الإعلامية، والتبادل العلمي والفكري، والسياسة الخارجية القادرة على مد الجسور وٕاقامة الروابط والتحالفات.

وهي عكس القوة الصلبة التي تقوم على الإجبار والقسر، وأدواتها هي الإمكانيات العسكرية والقدرة على فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية.

ومن الناحية النظرية يعد "جوزيف ناي (Jozef S. Nay)" المنظر الأساس لمفهوم القوة الناعمة، اذ وجد ناي أن وزن الولايات المتحدة الدولي لم يعد كما كان في السابق، وأن شعبية بلده قد تدنت بشكل حاد. انطلق ناي من فكرة "أن الناس قد عرفوا القوة الصلبة ( المباشرة عسكرياً) والجبروت العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة. وأدركوا بالمقابل أن استخدام القوة المباشرة والتهديدات الصريحة من شأنه أن لا يحقق النتائج المرجوة. في حين أن استخدام الوجه الثاني للقوة، أي القوة الناعمة سيجذب الآخرين ويرفع مستوى الإعجاب بالسياسة الأمريكية. فالقوة الناعمة تجعل من الآخر يريد ما نريد من دون إرغام كما وإنها العنصر الثابت في السياسة".

ان امتلاك موارد القوة لايضمن انك ستحصل دائما على ماتريد فقد كانت الولايات المتحدة اقوى من فيتنام بكثير من الموارد ومع ذلك فقد خسرت في حربها مع فيتنام، وكانت الولايات المتحدة الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً، ولكن ذلك لم يكن كافياً، لمنع اختراقها أمنها كما حدث في الحادي عشر من ايلول عام 2001.

قسم البحث الى عدة محاور تناول المحور الاول الاعتدال لغة واصطلاحا. وتطرق المحور الثاني الى تعريف القوة الناعمة، وبحث المحور الثالث الانظمة الدولية.

وخصص المحور الرابع الى العوامل التي ساهمت في تراجع دور القوة الصلبة. وكرس المبحث الاخير الى أثر الاعتدال في العلاقات الدولية.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك