معركة الرقة والصدام التركي – الامريكي الوشيك


معركة تحرير مدينة الرقة السورية من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، دخلت وبحسب بعض الخبراء مرحلة جديدة في ظل التطورات الميدانية المهمة، التي تشهدها الحرب ضد هذا التنظيم في سوريا والعراق، حيث اكدت بعض التقارير ان معركة انتزاع الرقة وريفها المترامي الأطراف من تنظيم داعش، اصبحت ومع تكثيف الاستعدادات التي يقوم بها التحالف الدولي قريبة جداً، خصوصا وان هناك تحركات امريكية متسارعة لحسم هذا الملف، الذي قد يثير ايضا ازمة جديدة مع تركيا اهم حلفاء الولايات المتحدة الامريكية، والتي تصر على المشاركة من اجل ابعاد وحدات حماية الشعب الكردية ذراع امريكا العسكرية في هذه المعركة، والتي ترفض هي الاخرى مشاركة أنقرة في العملية، يضاف الى ذلك تحركات الحكومة السورية وحلفاؤها لفرض السيطرة على هذه المدينة المهمة التي استولى عليها التنظيم في بدايات عام 2014 و اتخذها مقراً وممراً لقواته.

وفي مؤشر على اقتراب معركة تحرير الرقة، أكد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، نشر قوات أميركية إضافية في سورية لتعجيل هزيمة تنظيم "داعش" في مدينة الرقة. وأوضح المتحدث باسم التحالف، الكولونيل جون دوريان، وهو من سلاح الجو الأميركي، أن القوات الإضافية لن يكون لها دور في الخطوط الأمامية وستعمل مع شركاء محليين في سورية. وقال دوريان، "نتحدث عن نحو 400 جندي إضافي في الإجمال وسيكونون هناك لفترة مؤقتة". وأضاف أنهم سينضمون إلى 500 جندي أميركي ينتشرون بالفعل في سورية. وكان مسؤول أميركي قال، إن مجموعة صغيرة من قوات مشاة البحرية دخلت سورية. وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن جنود مشاة البحرية ينتمون إلى قوة برمائية ويعملون على إنشاء موقع للمدفعية لدعم الهجوم على الرقة.

كما أفاد مسؤولون أميركيون بأن إدارة ترامب تدرس نشر ما يصل إلى ألف جندي أميركي في الكويت كقوة احتياطية في الحرب على تنظيم "داعش" في سورية والعراق. وقال المسؤولون إن ذلك يتيح للقادة الأميركيين على الأرض قدراً أكبر من المرونة للاستجابة بسرعة للفرص التي قد تسنح فجأة والتحديات التي قد تطرأ في ساحة المعركة.

كما نقلت مصادر اخرى، عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة نشرت بطارية مدفعية لمشاة البحرية في سورية دعماً للهجوم على الرقة. وقال المسؤول إن جنوداً من الوحدة 11 لمشاة البحرية نشروا بطارية "هاوتزرز" من عيار 155 ملم في أحد المراكز الأمامية في سورية.

خيارات ترامب

وفي هذا الشأن ربما تكون الخيارات المطروحة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مسعاه ضد تنظيم داعش في سوريا لا يحسد عليها... فإما إبعاد تركيا الحليفة في حلف شمال الأطلسي بالاعتماد على المقاتلين الأكراد أو تبني خطة قد تبطئ الهجوم وتتطلب قوات قتالية أمريكية إضافية كثيرة. وهدف الهجوم القادم المدعوم من الولايات المتحدة هو مدينة الرقة معقل داعش الذي يعتقد مسؤولون أمريكيون إن التنظيم المتشدد يستخدمه كمركز لتدبير المؤامرات على الغرب.

وعلى الرغم من الجهود الأمريكية المستمرة منذ شهور لتهدئة المخاوف التركية تصر أنقرة على أن ينفذ الهجوم مقاتلون عرب محليون بدعم من القوات التركية على عكس قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة التي تضم علاوة على المقاتلين العرب مقاتلين أكرادا ترى تركيا أنهم يمثلون تهديدا. وفي حين تحذر تركيا من صدع كبير في العلاقات إذا تم تجاهل مخاوفها قال مسؤول أمريكي إن مسؤولين عسكريين أمريكيين وأتراكا عكفوا في الأيام الأخيرة على مراجعة اقتراحات تركية لحملة الرقة. وقال مسؤولون طلبوا عدم نشر أسمائهم إنهم لم يتوصلوا إلى قرار.

وقدر مسؤول تركي كبير طلب أيضا عدم نشر اسمه أن هناك ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل يمكن إتاحتهم لحملة الرقة بالإضافة إلى القوات التركية وأي قوات أمريكية تدعمهم. ومع ذلك فقد تساءل مسؤولون أمريكيون عما إذا كانت القوات المدعومة من تركيا على قدر المهمة على الأقل في أي وقت قريب وأشاروا إلى الصعوبات التي واجهها المقاتلون المدعومون من تركيا في الأيام القليلة الماضية أثناء عملية طرد الدولة الإسلامية من مدينة الباب السورية وهي أصغر كثيرا من الرقة وهدف أيسر.

ومن غير الواضح أيضا كيف ستصل القوات التركية إلى الرقة ربما عن طريق شق طريق عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية أو الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد. وأشار مسؤول بالمخابرات الأمريكية أيضا إلى أن تركيا قد ترغب في تطهير مدينة منبج السورية من الأكراد قبل الزحف إلى الرقة. وربما لا تزال القوات المدعومة من تركيا تحتاج إلى تدريب وقد تكون بحاجة إلى تعزيزات بأعداد أكبر كثيرا من قوات العمليات الخاصة الأمريكية الموجودة في سوريا حاليا وقوامها 500 فرد. وكل هذه عوامل قد تؤدي إلى بطء عملية الرقة وتعقيدها. وقال بليز ميستال مدير برنامج الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين "بقدر ما عبر الرئيس ترامب عن رغبته في استعادة الرقة بأسرع ما يمكن وبالقوة فإن القوة الوحيدة المستعدة للقيام بذلك هي قوات سوريا الديمقراطية."

من ناحية أخرى فإن قوات سوريا الديمقراطية أكبر بكثير من القوة التي تقترحها تركيا. يقول مسؤول أمريكي إن عدد المقاتلين العرب الذين سيساعدون في عملية الرقة ضمن قوات سوريا الديمقراطية يبلغ نحو 27 ألفا لكن مسؤولي المخابرات الأمريكية يقولون إن تلك القوات لا تزال غير منظمة وغير مدربة بالشكل الملائم وتحتاج إلى دعم من القوات الكردية التي تمثل أفضل المقاتلين المحليين للتحالف.

وحتى لو دعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية في الهجوم يشير ضباط في الجيش الأمريكي إلى أن هناك حاجة لقوات أمريكية إضافية. ونقلت (سي.بي.اس نيوز) عن الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل رئيس القيادة المركزية الذي زار سوريا يوم الجمعة قوله في وقت سابق هذا الأسبوع إن القوات التي تدعمها الولايات المتحدة "لا تملك إمكانية التنقل الجيد ولا تملك قوة نيران كبيرة." وأضاف "لذلك علينا التأهب لملء بعض تلك الثغرات."

وقال مستشار في الجيش الأمريكي إن قرار المضي في الحملة مع قوات سوريا الديمقراطية قد يضع عقبات لوجستية في طريق الولايات المتحدة لأن تركيا ستعارض على الأرجح السماح للقوات الأمريكية بالانتشار على حدودها لتقديم الدعم الجوي القريب ونيران المدفعية بعيدة المدى أثناء العملية. وأضاف المستشار أن غضب الأتراك قد يعقد أيضا تدفق الإمدادات على الخطوط الأمامية.

وقال طالبا عدم نشر اسمه "سيأتي المزيد عبر العراق وسيكون أبطأ قليلا... ستثير احتجاجات ومخاوف من الأتراك." وأحد عوامل استقرار سوريا على المدى البعيد هو من يتولى أمر الرقة بعد طرد داعش. وتساءل ميستال مدير برنامج الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيسمح للقوات التركية بالسيطرة على المدينة. وحذرت تركيا من أن أي قوة يغلب عليها الأكراد قد تؤدي إلى رد فعل عنيف من قبل سكان المدينة الذين يغلب عليهم السنة.

واعترف الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة بالتحديات في سوريا خلال منتدى في واشنطن. وقال دانفورد "عندما نقدم خيارات لترامب سنتحدث عن أهمية حليفتنا تركيا والتأكد من أن خططنا تتفق مع الحفاظ على تحالف قوي مع تركيا" وأشار إلى عوامل أخرى سيتعين على الرئيس وضعها في الاعتبار بما في ذلك دور الأكراد. ولم يناقش خيارات محددة قبل استكمال مشروع خطة قتال متشددي داعش.

الاستعانة بالأكراد

على صعيد متصل قال مسؤول تركي كبير إن الولايات المتحدة قررت على ما يبدو الاستعانة بوحدات حماية الشعب الكردية في حملة لطرد تنظيم داعش من مدينة الرقة معقله في سوريا في خطوة من شأنها إحباط مساعي تركيا. من ناحية أخرى قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن على تركيا والولايات المتحدة وروسيا التنسيق فيما بينها لتطهير سوريا من الجماعات الإرهابية. ويعمل رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث على منع وقوع اشتباكات بين الأطراف المختلفة.

وبينما كان يلدريم يدلي بهذه التصريحات اجتمع رئيس الأركان التركي مع نظيريه الأمريكي والروسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا لبحث تنسيق العمل في سوريا. وقال المسؤول إن نتائج الاجتماع "قد تغير الصورة بالكامل". وأضاف "يبدو أن الولايات المتحدة ربما تنفذ هذه العملية مع وحدات حماية الشعب وليس تركيا. وفي الوقت نفسه تمد الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية بالأسلحة." ومضى قائلا "إذا جرت هذه العملية بهذه الطريقة فستكون هناك تداعيات على العلاقات التركية الأمريكية لأن وحدات حماية الشعب تنظيم إرهابي ونحن نقول ذلك في كل منبر."

وقال متحدث باسم الجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن دانفورد حضر الاجتماع الثلاثي بدعوة من نظيره التركي. وأضاف المتحدث الكابتن جريج هيكس أن القادة العسكريين بحثوا الأمن في العراق وسوريا وأهمية اتخاذ إجراءات ضرورية لتفادي الحوادث. ومضى هيكس يقول إنهم ناقشوا أيضا "الوضع الحالي للمعركة ضد جميع المنظمات الإرهابية في سوريا مع السعي لشن معركة أكثر فاعلية ضد (المنظمات)."

وقال مسؤول دفاع أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن دانفورد لم يبلغ نظيره التركي بأي قرار بشأن هجوم الرقة في تصريح يبدو مناقضا للرواية التركية. وتدعو أنقرة الولايات المتحدة إلى تغيير استراتيجيتها في محاربة تنظيم داعش في سوريا من خلال التخلي عن وحدات حماية الشعب الكردية والاعتماد على مقاتلي الجيش السوري الحر لاستعادة الرقة.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب والحزب السياسي المرتبطة به وهو الاتحاد الديمقراطي الكردي امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضد الحكومة التركية. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الهدف التالي لعملية أنقرة في سوريا هو منبج التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. لكن يلدريم قال إن العمل العسكري الذي تقوم به تركيا لن يكون له أثر دون التنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا.

وبعد الاشتباك مع مقاتلي الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا غربي منبج هذا الشهر أعلن مجلس منبج العسكري اتفاقا مع روسيا على تسليم قرى واقعة على الخط الأمامي للحكومة السورية حتى لا تقع تحت السيطرة التركية. وتفرض التطورات السريعة في الحرب بشمال سوريا حدودا جديدة على النفوذ التركي بينما تؤكد دور وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة التي دخلت أنقرة إلى سوريا لقتالها. وشمال سوريا هو مسرح القتال الأكثر تعقيدا في الصراع المتعدد الأطراف. بحسب رويترز.

وأصبحت الحكومة السورية طرفا رئيسيا في الحرب لاستعادة الشمال بعد أن توغلت في مساحة كبيرة من الأراضي التي تسيطر عليها داعش وحالت دون أي تقدم تركي جديد من المنطقة العازلة التي كونتها أنقرة في سوريا قرب حدودها. وفي أغسطس آب نفذت القوات المدعومة من تركيا عملية لإبعاد داعش من على الحدود مع سوريا ومنع وحدات حماية الشعب الكردية من السيطرة على الأراضي التي أخرج منها التنظيم. ومنذ إخراج المتشددين من منطقة الباب التي كانت معقلا لهم تركز القتال على قرى غربي منبج مما جعل مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا في مواجهة مجلس منبج العسكري وهو جزء من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وتضم وحدات حماية الشعب الكردية.

قوة كافية

الى جانب ذلك قالت قوات سوريا الديمقراطية إن لديها "القوة الكافية" لانتزاع مدينة الرقة من تنظيم داعش بدعم من التحالف بقيادة الولايات المتحدة في تأكيد لرفضهم لأي دور تركي في الهجوم. وتسارعت الحملة ضد المدينة، قاعدة عمليات داعش في سوريا، مع مضي القوات العراقية قدما في جهودها لاستعادة الموصل قاعدة التنظيم المتشدد في العراق. ويمكن أن يساعد تداخل الحملتين اللتين تدعمهما الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة مزدوجة لداعش.

وذكر التلفزيون العراقي أن القوات الحكومية استعادت نصف الشطر الغربي تقريبا من الموصل. وكانت قد طردت المتشددين من الجزء الشرقي منها في يناير كانون الثاني بعد 100 يوم من القتال لاستعادة المدينة التي استولى عليها التنظيم المتشدد في 2014. وتلقت الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة لاستعادة المدينة دفعة مع وصول وحدة مدفعية تابعة لمشاة البحرية الأمريكية لتضاف بذلك إلى بضع مئات من القوات الأمريكية الخاصة المنتشرة بالفعل في سوريا لدعم العملية التي تلقى مساندة من غارات جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقطعت قوات سوريا الديمقراطية، الشريك الأساسي للولايات المتحدة في سوريا، الطريق من الرقة إلى معقل التنظيم في محافظة دير الزور وهو آخر طريق رئيسي للخروج من المدينة وأعلنت أنها ستصل إلى مشارف المدينة خلال بضعة أسابيع. ومما يسلط الضوء على عزم قوات سوريا الديمقراطية على المضي قدما قالت متحدثة إن القوات لديها ما يكفي من المقاتلين لاستعادة الرقة.

وقالت جيهان شيخ أحمد في بيان "عدد قواتنا الآن في تزايد وخاصة من أهالي المنطقة ولدينا القوة الكافية لتحرير الرقة بمساندة قوات التحالف." وقالت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشمل مجموعات عربية متحالفة مع وحدات حماية الشعب الكردية، إنها استبعدت أي دور تركي خلال اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين لكن تركيا قالت إنه لم يُتخذ بعد قرار بشأن من سينفذ الهجوم النهائي. وذكر التحالف بقيادة واشنطن أن دورا تركيا محتملا لا يزال محل نقاش.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود ضد الحكومة التركية. وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على مساحات من شمال سوريا حيث تخوض قتالا ضد داعش منذ سنوات. وقالت جيهان شيخ أحمد "أصبحت الرقة الآن مدينة معزولة ولدينا معلومات تفيد بنقل العدو لقسم من قيادته إلى خارج المدينة كما يقوم بحفر الأنفاق تحت الأرض. ونتوقع بأنهم سيحصنون المدينة وأن التنظيم الإرهابي سيعتمد على قتال الشوارع." وتابعت "تقدمت قواتنا تقدما ملحوظا خلال فترة زمنية وجيزة وتمكنت من تحرير عشرات القرى والتلال الاستراتيجية ووصلت لنهر الفرات."

وتواجه داعش أيضا حملتين منفصلين في شمال سوريا إحداها للجيش السوري المدعوم من روسيا والأخرى للجيش التركي وجماعات معارضة منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر تدعمها تركيا. وانسحبت داعش من مساحات في شمال سوريا في الأسابيع القليلة الماضية في علامة على الضغوط التي يواجهها التنظيم في كل من الشطرين العراقي والسوري "للخلافة" التي أعلنها.

وقال الكولونيل بسلاح الجو الأمريكي جون دوريان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة "يعمل التحالف منذ أشهر لإيجاد سبيل للقيام بعمليات متزامنة أو متداخلة." وأضاف في تعليقات بالبريد الإلكتروني "القيام بعمليات لعزل وتحرير الرقة خلال العمل أيضا على تحرير الموصل يجعل العدو يواجه معضلات أكثر من التي يمكن لقدراته على القيادة والسيطرة التعامل معها." بحسب رويترز.

وفي الموصل استعاد جهاز مكافحة الإرهاب ووحدات الرد السريع السيطرة على مبان جديدة. وكافحت وحدات جهاز مكافحة الإرهاب التي دربتها الولايات المتحدة نيران القناصة وقذائف المورتر وقامت بعملية تفتيش في حي الأمل بغرب الموصل متنقلة من منزل إلى منزل في كثير من الأحيان في مسعى لتضييق الخناق على مقاتلي داعش المتحصنين في وسط المدينة القديمة.

تفجير سد الفرات

في السياق ذاته يخشى المزارعون السوريون المقيمون على ضفاف نهر الفرات أن يقدم تنظيم داعش على تفجير سد الطبقة دفاعا عن معقله الأبرز في سوريا، في سيناريو كارثي من شأنه أن يهدد مئات القرى والمزارع بالغرق. وارتفعت منذ مطلع العام وفق الأمم المتحدة مستويات المياه في نهر الفرات بالقرب من مدينة الرقة التي يخترق النهر شمالها ثم شرقها وصولا إلى العراق.

ويقول المزارع أبو حسين (67 عاماً) من قرية الطويحنة الواقعة على الضفة الشرقية للفرات على مسافة نحو 55 كيلومترا من الرقة، "إذا نفذ التنظيم تهديده بتفجير أو إغلاق بوابات سد الفرات، فإن كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الفرات (...) مهددة بالغرق عن بكرة أبيها". وكانت قرية أبو حسين تحت سيطرة الجهاديين منذ العام 2014، قبل أن تطردهم منها قبل أسابيع قوات سوريا الديمقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، في إطار هجوم تنفذه للسيطرة على مدينة الرقة.

ويقول أبو حسين الذي يخشى عودة الجهاديين إلى قريته "هم لا يخافون الله، ومن لا يخاف الله خف منه". ويقع سد الطبقة على بعد 500 متر من مدينة الطبقة، التي تعد معقلاً للتنظيم ومقرا لأبرز قياداته. وتشكل مدينة الطبقة منذ أشهر هدفا لقوات سوريا الديمقراطية في إطار هجومها نحو الرقة الذي أطلقته في تشرين الثاني/نوفمبر بغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من التقدم غرب الرقة وسيطرت على عشرات القرى والمزارع، لتصبح على بعد خمسة كيلومترات من مدينة الطبقة ونحو أربعة كيلومترات من سد الطبقة.

ويقول الفلاح رحيل حسين المحمود (52 عاما) من قرية بير حسين الحمد، "تتوارد معلومات عن أن داعش يعتزم تفجير سد الفرات". ويضيف "إذا حصل ذلك فإن معظم مناطق الرقة ودير الزور ستغرق، وكثيرا من المدن والبلدات سيقتلها العطش، وستتلف المحاصيل الزراعية والمواشي"، مناشدا "الأمم المتحدة والعالم التدخل للحفاظ على السد ومنع انهياره، باعتباره يشكل شريان الحياة للمنطقة بالكامل".

وتعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سوريا بشكل رئيسي على مياه نهر الفرات لتأمين مياه الشفة لملايين المدنيين ولري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية. وفي قرية بير حسن الصغيرة، يستبعد الشاب حسن (35 عاماً) أن "يغامر تنظيم داعش بتفجير سد الفرات لأنه سيغرق مناطق سيطرته أيضاً". لكنه لا يستبعد كذلك أن "يلجأ إلى فتح بوابات السد لتغطية عمليات انسحابه، في حال فقد القدرة على المقاومة في المنطقة".

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير بأن مستوى المياه في نهر الفرات ارتفع إلى عشرة أمتار منذ شهر كانون الثاني/يناير. وبحسب الأمم المتحدة، يعود هذا الارتفاع "جزئيا إلى الأمطار الغزيرة والثلوج" وكذلك إلى غارات للتحالف الدولي بقيادة أمريكية قرب مدخل السد. وحذرت من أنه من شأن أي ارتفاع إضافي في منسوب المياه أو ضرر يلحق بسد الطبقة أن "يؤدي إلى فيضانات واسعة النطاق في جميع أنحاء الرقة وصولا حتى دير الزور".

وقبل اندلاع النزاع السوري في العام 2011، كان عدد سكان مدينة الطبقة يقدر بـ40 ألف نسمة وفق الباحث الفرنسي والخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، فيما كان 20 ألفا آخرون يقيمون في مدينة الثورة المجاورة. وأوضح مصدر رسمي سوري يعمل في إدارة السد أنه "إذا طالت معركة سد الفرات، سيؤدي ذلك إلى تداعيات خطيرة جدا على جسم السد وعمله".بحسب فرانس برس.

وحذر المصدر الذي رفض الكشف عن هويته خوفا من الجهاديين، من أن "طول فترة المعارك قد يؤدي إلى إجبار الفنيين العاملين داخله على الفرار هربا من الموت، وهو خطر إضافي، لأن السد لا يمكن أن يترك دون إدارة وتحكم فني". وتبلغ كميات المياه المخزنة في سد الفرات أكثر من 14 مليار متر مكعب، فيما يخزن سد البعث الذي يقع على بعد 27 كيلومترا شمال سد الفرات، أكثر من تسعين مليون متر مكعب من المياه. يذكر أن استكمال بناء سد الطبقة يعود إلى العام 1973. وقد أنجز بمساعدة من الاتحاد السوفياتي سابقاً.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (عنف وارهاب)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك