السياحة العربية في 2017: تدهور شديد من الحروب الى غياب التخطيط


لم تعد السياحة نحو الغرب كالسابق بسبب التوتر الأمني هناك وصعوبة الحصول على تأشيرة وغير ذلك، وهنا يبرز الحديث عن السياحة العربية كبديل محتمل، فهل تملك الدول العربية المنتج البديل الذي يغطي احتياجات الناس خلال العطلة؟ وهل يمكن أن تمثل السياحة العربية -سواء البينية أو الداخلية- اختيارا مقبولا لدى من اعتادوا قضاء عطلاتهم في لندن أو باريس أو حتى في شرق آسيا، حيث ذكر وزير تونسي إنه من المتوقع أن ينمو عدد السياح الأجانب القادمين لبلاده بنحو 30 بالمئة في 2017 مقارنة بالعام الماضي مع استقرار الأوضاع الأمنية وارتفاع الحجوزات، وشهدت السياحة تراجعا حادا في العامين الماضيين بسبب هجمات استهدفت سياحا في عام 2015، وأضاف رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء التونسي أنه نتوقع أن ينمو عدد السياح الأجانب هذا العام بنحو 30 بالمئة ليبلغ 6.5 مليون سائح بعد تراجع كبير بسبب هجومين ارهابيين في 2015، وذكر مسؤولون في وزارة السياحة أن الوجهة التونسية تشهد حجوزات هامة من روسيا وعدة أسواق أوروبية أخرى مع تحسن الوضع الأمني بشكل كبير ورفع عدد من البلدان الغربية حظر السفر لتونس.

عائدات السياحة في اليمن تهوى 60 بالمئة في 2015

أظهر تقرير رسمي أن عائدات قطاع السياحة اليمني سجلت انخفاضا حادا بلغ 60 بالمئة في 2015 بمقدار لتصل إلى 373 مليون دولار من 937 مليون دولار في 2014، وأرجع التقرير السنوي لوزارة السياحة بشأن النشاط السياحي لعام 2015 أسباب تراجع العائدات السياحية وحركة السياحة الوافدة إلى اليمن إلى استمرار "العدوان السعودي الامريكي الغاشم وحصاره الجائر على مدى 18 شهرا واستهدافه المباشر للبنية التحتية والفوقية للقطاع السياحي وتدمير المنشآت والمواقع السياحية والتاريخية والأثرية والميراث الانساني والحضاري واستمرار أعمال القصف والتدمير واستهداف المطارات والطرقات والبني التحتية المختلفة وتوقف حركة الطيران والرحلات الجوية لشركات الطيران بشكل عام."

وذكر التقرير السنوي أن حركة السياحة الدولية الوافدة إلى اليمن انخفضت بدورها في نفس الفترة لتصل إلى 397494 سائحا من 1.217 مليون سائح في 2014، ولم يذكر التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية التي يسيطر عليها الحوثيين جنسيات السياح الوافدين لكن مسؤولا بوزارة السياحة قال لرويترز ان معظم الزائرين هم من المغتربين اليمنيين المقيمين في الخارج الذين قدموا إلى اليمن وأيضا العاملين الأجانب في بعثات الأمم المتحدة ومنظمات العمل الإنساني، وأضاف التقرير أن عدد الليالي السياحية التي قضاها السياح الوافدين لليمن في 2015 تراجع أيضا إلى 4 ملايين و140272 ليلة سياحية مقارنة مع 11.479 مليون ليلة في 2014 . وتشكل عائدات السياحة أحد أهم مصادر الدخل في اليمن.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي فإن السياحة تمثل 3 بالمئة من الناتج المحلى الإجمالي لليمن، ويواجه اليمن ضغوطا وصعوبات مالية واقتصادية لم يسبق لها مثيل بعدما جمدت السعودية معظم مساعداتها في ضوء الحرب الدائرة حاليا، ويعاني أيضا ضائقة مالية نتيجة توقف مبيعات النفط التي تشكل 70 بالمئة من إيرادات البلاد وأيضا توقف جميع المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية وعائدات السياحة، وحذر عدد من المنظمات الدولية من احتمال انهيار الاقتصاد اليمني. وحذرت الأمم المتحدة من خطر مجاعة في اليمن نتيجة استمرار الصراع في اليمن مما أدى إلى تدهور وضع الأمن الغذائي وتزايد معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في البلاد.

الاكتشافات الأثرية الجديدة عززت صورة مصر والسياحة

صرح وزير السياحة المصري يحيى راشد إن سلسلة من الاكتشافات الأثرية الكبيرة تدعم صورة البلاد وتساعد في إحياء اهتمام السائحين الأجانب، ويعتمد أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان على السياحة بشدة في توفير العملة الصعبة وقد تضررت الصناعة من سنوات الاضطراب السياسي بعد الانتفاضة الشعبية في عام 2011 واستمرار الزيادة في عنف الإسلاميين الذي يبعد الزائرين، لكن الوزير بين إن الصورة تزداد إشراقا بفضل عدد من الاكتشافات الأثرية الكبيرة في البلاد منها اكتشاف مقبرة أحد النبلاء التي تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.

وكان آخر هجوم لتنظيم داعش استهدف كنيستين في مصر وأسفرا عن مقتل 45 شخصا في وقت سابق، ولم ترفع بريطانيا وروسيا بعد حظرا على تنظيم رحلات جوية إلى منتجع شرم الشيخ المصري منذ أسقط التنظيم طائرة ركاب روسية في عام 2015 مما أسفر عن مقتل 215 شخصا كانوا على متنها، وأضاف الوزير إن مصر قد تجذب أكثر من عشرة ملايين زائر العام الجاري وهو رقم يتماشى مع هدف تسجيل ما بين عشرة و12 مليون زائر الذي تحدث عنه الوزير قبل عام، وإن مصر سجلت "نحو 15 مليون ليلة فندقية" في الربع الأول رغم انه رفض الكشف عن عدد الزائرين الأجانب الذين دخلوا البلاد خلال الفترة المذكورة، وإن عدد السائحين قد يعود إلى قرب مستوياته قبل انتفاضة 2011 بدعم من الاستثمارات في أمن المطارات وتراجع الجنيه المصري، و إن الذين زاروا الشواطئ والمواقع الأثرية المصرية في 2015 سجل 9.5 مليون في عام 2015 مقارنة بأكثر من 14.7 في عام 2010. ولم تنشر أرقام 2016 بعد.

قفزة في أعداد السياح الصينيين والروس الزائرين لدبي

قفز عدد الزائرين الصينيين والروس إلى دبي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام مدعوما بقرار اتخذته دولة الامارات العربية مؤخرا بمنح تأشيرات دخول عند الوصول لمواطني البلدين، وأفادت دائرة دبي للسياحة إن عدد الزائرين الصينيين في الأشهر الثلاثة حتى الحادي والثلاثين من مارس آذار صعد 64 بالمئة إلى 230 ألفا، مما يجعلهم رابع أكبر سوق لدبي في تلك الفترة، في حين قفز عدد الزائرين الروس 106 بالمئة إلى 126 ألفا، والسياحة مصدر رئيسي للدخل في الإمارة الخليجية التي أنفقت مليارات الدولارات لمحاولة اجتذاب الزائرين إلى مواقع مثل أعلى برج في العالم.

وزاد إجمالي عدد الزائرين الأجانب 11 بالمئة إلى 4.57 مليون في الربع الأول من 2017 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. واحتفظت الهند والسعودية بمركزيهما الأول والثاني على الترتيب بين أكبر أسواق السياح الوافدين إلى دبي، وقد أعلنت دولة الأمارات منح تأشيرات دخول عند الوصول لحاملي جوازات السفر الصينية واستحدثت نفس السياسة مع الزائرين الروس في يناير كانون الثاني.

ومن المرجح أن تلقى الزيادة في أعداد الزائرين الصينيين والروس ترحيبا في دبي حيث تباطأ النمو العام الماضي بسبب ضعف أسعار النفط وركود التجارة العالمية، ووفقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فإن الصين هي أكبر سوق للسياحة إلى الخارج وأنفق السياح الصينيون 261 مليار دولار في 2016، وظلت روسيا سوقا مهما للسياحة إلى دبي حتى انزلق اقتصادها إلى الركود في 2015 تحت ضغوط من عقوبات وضعف أسعار النفط، وإلى جانب الصين وروسيا تستهدف دبي أيضا كوريا الجنوبية والدول الاسكندنافية ودول شرق أوروبا والجمهوريات السوفيتية السابقة كأسواق لنمو السياحة، وإنها تتوقع أن تستقبل 20 مليون زائر في 2020 إرتفاعا من 14.9 مليون في 2016 .

فجر جديد متوقع للسياحة التونسية في جزيرة جربة

يعاني قطاع السياحة التونسي من حالة عدم الاستقرار التي استتبعت ثورة 2011، لكن ما اغرقه في الازمة هو سلسلة الاعتداءات الجهادية في 2015 و2016 التي قتل فيها 59 سائحا، وبعد عام ونصف من ذلك لا زال التهديد قائما حيث تمديد حالة الطوارىء السارية منذ نهاية 2015، لمدة شهر، لكن المسؤولين التونسيين اكدوا على هامش الزيارة السنوية لليهود لكنيس الغريبة بجزيرة جربة (جنوب شرق)، ان الامن بات مستتبا في تونس وان الوجهة التونسية عادت الى خارطة المتوسط، وذكرت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي على هامش هذه الزيارة التي تدشن تقليديا بداية الموسم السياحي في جربة، سجل نمو مهم بالقياس السنوي بلغ 34 بالمئة وهذا مؤشر جيد جدا، ويبقى عودة السياح الفرنسيين الذين كان بلغ عددهم في الماضي 1,5 مليون سائح، ويشهد عددهم أفضل زيادة الان بالنسبة للسياح الاوروبيين.

واقع السياحة العربية بعد الربيع العربي

يقر رئيس المنظمة العربية للسياحة دكتور بندر آل فهيد بأن السياحة العربية تأثرت بالظروف السياسية التي تعرضت لها بعض الدول العربية، مقدرا حجم الخسائر في هذا القطاع بنحو 42 مليار دولار، ويشير إلى أن سياحة بعض الدول العربية كانت تعتمد في المقام الأول على السياح الأجانب، لكنها توصلت إلى قناعة بأن السياحة البينية بين الدول العربية هي الملاذ الآمن، وبحسب منظمة السياحة العالمية، فقد بلغ عدد السياح الذين تنقلوا خارج حدودهم مليارا و148 مليون سائح في عام 2015، بلغ نصيب أوروبا وحدها من هذا العدد 609 ملايين سائح، بينما تذيلت المنطقة العربية قائمة المناطق المستقبلة للسياح، إذ زارها 54 مليون سائح فقط بنسبة أقل من 3% من حجم السياحة العالمية.

وعلى الرغم من قلة مساهمة العرب في السياحة العالمية فإن إنفاقهم خارج الوطن العربي يصل إلى أربعين مليار دولار سنويا، حيث يشكل السياح العرب 20% من ضيوف الفنادق الممتازة في بريطانيا، كما تصنف منظمة السياحة العالمية المواطن الخليجي الأكثر إنفاقا في العالم، حيث ينفق في الليلة الواحدة ما يعادل 1200 دولار، بينما ينفق الأوروبي 880 دولارا فقط.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
فيسبوك