مفاتيح السعادة في القرآن: ذكر الله مصدر للأمن النفسي

6317 2015-06-21

كان هناك طفل يعيش مع والدته في مكان اشبه بالمنزل ولايحمل أيا من ملامحه وخصوصياته.

بدأ المطر يتساقط عليهم وبغزارة فقامت الأم وقلعت الباب وجعلته بشكل مائل كي يحميهم من المطر فقال الطفل: مساكين الأطفال الذين ليس لديهم باب فماذا يفعلون؟ فهو يشعر بالسعادة لأنه مجرد عنده باب.

وفي دراسة أجرتها مجلة النيوزويك الأمريكية حول أكثر شعوب العالم سعادة، حيث تربّع الشعب النيجيري الفقير ذو الأغلبية المسلمة على رأس القائمة التي تضم خمسا وستين دولة، وتلته شعوب كل من المكسيك، فنزويلا، سلفادور وبورتوريكو، بينما احتلّت الدول المتقدمة -أمام دهشة معدّي التقرير-مراكز متأخرة على سلم السعادة.

فالسعادة يسعى اليها ويبحث عنها الجميع، ولكن الانسان هو وحده من يصنعها.

ومع حلول شهر رمضان المبارك ومن خلال قراءتنا للقرآن الكريم ومن خلال التأمل والتفكر عبر الآيات القرآنية لنرى كيف نصنع السعادة في حياتنا العملية حيث يقدم لنا عدة مفاتيح لذلك:

يقول الله في كتابه الحكيم: الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب.

فمما يسبب اطمئنان وسعادة الانسان هو ذكر الله فقد جاء في دعاء للإمام زين العابدين عليه السلام: "إلهي بك هامت القلوب الوالهة، وعلى معرفتك جُمعت العقول المتباينة، فلا تطمئن القلوب إلا بذكراك، ولا تسكن النفوس إلا عند رؤياك".

والذكر على أنواع: الذكر اللفظي مثل قول لا إله الا الله أو سبحان الله، والذكر الفكري كأن يفكر الانسان في كيفية تغيير حياته وجعلها في الطريق الذي يرضي الله تعالى، الذكر السلوكي وهو ما نحن بصدده، والذكر الاجتماعي وهو نتيجة للذكر السلوكي. فالذكر لغة: مصدر ذَكر الشيء يذكره ذِكراً وذُكراً، وأصل الذكر في اللغة التنبيه على الشيء، ومن ذكَّرك شيئا فقد نبَّهك عليه، وإذا ذكَّرته فقد نبَّهته علي.

ذَكَرَ الشيءَ ذَكَرَ ذِكرًا، وذِكرًا، وذِكرَى، وتَذكارًا: حَفِظَه وذَكَرَ استحضَرَه.

فعلى أساس هذا التعريف يكون معنى ذكر الله:

1- أسماء الله الحسنى: فكلمة الله هي الجامعة لجميع أسماء الله أي بمعنى الودود الرحيم الصادق، فاذا شئنا الارتقاء الى مرتبة الاطمئنان القلبي والذي يوجب السعادة ليكن سلوكنا وفقا لأسماء الله الحسنى، فالرحيم: ان يبعد الانسان عنه القسوة ليحل محلها الرحمة فيكون رحيما في تعامله مع الآخرين، فالزوجة تكون رحيمة مع زوجها، والأب يكون رحيما مع أسرته، والمعلمة تكون رحيمة مع طلابها و... فلو كان رحيما كان ذاكرا لله.

وكذلك الصادق: فالكاذب دائما مضطرب، وفي دراسة: الانسان عندما يتكلم 10 دقائق يكذب 3 كذبات، وهناك قول لأحد الكتاب: إن الكذب يقتل روح البشر وقد جعلنا هذا السم جزءا لا يتجزأ من حياتنا. فمن يجعل الصدق كمنهج في حياته حيث يكون صادقا مع نفسه وفي تعامله مع الآخرين وفي العبادات وفي توجهه الى الله يكون ذاكرا لله تعالى.

والغفور: فالإنسان الذي يستذكر عفو وغفران وصفح الله تعالى ليكون متسامحا مع الآخرين. فالتسامح هو شعور إيجابي، يفيض رحمة وعطفاً وحناناً حيث يمحي أخطاء وسلبيات الآخرين ويركز على ايجابياتهم، فمن كان متسامحا كان ذاكرا لله.

2- منهج الله وقوانينه: بمعنى ان الانسان إذا طبق منهج الله تعالى في حياته وبرمج نفسه وسلوكياته وفق قانون الله ستكون النتيجة الاطمئنان والسعادة. قال تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة). فأصل الذكر من الذاكرة بمعنى أن يبرمج نفسه وسلوكياته وفق منهج الله.

فاذا برمج الانسان نفسه وفق رسائل إيجابية ببرنامج يوافق منهج الله تعالى فيكون ذاكرا له. فعلى سبيل المثال ان يعطي الانسان رسالة لنفسه بانه مسؤول: (وقفوهم انهم مسؤولون). فالمسؤولية منهج إلهي فيكون مسؤولا بسلوكه وعمله إزاء ذاته وزوجته واسرته وأبناءه وكذلك إزاء عقيدته ومجتمعه ووطنه.

أو العدل فهو كذلك منهج الهي قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) والقسط كناية عن العدل. فعندما لا يكون الانسان ظالما لذاته أو لشريك حياته أو للآخرين فيكون ذاكرا لله تعالى.

3- هم محمد وآل محمد: وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) قال: "بمحمّد تطمئن القلوب وهو ذكر الله".

لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) يذكرون الناس بالله سبحانه وتعالى ويربطونهم به بواسطة أقوالهم وأفعالهم وسيرتهم. فالذي يتبع الرسول يكون ذاكرا لله.

ثم تأتي نتيجة ذكر الله وهي (تطمئن القلوب) فالأمن النفسي والاطمئنان القلبي من أهم ما يحتاجه الفرد من أجل صحة نفسية سوية، ويقول أ. أ. بريل المحلل النفسي: (إن المرء المتدين حقاً لا يعاني قط مرضاً نفسياً).

والأمن النفسي يتكون من شقين:

الأول: داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات أي قدرة المرء على حل الصراعات التي تواجهه وتحمل الأزمات والحرمان.

الثاني: خارجي ويتمثل في عملية التكيف الاجتماعي، بمعنى قدرة المرء على التلاؤم مع البيئة الخارجية والتوفيق بين المطالب الغريزية والعالم الخارجي والأنا الأعلى.

كما وان الامن النفسي في الدائرة الأضيق ثم يتعدى اشعاعه الى الأمن الأسري ثم الاجتماعي ثم السياسي.

وأكدت نتائج دراسة روث آن فنك هذه الحقيقة فقد ذكر أن 70% من أفراد عينته أن العقيدة الدينية منحته راحة العقل، وذكر61% أن العقيدة تجعلني أشعر بالأمن والأمان وذكر 82% يمكننا دوماً الاتجاه إلى الله عندما نكون في ضيق، وذكر 85% أن العقيدة تعينني على أن أكون شخصاً أفضل وذكر 78% أن إدراكي بأن الله دائماً معي يشعرني بالأمان.

فبذكر الله وتطبيق منهجه والسير على خطى الرسول (ص) والذي يعتبر سببا لإعطاء الإنسان ذلك الاطمئنان والأمن النفسي والذي هو نتيجة لذلك السبب حيث يخطو الخطوة الأولى نحو السعادة، ثم يتعدى الى الأسرة فالآمن نفسيا سينقل ويشع بذلك الى أسرته ومجتمعه وذلك عبر العطاء ومساعدة الآخرين وتعليمهم لتكبر وتتسع تلك الدائرة وبالنتيجة نحصل على مجتمع آمن نفسيا.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
ام نرجس
2015-7-15
احسنتم واجدتم
ارجو ان نرى اليوم الذي طبق فيه المسلمون هذه المفاتيح في حياتهم و ان يرو نور السعادة بواسطتها.
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (القرآن الكريم)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك