الدور الاجتماعي للعشيرة في تحقيق السلم المجتمعي

3995 2017-05-17

عانى المجتمع العراقي عدد كبيرا من مخاطر الحروب والنزاعات الداخلية التي هددت تماسك بنيانها الداخلي وعرضتها إلي أثار مدمرة على كافة الصعد وبرغم من ذلك فان ما أحدثته تلك النزاعات والحروب علي البشر اثار خطير منها انتهاك حقوق وكرامة الإنسان في كافة مجالات الحياة يعني فالسلم الاجتماعي يعني رفض كل إشكال التقاتل، أو مجرد الدعوة إليه أو التحريض عليه، او تبريره، أو نشر ثقافة السلام تعتبر التصادم حتميًا بسبب جذورية التباين، اذ تكاثرت على اثر ذلك من كل صوب دعوات المطالبة بالسلم الاجتماعي وفتح مجالات مع الأخرين فهناك من يدعو المسلمين الى التعايش السلمي الديني وهناك من يدعوهم الى التعايش الثقافي واخرون يدعونهم الى التعايش الحضاري وكل منهم يحمل مفهوما معينا لهذا السلم الاجتماعي ومنه همنا فان دراستنا هذه تتمحور حلول الدور الاجتماعي للعشيرة في تحقيق السلم الاجتماعي اذ جرى تقسيمها الى عدة محاور منها مفهوم الدور الاجتماعي والعشيرة والسلم الاجتماعي وكذلك بينا أهمية العشيرة ووظائفها في المجتمع العراقي كما اننا حددا اهم اركان ومقومات تحقيق السلم الاجتماعي وأخيرا وقبل الأخير بينا الرؤية الاجتماعية للعشيرة في تحقيق السلم الاجتماعي وأخيرا تم وضع بعض الاستنتاجات وكذلك التوصيات التي يمكن من خلالها يمكن تحقيق السلم الاجتماعي في المجتمع العراقي.

الدور الاجتماعي: هو مجموعة من الحركات التي تقوم بها العشائر العراقية داخل المجتمع من اجل الحفاظ على البناء الاجتماعي وكذلك على ضبط سلوك الافراد وتحقيق السلم والامن الاجتماعي لهم، إذ يعد الدور الوجه الديناميكي للمكانة التي يكتسبها الفرد. وقد عرف الدور الاجتماعي من قبل عدة من لمختصين في علم الاجتماع هو مجموعة حركات السلوك المتعارف عليها والمصاحبة لمركز او لموقع معين (1).

اذ انه سلوك الافراد الذين يشغلون مراكز معينة وتكون موجها لتوجهات الاخرين في تفاعلهم الاجتماعي الذي من خلاله يمكن اكتساب عادات وتوقعات سلوكيات الاخرين واسلوب الفعل في البناء وتحدده معايير المجتمع التي تضمن ثبات السلوك الانساني وهو مرتبط بالبيئة الاجتماعية والثقافية للمجتمع.

مفهوم العشيرة: هي وحدة اجتماعية تعتبر امتداد للأسرة وتتميز بتسلسل قرابي معين يتفق مع نظام سكني خاص ولذلك فان العشير هي وحدة مكانيه ويعتقد افراد العشيرة الواحدة في وجود جد واحد مشترك قام بتأسيس العشيرة وأحيان يكون ذلك الجد شخصية أسطورية(2).

ويعرف العالم الاجتماعي الفرنسي(دوركايهم) العشيرة بانها مجتمع تتعدد فيه الزمر الاجتماعية ولكنه لا يزال يحتفظ بوحدته وتجانسه وعدم قبوله للانقسام الى عدة مجتمعات تتمايز على الرغم من انها تتكون من الاسر الصغيرة التي لا تكون اقساماً سياسية متمايزة(3)

اذ ان العشيرة هي مؤسسة اجتماعية سياسية تهدف الى تحقيق الامن والاستقرار وبث الطمأنينة بين الافراد وزرع الألفة والمحبة وغرس المودة واصلاح والتكافل الاجتماعي ونبذ التطرف والعنف والصراع بينهم.

أهمية العشيرة

ان الإسلام دعا الى التمسك بالعشيرة فيما يكون في طاعة الله وبغرض الوصول الى رضاه نهى عن اتباع العشيرة فيما كانت علية العرب من عصبية ونصرة للعشيرة في حق او باطل في قوله تعالى قُلُّ ان كَانَ اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وَعَشِيرَتَكُمْ وامول اقترفتموها وَتَاجِرَةً تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَّكُنَّ تَرْضُونَهَا اُحْبُ اليكم مِنْ اللهِ وَرَسُولَهُ وَجِهَادَ فِي سَبِيلَةٍ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بأمره وَاللهَ لَا يُهَدَّى \' الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (سورة التوبة: الآية 24)

ولاشك في ان الإسلام اعطى للعشيرة أهمية كبيرة بين العرب في عصر الدعوة الاسلامية اذ انه اعلن رفضه لبعض المفاهيم السلبية التي كانت سائدة بين العشائر والتي تتنافى مع التعاليم الأخلاقية والقيم الإنسانية اذ ان العشيرة في الإسلام كانت قائم على صلة الرحم فللرحم يعنى حق على المكلف ان يؤديه ولا يقصر فيه وقال العلامة الطباطبائي ( كيف كان فالرحم من اقوى أسباب الالتحام الطبيعي بين افراد العشيرة مستعدة للتأثير اقوى الاستعداد ولذلك كان ما ينتجه المعروف بين الارحام اقوى واشد مما ينتجه ذلك بين الأجانب وكذلك الإساءة في مورد الأقارب اشد اثرا منها في مورد الأجانب)

ومن هنا تظهر بوضوح أهمية العشيرة في الاسلام كعون للفرد ومساعدته على اصلاح ذاته واسرته والسير بطريق العدل والانصاف ونصرة المظلوم وليس العكس عندما كانت القبائل قبل زمننا هذا تهاجم بعضها البعض بعمليات سلب ونهب من الاخرين على أساس القوي والضعيف والقبائل آنذاك تتباهى بقوتها بين القبائل الأخرى بمقدار ما تحصل علية من غنائم من خلال اعتدائها الى الاخرين ونجد هذه القبائل تفتخر بما لديها من سلطان ونفوذ في غزو القبائل على ممتلكاتهم بالغلة بالقوة وتظهر أهمية العشيرة بوضوح في كلام الامام علي لابنه الحسن (عليهما السلام) بقوله(اكرم عشيرتك فانهم اصلك الذي اليه تصير ، وجناحك الذي به تطير، هم العدة عند الشدة، اكرم كريمهم وعد سقيمهم ، ولا يستغني الرجل عن عشيرته ولو كان ذا مال، فأنه يحتاج الى دفاعهم عنه بأيديهم والسنتهم ، وهي اعظم الناس حيطة من ورائه والمهم لشعثه، وأعظمهم عليه ان نزلت به نازلة او حلت به مصيبة ، ومـن يقبض يـده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحده وتقبض عنه ايد كثيرة)(4).

فان اهم ما يتميز به المجتمع العشائري هو تعصب الفرد للجماعة التي ينتمي اليها، فالفرد في المجتمع القبلي يعطي ولاءه لقبيلته امام القبائل الأخرى ،ولعشيرته اما عشائر القبيلة وولاءه لأسرته امام افراد العشيرة واسرها، كما ان النظام العشائري ليس ذو طبيعة مركزية فهو لا يتمتع بمركزية او جهاز اداري فعال اذ يكون بإمكانه ان يمد سلطانه وقوته الى مختلف القبائل التي تعيش في المنطقة الواحدة بل ان المجتمعات القبيلة غالبا ما تشكل التي تشكل نمطا من الاستقلال الذاتي بفعل الطبية اللامركزية للنظام العشائري، فالمجتمعات العشائرية بشكل عام غالبا ما كانت مجتمعات مغلقة لا تقبل التطور ولا الانفتاح وشكلت فركا خاصا بها عن كل ما حولها ينكمش داخل اطار معين من العادات والتقاليد الممتدة الى الماضي السحيق(5)

انطلاقاً من هذه الاهمية فان الاعراف والعادات والتقاليد والقواعد والقيم لها أهمية كبيرة في بناء العشيرة مما تعطي الشكل التام لها والكامل وتجعل لها كيان والعرف يعتبر مجموعة قواعد قانونية وان مخالفته تتبع توقيع الجزاء بكافة اشكاله، فان هذه العادات والتقاليد والقيم تعمل دورا فعالاً على الالتزام بالعشيرة من خلال مدى الاستعداد لتقديم التضحيات جسمية من اجل انقاذ الشخص الغريب او المنتمي لها ومدى الاستعداد والانحياز للقريب في مواجهة الاخرين عند نشوب النزاعات بين الافراد او الجماعات.

ويشير الباحثين في العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجية بان للعشيرة وظائف تساعد على تماسك وحفظ كيان النظام الاجتماعي للمجتمع ومن اهم هذا الوظائف هي:

التماسك الاجتماعي (التضامن الاجتماعي): العشيرة وحدة اجتماعية يسودها التماسك والتعاون الاجتماعي ولذلك يسارع جمع افراد العشيرة الى مساعدة العضو الذي يحتاج الى العون ويترتب على هذا التضامن الاجتماعي شعور افراد العشيرة بالأمن والاستقرار وهو شعور اقوى من ذلك الذي يسود الاسرة الواحدة وذلك لان العشيرة أكبر حجما من الاسرة وأكثر قوة منها، كما ان الدين الإسلامي أكد على التضامن الاجتماعي في قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان (سورة المائدة: الآية 2)

فالعلامة(ابن خلدون) يرى ان من اهم خصائص المجتمع البشري هو التضامن الاجتماعي والذي ينشأ نتيجة للضرورة اذ لا يستطيع الفرد في الطبيعة ان يحيا بمفرده ما لم يكن في رفقة الاخرين لعدم قدرته على صنع او انتاج كل ما يحتاجه من الأدوات والسلع ولكي يضمن الفرد ادامه نوعه وحصوله على السلاح والغذاء لابد ان يتعاون مع أبناء جنسه غير ان التعاون هذا يؤدي أيضا الى اتساع حاجة المجتمع الى استحداث الضوابط التي تحول دون قيام النزاع بين الافراد بحكم وجود الطبيعة العدوانية للإنسان، فالأسلحة التي تصبح في متناول افراد المجتمع تؤمن حمايتهم من اخطار التي قد تواجههم، لكنها لات تكفل حمايتهم من اعتداء بعضهم على بعض، كما لا تصلح ان تكون ضابطا لسيطرة الزعامة عليهم مادامت في حوزتهم جميعا والى جانب ذلك فان الضبط الاجتماعي لا يمكن توفيره عن طريق الحيوانات لقصورها من الناحية العقلية، وعلى هذا فليس اما المجتمع الا ان يحصر سلطة الضبط بيد شخص واحد ليتولى حماية الافراد من بطش بعضهم ببعض(6).

الضبط الاجتماعي: تقوم العشيرة بعملية الضبط الاجتماعي وتوفر الامن الداخلي لأعضائها ويتم ذلك عن طريق قيام رئيس العشيرة واعوانه بالأشراف على تطبيق القانون الذي يتمثل في مجموعة من التقاليد والأعراف ويشرف الرئيس العشيرة على تنفيذ العقاب لمن يخالف تلك التقاليد والاعراف فالضبط الاجتماعي يعد ظاهرة لها قواعدها الاجتماعية التي تنمو وتتبلور تدريجيا من وسط البيئة الاجتماعية وقفا للحاجات الاجتماعية والتي تصبح من خلال عمليات التفاعل الاجتماعي قواعد ملزمة لجميع الافراد حيث تتغلغل في شخصياتهم وتصبح جزءا منها عن طريق النتشة الاجتماعية للأفراد في المجتمع العشائري اذ ان فعالية الضبط الاجتماعي تتوقف على طبيعة الجماعة العشائرية من ناحية وعلى نمط التنشئة الاجتماعية من ناحية أخرى، لذا فان المجتمعات العشائرية تجعل من القانون العرفي الأداة الكبرى للضبط الاجتماعي لسلوك الافراد الذين يخالفون الأعراف والقيم اذ تصبح وسائل الضبط الاجتماعي ثابتة عندما توجد طريقة رسمية بمعنى عندما توضع في نصوص دستورية(7).

تنظيم النشاط السياسي: أن التاريخ السياسي للمجتمع العراقي يتمحور أولا برؤساء العشائر ومواقفهم، وقد برز دورهم في التاريخ السياسي ابان ثورة العشرين حيث كان لشيوخها اليد الكبرى في التصدي للاحتلال البريطاني،، وبالتالي تصاعد دورهم السياسي(شيوخ) بشكل اكبر بعد ان شغلوا حوالي (19.3%) من مقاعد اول برلمان عراقي في عام(1925) وقد أدى هذا التعداد من شيوخ العشائر في المقاعد الى تنافس السلطة الملكية مع سلطة الانتداب ، فكان الملك يسعى لتعزيز سلطته تجاه سلطة الانتداب وكان يستخدم شيوخ العشائر وعلاقته بهم للضغط على سلطة الانتداب، اما سلطة الانتداب فقد كانت تقدم الكثير من التسهيلات والدعم لشيوخ العشائر لكسبهم الى جانبهالذا فإن مشاركة افراد المجتمع العشائري في النشاط السياسي ربما أصبح حالة ضغط عليهم في تلبية توجهات شيوخهم في مواجهة الحكومة، وان رؤساء العشائر الذين اجبروا إفراد عشائرهم وإتباعهم على مهاجمة السلطة قد حققوا مكاسب عديدة منها توحيد القبائل إمام السلطة السياسية، ودعوتهم إلى الحكومة في إعانة المحتاجين من الفلاحين وممارسة الدورين السياسي والقيادي لهم خارج نطاق العشيرة ولهذا شهد العراق في هذه المرحلة نزاعا قويا على السلطة بين الحكومة والعشائر انعكس بنتائجه على واقع المجتمع العشائري من كافة النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية(8).

مفهوم السلم الاجتماعي: السلامة والسلام: وفي الأصل البراءة من العيب والآفات والسلام من أسماء الله تعالى لسلامته من النقص والعيب والفناء(9)

كما ذكر مفهوم السلم في القران الكريم اذ قال تعالى الله (والله يدعوا الى دار السلم ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم) (سورة يونس: الآية 25). قوله تعالى أيضا (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا) (سرة النساء: الآية 94).

وقبول ما اتي به رسول الله(ص) وهو كاف في حقن الدم وحفظ العرض والمال حتى لو كان منافقا قال تعالى (قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم) (سورة الحجرات: الآية 14)

اركان السلم الاجتماعي

هناك عدة اركان للسلم الاجتماعي في أي مجتمع نذكر من هنا:

أولا: الإدارة السليمة للتعددية: تعرف المجتمعات البشرية ظاهرة التعددية الدينية والمذهبية واللغوية فلم تد هناك مجتمعات خالصة بل تحولت التعددية الى قيمة أساسية في المجتمعات المتنوعة بشريا ودينيا وثقافيا والتعددية في ذاتها لا تعني سواء ظاهرة اجتماعية ويتوقف الامر بشكل أساسي على إدارة هذه التعددية فهناك ادرأه سليمة تحفظ للجماعات المتنوعة التي تعيش مع بعضها بعضا مساحة للتعبير عن تنوعها في أجواء من الاحترام المتبادل وهناك إدارة سبيلة تقوم على اعتبار التنوع مصدر ضعف وليس مصدر غناء فيترتب على ذلك العمل بقدر المستطاع على نفي الاخر المختلف لصالح الجمعات الأكبر عددا او الاكثير سلطة او الاوسع ثراء ونفوذا فان هذا قد يؤدي الى حروب اثنية ومذهبية ودينية ويخلف وراءه قتلى وجرحى وخرابا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

ثانيا: الاحتكام الى القانون: يمثل القانون في المجتمع أحد اهم عوامل تحقيق المساواة والعدالة في العلاقات بين الافراد والجماعات فيعني حكم القانون جميع الأفراد متساوون امام القانون بصرف النظر عن اختلافهم في اللون او الجنس او الدين او العرق او موقعهم الاجتماعي، كما ان للمؤسسات العدالة دورا مهما في تحقيق السلم الاجتماعي بين الجماعات البشرية، اذ تطبق مؤسسات العدالة القانون في إطار زمني معقول يسمح لها بتداول الامر بجدية وفي الوقت ذاته لا يؤدي الى إطالة امدة التقاضي على نحو يضيع حقوق الافراد.

ثالثا: الحكم الرشيد: ان الحفاظ على تحقيق السلم الاجتماعي في أي مجتمع يحتاج الى حكم رشيد لان كثيرا من القلاقل والاضطرابات انما تحدث من جراء غياب المشاركة ومن سرقة المال العام فمن هنا يحتاج السلم الاجتماعي الى ديمقراطية ونعني بالحكم الرشيد مجموعة من المفاهيم الأساسية وهي:

1-المساءلة: أي مساءلة جانبين هما التقييم والثواب او العقاب وهذا يعني أولا تقييم العمل ثم محاسبة القائمين عليه ويكون ذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات السياسية مثل مجلس الشعب والرقابية والصحافة ومنظمات حقوق الانسان.

2-الشفافية: تعني العلنية في مناقشة الموضوعات وحرية تداول المعلومات في المجتمع حيث تساعد الشفافية في تداول المعلومات على تحقيق المساءلة.

3-التمكين: يعني توسع قدرات الافراد ومساعدتهم على تطوير الحياة التي يعيشونها ويشمل تكمين الافراد وتحويلهم من متلقين سلبين الى مشاركين فاعلين ويكون ذلك من خلال رفع قدراتهم ومساعدتهم على تنمية أنفسهم.

4-المشاركة: تعني تشجيع الافراد على المشاركة في العمل العام وإزالة العقبات من امامهم.

5-محاربة الفساد: والفساد يعني سوء استخدام الموقع الوظيفي من اجل تحقيق مكاسب شخصية بعيدا عن مكاسب العامة.

رابعاً: حرية التعبير: تعد حرية التعبير من مستلزمات عملية بناء السلم الاجتماعي في أي مجتمع فمن الثابت ان المجتمعات تقوم على التعددية الثقافية والدينية والنوعية والسياسية فكل طرف لدية ما يشغله وما يودي تحقيقه ، ولا يتحقق السلم الاجتماعي دون ان تتمتع كل مكونات المجتمع بمساحات متساوية في التعبير عن آرائها وهمومها وطموحاتها في مناخ عقلاني يسوده الانفتاح يمكن الاستماع الى كل الأطراف وتفهم كل الآراء دون استبعاد لاحد بهدف الوصول الى الأرضية المشتركة التي يلتقي عندها الجميع بحيث يتمكن كل مواطن على اختلاف دينة ولونه وجنسه وعرقة من التعبير عن وجهة نظره في كل امر يهمه بشرط ان لا يكون فيه تطاول عرى كرامة الإسلام.

خامساً: اعلام المواطنة: يحتاج المجتمع الى اعلام المواطنة يساعد على الكسف عن الامراض الاجتماعية والسياسية والثقافية بهدف معالجتها والنهوض بالمجتمع وهنا نفرق بين نوعين من الاعلام اعلام المواطنة واعلام ضد المواطنة وما يحتاج اليه السلم الاجتماعي قطعا هو علام يعزز المواطنة ويقصد بأعلام المواطنة ان تجد هموم المواطن مساحة في وسائل الاعلام وتتنوع هموم المواكن حسب موقعة الاجتماعي والديني والسياسي والثقافي في المجتمع منها هموم الفقراء والمرأة والعمال(10).

مقومات السلم الاجتماعي

هناك عدة مقومات للسلم الاجتماعي في أي مجتمع ونذكر منها:

أولاً: السلطة والنظام: ليس بمقدور أي مجتمع من المجتمعات البشرية التخلي عن هذان المقومات اللذان يمارسانا علمهما في حفظ وضبط ونشر السلم الاجتماعي اذ ان السلطة تعد من الظواهر الاجتماعية المهمة التي تترك آثارها على المجتمع، وقد تتنوع هذه الآثار بتنوع السلطات والمدة الزمنية التي تتولاها السلطة في المجتمع، فالآثار المترتبة على تفاعل المجتمع مع السلطة مهمة سواء كانت هذه الآثار الاجتماعية متلازمة مع وجود السلطة أو بعد انهيارها، ولاستمرار شرعية السلطة وديمومتها ومن أجل بناء كيانها وتبرير وجودها فإن مفهوم السلطة ذو أهمية كبيرة؛ لتداخله ببناء المجتمع وحياة الناس، وتتضمن السلطة عدة معان في حياة الناس، فمن الناحية الفلسفية والأخلاقية تعد ضرورة ملحة لتنظيم مسيرة المجتمع، ومن الناحية النفسية تحمل معاني الشعور بالأمن والأمان، وتتجسد مهمتها الأخلاقية في العدالة والتكافؤ بين أفراد المجتمع الواحد، وبتضمنها لهذه المعاني تكرس شريعتها لتمارس قوتها لا تسلطها بغض النظر عن نوعية سلطتها(11).

وهذا ما وضحه ابن خلدون في مقدمته. إذ يرى (أن الاجتماع للبشر ضروري، وهو معنى العمران الذي نتكلم فيه، لابد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون إليه، وحكمه فيهم تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند الله، يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه، الذي جاء به مبلغه، وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد معرفته بمصالحه(12)

ثانياً: تحقيق العدل والمساواة: يقول العلامة (ابن خلدون) في كتابة (المقدمة) ( وانعم بالعدل في سياستهم وقم في الحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك الى سبيل الهدي واملك نفسك عن الغضب وفضل الحلك والتريث والوقار واياك والحدة والطيش والغرور فيما انت بسبيله) اذ يوضح (ابن خلدون ) كثيرا من المفاهيم التي تتعلق بالعدل والعدالة في الحكم بين الناس وأول هذه المفاهيم الحق في الحكم والمساواة والبينة وثاني هذه المفاهيم هي المعرفة وهي أشبه بالتحري والتحقيق من الحكم او الفصل في الأمور والتي تؤدي الى الرشاد والعدالة ويحدد (ابن خلدون) صفات القائم بالعدل ام الحكم بالتريث والحكمة والوقار ويحذر من الحدة في الحكم أي الصرامة والشدة كما يحذر من التسرع في الحكم وتنفيذ العقاب او القانون والغرور الذي يسيطر على النفس مما يؤثر في العدل بين القضايا والأمور وينحو بها الى مستوى الظلم والضعف(13).

فالعدل يحقق الأمن والطمأنينة للمجتمع بأسره ، فالإنسان بطبعه يتمسك بحقوقه ، ويحرص كل الحرص على صيانة حرماته ، كما يسعى للمحافظة على حرياته ، فإذا أمن له المجتمع ذلك وأمكنه الوصول إلى حقه بأي طريق من طرق العدالة عاش آمناً مطمئناً يفكر بطلاقة وموضوعية ، ويعمل بجد ، ويتفاعل مع الآخرين بثقة واطمئنان، وهذا ينعكس بدوره على تعميق الانتماء والولاء لهذا المجتمع الذي صانه وحماه وحفظ كيانه ورعاه ،بل العدل من أخطر قيم المجتمع على الإطلاق وأبعدها حيوية وأهمية ، لأن استقامة المجتمع وأحكامه وفق قيمة العدل يفضي حتماً إلى إنقاذ قيم اجتماعية أخرى عديدة وأساسية فالأمن مثلاً مرهون بالعدل ، والظلم مفضي إلى غيابه ، وغياب الأمن يهدد كل قيم المجتمع ، يهدد الحياة والعرض والمال والدين ، يفتت معاني الألفة والود والترابط في المجتمع ، وفي هذا قال بعض الحكماء ( الأمن أهنأ عيش ، والعدل أقوى جيش ، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم ويحجزهم عن تصرفهم ، ويفهم عن أسبـاب المـواد التي بها قوام أودهم وانتظام جملته (ومن هنا يمكننا ان نجد ان مفهوم العدل بانه يشير الى المساواة في تطبيق الاحكام والقوانين على الجميع بالتساوي وفي سبيل تحقيق الصالح العام والسلم الاجتماعي بين افراد المجتمع(14)

ثالثاً: ضمان الحقوق والمصالح المشروعة لفئات المجتمع: إذا كان المجتمع يعيش في التنوّع والتعدد في انتماءاته العرقية أو الدينية أو المذهبية، أو ما شاكل ذلك من التصنيفات، فيجب أن يشعر الجميع وخاصة الأقليات – بضمان حقوقه ومصالحه المشروعة في ظل النظام والقانون، وذلك من خلال التعامل الاجتماعي، ففي حديث يقول عليه السلام: من ظلم معاهدا، او انتقصه حقا، او كفلقة فوق طاقته او اخذ منه شيآ بغير نفس منها فانا حجيجه يوم القيامة) رواه أبو داود(15).

اذ لكي يعيش الانسان بأمان فان الإسلام جعل له حقوق ومجتمع فاضل أي يقوم على التكافل الاجتماعي وتحقيق المساواة بين افراده فالفرد الأساس بحاجة الى طرق مشروعة في صيانة حقة وحريته وتوفير الضمانات لذلك يرى اغلب الباحثين ان لا شك ان قيام المجتمع على أساس التكافل ان يحقق الامن الاجتماعي وكذلك يساهم في بناء السلم الاجتماعي بين فئات افراد المختلفة.

الدور الاجتماعي للعشيرة في تحقيق السلم الاجتماعي (رؤية سوسيولوجية)

تعرض المجتمع العراقي لفترات طويلة لمظاهر مختلفة من الازمات السياسية والاقتصادية فقد جعلته يعاني من فقدان القوى الأمنية والضبط الاجتماعي الرسمي فضلاً عن فقدان ضبط سلوك افراد مجتمعه لذا فقد تركت هذه الازمات والتغيرات آثاراً واضحة في بنية المجتمع ومنظومته القيمية وكذلك في نفوس افراده وفي كافة المجالات التي يتفاعل في اطارها الافراد بدءاً من الاسرة وانتهاءِ بالمجتمع.

وهذا بدوره قد جعل من الحكومة العراقية بمفردها غير قادره على حل جميع المشاكل التي تحول دون تحقيق نهضتها الحقيقية وازدهارها الشامل فلابد من مساعدة فعاليات المجتمع الأخرى بجميع منظماته ومؤسساته ومن اُهمها العشيرة التي تعد في عصرنا الحالي من أهم الركائز الرئيسة التي تسيطر على المشهد الاجتماعي والسياسي وقد انعكس دورها هذا بشكل واضح على طبيعة العلاقات الاجتماعية وما تمتاز به من تعاون وتحقيق السلم الاجتماعي وتنازع فيما بينهما.

فالعصبية العشائرية تضعف وتقوى تبعاً لقوة وسيطرة الدولة، ولهذا أصبح للعشيرة دور كبير في ضبط سلوك افراد المجتمع وتحقيق السلم الاجتماعي وكذاك حماية النظام الاجتماعي والسياسي للمجتمع وذلك عن طريق بعض القوانين التي تفرضها على أفراد العشيرة الذين ينتمون إليها والتي تدعى بالقانون العرفي.

كما يعاني مجتمعنا اليوم ايضا من تناقضات وصراعات جعلته يعيش فراغاً امنيا وثقافياً واضحاً اخترق وتسرب إلى جميع مناحي الحياة مما أدى إلى انهيار الامن الداخلي والثقافي لأفراده اذ إن سلامة المجتمع وقوة بنيانه ومدى تقدمه وازدهاره وتماسكه مرتبط بسلامة وقوة تماسك وولاء افراده للعشيرة التي ينتمي لها، اذ ان الفرد داخل المجتمع هو صانع المستقبل وهو المحور والمركز والهدف والغاية المنشودة، أما ما حول هذا الفرد من إنجازات وتخطيطات ليست أكثر من تقدير لمدى فعالية هذا الفرد، ولهذا فإن المجتمع الواعي هو الذي يضع نصب عينه قبل اهتماماته بالإنجازات والمشاريع المادية الفرد كأساس لازدهاره وتقدمه الاجتماعي، وحتى يكون هذا الفرد عضوا بارزا في تحقيق التقدم الاجتماعي لا بد الاهتمام بتنشئته الاجتماعية.

كما إن اهتمام العشيرة والحكومة بالأمن الداخلي لا يقل أهمية عن اهتمامها بجوانب الأمن الأخرى كالأمن الغذائي أو الاجتماعي او البشري او سبب هذا الاهتمام هو كون المنظومة الامنية بمختلف صورها وأبعادها هي وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها او فصل بعضها عن البعض الاخر، فإن تحقيق السلم الاجتماعي عامل أساسي لتوفير الأمن والاستقرار في المجتمع، وإذا ما فقدت حالة السلم الاجتماعي أو ضعفت، فإن النتيجة الطبيعية لذلك هي تدهور الأمن وزعزعة الاستقرار.

وعلى الرغم من ذلك ان العشائر العراقية اليوم مرت بمرحلة انتقال اجتماعي حاسمه وعلى الرغم من خضعها لمؤثرات حضارية مادية وتكنولوجيه وثقافيه تفرض عليها فرضا بأساليب من الضغط لم يتعرض لها العالم العشائري في العراق من قبل ومن الخطأ ارجاع أي تطور الى عامل واحد او جعله السبب لقيام ظاهرة معينة ام احداث تحول معين في نظام معين وانما وجود عامل رئيسي بالإضافة الى العوامل الأخرى فالعامل تحقيق السلام الاجتماعي على راس هذه العوامل التي تساهم في صيانة وحفظ كيان الفرد العراقي من الاخطار التي تواجهه في حياته الاجتماعية.

اذ يرتبط مفهوم السلم الاجتماعي بشكل كبير بالسياسات والاتجاهات التي تتخذها كل من العشيرة والحكومة سواء تلك المتعلقة بإدارة الاقتصاد او السياسية أو الثقافة، لذا فإن إجراء إصلاحات التي تعمل العشيرة على تحقيقها تساهم بدرجة عالية من السلم والتوافق الاجتماعي هي إجراءات سياسية بالدرجة الأولى لكن من الخطورة بمكان أن تجري هذه الاصلاحات على المستوى السياسي البحت أو أن تعبر عن اتجاهات سياسية معينة لحزب معين أو لطرف سياسي دون آخر، لأن ذلك يمكن أن يوّلد المزيد من العنف بدلا من تحقيق الاستقرار والسلام.

فالعشيرة تتميز بالقيم والمروءة والعدل والكرامة والضيافة والشجاعة في الدفاع عن المظلوم وتحقيق السلام أم السلم الاجتماعي بين فئات المجتمع وكذلك تضم العادات والتقاليد متوارثه على قلوب الناس فتراهم يتمسكون بها ويحرصون على الاشهاد بها باعتبارها مثلا رفيعة في حياتهم ماضيا وحاضرا وكذلك تتميز العشير أيضا بالنفوذ والتسلط والهيمنة الذي يمتد تاريخه من الاعتداءات والغزوات، اذ ان للعشائر أهمية بالغة في فض النزاعات بين الافراد او بين الجماعات وبطريقة سلسة ومفهومة للجميع لا يستطيع احد التملص منها وتحاول إعادة الأمور الى نصابها وضمان حقوق الناس ونشر ثقافة السلام الاجتماعي من خلال القانون الذي يسمونه عادة بـ(السواني) وان هذا القانون يكون بين عدة العشائر تطبقه الى من يخالف القانون العرفي او العشائري.

الاستنتاجات

1-تبين من دراستنا هذه ان العشيرة كانت وما زالت العشيرة وحدة سياسية واجتماعية واقتصادية متكاملا في ومتماسكا في المجتمع.

3-تمارس العشيرة دورا مهما في ضبط سلك افراد المجتمع وكذلك تعلب دورا رئيسا في حفظ كيان المجتمع من الاخطار الخارجية.

3-للعشيرة الدور الأكبر في فض النزاعات والصراعات وكذلك معالجة المشاكل التي تواجه الفرد العراقي.

4-تحافظ العشيرة على تجانس وتماسك افرادها بصورة خاصة وباقي أفراد المجتمع بصورة عامة.

5-تبين من دراستنا هذه ان العشيرة لها قوة على الساحة الاجتماعية نتيجة ضعف أو خلل في اجهزة الدولة.

التوصيات

1-إشاعة ثقافة السلام والتواصل الاجتماعي والمحبة والتسامح وحقوق الإنسان وتطبيق مبدأ التعايش السلمي بين افراده.

2-ضرورة الابتعاد عن الظواهر السلبية الغيرة مرغوبه في المجتمع العراقي وتقاليد وأعراف العشائر العراقية الأصيلة، ومنها حرق البيوت، والكتابة على المحلات والدور بكلمات (مطلوب عشائريا) فضلا عن استخدام السلاح بطرق غير قانونية وابتزاز الناس والاعتداء عليهم بالأسلحة المختلفة.

3-الاهتمام بتبديل المفاهيم العرفية التي تستخدم المرأة كحشم لحل او فض النزاعات لأنه يمثل ظلم للمراة وتؤطر حالات التمييز (الذكور والاناث) بما ينسجم مع احترام حقوق الانسان والديمقراطية.

4-ضرورة تعليم أبناء الريف من اجل توعيتهم والتخلص من بعض القيم والعادات والتقاليد البالية.

5-عقد الندوات والمؤتمرات بشكل مستمر في دواوين العشائر وتبادل المعلومات وتوثيق الاجتماعات ومناقشة تعامل القوات الامنية مع المواطنين والسيطرات خاصة، والاعتماد على قوة العشيرة وتوظيفها في خدمة الدين والوطن والدفاع عن البلد والشعب والمقدسات.

--------------------------------------------
المصادر
1) د. إبراهيم العسل: الأسس النظرية والأساليب التطبيقية في علم الاجتماع، ط1، مؤسسة الجامعة للدراسات والنشر، بيروت، 1967، ص54.
2) د. محمد الخطيب: الاثنولوجيا ((دراسة عن المجتمعات البدائية))، ط1، دار علاء الدين –دمشق، 2000، ص164.
3) د. محمد احمد غنيم: الضبط الاجتماعي والقانون العرفي (دراسة في الانثروبولوجيا الاجتماعية))، ط1، دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الجيزة(مصر)، 2009، ص47.
4) د. مالك العظماوي: العشيرة بين الشريعة والقانون، ط1، دار المناهج للنشر والتوزيع، الأردن، 2014، ص26-27.
5) د. جاسم حسين الصكر: شيخ العشيرة (ودوره الساسي في العراق خلال سنوات الانتداب البريطاني)، مصدر سابق، ص20.
6) د. غني ناصر حسين القريشي: الضبط الاجتماعي، ط1، دار صفاء، عمان، 2011، ص202.
7) المصدر السابق، ص130.
8) د. حنا بطاطو: العراق الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ج1، ط1، ترجمة عفيف الرزاز، (بيروت، 1990)، ص 121،125.
9) محمد بن عبد الرزاق الحسيني: تاج العروس من جواهر القاموس، ج32، ص371.
10) د. سري زيد الكيلاني، دور الصلح العشائري في تحقيق السلم الاجتماعي، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2012، ص23-26
11) د. قاسم حسين صالح، إشكالية العلاقة بين السلطة والفرد في المجتمع العربي، المؤتمر العربي (دور علم النفس في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل العربي)، حزيران، 2002، ص 14.
12) أبو زيد عبد الرحمن ابن خلدون، مقدمة العلامة ابن خلدون، مطبعة مصطفى محمد، مصر، بدون سنة طبع، ص303.
13) د. خليفة إبراهيم عودة التميمي، العدالة وتطبيق القانون في منظور علم الاجتماع، كلية التربية، جامعو ديالي، ص3.
14) د. محمد احمد المبيض، أثر العدل على حقوق الإنسان وتنمية المجتمع http://rasaelnoor.blogspot.com
15) د. سري زيد الكيلاني، دور الصلح العشائري في تحقيق السلم الاجتماعي، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2012، ص28.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك