حقوق الأطفال: أيّ مستقبل لجيل الحروب؟


مع تصاعد موجة العنف واستمرار الحرب والصراعات في العديد من دول العالم، تفاقمت معاناة ومشكلات الأطفال في هذه الدول، ويعد الأطفال كما نقلت بعض المصادر، الضحايا الأكثر ضعفًا في الصراع، فهناك ما يفوق الـ 250 مليون طفل يعيشون في بلاد متأثرة بالصراع حسب تقدير اليونيسيف. ويوجد الكثير من الأطفال في الكوارث المدنية للحرب، وكثيرًا ما يتم تجنيد الأولاد والبنات ضمن الجماعات المسلحة أو العصابات الإجرامية كمقاتلين أو كمصادر استخباراتية، ويواجهون خطر الاستغلال أو الاتجار الجنسي. ووفقًا لليونيسيف يوجد 7 ملايين طفل تركوا مدارسهم في دول الصراع، وخصوصا (سوريا والعراق واليمن وليبيا) ولبنان وتركيا وأفغانستان وغزة وأوكرانيا وكولومبيا وميانمار والعديد من البلاد الأفريقية.

ولا يعاني أطفال الحرب من الإصابات الجسدية فقط ولكنهم يعانون أيضًا من اضطرابات نفسية متنوعة، ربما كان أبرزها هو اضطراب ما بعد الصدمة. ففي وسط العنف والحيرة والتهديد بالموت يصبح هؤلاء الأطفال متشائمين وقلقين ومكتئبين وانطوائيين وأحيانًا حتى عنيفين متمردين، وفي الكثير من الحالات تتطور هذه المشاعر إلى أعراض الصدمة الدائمة، يضاف الى ذلك المشكلات الاخرى.

وفي هذا الشأن فقد أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نداء لجمع 110 ملايين دولار لمساعدة مليوني طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في السودان ومن بينهم مئات الالاف يعيشون في مناطق النزاع. وقالت المنظمة الدولية أن نحو 13% من جميع الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في أفريقيا، يعيشون في السودان. وتدهور وضع هؤلاء الأطفال بسبب التشرد الناجم عن النزاعات، وظاهرة النينيو المناخية، والأوبئة والفيضانات وموجات الجفاف.

وجاء في بيان للمنظمة أنها تطلق في السودان "نداء لتلبية احتياجات الأطفال في أنحاء البلاد لجمع مبلغ 110 ملايين دولار". وقالت المنظمة ان مليوني طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات في السودان يعانون من سوء التغذية الحاد. وتشرد مليونا طفل بسبب العنف في إقليم دارفور ومناطق جنوب وشمال كردفان، وولاية النيل الأزرق وولاية ابيي، حيث انفصل العديد منهم عن عوائلهم.

ولا يزال ثلاثة ملايين طفل تقريبا غير ملتحقين بالمدارس، ويعيش نصفهم في مناطق نزاع. ورغم أن السودان أحرز تقدماً في العديد من المجالات الإنسانية في السنوات الأخيرة، إلا أن نحو 24 مليون شخص لا يزالون يعانون من نقص المرافق الصحية الملائمة، بينما لا يستطيع نحو ستة ملايين طفل الحصول على مياه الشرب النظيفة، بحسب اليونيسف. وأنفقت اليونيسف نحو 500 مليون دولار في السودان خلال السنوات الخمس الماضية، وتهدف بشكل متزايد إلى الحصول على الأموال من داخل السودان.

الاطفال ومكافحة التطرف

الى جانب ذلك نددت منظمة هيومن رايتس ووتش باعتقال الاف الاطفال وتعرضهم غالبا للتعذيب في اطار عمليات مكافحة الجماعات المتطرفة مثل بوكو حرام في نيجيريا او تنظيم داعش في سوريا. واشارت المنظمة في تقرير الى تزايد حالات توقيف الاطفال في ست دول تشهد نزاعات هي سوريا والعراق واسرائيل والاراضي الفلسطينية وافغانستان ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديموقراطية.

وعلقت جو بيكر مسؤولة قسم حقوق الطفل في المنظمة "تدوس الحكومات على حقوق الطفل أثناء ردها الخاطئ والعكسي على العنف المرتبط بالنزاعات. يجب الكف عن احتجاز الأطفال لآجال غير محددة، وتعذيبهم". واضاف التقرير ان "الاف الأطفال في البلدان المتأثرة بالنزاعات يحتجزون دون تهم لشهور، وأحيانا لسنوات، لأنهم يعتبرون تهديدا للأمن القومي. يتعرض عدد كبير منهم للتعذيب، ومنهم من يموت رهن الاعتقال".

وفي سوريا حيث يدور نزاع منذ اكثر من خمس سنوات، تم اعتقال 1433 طفلا على الاقل لم يفرج سوى عن 436 منهم، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش. ومن بين الاف المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب وصورهم "سيزار" المصور السوري الذي لجا الى الخارج هناك نحو مئة فتى تقل اعمارهم عن 18 عاما. ومن بينهم احمد المسلماني (14 عاما) الذي اوقف في العام 2012 بايدي جنود من قوات النظام السوري عثروا على هاتفه النقال على اغنية تسخر من نظام الرئيس بشار الاسد، وقد توفي رهن الاعتقال. بحسب فرانس برس.

وتابع تقرير المنظمة ان "قوات الأمن قد تحتجز ايضا الأطفال بسبب نشاط مزعوم لأفراد من أسرهم، دون أي أدلة على ارتكابهم مخالفات". وروى طفل في العاشرة للمنظمة كيف هددته قوات الامن العراقية بالقتل في العام 2012 اذا لم يكشف لها عن المكان الذي تخبئ فيه اسرته الاسلحة. وبحسب احصاءات للامم المتحدة اوردتها المنظمة فان "قوات الأمن في افغانستان تعذب الأطفال أكثر من البالغين"، على الارجح لان السلطات تعتبر ان الحصول على المعلومات من الاطفال اسهل. والدول الست التي تذكرها المنظمة وقعت معاهدة الامم المتحدة لحماية حقوق الاطفال والتي تنص على حماية خاصة للاشخاص الذين تقل اعمارهم عن 18 عاما.

اسرائيل واطفال فلسطين

الى جانب ذلك خفض البرلمان الاسرائيلي الحد الادنى لسجن الاطفال من 14 الى 12 عاما، في حال ادانتهم بارتكاب عمل "ارهابي"، بعد وقوع هجمات على يد اطفال وفتية فلسطينيين، بحسب ما اعلن البرلمان. وافاد بيان صادر عن الكنيست ان القانون الجديد "سيسمح للسلطات بسجن قاصر ادين بارتكاب جرائم خطيرة مثل القتل او محاولة القتل او القتل غير المتعمد، حتى لو كان عمره او عمرها اقل من 14 عاما، بالقراءتين الثانية والثالثة ".

واوضحت متحدثة باسم وزارة العدل الاسرائيلية ان هذا يعني تخفيض الحد الادنى لسن الطفل الى 12 عاما. ولا يمكن محاكمة طفل عمره اقل من 12 عاما لارتكابه جريمة. وتسيطر اغلبية يمينية بقيادة حكومة بنيامين نتانياهو على الكنيست. ونقل البيان عن عنات بيركو، العضو في حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتانياهو والتي دعمت مشروع القانون قولها "بالنسبة للذين قتلوا طعنا بالسكين في القلب فانه لا يهم ان كان عمر الطفل 12 عاما او 15 عاما". وكانت وزيرة العدل الاسرائيلية ايليت شاكيد قدمت دعمها الكامل لمشروع القانون.

ونقلت وسائل الاعلام عن شاكيد قولها ان "القانون لن يرأف بشبان مثل احمد مناصرة الذين ينخرطون في الارهاب ويسعون لقتل مدنيين يهود". وادين مناصرة، وهو في الرابعة عشرة في ايار/مايو الماضي بمحاولة قتل اسرائيليين اثنين في هجوم بالسكين في تشرين الاول/اكتوبر الماضي. وكان مناصرة يبلغ من العمر 13 عاما وقت الهجوم. وسيبدأ تنفيذ حكمه في 22 من ايلول/سبتمبر المقبل.

وقام مناصرة وابن عمه حسن (15 عاما) الذي قتلته قوات الامن الاسرائيلية، بمحاولة طعن يهود في مستوطنة بسغات زئيف في القدس الشرقية المحتلة في الثاني عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي بعد خروجهما من المدرسة. وأدت موجة العنف في الاراضي الفلسطينية وإسرائيل منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي الى مقتل 219 فلسطينيا برصاص الجيش والشرطة الاسرائيليين خلال مواجهات او اثر هجمات او محاولات هجوم استهدفت اسرائيليين، وقتل في هذه الهجمات 34 اسرائيليا واميركيان واريتري وسوداني. بحسب فرانس برس.

ومعظم القتلى الفلسطينيين هم المنفذون أو المنفذون المفترضون لهجمات بحسب السلطات الاسرائيلية. ومن جهتها، انتقدت منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الاسرائيلية القانون ومعاملة اسرائيل للاطفال والفتية الفلسطينيين. واكدت بيتسيلم في بيان انه "بدلا من ارسالهم الى السجن، فان اسرائيل ستكون افضل حالا لو تم ارسالهم الى المدرسة حيث سيكبرون بكرامة وحرية وليس تحت الاحتلال". وبحسب المنظمة، فأن "سجن قاصرين صغار السن يحرمهم من فرصة الحصول على مستقبل افضل". ويتيح القانون العسكري الاسرائيلي الذي يطبق بالفعل على سكان الضفة الغربية المحتلة، سجن الاطفال الذين يبلغون من العمر 12 عاما. واطلق سراح طفلة فلسطينية (12 عاما) في نيسان/ابريل الماضي بعد ان ادانتها محكمة عسكرية بمحاولة قتل بعد قضائها حكما بالسجن لاربعة اشهر في اطار صفقة مع الادعاء.

الأطفال السنغال

على صعيد متصل أصدر الرئيس السنغالي ماكي سال أمرا رئاسيا عاجلا يجبر من خلاله الإدارة المحلية إخلاء الشوارع من كل الأطفال المتسولين، متوعدا بمحاكمة كل أولئك الذين يرسلون الأطفال للتسول في المدن السنغالية، بأنهم سيتعرضون للسجن أو للتغريم. وتحظر الحكومة السنغالية منذ عشر سنوات على البالغين إرسال الأطفال للتسول، لكن هذه الظاهرة لا تزال متفشية. ولا تزال الصورة المألوفة في السنغال لهؤلاء المتسولين لم تتغير منذ سنوات طويلة. ويظهر الأطفال حفاة، في ملابس رثة يرددون بعض الأدعية، وهم يهزون علبا صغيرة بها بعض النقود لتنبيه المارة بحاجتهم للمال.

ولا يعرف الكثير من الآباء والأمهات أن أبناءهم يتسولون في الشوارع، لأنهم يرسلنوهم إلى المدارس الدينية لحفظ القرآن. وبدلا عن تدريسهم وتحفيظهم القرآن، يفضل عدد كبير من أئمة تلك المدراس إجبارهم على التسول، بينما يستحوذون لأنفسهم كل ما يجمعه أولئك الأطفال من نقود.

وحاول الرئيس السنغالي مرات عدة القضاء على هذه الظاهرة المنتشرة في المجتمع، لكنه واجه معارضة من كثير من الأئمة النافذين من خلال الزوايا الصوفية المنتشرة بكثرةالبلاد. وكتب الرئيس السنغالي على موقعه على تويتر قائلا: "إن حقوق الأطفال يجب أن تكون محفوظة". وتنتشر في السنغال تقاليد تغض النظر عن مسألة إرسال الأطفال للتسول في الشوارع في الأرياف والمدن. بحسب بي بي سي.

وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان إن آلاف الأطفال يجبرون على التسول من قبل معلميهم في المدارس الدينية والزوايا الصوفية، والكثير منهم يتعرضون للاستغلال ويعيشون في محيط غير صحي ويفتقر إلى أبسط الأساسيات للعيش الكريم. وكانت السنغال قد صوت في عام 2005 على قانون يحظر بموجبه ظاهرة إرسال الأطفال للتسول في الشوارع، لكن ناشطين حقوقيين يقولون إنه بالرغم من صدر ذلك القانون، فإن عددا قليلا فقط من المسؤولين تمت إدانتهم وفقا للقانون المذكور.

جريمة بشعة

من جانب اخر حكمت محكمة سنغافورية بالسجن 11 عاما على أم بعد إدانتها بتعذيب طفلها البالغ من العمر سنتين حتى الموت بالاشتراك مع حبيبها، الذي حكم عليه بالسجن 10 أعوام. وتعود أحداث القضية للعام 2015 حين أوضحت عملية تشريح جثة الطفل وجود آثار 41 إصابة بجسده، حيث عمدت الأم وحبيبها على التنكيل بالطفل على مدى 5 أسابيع. وتطرق القاضي بالا ريدي إلى العنف "المتمادي من دون رحمة" في هذه القضية، وعدم إبداء الثنائي أي ندم على فعلتهما، قبل إصدار حكمه الذي قضى بالسجن 11 عاما للوالدة زايدة البالغة 41 سنة، وبالسجن عشرة أعوام و12 ضربة بالعصا لحبيبها زيني جماري البالغ 46 سنة.

وفي سنة 2015، عمد الثنائي على مدى خمسة أسابيع الى التنكيل بالطفل من خلال توجيه ضربات متكررة له. وفي 22 تشرين الثاني/نوفمبر، قاما بالدوس مرارا على صدره بسبب رفضه تناول طعام الفطور. وفي اليوم التالي، عثر على الطفل ميتا في سريره. وأثارت القضية استنكارا كبيرا في سنغافورة حيث يسجل ازدياد في الانتهاكات الممارسة في حق الأطفال. وقال القاضي في معرض الحكم "على مدى أكثر من شهر، مارست التعذيب بشكل متماد وبلا رحمة في حق طفلك البالغ سنتين والعاجز عن الدفاع عن نفسه". بحسب فرانس برس.

وكشف تشريح لجثة الطفل وجود 41 إصابة في أنحاء جسمه. وادعت الوالدة أن الإصابات التي لحقت بالطفل ناجمة عن حادثة سقوط. واتهم الثنائي بالتسبب بإصابات خطيرة وبممارسة انتهاكات جسدية في حق الطفل الذي توفي قبل شهر من عيد مولده الثالث. وحققت وزارة الشؤون الإجتماعية في سنغافورة بأكثر من 550 حالة اعتداءات خطيرة في حق أطفال العام الماضي، في زيادة تقارب نسبتها 40 % مقارنة مع السنوات الثلاث السابقة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك