اقفال ترامب السبعة تغلق أبواب الهجرة الى أمريكا


منذ ان توالى الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الاميركية ولم يمر يوم واحد فيها لم يخلو من اجراءات وقرارات وقوانين مثيرة للجدل والاستغراب قرار يتلوا الاخر حيث وصفها المختصين بالقرارات غير المألوفة وغير المدروسة.

وكان من بينها قرار حظر دخول المهاجرين والمسافرين من سبع دول اسلامية تعاني من تمزقات الحروب في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وهي سوريا والسودان والصومال والعراق وإيران وليبيا واليمن لمدة 120 يوما على الاقل وتوقع بعض الخبراء الامريكيون ان يمدد ترامب المدة المحددة لاجراء عمليات فحص اكثر دقة.

جاء القرار في الوقت الذي استقبلت فيه امريكا في عام 2016 لـ84,994 لاجئا من مختلف انحاء العالم وحدد الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما قبل رحيله هدفا لاستقبال 110,000 لاجئا خلال 2017 الا ان الامر الذي اصدره ترامب سيخفض هذا العدد الى 50 الفا فقط. ان ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية بالتراجع عن أوامر أوباما التنفيذية المتعلقة بالهجرة لكنه لم يمس حتى الآن أمرا تنفيذيا يحمي 750 ألف شاب نُقلوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير مشروع وهم أطفال والمعروفين باسم "الحالمين".

الامر الذي اثار ردود افعال دولية معارضة لهذا الاجراء فقد اعتبره بعض المؤيدون لحقوق المهاجرين واللاجئين بأنه قرار يستهدف المسلمين وإن هذه الإجراءات تضر بسمعة الولايات المتحدة الامريكية كمكان يرحب باستقبال مهاجرين من كل انحاء العالم.

ايضا ظهرت تظاهرات ضخمة في الولايات المتحدة الامريكية مناهضة لهذا القرار وداعمه للمهاجرين غير الحاملين لأوراق رسمية الذين اعتقلوا من قبل مسؤولو الهجرة الاتحاديون. وتلقى معارضو هذه الاجراءات دعما من العديد من ارباب الشركات في قطاع التكنولوجيا الاميركي الذي يوظف الاف المهندسين الاجانب.

من جانبه بدأ فريق ترامب بوضع قيود امام المهاجرين لاتمام اجراءات قرار منع دخول اللاجئين حيث فرض غرامات مالية ضد المدن التي لا تتعاون بشكل كامل مع سلطات الهجرة ايضا اوقفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية رحلات موظفيها لإجراء مقابلات مع اللاجئين في الخارج فيما تستعد لتغيير كبير محتمل سيجريه الرئيس دونالد ترامب على السياسة الخاصة باللاجئين.

ومن ضمن الاجراءات المتشددة التي تستخدم للكشف عن الاشخاص الذين يمكن ان يشكلوا تهديدا امنيا قال وزير الامن الداخلي ان السفارات الاميركية قد تطلب في المستقبل من المتقدمين للحصول على تأشيرات الى الولايات المتحدة الكشف عن كلمات المرور السرية الخاصة بحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يتسنى لها التحقق من خلفياتهم.

بعد صدور امر المحكمة الاتحادية الامريكية في نيويورك بتعليق قرار المهاجرين الذي اثار غضب ترامب وهاجم هذا القرار ووصفه بأنه قرار سخيف، ودافع عن قراره على عدم دخول المهاجرين من الدول الاسلامية وذلك لتفادي تغلغل عناصر متطرفة بين اللاجئيناو الوافدين المسلمين والقضاء على الارهاب الاسلامي المتطرف وقوى الموت ومنع دخولهم الى الولايات المتحدة الامريكية فقد بين ان الولايات المتحدة معرضة لهجمات ارهابية وتحدث بين الفترة والاخرى حوادث مستهدفه فيها ولكن الاعلام لايظهرها.

لكن في الواقع ان الرئيس الاميركي الجديد اعلن منذ حملته الانتخابية من رغبته في اعتماد سياسة اقتصادية تقوم على مبدا "اميركا اولا" وتعطي الاولوية للعمال الاميركيين امام المهاجرين. اما خبراء الاقتصاد يرون ان مضاعفة النمو وايجاد 25 مليون وظيفة بحلول 2027 لا يتوافقان مع فرض قيود على الهجرة.

الارهابيون عازمون على ضرب امريكا

قال ترامب من قاعدة ماكديل في تامبا بفلوريدا، مقر القيادة العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط، "لقوى الموت والدمار، اعلموا بان اميركا وحلفاءها سيلحقون بكم الهزيمة"، مضيفا "سنتغلب على الارهاب الاسلامي المتطرف ولن ندعه يتجذر في بلادنا".

وتابع ان "الارهابيين الإسلاميين عازمون على ضرب بلادنا كما فعلوا في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، وكما فعلوا من بوسطن الى اورلاندو مرورا بسان برناردينو، وفي جميع انحاء اوروبا". واكد من دون اي ادلة ان بعض الهجمات لم "يتم حتى ذكرها" في بعض الاحيان في وسائل الإعلام، مهاجما مجددا "الصحافة غير النزيهة" وقائلا "لا اريد التحدث" في هذه المسالة "لديهم أسبابهم".

ورفضت محكمة الاستئناف الفدرالية في سان فرانسيسكو استئنافا قدمته إدارة ترامب ضد قرار تعليق تطبيق المرسوم، وقد تلقت العديد من المذكرات والوثائق. وهاجم ترامب القاضي جيمس روبارت الذي علق الحظر في سلسلة من التغريدات الغاضبة. وكتب الرئيس على تويتر "لا يمكنني ان اصدق كيف يمكن لقاض ان يعرض بلدنا لمثل هذا الخطر. اذا حصل شيء فاللوم يقع عليه وعلى النظام القضائي. الناس يتدفقون. هذا سيء". بحسب فرانس برس.

وقد اظهر عدد من كبار مسؤولي الحزب الجمهوري مؤشرات جديدة على الانزعاج من الرئيس الجديد، حيث انتقد زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ترامب لمهاجمته القاضي الذي علق الحظر. وقال لشبكة سي ان ان "اعتقد انه من الافضل تجنب انتقاد القضاة بشكل فردي".

المهاجرون عامل اساسي لنمو الاقتصاد الاميركي

منذ تنصيبه، اعلن ترامب انه يريد ايجاد 25 مليون وظيفة جديدة في السنوات العشر المقبلة ورفع معدل النمو البالغ 4% الى اكثر من الضعف. الا ان خبراء الاقتصاد يقولون انه من المستحيل تحقيق هذه الاهداف دون تاخير سن التقاعد او استقبال اعداد كبيرة من المهاجرين او الاثنين معا. في العلن يدافع ترامب عن مبررات متعلقة بالامن القومي والاقتصاد. وتعهد بمنع الشركات من تصدير "يد عاملة غير مكلفة" وايضا "فرض شرط مطلق باعطاء الاولوية لتوظيف عمال اميركيين".

واوضحت جنيفر هانت كبيرة اقتصاديي وزارة العمل السابقة لوكالة فرانس برس ان "الوسيلة الوحيدة لاعطاء هذه التصريحات معنى بالنسبة الى خبير اقتصادي هي من خلال زيادة عدد السكان". وتابعت هانت "في العام 2000 كان اجمالي الناتج الداخلي الفردي يتراوح منذ العام 1990 بين 1,5 و2,5% اعلى مما كان سيكون عليه من دون الهجرة منذ 1990". واضافت ان المهاجرين كانوا ثلث اصحاب براءات الاختراع التي سجلت ارتفاعا ملحوظا بين 1990 و2000.

يقول ايان شيبردسون كبير خبراء الاقتصاد لدى "بانثيون ماكروايكونوميكس" ان اهداف ترامب "لا يمكن تحقيقها ابدا" نظرا للحجم الحالي للقوى العاملة في الولايات المتحدة. مشيرا الى ان ارباب العمل يجدون صعوبة متزايدة في ملء الوظائف الشاغرة خصوصا اذا مضى ترامب قدما في خطته الشاملة للبنى التحتية.

يقول بن زيبيرر من معهد "ايكونوميك بوليسي انستيتيوت" ان الحل الوحيد لشغر الوظائف ال25 مليونا التي يعتزم ترامب انشاءها بحلول عشر سنوات هي بالسماح بقدوم مهاجرين او بالطلب من العاملين الاستمرار في العمل لسنوات اطول.

الخوف من المطاردة

أثارت تقارير عن شن حملات على الهجرة قلقا بين لمدافعين عن الهجرة وعائلات المهاجرين وجاءت في أعقاب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب بحظر اللاجئين والمهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة. وعُلق هذا الأمر في الوقت الحالي.

وقال علي نور الدين المدير التنفيذي للمنتدى الوطني للهجرة في بيان إن "الخوف من المطاردة عبر منازل المهاجرين والأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة والذين يحبون المهاجرين كأصدقاء واضح. وقال ديفيد مارين مدير إجراءات تطبيق القانون في مكتب إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بلوس أنجليس إن عمليات تطبيق القانون جرت في أتلانتا ونيويورك وشيكاجو ولوس أنجليس والمناطق المحيطة بها. بحسب رويترز.

ولم تنشر الإدارة إجمالي عدد المعتقلين. وقال بريان كوكس المتحدث باسم مكتب أتلانتا الذي يغطي ثلاث ولايات إن 200 شخص اعتُقلوا. ووصف مارين العملية التي استمرت خمسة أيام بأنها إجراء لفرض تطبيق القانون. وقال في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين إن مثل هذه التحركات روتينية مشيرا إلى أن حملة جرت في الصيف الماضي في لوس أنجليس خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

تعليق إجراء مقابلات

قال مصدران مطلعان إن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أوقفت مؤقتا رحلات موظفيها لإجراء مقابلات مع اللاجئين في الخارج فيما تستعد لتغيير كبير محتمل سيجريه الرئيس دونالد ترامب على السياسة الخاصة باللاجئين. ويعني ذلك أن عمليات الدخول المستقبلية للاجئين ستتأجل على الأرجح على الرغم من أن ترامب لم يأمر بعد بوقف مؤقت لبرنامج اللاجئين.

وأبلغ المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر الصحفيين أن ترامب قد يوقع العديد من الأوامر التنفيذية لكن طبيعة تلك الأوامر لم تتحدد بعد. وقالت بيكا هيلر مديرة المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين بمركز (إربان جاستيس) في نيويورك إنها علمت بقرار وقف المقابلات في الخارج من عدة أشخاص من داخل الحكومة وخارجها.

ولم تستجب دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية التي تجري مقابلات اللاجئين لطلب للتعليق. وقالت هيلر إن القرار سيتسبب في تعطيل عملية إدخال اللاجئين للبلاد حتى إن قرر ترامب مواصلة البرنامج أو استئنافه بعد إغلاق مؤقت. بحسب رويترز.

وخلال حملته الانتخابية ندد ترامب بقرار الرئيس السابق باراك أوباما زيادة عدد اللاجئين السوريين الذين ستستقبلهم الولايات المتحدة لمخاوف من أن يشن هؤلاء الفارون من الحرب الأهلية في البلاد هجمات على الأراضي الأمريكية. ووافق أوباما على السماح بدخول ما يصل إلى 110 آلاف لاجئ في العام الحالي 2017 مقارنة مع 85 ألفا في العام السابق.

كلمات المرور السرية لمواقع التواصل

اعلن وزير الامن الداخلي جون كيلي ان السفارات الاميركية قد تطلب في المستقبل من المتقدمين للحصول على تأشيرات الى الولايات المتحدة الكشف عن كلمات المرور السرية الخاصة بحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يتسنى لها التحقق من خلفياتهم.

واوضح ان هذه واحدة من الامور التي لا تزال قيد البحث، خاصة للمسافرين من البلدان الاسلامية السبعة التي فرض عليها الرئيس الاميركي حظرا، وهي دول تعاني بحد ذاتها من ضعف في التحري عن بيانات مواطنيها وخلفياتهم.

وقال ايضا "من الصعب جدا التحري حقا عن هؤلاء الاشخاص في هذه البلدان السبعة لكن في حال قدموا الى هنا، نريد ان نقول، ما هي المواقع التي يتصفحونها، واعطونا كلمات المرور الخاصة بكم. حتى يكون بامكاننا الاطلاع على ما يفعلونه على الانترنت". وتابع "اذا رفضوا التعاون، عندها لن يدخلوا" الى الولايات المتحدة.

نيويورك للجميع

اكد رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي بيل دي بلازيو انه سيتصدى للاقتطاعات في الميزانية التي اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه سيفرضها ضد المدن التي لا تتعاون بشكل كامل مع سلطات الهجرة.وينص المرسوم على اقتطاع قسم من الاموال الفدرالية للمدن التي تعتبر "ملاذات" للمهاجرين والتي ندد بها اليمين وخصوصا دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية.

وقال بيل دي "لكن اذا تحرك اي شىء اذا قطعت اموال، فان مدينة نيويورك ستلجأ فورا الى القضاء". وتابع انه اذا تم تطبيق المرسوم "فسيهاجم ليس في القضاء فحسب، بل سيواجه مقاومة واسعة في البلاد".وتابع رئيس البلدية بينما كان قائد شرطة نيويورك جيمس اونيل يقف الى جانبه ان المرسوم "يتناقض تماما مع هدفه المعلن" وهو مكافحة الاجرام، مشيرة الى ان شرطة المدينة ستكون "الضحية الاولى" لهذه الاقتطاعات. بحسب فرانس برس.

وقال دي بلازيو ان تراجع الثقة بين الشرطة والاحياء "يمكن ان يقوض الامن العام ويجعل احياءنا اقل امانا".وقال قائد شرطة نيويورك ان بين 150 و160 مليون دولار مخصصة للشرطة يمكن ان تتأثر مباشرة اذا فرضت هذه الاقتطاعات، بما فيها اموال مخصصة لمكافحة الارهاب. وتجمع متظاهرون من اصول عدة بهدوء في حديقة واشنطن سكوير جنوب مانهاتن. وقد رددوا هتافات من بينها " منع! لا جدار! نيويورك للجميع!".

سياسة حماية المهاجرين الحالمين

تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بالتراجع عن أوامر أوباما التنفيذية المتعلقة بالهجرة لكنه لم يمس حتى الآن أمرا تنفيذيا يحمي 750 ألف شاب نُقلوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير مشروع وهم أطفال والمعروفين باسم "الحالمين".

وقال مستشار سابق في الكونجرس كان معنيا بقضايا الهجرة في واشنطن إن مستشاري البيت الأبيض منقسمون بشأن هذه القضية بين التيار الأكثر اعتدالا مثل راينس بريباس كبير موظفي البيت الأبيض والتيار المتشدد فيما يتعلق بالهجرة مثل ستيفان ميلر وستيف بانون. وقال بريباس علنا إن ترامب سيعمل مع الكونجرس للتوصل "لحل طويل الأمد" بشأن هذه القضية. بحسب رويترز.

أما ميلر الذي يعتقد أنه ينقل فكر رئيسه السابق المناهض للهجرة جيف سيشنز مرشح ترامب لتولي منصب وزير العدل وكذلك بانون الرئيس السابق لموقع بريتبارت نيوز اليميني فقد حثا ترامب على اتخاذ موقف أكثر تشددا وإلغاء الحماية. ويتوقع مسؤولان بوزارة الأمن الداخلي أن يتوقف ترامب ببساطة عن تجديد التصريحات الممنوحة حاليا "للحالمين" بالعمل والقيادة والحصول على تعليم عال. وبمقتضى هذه الخطة ستنتهي آخر تصريحات من هذا النوع خلال عامين.

وأصبح الإبقاء على هذا القانون أشبه ببطاقة مساومة في وقت يسعى فيه ترامب للحصول على دعم الكونجرس لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك ولأولويات أخرى لإدارته. وقال المساعد الجمهوري الكبير بمجلس النواب إن البيت الأبيض على دراية تامة بالأمور التي تعتمل داخل البلاد وفي الكونجرس والتي قد تعصف بالإدارة الوليدة في وقت تخوض فيه مفاوضات بشأن الجدار وبرنامج الرعاية الصحية والإصلاح الضريبي والاستثمارات في البنية التحتية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك