الحقوق في اليمن: انتهاكات بلا هوادة والاطفال هم من دفع ثمن الحرب


تعاني اليمن منذ عامين من تمزقات ونزاعات مسلحة بين الحوثين وقوة التحالف بقيادة السعودية والتي راح ضحيتها أكثر من سبعة آلاف قتيل ونحو 37 ألف جريح فقد حذرت الامم المتحدة الدول المتحالفة مع السعودية ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من تجاهل التزامها باحترام القانون الإنساني الدولي بخصوص الهجمات التي تنفذها ضد اليمنين محذرة اياها ان تصل الى جرائم حرب مرتكبة ضد المدنيين والابرياء.

يرى المراقبون ان قوات التحالف بقيادة السعودية على اليمن تنتهك جميع القوانين والاعراف الدولية وان هذه الانتهاكات قد تجاوزت المواثيق والمبادئ المنصوص عليها في الامم المتحدة، ولا شك ان انتهاك هذه المبادئ يشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين.

إن انتهاكات التحالف تحدث بطريقة منهجية وواسعة النطاق وبالتالي فقد تعتبر جرائم ضد الإنسانية. حيث تسبب النزاع بتدهور الاوضاع الانسانية والصحية بشكل كبير لنحو 26 مليون يمني. وبات اكثر من ثلثي السكان محرومين من الحصول على العناية الطبية اللازمة، ويصعب الوصول الى الغذاء. لذا أوصى الخبراء مجلس الأمن الدولي بدراسة تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات للقانون الدولي.

فقد توقع المحللون ان تصل المجاعة في اليمن الى اعلى مستوى في عام 2017 وبحسب التقارير الاممية إن 12 مليون شخص في اليمن يواجهون خطر المجاعة في ظل الحرب المستمرة منذ عامين وإن الوضع يتدهور بسرعة. ودعت المنظمة الدولية لتقديم 2.1 مليار دولار لتوفير الغذاء ومساعدات ضرورية أخرى مشيرة إلى أن اقتصاد اليمن ومؤسساته ينهاران وأن بنيته التحتية دمرت.

الاكثر تضررا في الازمة اليمنية هم الأطفال وتؤكد منظمة الامم المتحدة للاطفال (يونيسف) ان سوء التغذية والامراض تتسبب بوفاة طفل واحد على الاقل كل عشر دقائق في اليمن، مشيرة الى ان حوالى 2,2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون الى العناية العاجلة.

ما تشير ارقام اليونيسف الى ان 1400 طفل قتلوا في النزاع منذ بدايته. وتسعى يونيسيف لجمع 236.5 مليون دولار لليمن هذا العام في إطار مناشدتها الإجمالية لجمع 3.3 مليار لمساعدة النساء والأطفال في 48 دولة.

في اليمن، البلد الفقير الذي يعيش نزاعا مدمرا، وجد الاطفال ومئات غيرهم من الفتية أنفسهم مضطرين للتسول من اجل تأمين الطعام لعائلاتهم بعد مقتل أولياء امورهم او فقدانهم مصدر رزقهم. حولت شوارع المدينة في وسط صنعاء، الى ما يشبه منازل ثانية للاطفال يأكلون ويشربون فيها خلال فترة تسولهم المال والطعام. ويتجمع معظمهم امام المساجد والمطاعم، وتبدو على وجوههم واجسادهم النحيلة آثار التعب والارهاق جراء قلة الغذاء. ويجلس بعضهم قرب أمهاتهم اللواتي يبعن المحارم الورقية او يمسحن زجاج السيارات.

على صعيد ذي صلة أن ما بين 200 ألف إلى 300 ألف شخص محاصرون في جنوب غرب اليمن وفي حاجة إلى المساعدة لكن القتال الشديد يعرقل الوصول الآمن لوكالات الإغاثة. ومن المنتظر أن تجري مباحثات بين مبعوث الأمم المتحدة الخاص إسماعيل ولد الشيخ والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بشأن مقترحات السلام في عدن.

اجرائم حرب

اطلعت رويترز على التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يعده خبراء يراقبون العقوبات والصراع في اليمن والذي حقق في عشر ضربات جوية نفذها التحالف في الفترة من مارس آذار وحتى أكتوبر تشرين الأول وقتل فيها 292 مدنيا على الأقل من بينهم نحو 100 امرأة وطفل.

وقال الخبراء في التقرير المؤلف من 63 صفحة ورفع لمجلس الأمن الدولي "في كل التحقيقات العشر ترى اللجنة أن من شبه المؤكد أن التحالف لم يف بمعايير القانون الإنساني الدولي فيما يخص تناسب قوة الهجوم والاحتياطات الواجب أخذها في الاعتبار تعتبر اللجنة أن بعض الهجمات قد تصل إلى حد جرائم الحرب."

وقال سفير السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي إن الاتهامات الواردة في التقرير لا أساس لها وإن التحالف يمارس أقصى درجات ضبط النفس وقواعد اشتباك صارمة وإن هناك شفافية في التحقيقات في أي واقعة.

وقال خبراء الأمم المتحدة إن ضباطا أمريكيين يساندون أنشطة التحالف اللوجستية والمخابراتية فيما قال قائد العمليات المشتركة للتحالف للخبراء إن ضباطا من فرنسا وماليزيا وبريطانيا موجودون أيضا في مقر القيادة في الرياض. وأضاف التقرير "اللجنة خلصت إلى أن الانتهاكات المرتبطة بتنفيذ الحملة الجوية واسعة النطاق بما يكفي لتعكس إما عملية استهداف تفتقر إلى الكفاءة أو سياسة أوسع للاستنزاف المتعمد للبنية التحتية المدنية."

قال خبراء الأمم المتحدة إنه بالرغم من عدم تمكنهم من السفر إلى اليمن فقد تمكنوا من "تحقيق أقصى معايير ممكنة للوصول للبراهين". ورفض متحدث باسم البعثة البريطانية في الأمم المتحدة التعليق على وثيقة مسربة لكنه قال "نأخذ تقارير الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي من أطراف الصراع بجدية شديدة".

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية "نحث كل الأطراف على اتخاذ خطوات لمنع إيذاء المدنيين. إنهاء الصراع في اليمن يتطلب وقفا للأعمال القتالية قابلا للاستمرار وحلا سياسيا شاملا." ولم ترد وزارة الخارجية الفرنسية وبعثة ماليزيا لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق. بحسب رويترز.

وقالت ماليزيا إن قواتها المسلحة ليست مشاركة في الحملة التي تقودها السعودية في اليمن. وقالت إن القوات الماليزية الموجودة في السعودية هي جزء فقط من مهمة للتدريب. ودفع الغضب من سقوط قتلى من المدنيين في اليمن بعض النواب والنشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الحث على فرض قيود على مبيعات الأسلحة للرياض.

ما إن تتوقف السيارة في وسط صنعاء، حتى يهرع خمسة أطفال اليها: واحد يرش سائلا على الزجاج الامامي، وآخر يمسح الزجاج الخلفي، والثلاثة الاخرون يلتصقون بنافذة السيارة من جهة السائق طالبين منه المال. يحاول السائق تجاهلهم، فيرفع زجاج النافذة بعصبية، لكن الاطفال الخمسة يكررون طلبهم مرة تلو الاخرى، على امل ان يبدل السائق رايه ليعودوا الى الرصيف بمبلغ يؤمن لهم وجبة طعام في مدينة تقف عند حافة المجاعة.

يقول مصطفى أحمد عبدالله لوكالة فرانس برس "مات أبي في الحرب في حرض (محافظة حجة شمال صنعاء). لدي ثلاثة اخوة وأمي، والآن نحن نتسول في شوارع صنعاء لاننا لم نعد نجد ما نأكله". وتقول عبير وهي تمسك بيد شقيقها عبد الرحمن الذي وقف الى جانبها حافي القدمين "ليس لدينا ما نأكله. خرجنا الى الشارع لنجمع بعض المال او الطعام".

وحذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور وضع الامن الغذائي وتزايد معدلات سوء التغذية لدى الاطفال في اليمن.ويخشى البرنامج ان "جيلا كاملا يمكن أن يصاب بالعجز بسبب الجوع". وقال مسؤول العمليات الانسانية لدى الامم المتحدة ستيفن اوبراين ان "سنتين من الحرب ألحقتا الخراب باليمن وبملايين الاطفال والنساء والرجال الذين هم بحاجة ماسة لمساعدتنا. وبدون دعم دولي، فانهم يواجهون خطر التعرض لمجاعة عام 2017".

ويقول احمد القرشي، رئيس منظمة "سياج" المستقلة التي تعمل على تعزيز وحماية حقوق الطفل ومقرها العاصمة اليمنية، "الاطفال هم اكثر من يدفع ثمن الحرب". ويشير الى ان مقتل آبائهم او فقدان أرباب العائلات لوظائفهم يدفع اطفالهم نحو النزول الى الشارع للتسول، مضيفا "هناك ارتفاع كبير جدا في أعداد الاطفال الذين يمتهنون التسول. اعدادهم باتت بالمئات" في صنعاء.

يموتون في صمت

قال ستيفن أوبريان منسق الإغاثة في الحالات الطارئة بالأمم المتحدة في تصريحات صحفية "إذا لم يتخذ إجراء فوري وعلى الرغم من الجهود الإنسانية المستمرة فإن المجاعة باتت الآن احتمالا حقيقيا في عام 2017. سوء التغذية منتشر ويتزايد بمعدل مثير للقلق." وأضاف "هناك 7.3 مليون شخص لا يعلمون من أين ستأتي وجبتهم التالية."

وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن نحو 3.3 مليون شخص بينهم 2.1 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. ويشمل ذلك 460 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من أسوأ درجات سوء التغذية ويواجهون خطر الوفاة بالالتهاب الرئوي أو الإسهال. وقال جيمي مكجولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن إن نحو 55 في المئة من المنشآت الطبية في اليمن لا تعمل وإن وزارة الصحة ليست لديها ميزانية للتشغيل. ومضى قائلا "كثيرون يموتون في صمت دون تسجيل وفاتهم. يموتون في منازلهم ويدفنون قبل تسجيل الوفاة."

وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 19 مليون يمني في المجمل أي أكثر من ثلثي السكان بحاجة للمساعدة والحماية. وأضافت "يتعرض الاقتصاد اليمني للتدمير عن عمد." وأضافت أن الموانئ والطرق والجسور والمصانع والأسواق تعرضت للقصف. وأضافت "معدل الوفيات دون الخامسة زاد لدرجة أننا نقدر أن ما لا يقل عن عشرة آلاف طفل آخرين توفوا في 2016 نتيجة أمراض يمكن منعها."

وتابعت أن فرق يونيسيف المتنقلة تستهدف فحص مزيد من الأطفال والوصول إلى 323 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد هذا العام ارتفاعا من 237 ألفا العام الماضي مضيفة أن الوكالات المشاركة ستستهدف البقية. بحسب رويترز.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الأسبوع الماضي أن ما يقدر بنحو 63 ألف طفل يمني لقوا حتفهم العام الماضي لأسباب كان من الممكن منعها وتتعلق في كثير من الأحيان بسوء التغذية. وقال يان إيجلاند الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين في بيان منفصل مع دعوة الأمم المتحدة لتقديم المساعدات "لو لم تقتلك القنابل في اليمن فإن الموت جوعا ببطء وألم يمثل خطرا متزايدا الآن."

مجاعة محتملة في عام 2017

حذر مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة من أن الأزمة الإنسانية في اليمن تشهد تفاقما، وقد تواجه البلاد مجاعة العام الحالي. حيث قال ستيفن أوبراين أمام مجلس الأمن إن "النزاع في اليمن هو الآن المحرك الرئيسي لأكبر حالة طوارئ في مجال الأمن الغذائي في العالم". بحسب فرانس برس.

وتابع أنه "في حال لم يكن هناك أي إجراء فوري، فإن المجاعة الآن هي سيناريو محتمل في العام 2017". مشيرا إلى أن هناك نحو 14 مليون شخص، أي ما يقارب 80 في المئة من سكان اليمن، في حاجة إلى مساعدات غذائية، نصفهم يعانون انعداما شديدا من الأمن الغذائي.

وأضاف أن مليوني شخص على الأقل في حاجة إلى مساعدة غذائية طارئة للبقاء على قيد الحياة. وتابع أوبراين "عموما، فإن محنة الأطفال لا تزال قائمة: طفل لا يتجاوز العاشرة يموت كل عشر دقائق لأسباب يمكن الوقاية منها".

معارك شرسة

تتركز المعارك داخل مدينة المخا وحولها على البحر الاحمر والتي تحاول القوات الحكومية مدعومة بالتحالف العربي منذ ايام عدة استعادتها من الحوثيين وحلفائهم. واكد عدد كبير من سكان المخا التي لا يزال فيها ما بين عشرة الاف و12 الف شخص انهم لا يستطيعون الفرار بسبب شراسة المعارك.

وفي بيان، اعرب منسق الامم المتحدة الانساني جايمي ماكغولدريك عن "قلقه البالغ حيال سلامة المدنيين" في المخا وفي مدينة ذباب التي استعادتها القوات الحكومية بعيد بدئها عملية عسكرية واسعة على الساحل الغربي لليمن في السابع من كانون الثاني/يناير. بحسب فرانس برس.

واضاف المسؤول الاممي ان العمليات العسكرية "اجبرت معظم سكان ذباب على الفرار من المنطقة في حين ان ما بين عشرين الفا وثلاثين الف شخص لا يزالون محتجزين في المخا، اي نحو ثلث السكان". وتخوض القوات التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي بدعم من التحالف بقيادة الرياض معارك على ثلاث جبهات في المخا من دون ان تتمكن من التقدم في وسط المدينة، وفق مصادر عسكرية وسكان.

وفي شمال البلاد، قتل ستة افراد في عائلة واحدة في غارة جوية في الضاحية الجنوبية للعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ 2014، وفق ما نقل الدفاع المدني مشيرا الى ان طفلة في السابعة نجت من الغارة.

اتفاق سلام

تواصل الأمم المتحدة مساعيها لأجل التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن وإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة العامين، حيث التقى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في عدن مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وذكرت الأمم المتحدة أن عدد المدنيين الذين قتلوا منذ تدخل التحالف الذي تقوده السعودية في الحرب في آذار/مارس 2015 وصل إلى عشرة آلاف، بارتفاع عن العدد السابق الذي وصل إلى سبعة آلاف. وقال حق إن ارتفاع عدد القتلى "يؤكد على ضرورة حل الوضع في اليمن دون أي تأخير". وأضاف "هناك تكلفة إنسانية كبيرة جدا".

ويأمل ولد الشيخ أحمد إلى إحياء فرص السلام في اليمن بعد أن رفض هادي خارطة طريق مقترحة. ومن المقرر أن يرفع تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من هذا الشهر. وتدعو خارطة الطريق إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في اليمن وانسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء وغيرها من المدن. وعقد ولد الشيخ أحمد محادثات في دول الخليج ومن بينها السعودية حيث التقى بحاكم البنك المصرفي اليمني لتخفيف أزمة السيولة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك