أمريكا بين مكافحة الكراهية في العلن ودعمها في الخفاء


في نوفمبر تشرين الثاني تم انتخاب دونالد ترامب ليكون الرئيس الخامس والاربعون للولايات المتحدة الامريكية، ترامب الذي اعتمدت حملته الانتخابية على برنامج مُعادٍ للمسلمين والمهاجرين داخل الولايات المتحدة وقراراته العدائية ضدهم. وقد وصلت تصريحاته المعادية ضد المسلمين الى منعهم من دخول الولايات المتحدة الامريكية.

وبذلك تمكّن من تحريك قاعدة شعبية تتسم بالكراهية ضد المسلمين، ومنذ فوزه بالانتخابات الرئاسية بدأ أتباعه بالفعل في اختيار حدودهم الجديدة، وسجلت نحو 900 حادثة كراهية وعدم تسامح في الولايات المتحدة في الأيام العشرة الأولى التي تلت انتخاب ترامب، بحسب ما ذكرت إحدى المنظمات.

وقد أبلغ المسلمون الأميركيون عن زيادةٍ في معدل الهجوم الجسدي واللفظي عليهم منذ انتخاب ترامب. حيث أن حوادث الكراهية وعدم التسامح تزداد ارتفاعا في الولايات المتحدة، كان آخرها تعرض امرأتين مسلمتين تعملان لدى سلطات ولاية نيويورك لجرائم كراهية في حادثين فصلت بينهما 36 ساعة. وتم الاعتداء على شرطية مسلمة لم تكن على رأس عملها في بروكلين وكانت مع ابنها البالغ من العمر 16 عاما.

وقالت الشرطة الأميركية، إنها ألقت القبض على رجل للاشتباه في ارتكابه جريمة بدافع الكراهية للمسلمين وتبحث عن آخر فيما يتصل بطعن أحد المصلين قرب مسجد في جنوب كاليفورنيا. وايضا تعرضت نائبة مسلمة بولاية مينيسوتا لهجوم لفظي عنيف بسبب ديانتها وحجابها أثناء ركوبها سيارة أجرة في العاصمة واشنطن.

ووفقاً لآخر إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، فإن انتقال جرائم الكراهية إلى المكتبات العامة يعكس توجُّهاً عاماً في الولايات المتحدة الأميركية. فقد أوضحت هذه الإحصاءات وجود زيادة بنسبة 67% في جرائم الكراهية ضد المسلمين في عام 2015؛ إذ ارتفعت من 154 حادثة في 2014 إلى 257 حادثة في العام التالي، الذي شهد الانتخابات التمهيدية لانتخابات الرئاسة الأميركية.

حيث أبلغ بعض أمناء المكتبات الأميركية عن تزايد الحوادث ذات الطابع العنصري في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية. فوفقاً لبياناتٍ جمعها اتحاد المكتبات الأميركية (ALA)، شُوِّهت نسخٌ من القرآن، وكتبٌ عن الإسلام بالصلبان المعقوفة، وعبارات الكراهية في عدة مناطق في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية.

هذا وقد قال زعيم للجالية المسلمة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إن رسائل كراهية أرسلت من مجهول لثلاثة مساجد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية تحمل تحذيرا من أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب "سيطهر" الولايات المتحدة من المسلمين مما أثار مخاوف بين المصلين.

وفي السياق نفسه انتشرت حالة من القلق بين مسلمي الولايات المتحدة من احتمال خضوعهم للمراقبة بعدما تلقوا اتصالات آلية تطلب منهم الضغط على رقم واحد إن كانوا مسلمين وعلى رقم اثنين إن كانوا غير ذلك.

اشنقي نفسك بحجابك

وفي السياق ذاته تتعرض الفتيات المسلمات في امريكا الى مضايقات عديدة وانتهاكات لحقوقهن وذلك بسبب ارتدائهن الحجاب وقد ازدادت هذه المضايقات والتعنيف في الآونة الاخيرة وخاصة بعد فوز ترامب حيث تعرضت الصحفية مهرين كازانا الى الاعتداء صباحا بسبب ارتدائها الحجاب فقال لها رجل في محطة المترو "لقد انتهى وقتُك يا فتاة". وفي اليوم نفسه في جامعة ولاية سان دييغو، كانت طالبة مسلمة تسير إلى سيارتها عندما واجهها رجلان بـ"تعليقات عن الرئيس المنتخب ترامب والمجتمع المسلم، وفقاً لتقرير من شرطة الحرم الجامعي. ويُقال إن الرجلين سرقا محفظتها، ومعها مفاتيحها، وقادا سيارتها هاربين.

ووفقاً لما نقلته صحيفة Albuquerque, قالت طالبة مستجدة بجامعة نيو مسكسيكو إن واحداً من زملائها في الصف المؤيدين لترامب حاول تمزيق حجابها. وبعد أن دافعت الفتاة عن نفسها، واجهت الرجل، الذي ذكر ترامب وقال لها: "سأجلس قبل أن تُلقي بقنبلة عليّ".

ويُقال إن المعلمين المسلمين أيضاً تعرضوا للهجوم في مدارسهم. إذ قالت مدرّسة ترتدي الحجاب بالمرحلة الثانوية في ولاية جورجيا إن أحدهم ترك لها رسالة تهديد على مكتبها تقول: "حجابك غير مسموح به بعد الآن. لِمَ لا تلفيه حول عنقك وتشنقي نفسك؟"، مع توقيع: "أميركا!".

ترامب سينظف أمريكا

الى جانب ذلك وصل التعصب الديني في امريكا الى تهديد المساجد الموجودة في لوس انجلوس حيث وصلت رسائل تهديد الى ثلاث مساجد يتضمن التهديد ترامب سينظف امريكا ونعتوا المسلمين ب( ابناء الشياطين) بحسب ما أفاد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" في كاليفورنيا.

وطالب المجلس مسؤولي الولاية بالتصدي للتعصب المتزايد الذي يستهدف المسلمين. ووصلت الرسالة الأولى إلى مركز أفريغرين الإسلامي في سان خوسيه شمال كاليفورنيا، أما الرسالتان الأخريان فأبلغ عنهما مسجدا لونغ بيتش وكليرمونت قرب لوس أنجلس. وقال المسؤول عن منظمة "كير" في لوس أنجلس حسام علوش أن على الشرطة "التحقيق حول هذه الحملة المعادية للإسلام التي تستهدف أماكن الصلاة في كاليفورنيا، من خلال اعتبارها عملا يستهدف الترهيب الديني". بحسب وكالة فرانس24

وأضاف في بيان أن "على المسؤولين في ولايتنا التصدي للتعصب المتزايد الذي يستهدف المسلمين ويؤدي إلى هذه التصرفات". وسجلت الشرطة الفدرالية الأمريكية ارتفاعا بلغ 67% من الأعمال المعادية للمسلمين في 2015. وتؤكد منظمة "كير" من جهتها أنها لاحظت "ارتفاعا للحوادث التي تستهدف الأمريكيين المسلمين (1% من السكان) وأقليات أخرى منذ الانتخابات الرئاسية في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر".

سرطان خبيث يتعين استئصاله

وعلى صعيد متصل انتشرت مؤخرا حالة غريبة اثارت قلق مسلمي الولايات المتحدة من احتمال خضوعهم الى مراقبة عبر الهاتف حيث تلقوا اتصالات آلية تطلب منهم الضغط على رقم واحد إن كانوا مسلمين وعلى رقم اثنين إن كانوا غير ذلك. بحسب رويترز.

وتملك القلق كثيرين من أن يكون الرئيس المنتخب دونالد ترامب بدأ العمل على تحقيق وعده الانتخابي بتسجيل كل المسلمين في الولايات المتحدة أو من أن يكون بعض المواطنين يمهدون لعملية التسجيل. والمكالمات في الواقع جزء من مسح تجريه منظمة (إيميرج يو.إس.إيه) التي لا تسعى للربح بهدف تمكين الأمريكيين المسلمين.

وقالت سارة كوكران مديرة ملف فرجينيا بالمنظمة إن ‭)‬إيميرج يو.إس.إيه‭(‬ بدأت عملية حسابية بغرض استطلاع آراء المسلمين بشأن وجهات نظرهم وتجاربهم بعد انتخابات الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. وأضافت أنها لا بد وأن تطمئن بعض متلقي هذه المكالمات إلى أن منظمتها تجري استطلاعا وأنه ما من جماعة مناهضة للمسلمين تتخفى وراء اسم المنظمة. وقالت "تأثر عملنا كله. لا يمكننا الاتصال بالناس كي يشاركوا لأنهم خائفون."

ويشعر المسلمون بالولايات المتحدة بالقلق منذ فوز ترامب المفاجئ في الانتخابات. وفي تسجيل حديث مصور وصف مايكل فلين الذي اختاره ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي التيار الإسلامي بأنه "سرطان خبيث داخل جسد 1.7 مليار شخص على هذا الكوكب ويتعين استئصاله."

تشويه نسخ من القرآن والكتب الإسلامية

وفي الشأن نفسه أبلغ بعض أمناء المكتبات الأميركية عن تزايد الحوادث ذات الطابع العنصري في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية. فوفقاً لبياناتٍ جمعها اتحاد المكتبات الأميركية (ALA)، شُوِّهت نسخٌ من القرآن، وكتبٌ عن الإسلام بالصلبان المعقوفة، وعبارات الكراهية في عدة مناطق في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

وفي الحادثة التي وقعت في ولاية إلينوي، تم استدعاء الشرطة لإجراء التحقيقات بعد أن تم تخريب 7 كتب في مكتبات "إيفانستون" العامة. وشُوِّهت كذلك نسخةٌ من كتاب "The Koran for Dummies"، ونسخٌ من القرآن، بالإضافة إلى كتاب المفكر المحافظ غلين بيك "It’s All About Islam"، بالصلبان المعقوفة والعبارات المسيئة للنبي محمد.

وحذَّرت جولي تودارو، رئيسة اتحاد المكتبات الأميركية، من زيادة جرائم الكراهية التي يتم ارتكابها في المكتبات. وألقت باللوم على الخطاب المثير للانقسام خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة. وقالت إن: "هذه الجرائم، بدءاً من تشويه المواد المكتبية في المكتبات العامة، وصولاً إلى الرسوم الجدارية (الغرافيتي) المسيئة على جدران مكتبات الجامعات، بدأت تعكس الخطاب المثير للفُرقة الذي ساد موسم الحملات الانتخابية".

ولم يجمع اتحاد المكتبات الأميركية حتى الآن بياناتٍ حول جرائم الكراهية وفقاً لتعريفها القانوني، لكن تودارو كانت متأكدةً من أن هذه الحوادث قد تزايدت بحدة على مدار الشهر الماضي. وقالت: "في حين أن المكتبات داومت على الإبلاغ عن مجموعة واسعة من الجرائم، وفي حين كنّا نعاني دائماً من حوادث خطيرة تتعلّق بتشويه المواد المكتبية والرسوم الجدارية (الغرافيتي)، فإننا بدأنا الآن نسمع عن مزيد من حالاتٍ بعينها لحوادث التعصُّب والتحرش داخل المكتبات".

وأضافت أن المكتبات العامة يجب اعتبارها أماكن آمنة من طرف مستخدميها، لكن "الجرائم الواضحة من هذا النوع تتعارض بشكلٍ مباشر مع قيم التنوع والوحدة والاندماج الخاصة بنا، وهي أيضاً توجِّه لنا إنذاراً خطيراً" لأنها، على حد قولها، ترسل رسالة مفادها أن هذه المؤسسات (المكتبات العامة والجامعية) خطيرة، أو أقل أمناً بالنسبة لمستخدميها من ذوي الخلفيات المتنوعة.

وصفني بأني من تنظيم داعش

من جانب اخر تعرضت أول نائبة أمريكية مسلمة من أصل صومالي، إلهان عمر، إلى مضايقات و"تهديدات" بلغة "مسيئة" و"معادية للإسلام" من قبل سائق تاكسي، أثناء زيارتها للعاصمة واشنطن، بحسب ما نشرت على صفحتها في الفيس بوك. بحسب فرانس برس.

كتبت إلهان عمر التي أصبحت أول شخص من أصل صومالي يشغل ذلك المنصب إنها تعرضت لهجوم لفظي عنيف من سائق السيارة الأجرة خلال زيارة إلى واشنطن لحضور اجتماع في البيت الأبيض. وقالت "ركبت سيارة أجرة وتعرضت لأشد عبارات التهكم والتهديد التي تنم عن كراهية وازدراء ورهاب الإسلام في حياتي. السائق وصفني بأني من تنظيم داعش وهددني بنزع حجابي."

وسارعت إلهان إلى مغادرة سيارة الأجرة، مؤكدة عبر الفيس بوك أنها ترغب في تقديم بلاغ في الحادثة بعد عودتها إلى مدينة مينيابوليس، لأنها لا تشعر بالأمان نظرا لأن السائق يعرف الفندق الذي تقيم فيه في العاصمة الأمريكية. كما كتبت "لا يمكنني أن أفهم كيف أصبح الناس يجرؤون على إظهار كراهيتهم تجاه المسلمين".

وجاء فوز إلهان (33 عاما) بعد الحملة الانتخابية التي خاضها الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب، وشهدت تصريحات ضد المسلمين بشكل خاص. وخلال حملته، اقترح ترامب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة خشية أن يندس مهاجمون متطرفون في صفوفهم. وأثار اقتراحه جدلا كبيرا. وتستقبل مينيسوتا ثلث الصوماليين الوافدين إلى الولايات المتحدة، والذين بلغ عددهم 25 ألفا وفق آخر إحصاءات تعود إلى 2010.

عودا إلى بلدكما

هذا وقد تم الاعتداء على ضابطة مسلمة الديانة وترتدي حجابا في نيويورك هاجمها رجل صيني اثناء تجوالها في منطقة باي ريدج بحي بروكلين برفقة ابنها وقد اتهماها الرجل بأنها تنتمي الى تنظيم داعش وهددها بقطع رقبتها بحسب وكالة رويترز.

وقالت الشرطة إنه أمكن سماع الرجل وهو يصيح "عودا إلى بلدكما" ثم فر من المكان. وقال مكتب الادعاء في كينجز كاونتي ديستريك إنه اتهم كريستوفر نيلسون بجريمة التهديد من الدرجة الثانية. وقال مفوض الشرطة جيمس أونيل للصحفيين خلال مؤتمر صحفي "إذا فكر أي شخص في مدينة نيويورك في ممارسة هذا النوع من السلوك. تأكد أننا سنعرفك وسنلقي القبض عليك وسنوجه لك تهما بموجب ذلك."

والشرطية المسلمة التي تدعى امل السكري تخدم في الشرطة منذ 11 عاما هي من بين 900 مسلم في شرطة نيويورك أكبر وحدة شرطة بالولايات المتحدة. وكانت حصلت على تكريم في عام 2014 لإنقاذها فتاة صغيرة وجدتها من مبنى نشب به حريق.

وقالت أمل السكري "أصبحت شرطية لأظهر الجانب الإيجابي في المرأة المسلمة في نيويورك. ولدت ونشأت هنا وإنني هنا من أجل حمايتكم." وخلال المؤتمر قال رئيس المدينة بيل دي بلاسيو المنتمي للحزب الديمقراطي إنه يعتقد أن الارتفاع في جرائم الكراهية نتيجة لفوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية. وأضاف قائلا " قد نفقد أرواحا بسبب ذلك."

طعن أمام المسجد

ان عداء الامريكان الى المسلمين وصل الى ذروته وانتشر حتى بالأماكن العامة والمساجد حيث يتعرضون المسلمين الى مضايقات وتعنيف كما حدث في جنوب كاليفورنيا قام احدهم بطعن أحد المصلين قرب مسجد بدافع الكراهية للمسلمين. بحسب رويترز.

حيث قال قائد الشرطة الامريكي روبرت بريل إن الحادث وقع في وقت متأخر أمام مسجد الرسول في بلدة سيمي فالي الواقعة على بعد 65 كيلومتراً تقريباً إلى الشمال الغربي من لوس انجليس. ويأتي الحادث في الوقت الذي أعلن فيه مكتب التحقيقات الاتحادي ارتفاع حوادث المضايقات والترهيب التي تستهدف المسلمين.

وقال بريل إن المواجهة بدأت بعد تحول مشادة كلامية إلى عراك بين المشتبه فيهما والضحية الذي كان يؤدي الصلاة في المسجد مع مجموعة من أصدقائه. وأضاف بريل أن الضباط الذين تحركوا استجابة للحادث وجدوا الضحية يعاني طعنات غير مهدِّدة للحياة. وحددت الشرطة في وقت لاحق مكان أحدهما ويدعى جون ماتيسون (29 عاماً) واعتقلته.

من خلال ماذكر في التقرير أعلاه تبين، ان الرئاسة الجديدة القادمة بقادة ترامب حديثة العهد الا انها تقتضي ان يأخذ الرئيس الامريكي بنظر الاعتبار ما حدث في الامس القريب من مظاهرات واعمال شغب رافقتها اعمال عنف هددت الداخل الامريكي بتصاعد هذه الاحداث وبالتالي ينعكس على الوضع الامني, لذا يتطلب اليوم مراجعة السياسة الداخلية الامريكية التي تتعلق بآليات وطرق مكافحة التطرف والتمييز حيث كفل الدستور الامريكي والقوانين الدولية ذلك.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك