الإبادة الجماعية.. وجه آخر للصراعات الدولية

108164 2014-10-06

 

شبكة النبأ: جريمة الإبادة الجماعية كانت ولا تزال محط اهتمام الكثير من المنظمات الانسانية والدولية، حيث توصف جرائم الإبادة الجماعية بأنها أشد الجرائم الدولية جسامة وبأنها "جريمة الجرائم"، فهي وكما تشير بعض المصادر سياسة للقتل المنظم المرتكبة تنفذ بحق مجموعات من الأشخاص على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، وقد صنفت كـجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع سنة 1948 ووضعت موضع التنفيذ 1951 بعد أن صادقت عليها العديد من الدول. وحتى الآن صدقت 133 دولة على هذه الاتفاقية بينها الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وغيرها من الدول الأخرى.

وفي هذه الاتفاقية، بِمُوجِب المادة الثانية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه: قتل أعضاء من الجماعة، إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة، إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا، فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة، نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخرى.

وأشهر عمليات الإبادة هو ما قام به النازيون، أثناء الحرب العالمية الثانية، من قتل لحوالي 11 مليون مدني، من بينهم يهود وسلافييون وشيوعيون ومثليون ومعاقون ومعارضون سياسيون وغجر والعديد من الشعوب غير الألمانية، ومجازر الأرمن ومجازر البوسنة ومذبحة صبرا وشاتيلا وعمليات الأنفال وعمليات التطهير العرقي في بورندي وإبادة الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر)، هذا بالإضافة الى الجرائم الاخرى التي لاتزال قيد التحقيق او التي لاتزال مستمرة بسبب تواصل الحروب والنزعات في العديد من دول العالم.

وبحسب بعض الخبراء فان المحاكمات الحالية التي تقوم بها المحكمة الدولية التي تسعى الى محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء، ربما تكون محاكمات ناقصة ولا ترتقي الى حجم الجرائم الكبيرة التي تنفذت يضاف الى ذلك انها تجاهلت الكثير من العديد من الجرائم التي نفذتها بعض الدول الكبرى خلال حروبها السابقة والحالية.

مجازر البوسنة

وفي هذا الشأن فقد اختتم الادعاء في جرائم الحرب مرافعته ضد زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كارادزيتش متهما اياه بأنه كان "القوة الدافعة" والشخص المسؤول عن حملة الإبادة الجماعية للتخلص من السكان غير الصرب في البوسنة. وطلب الادعاء تطبيق أقصى عقوبة وهي السجن مدى الحياة على كارادزيتش وهو أحد القادة السياسيين خلال حرب البوسنة التي دارت رحاها بين عامي 1992 و1995 وأسفرت عن مقتل 100 ألف شخص. ونفى كارادزيتش هذه الاتهامات في مذكرة قانونية مقتضبة قدمت للمحكمة نافيا مسؤوليته عن القتل.

وهذه المذكرة -التي قدمت قبل يومين من الموعد الذي من المقرر ان يطرح فيه كارادزيتش مرافعاته النهائية امام المحكمة- التمس من قضاة الامم المتحدة الرأفة قائلا بانه تلقى وعدا بمنحه حصانة مقابل التنازل عن رئاسة جمهورية صرب البوسنة عام 1996 . وفي ختام أربع سنوات من جلسات المحاكمة قال المدعي ألان تيجر لقضاة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إن كارادزيتش كان يتباهي في تلك الفترة بعزمه على محو السكان البوسنيين غير الصرب. وقال تيجر "بعد تقديم مئات الشهود و80 ألف صفحة من المذكرات و10 آلاف مستند كشف النقاب عن سياسة التطهير العرقي في النهاية وكان كارادزيتش القوة الدافعة وراءها."

ويواجه كارادزيتش تهما بارتكاب مذابح جماعية جراء مقتل أكثر من ثمانية آلاف رجل وصبي مسلم من سربرينيتشا في أسوأ مجزرة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية عندما قامت القوات الصربية باطلاق النار على السجناء بعد أن اقتادتهم إلى مواقع القتل. كما يتهم بتحمل المسؤولية عن حصار العاصمة سراييفو لمدة 43 شهرا والذي قتل خلاله أكثر من خمسة آلاف مدني.

وقال تيجر لهيئة المحكمة "قتل الآلاف ودمرت مئات البلدات وأجبرت أعداد هائلة على النزوح." وأشار إلى أن كارادزيتش (69 عاما) استخدم العنف والإرهاب لاقتطاع دولة انفصالية عرقية من البوسنة المتعددة الاعراق وبدأ هذه العملية قبل أيام من اعلان البوسنة استقلالها عن يوغوسلافيا. وراقب كارادزيتش باهتمام من الجانب الآخر من قاعة المحكمة فيما كان ممثلو الادعاء يقدمون مرافعاتهم النهائية.

وقال كارادزيتش في مذكرة الدفاع "كان اعدام السجناء في سربرينيتشا عملا مروعا" لكنه لم يكن ابادة جماعية على حد قوله لانه لا توجد أدلة على ان الهدف من المذبحة هو القضاء على مسلمي البوسنة. وقال في المذكرة "لم تثبت عناصر الابادة الجماعية." وقال اقارب ضحايا الحرب إن الجرائم التي وصفت ليست سوى قمة جبل الجليد.

وتختتم محكمة يوغوسلافيا السابقة أعمالها بعد محاكمة 112 مشتبها به منذ أسسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 1993 لمعاقبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. وكارادزيتش هو أحد أربعة مشتبه بهم -بينهم القائد العسكري البوسني الصربي راتكو ملاديتش- مازالوا في قفص الاتهام.

وحكمت المحكمة على سبعة أشخاص فقط بالسجن مدى الحياة حتى الآن. وتوفي الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2006 قبل انتهاء محاكمته. وقال كارادزيتش الذي يتولى الدفاع عن نفسه إنه لم يكن مسؤولا عن الأشخاص الذين نفذوا المجازر وهو أمر يدحضه الادعاء.

على صعيد متصل اعلن المدعي المسؤول عن التحقيق الدولي في جرائم الحرب خلال النزاع بين صربيا وكوسوفو ان عددا من قادة جيش تحرير كوسوفو السابق سيلاحقون بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية" وتهريب اعضاء بشرية امام المحكمة الدولية الخاصة بهذا النزاع. وقال المدعي الاميركي كلينت وليامسون ان "الافراد الملاحقين كانوا جميعا من القيادة العسكرية العليا لجيش تحرير كوسوفو". واضاف "في المرحلة الحالية سيصدر محضر اتهام واحد لعدة اشخاص". الا ان وليامسون رفض كشف هويات الاشخاص الذين ستوجه اليهم الاتهامات.

وقال وليامسون "لا يمكنني ان اكون اكثر دقة ولا ادخل في هذه المرحلة في هذا المستوى من التفاصيل. الاتهامات ستصدر عند تشكيل المحكمة وحاليا علينا التكتم على مضمون تحقيقاتنا". الا انه اضاف "يمكنني القول ان النتائج التي توصلنا الينا منسجمة مع تقرير مارتي". وحرص وليامسون على تأكيد ان الجزء من التحقيق المتعلق بتهريب اعضاء بشرية اخذت من ضحايا النزاع "يتناول اقل من عشر حالات". واضاف ان "المبالغة بالارقام او القول ان كل صربي فقد او قتل خضع لعملية انتزاع اعضاء منه لا يخدم مصلحة احد بل يزيد من حزن عائلات المفقودين لانه ليس هناك اي دليل".

وفي بلغراد رحب المدعي الصربي لجرائم الحرب فلاديمير فوكتسيفيتش بتقرير وليامسون مؤكدا انه سيشكل "مصدر ارتياح للضحايا ومساهمة كبيرة في القضاء الدولي". واضاف "يبدو بدون اي شك ان جرائم حرب ارتكبت وسنرى فعلا ما اذا كان حدث تهريب اعضاء". وتابع المدعي الصربي ان "وليامسون اثبت انه لا يخضع لاي تأثيرات واتمنى ان تتجنب المحكمة (التي سيتم تشكيلها) ذلك". وقال وليامسون ان ضغوطا مورست "لترهيب شهود او التأثير عليهم". بحسب فرانس برس.

وفي بريشتينا قالت حكومة كوسوفو التي يترأسها تاتشي انها "تأخذ في الاعتبار اعلان" وليامسون واكدت انها ستواصل التعاون مع المحققين الدوليين حتى انتهاء اعمالهم. واضافت الحكومة الكوسوفية في بيان ان التحقيق الدولي "مرحلة مهمة لتحدي مسؤولية فردية محتملة وانهاء اتهامات لا اساس لها". ويشمل التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي وليامسون 500 شخص قتلوا و300 آخرين فقدوا. وقال ان "الامر يتعلق باشخاص من الصرب وغجر الروما والبان كوسوفو".

جرائم كوريا الشمالية

من جانب اخر اعلن رئيس لجنة الامم المتحدة للتحقيق في حقوق الإنسان في كوريا الشمالية في جنيف ان الجرائم التي ارتكبها نظام كوريا الشمالية مشابهة لجرائم النازيين ونظام الفصل العنصري والخمير الحمر وينبغي التحرك بصددها. وصرح مايكل كيربي امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان "مواجهة آفات النازية والفصل العنصري والخمير الحمر تطلب الشجاعة من طرف الامم الكبرى".

وتابع "من واجبنا" مواجهة "انتهاكات حقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية المرتكبة في جمهورية كوريا الشعبية". واضاف "نحن الان في القرن الحادي والعشرين وما زلنا نواجه افة مخزية اخرى تطال العالم اليوم. لا يجوز ان نغض الطرف بعد اليوم". للمرة الاولى وضع القانونيون الذين فوضتهم الامم المتحدة قرارا اتهاميا مدينا ومسوغا ضد نظام كوريا الشمالية يتهمه بجرائم ضد الانسانية واسعة النطاق، وذلك في تقريرهم الصادر في 17 شباط/فبراير الفائت. بحسب فرانس برس.

واكد التقرير ان "اللجنة خلصت الى اقدام جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية على ارتكاب انتهاكات منتظمة وواسعة النطاق وفادحة لحقوق الانسان، وفي الكثير من هذه الحالات تشكل هذه الانتهاكات جرائم ضد الانسانية". واضاف ان "هذه الجرائم ناجمة عن سياسات مقررة على اعلى مستويات الدولة" بحسب كيربي الذي كرر دعوة المجتمع الدولي الى التحرك والاستعانة بالمحكمة الجنائية الدولية. وفي 17 شباط/فبراير اشار الخبير الى ان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون يتحمل "حيزا كبيرا من المسؤولية" عن الجرائم.

تسليم متهم

الى جانب ذلك وصل شارل بلي غوديه، المقرب من الرئيس العاجي السابق لوران غباغبو، الى سجن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حيث يعتقل ايضا غباغبو وذلك لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية، كما افادت المحكمة. وقال المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبد الله ان "بلي غوديه وصل الى مركز الاحتجاز التابع للمحكمة الجنائية الدولية".

وكان بلي غوديه (42 سنة)، زعيم "الشباب الوطني" وهي حركة متطرفة موالية لغباغبو، اعتقل في كانون الثاني/يناير 2013 في غانا بعد فرار دام اكثر من سنة ونصف اثر اعتقال لوران غباغبو. وكانت الحكومة العاجية وافقت على تسليم بلي غوديه الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف في 21 كانون الاول/ديسمبر 2011، نشرتها المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الاول/اكتوبر الفائت. بحسب فرانس برس.

وتلاحق المحكمة الدولية بلي غوديه للاشتباه في تورطه في اربع جرائم ضد الانسانية والقتل والاغتصاب والمطاردة وغيرها من الانتهاكات المرتبكة بين 16 كانون الاول/ديسمبر 2010 و12 نيسان/ابريل 2011. وبذلك التحق بلي غوديه بغباغبو في لاهاي حيث يعتقل منذ نهاية 2011 في انتظار محاكمته. وشهدت ساحل العاج طيلة عقد ازمة سياسية وعسكرية بلغت ذروتها في اعمال العنف التي تلت الانتخابات الرئاسية في 2010-2011 عندما رفض غباغبو الاعتراف بهزيمته في الانتخابات امام الحسن وتارا. وقتل اكثر من ثلاثة الاف شخص خلال تلك الازمة.

محاكمة جلاد شيوعي

في السياق ذاته بدأت رومانيا محاكمة سجان سابق يبلغ من العمر 88 عاما بتهمة ضرب وتجويع مساجين خلال الخمسينيات والستينيات في قضية تاريخية ضمن مساعي رومانيا للتعامل مع ارث الحقبة الشيوعية. والقضية ضد الكسندرو فيسينسكو وهو لفتنانت جنرال متقاعد كان يدير سجن رامنيكو سارات في جنوب شرق رومانيا من عام 1956 وحتى 1963 هي الأولى من نوعها منذ سقوط الدكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو قبل 25 عاما.

واتهم فيسينسكو بالإبادة الجماعية المدرجة في قانون العقوبات الروماني تحت بند جرائم ضد الانسانية والتي تشير إلى محاولات لتدمير مجتمعات أو جماعات وطنية أو عرقية أو دينية بشكل كامل أو جزئي. واتهمه المدعون بتعريض السجناء للضرب والتجويع وحرمانهم من العلاج الطبي والتدفئة. وقال معهد التحقيق في جرائم الشيوعية وذكرى المنفى الروماني انه قدم أدلة للمدعين على أن فيسينسكو ضالع بشكل مباشر في وفاة 12 شخصا. بحسب رويترز.

وقال الجلاد السابق انه كان ينفذ الأوامر فحسب وألقى باللوم على قادة البلاد في ذلك الوقت. ويعتقد أن زهاء مليوني شخص قتلوا أو سجنوا أو تم ترحيلهم أو تهجيرهم في رومانيا بين عامي 1945 و 1989 في ظل حكم واحدة من أكثر الحكومات الشيوعية قمعا في شرق أوروبا. ويقدر مؤرخون أن زهاء مئة ألف شخص بينهم قساوسة ومعلمون وأطباء وساسة لاقوا حتفهم في السجون.

الخمير الحمر

على صعيد متصل أصدرت محكمة خاصة لجرائم الحرب في كمبوديا تدعمها الامم المتحدة حكما بالسجن مدى الحياة على اثنين من كبار قادة نظام الخمير الحمر الباقين على قيد الحياة بعد ان ادانتهما بارتكاب جرائم ضد الانسانية عن دوريهما في ثورة "حقول القتل" في عقد السبعينات. وقال القاضي نيل نون إن "الاخ رقم اثنان" نيون تشيا والرئيس السابق خيو سامفان تواطأ في عمليات إجلاء قسرية وجرائم قتل وإعدامات دبرها النظام في اطار ثورته الماوية المتطرفة.

والحكم هو الثاني فقط الذي تصدره المحكمة منذ ان بدأت عملها قبل تسع سنوات. ويبقى نيون تشيا وخيو سامفان قيد المحاكمة حيث يواجهان اتهامات بالابادة الجماعية في المرحلة الثانية من المحاكمة المعقدة. ومن المعتقد ان ما بين 1.7 مليون الي 2.2 مليون شخص قتلوا تحت حكم الخمير الحمر. وخلال المحاكمة التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني 2011 اعترف نيون شيا بكونه "مسؤولا معنويا" عن سفك الدماء الذي جرى في بلاده.

في حين عبر خيو سامفان عن ندمه ولكنه قال انه لم يكن إلا مسؤولا صوريا في نظام بول بوت. وقاد نظام الخمير الحمر الراحل بول بوت الذي سعى الي تحويل كمبوديا الي مدينة فاضلة للفلاحين. وكان من المفترض أن يحاكم في هذه القضية أربعة متهمين ولكن وزير الخارجية السابق اينج ساري توفي عام 2012 وأصيبت زوجته والوزيرة السابقة اينج تيريث المعروفة بأنها "السيدة الاولى للخمير الحمر" بالزهايمر واعتبرت غير مؤهلة للمحاكمة. بحسب رويترز.

ويعتقد المحللون أن هذين الحكمين ربما يكونان الأخيرين للمحكمة نظرا للأعمار المتقدمة والصحة المتدهورة للمتهمين. وشارك نيون شيا في الكثير من جلسات المحاكمة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة. وكان الحكم الاول الذي صدر عن المحكمة هو السجن مدى الحياة لكاينج جويك إيف أو دوك الذي أدار سجن تول سلنج- وهو مدرسة سابقة- حيث اعتقل وعذب حوالي 14 الف شخص. وأصر ايف في شهادته على أنه كان ينفذ الأوامر فقط وأنه هو نفسه كان سيقتل إذا رفض تنفيذ هذه الأوامر.

رواندا وفرنسا

من جهة اخرى وفي مقابلة صحفية أجراها مع مجلة "جون أفريك" المتخصصة في الشؤون الأفريقية، اتهم رئيس رواند الحالي بول كاغامي فرنسا بالمشاركة في المجازر التي أودت بحياة نحو 800 ألف شخص معظمهم من "التوتسي" في رواندا عام 1994. لكن فرنسا نفت مرارا أن يكون لها أي دور في هذه المجازر. وبمناسبة مرور عشرين سنة على الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا والتي راح ضحيتها أكثر من 800 ألف شخص، غالبيتهم من إثنية " التوتسي" بين نيسان/أبريل وتموز/يوليو 1994، واتهم الرئيس الرواندي بول كاغامي مرة جديدة فرنسا ب"المشاركة" في هذه المجازر.

وحول مسألة المسؤوليات ندد الرئيس الرواندي "بالدور المباشر لبلجيكا وفرنسا في التحضير السياسي للإبادة والمشاركة فيها حتى بتنفيذها". واتهم الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في العملية العسكرية-الإنسانية "توركواز" وأنتشروا في حزيران/يونيو 1994 في جنوب البلاد بأنهم "متآمرون بالتأكيد" لكن أيضا "أطراف" في المجازر. وتكرر كيغالي هذه الاتهامات التي نفتها باريس عدة مرات، وخصوصا في آب/أغسطس 2008 في مناسبة نشر تقرير لجنة التحقيق الرواندية حول الدور المفترض لفرنسا في الإبادة التي أوقعت بحسب الأمم المتحدة 800 ألف قتيل غالبيتهم من التوتسي بين نيسان/اأبريل وتموز/يوليو 1994.

وأشار كاغامي إلى أنه "بعد عشرين عاما، المأخذ الوحيد المقبول في نظر (فرنسا) هو أنها لم تقم بما فيه الكفاية لإنقاذ أرواح خلال الإبادة". وأضاف " ذلك واقع، لكنه يخفي الشق الأساسي: الدور المباشر لبلجيكا (القوة المستعمرة سابقا) وفرنسا في التحضير السياسي للإبادة والمشاركة فيها وفي تنفيذها". بحسب فرانس برس.

وأضاف "إسألوا الناجين من مجزرة بيسيسيرو في حزيران/يونيو 1994 وسيقولون لكم ما فعله الجنود الفرنسيون المشاركون في عملية توركواز. متآمرون بالتأكيد في بيسيسيرو وذلك في كل المنطقة المعروفة بانها "آمنة إنسانيا" لكنهم أيضا أطراف". وفي العام 2008، تطرقت لجنة التحقيق إلى قضية قرية بيسيسيرو (غرب) حيث لجأ حوالى 50 ألفا من التوتسي متهمة الجيش الفرنسي "بتأخير إنقاذ حوالى الفين من الناجين ثلاثة أيام بهدف إفساح المجال أمام القتلة لتصفيتهم".

تحذر وقلق

على صعيد متصل قالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن نيبال ستضعف أسس سلام "حقيقي ودائم" بعد الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات إن منحت عفوا عن جرائم خطيرة ارتكبت خلال الصراع. ولا تزال نيبال تتعافى من الصراع الوحشي الذي انتهى في عام 2006 وأودى بحياة ما يربو على 16 ألف شخص وأدى إلى اختفاء مئات الأشخاص وإصابة وتشريد الآلاف.

وفي وقت سابق صاغت الحكومة مشروع قانون لتشكيل لجنتين -لجنة الحقيقة والمصالحة ولجنة للأشخاص المختفين- في إطار اتفاق سلام أنهى الصراع. وقالت بيلاي إن التشريع المقترح يمنح صلاحيات إلى لجنة الحقيقة لتوصي بالعفو عن انتهاكات خطيرة خلافا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي. وقالت بيلاي في بيان "في حين أرحب بالخطوات التي اتخذتها حكومة نيبال لدفع إجراءات العدالة الانتقالية اشعر بقلق بالغ إزاء محاولتها الجديدة لاصدار العفو عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان." وأضافت أن أحكام العفو في مشروع القانون التي سيناقشها البرلمان هذا الأسبوع تكرر أحكام قانون سابق أبطلته المحكمة العليا في يناير كانون الثاني.

وعن نظام العدالة الانتقالية قالت بيلاي "ينبغي أن تركز هذه العملية على الضحية دون تسييس وينبغي أن تحترم الحق في المعالجة والمساءلة من خلال الملاحقة الجنائية." وتقول جماعات حقوق الإنسان إن القوات الحكومية والمتمردين الماويين ارتكبوا فظائع بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب والاعتقالات التعسفية وعمليات قتل خارج إطار القانون خلال الصراع. ولم يحاكم أحد أمام محكمة مدنية حتى الآن. وتنفي الحكومة وجود خطة للعفو في مشروع القانون وتقول إن أي عفو سيتطلب موافقة الضحايا.

الى جانب ذلك تتخذ السلطات في سريلانكا إجراءات صارمة ضد أنشطة منظمات للمجتمع المدني تتهم الحكومة بالسعي إلى منع الناجين من الحرب الأهلية في البلاد من تقديم أدلة لتحقيق تجريه الأمم المتحدة في جرائم الحرب. وانتشرت الاتهامات بارتكاب فظائع منذ انتهاء الحرب في مايو أيار عام 2009 بين المقاتلين التاميل الانفصاليين وبين القوات الحكومية والتي قتل فيها أكثر من 100 ألف شخص. وهناك عشرات الآلاف في عداد المفقودين.

وصوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس آذار لصالح اجراء تحقيق تحت اشراف المنظمة الدولية في اتهامات بارتكاب انتهاكات أثناء الحرب التي دامت 26 عاما. وقال المجلس إن الرئيس ماهيندا راجاباسكه تقاعس عن إجراء تحقيق سليم. وأثار تصويت مجلس حقوق الإنسان غضب الحكومة التي تقول إنها لن تتعاون أو تمنح تأشيرات دخول لمحققي الأمم المتحدة.

ويقول محللون إنه قد يتعين على الأمم المتحدة في ظل عدم القدرة على الوصول أن تعتمد على مصادر مثل جماعات حقوق الإنسان ودبلوماسيين وصحفيين للحصول على المعلومات الأساسية. وحظرت وزارة الدفاع على جماعات النشطاء والمنظمات غير الحكومية عقد مؤتمرات صحفية وإصدار بيانات وتنظيم ورش عمل للصحفيين. وعطلت حشود سلسلة من الاجتماعات والفعاليات التي نظمتها هيئات خيرية في الأشهر القليلة الماضية أو أجبروا منظميها على إلغائها ويقول محللون إن الحشود عطلوا أحيانا اجتماعات حظيت بدعم حكومي.

وقال المعارض كوسال بيريرا ومدير مركز الديمقراطية الاجتماعية "هؤلاء الدهماء يحظون بتأييد الحكومة... منع تقديم أدلة على جرائم الحرب هي الدافع المباشر." ونفى المتحدث باسم الحكومة كيهيليا رامبوكويلا الاتهامات قائلا إن السلطات في حاجة لأن تكون يقظة لأنشطة تنظم "باسم الديمقراطية." بحسب رويترز.

واقتحم حشد من حوالي 50 شخصا كنيسة كاثوليكية في كولومبو عاصمة سريلانكا حيث كانت عائلات فقدت أثر أقارب اثناء الحرب تروي تجاربها أمام دبلوماسيين ونشطاء. وكان ممثلون من السفارات الأمريكية والبريطانية والسويسرية والألمانية حاضرين الاجتماع الذي منعته الشرطة قائلة إنها لا تستطيع ضمان سلامة المشاركين. وأصدرت وزارة الخارجية السريلانكية تحذيرا للدبلوماسيين متهمة بعضهم بمحاباة طائفة التاميل على حساب الأغلبية السنهالية وتشجيع عدم الثقة بينهم. وفي مايو أيار قال فرع منظمة الشفافية الدولية في سريلانكا إن وزارة الدفاع أمرت بإلغاء دروة تدريبية على التحقيقات الصحفية لصحفيين تاميل. وأدت احتجاجات إلى إلغاء دورة أخرى في يونيو حزيران.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك