الهجرة الى أوروبا: عندما يتحول الاحرار الى عبيد


مع استمرار توافد الكثير من المهاجرين غير الشّرعيين إلى دول الاتّحاد الأوروبّي، التي عمدت أمام هذه الأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشّرعيين، الى اتخاذ اجراءات وقوانين مشددة تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية وهو ما اسهم بزيادة معاناة المهاجرين، وهو ما عرض الاتحاد الاوروبي الى الكثير من الانتقادت حيث ترى بعض المنظمات ان مثل هكذا اجراءت وقوانين تعد انتهاك صارخ لحقوق الانسان ومخالفة واضحة لشعارات دول الاتحاد. وبرزت الهجرة على الساحة الدولية بحسب بعض المصادر، كظاهرةٍ اجتماعيةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ، خلفت الكثير من التداعيات والآثار؛ ما أدى إلى تحولها إلى ظاهرةٍ كبيرة تورّطت فيها أطرافٌ متعددةٌ، وعلى رأسها دول المنشأ ودول الاستقبال بالإضافة إلى المنظمات الدولية الناشطة فبالنسبة لدول المنشأ تقف الحكومات عاجزةً عن توفير ظروفٍ ملائمةٍ لشعوبها تمنعهم من الهجرة، وبالنسبة لدول الاستقبال أو العبور فكل دولةٍ تعد مسؤولةً عن وضع سياستها المتعلقة بالهجرة، وغالباً ما تتذرع هذه الدول بالسيادة الوطنية أو بحماية الأمن القومي، لوضع سياساتٍ وإجراءاتٍ تعد منتهكة لحقوق المهاجرين، فيما تقف المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية عاجزةً عن الوفاء بوعودها تجاه المهاجرين.

وقد كشفت مسودة بيان أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيتعهدون بتقديم ”تمويل كاف“ لمشروعات للهجرة في أفريقيا وغيرها من المناطق. وأنفق الاتحاد مليارات اليورو في السنوات الأخيرة لكبح تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط وأفريقيا بعد وصول عدد الوافدين لأوروبا إلى ذروته في 2015 وتسببه في زيادة التأييد للجماعات الشعبوية واليمينية والمناهضة للمهاجرين. وكان الاتحاد قد تعهد في العام الماضي بتقديم ثلاثة مليارات يورو على الأقل لتركيا على مدى عامين لدعم اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم مقابل جهود أنقرة لقطع طرق الهجرة إلى اليونان. وتقود إيطاليا جهود الاتحاد في ليبيا التي يمول الاتحاد برامج للأمم المتحدة على أراضيها بهدف إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأفريقية والحيلولة دون إقدامهم على عبور البحر إلى أوروبا.

وقرر التكتل دعم مشروعات أخرى متعددة في دول أفريقية منها النيجر لتعزيز النمو وإبطاء الهجرة. وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد إن حكومات الاتحاد تباطأت في الإسهام فيما يعرف بصندوق ”أفريكا تراست“ وإن العجز يقدر بعشرات الملايين من اليورو. وتتردد بعض الدول في دفع أموال للصندوق قائلة إن بعض المشروعات المقترحة في البرنامج غير مرتبطة بشكل واضح بضبط الهجرة إلى القارة الأوروبية كما شكت بعض الدول من أن الأموال تذهب سدى بسبب سوء الإدارة أو الفساد.

وقال مسؤول بالاتحاد، إن ما يحتاجه الاتحاد لحل المشكلة هو ”قدر كبير من المال“. وبعد عبور أكثر من مليون شخص البحر إلى أوروبا في عام 2015 وقف العدد عند 363 ألفا في العام الماضي ويقل عن 160 ألفا في العام الجاري وفقا لبيانات الأمم المتحدة ووكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس).

اسبانيا

وفي هذا الشأن دافعت اسبانيا عن قرارها احتجاز نحو 500 مهاجر غير شرعي في السجن، كانوا وصلوا الى البلاد على متن مركب. وردا على انتقادات وجهتها جماعات حقوقية قالت الحكومة الاسبانية ان الامر مرده الى نقص في الاماكن الشاغرة داخل مراكز استقبال المهاجرين. وقال وزير الداخلية الاسباني خوان ايغناسيو زويدو لمحطة "راديو اوندا سيرو" الاذاعية "نرى ان من الافضل ان يتم احتجاز المهاجرين في مركز يتمتع باحدث التكنولوجيا، ويتضمن مرافق صحية، وحمامات، وتدفئة، وأسرّة، وقاعات رياضة بدلا من وضعهم في مخيمات كما في دول اخرى".

ووصل نحو الف مهاجر غالبيتهم من الجزائر الى جنوب اسبانيا على متن مراكب، بحسب ما اعلنت وزارة الدالخلية الاسبانية. وتم انقاذ 431 مهاجرا منهم كانوا على متن 41 مركبا قبالة سواحل مورسيا، كما تم نقل "غالبيتهم" الى سجن جديد لم يدشن بعد، في ارخيدونا الجنوبية قرب ملقة، بحسب منظمة "ملقة ترحب" التي تعنى بحقوق المهاجرين. وقال اليخاندرو كورتينا رئيس المنظمة "نحن قطعا ضد هذا الامر". واضاف "لا نعلم ما اذا سيكون هناك طاقم مرخص للكشف على حالات الاتجار بالبشر، او ما اذا سيكون هناك قاض يشرف على هذه المنشأة"، كما هي الحال في مراكز استقبال المهاجرين.

وعادة ما يتم احتجاز المهاجرين الذين يصلون الى اسبانيا في مراكز للشرطة لتسجيل بياناتهم واتمام الاجراءات قبل نقلهم الى مراكز للمهاجرين بانتظار البت في طلبات الهجرة التي قدموها. وانتقدت "الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين" التي تقدم المساعدة للمهاجرين في مراكز الاحتجاز قرار وضع المهاجرين في السجن واعتبرت انه "ينتهك الحقوق والضمانات الدستورية"، كما اعربت عن اسفها للاحتجاز الذي يشكل "تجريما ظالما للاشخاص". بحسب فرانس برس.

ووفقا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، فإن 17687 مهاجرا وصلوا الى اسبانيا بين 1 كانون الثاني/يناير و 15 تشرين الثاني/نوفمبر مقابل وصول 5445 مهاجرا في الفترة نفسها من العام 2016. واستقبلت ايطاليا في هذه الفترة 114 الف مهاجر، بينما استقبلت اليونان 25 الفا. وبدات اسبانيا تتحول الى وجهة مفضلة للمهاجرين من اجل الوصول الى اوروبا لتفادي عبور ليبيا التي تعيش حالة حرب.

إيطاليا

الى جانب ذلك قال رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني إن إيطاليا تعد نموذجا لأوروبا فيما يتعلق بكيفية الحد من وصول المهاجرين بعد يوم من حديث منظمات تابعة للأمم المتحدة عن أن سياسات إيطاليا جعلت عشرات الآلاف من الأشخاص محتجزين في ظروف سيئة في ليبيا. وقال جنتيلوني ”إيطاليا تفخر بأن تكون مثالا جيدا فيما يتعلق بمسألة المهاجرين“. وأضاف ”قلصنا أعداد الذين كانوا يغرقون في عرض البحر وعدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلينا“.

وتقلصت أعداد الوافدين إلى إيطاليا عبر البحر وكذلك الذين يموتون في البحر بنحو الربع خلال العام الحالي حتى الآن. وقالت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) إن عدد الذين وصلوا خلال شهر سبتمبر أيلول قل بنحو الثلثين مقارنة بعددهم في الشهر ذاته من العام الماضي. وبعد وصول أكثر من 600 ألف من شمال أفريقيا، معظمهم من ليبيا، في غضون أقل من أربعة أعوام دربت إيطاليا خفر السواحل الليبي وأمدته بمعدات كما رست سفينة تابعة للبحرية الإيطالية في ميناء طرابلس لإصلاح السفن التي كانت تستخدم في إجبار زوارق المهاجرين على العودة من حيث أتت. بحسب رويترز.

وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 20 ألف مهاجر محتجزون في مزارع ومنازل ومخازن في أنحاء مدينة صبراتة. ووصف المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيسيتش الموقف بأنه ”معاناة إنسانية وإساءة معاملة على نطاق صادم“. وقال ماهيسيتش ”من بين اللاجئين والمهاجرين الذين عانوا من إساءة المعاملة نساء حوامل وأطفال من حديثي الولادة“. ورغم أن جنتيلوني أكد أهمية زيادة الموارد لصالح المهاجرين في مراكز الإيواء الليبية إلا أنه قال إن نجاح إيطاليا في الحد من وصول المهاجرين كان ”إيجابيا للغاية“.

من جهة اخرى تغذي مزاعم اغتصاب موجهة ضد أجانب المشاعر المناهضة للمهاجرين في إيطاليا. واستغل الساسة المناهضون للهجرة هذه الجرائم لإبراز رسالة مفادها أن حكومة يسار الوسط متراخية في رقابة الحدود مما سمح لأكثر من 600 ألف مهاجر، لا سيما من الأفارقة، من دخول البلاد في السنوات الأربع الماضية. وبعدما قالت الشرطة إنها ألقت القبض على رجل من بنجلادش للاشتباه في اغتصابه خادمة فنلندية كتب ماتيو سالفيني، رئيس حزب رابطة الشمال اليميني على تويتر”يوجد الكثير منهم .. سأعيدهم إلى ديارهم“.

وجاءت هذه القضية بعد إعلان سائحة بولندية شابة أن أربعة أفارقة، ثلاثة منهم دون 18 عاما، تناوبوا اغتصابها على شاطئ في منتجع ريميني على البحر الأدرياتيكي. وأوسع الشبان صديق الشابة ضربا وقالت متحولة جنسيا من بيرو إن الأفارقة الأربعة نفسهم اغتصبوها واعتدوا عليها في وقت لاحق من الليلة ذاتها. وحددت السلطات أن زعيم العصابة هو طالب لجوء من الكونجو سمحت له بالبقاء في إيطاليا لأسباب إنسانية. والثلاثة الآخرون هم شقيقان مغربيان يبلغان من العمر 15 و17 عاما ونيجيري عمره 16 عاما. وأظهر استطلاع للرأي نشر في صحيفة لا ريبوبليكا أن 46 في المئة من الإيطاليين يعتقدون أن المهاجرين يمثلون تهديدا لسلامتهم الشخصية وللنظام العام مقابل 40 في المئة. وكانت النسبة تبلغ 26 في المئة فقط قبل خمس سنوات.

البوسنة واليونان

على صعيد متصل قالت هيئة حكومية في البوسنة إن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يمرون عبر الدولة في محاولة للوصول إلى دول أغنى أعضاء بالاتحاد الأوروبي ارتفع بدرجة كبيرة في الأشهر التسعة الأولى من 2017. وقالت هيئة شؤون الأجانب إنها اعتقلت 40 شخصا في الأيام الثلاثة الماضية فقط إضافة إلى أكثر من 600 منذ بداية العام - أي نحو أربعة أمثال عدد المقبوض عليهم في الفترة نفسها من العام الماضي. ولم تورد الهيئة سببا للزيادة. لكن شرطة الحدود قالت إن المهاجرين الذين يواجهون تشديد القيود في صربيا المجاورة يجربون طرقا بديلة.

وقالت الهيئة إن المهاجرين الذين يأتي أغلبهم من الجزائر وأفغانستان وليبيا وباكستان والمغرب وأيضا من تركيا وألبانيا سيرحلون إما لبلدهم الأصلي أو للدول التي دخلوا منها. وكان المهاجرون غير الشرعيين في السابق يدخلون البلاد عن طريق صربيا والجبل الأسود ويدفعون مبالغ طائلة للمهربين محاولين الوصول إلى كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي. ولم تشهد البوسنة الفقيرة مثل الأعداد القياسية من المهاجرين التي تدفقت على دول أخرى من الاتحاد الأوروبي في عام 2015 والذين فر أغلبهم من الصراعات في سوريا والعراق.

الى جانب ذلك نصبت مجموعة أغلبها نساء وأطفال سوريون تقطعت بهم السبل في اليونان خياما أمام مبنى البرلمان في أثينا احتجاجا على تأخير لم شملهم مع أقاربهم في ألمانيا. وقال بعض اللاجئين الذين أشاروا إلى وجودهم في اليونان منذ أكثر من عام إنهم بدأوا إضرابا عن الطعام. وكتب على لافتة رفعتها امرأة ”روابطنا الأسرية أقوى من اتفاقاتكم غير القانونية“‭ ‬مشيرة إلى اتفاقات بشأن اللاجئين بين دول الاتحاد الأوروبي. بحسب رويترز.

وذكرت وسائل إعلام يونانية أن اليونان وألمانيا اتفقتا بشكل غير رسمي في مايو أيار على إبطاء عمليات لم شمل اللاجئين مما أدى إلى تقطع السبل بأسر في اليونان منذ شهور بعد أن تمكنت من الفرار من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. وتنفي اليونان ذلك. وقال وزير الهجرة يانيس موزالاس للصحفيين ”ما تمكنا من القيام به فيما يتعلق بلم شمل الأسر هو زيادة لم الشمل بنسبة 27 بالمئة هذا العام بالمقارنة بالعام الماضي ومع ذلك يتهموننا بإبطاء لم شمل الأسر وإبرام اتفاقات لخفض عمليات لم الشمل“.

وقال موزالاس إن اليونان تلقت تأكيدات من ألمانيا بأن اللاجئين الذين قبلت طلباتهم سيذهبون في نهاية الأمر إلى ألمانيا حتى لو تأخر ذلك. ونفى أن يكون على اللاجئين دفع تكاليف رحلات الطيران. وطلبات اللجوء ولم الشمل وإعادة التوطين في دول أوروبية أخرى قد تستغرق شهورا. وتقطعت السبل بنحو 60 ألف لاجئ ومهاجر أغلبهم من سوريا وأفغانستان والعراق في اليونان بعد إغلاق الحدود في البلقان الذي أوقف استكمال رحلة كان يعتزم الكثيرون قطعها إلى وسط وغرب أوروبا.

وعبر نحو 148084 لاجئا ومهاجرا الحدود إلى اليونان من تركيا هذا العام وهو عدد صغير بالمقارنة مع نحو مليون وصلوا عام 2015 لكن أعداد الواصلين عادت للارتفاع في الأشهر الأخيرة. وقال موزالاس إن 214 شخصا في المتوسط كانوا يصلون يوميا في شهر سبتمبر أيلول بالمقارنة مع 156 في أغسطس آب و87 في يوليو تموز و56 في مارس آذار.

من جانب اخر قالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية إن حالة طوارئ تتعلق بالصحة العقلية بدأت تتكشف في مخيمات المهاجرين على الجزر اليونانية مدفوعة بالفقر والظروف المعيشية الصعبة والإهمال والعنف. وأضافت المنظمة في تقرير لها أن أطباءها استقبلوا حالات كثيرة لأشخاص يطلبون المساعدة بعد محاولات الانتحار أو إيذاء النفس أو يعانون من أمراض نفسية.

وقالت جين جريمس مديرة أنشطة الصحة العقلية في منظمة أطباء بلا حدود على جزيرة ساموس ”كل يوم يعالج فريقنا مرضى يقولون إنهم يفضلون الموت في بلادهم على حصارهم هنا“. وقالت المنظمة إن ستة أو سبعة مرضى جدد كانوا يزورون عياداتها كل أسبوع في جزيرة ليسبوس المجاورة خلال شهور الصيف بعد محاولات انتحار أو إيذاء النفس أو نوبات من الأمراض النفسية بزيادة 50 بالمئة عن عددهم في الأشهر الثلاثة السابقة. وقالت المنظمة إن العنف الذي تعرض له الكثيرون أثناء الرحلة أو في اليونان من العوامل التي تزيد المعاناة العقلية.

وعلى جزيرة ساموسيتكدس هناك أكثر من ثلاثة آلاف شخص في منشآت صممت لتأوي 700 شخص ويقيم نحو 400 في الغابات. وتشير بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 1500 شخص بأحد مخيمات ليسبوس يقيمون في منازل مؤقتة أو خيام دون أرضية أو تدفئة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك