إبادة الروهينجا المستمرة: وصمة في التاريخ الإنساني


تتواصل الجرائم والانتهاكات التي تمارسها سلطة ميانمار ضد مسلمي الروهينغا فى بورما، والتي عدها جرائم تطهير عرقي الهدف منها القضاء على الأقلية المسلمة في هذا البلد، وقد أكدت بعض المصادر جرائم القتل والاغتصاب التي يقوم بها الجيش بدعم مباشر من قبل الحكومة، وعناصر بين الرهبان البوذيين بالبلاد وجماعات مدنية من القوميين، تصاعدت بشكل كبير، وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات الأمن في ميانمار بتنفيذ عمليات اغتصاب على نطاق واسع ضد النساء والفتيات في إطار حملة تطهير عرقي ضد مسلمي الروهينجا في ولاية راخين. ويأتي الاتهام الذي ورد في تقرير للمنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك تكرارا لما قالته براميلا باتن مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة بشأن العنف الجنسي في الصراعات في وقت سابق. وقالت باتن إن العنف الجنسي ”تأمر به وتقوده وترتكبه قوات ميانمار المسلحة“. ونددت الأمم المتحدة بالعنف ووصفته بأنه نموذج للتطهير العرقي. وتنفي حكومة ميانمار الاتهامات الخاصة بالتطهير العرقي.

وقال محققون معنيون بحقوق الإنسان تابعون للأمم المتحدة إن اللاجئين الروهينجا الفارين من ميانمار أدلوا بشهادات تشير إلى نمط ممنهج ومستمر من القتل والتعذيب والاغتصاب وإحراق المنازل وذلك بعد أول مهمة للمحققين في بنغلادش. وقال فريق بعثة تقصي الحقائق، الذي يقوده النائب العام السابق في إندونيسيا مرزوقي داروسمان، إن عدد القتلى من حملة الجيش في ميانمار غير معروف لكنه قد يتضح أنه مرتفع جدا. وكان الجيش قد شن حملة بعد تعرض مواقع تابعة له لهجمات من متمردين في 25 آب/ أغسطس.

وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في ميانمار يانغي لي من أن أزمة الروهينجا قد تغذي التطرف في المنطقة. وقالت وهي تتحدث في مقر الأمم المتحدة إذا ألقينا نظرة على هذه العقود من التمييز، في القانون، وفي الممارسة وفي السياسة، عقود، (من التمييز) ضد الروهينجا فيما لا يوجد هناك مستقبل، ولا مصدر للرزق.. إنها حقا أرضية مهيأة لحدوث أي تطرف.

ودعت لى مجلس الأمن الدولى إلى إصدار قرار حول الأزمة وانتقدت أيضا الزعيمة الفعلية في ميانمار، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أونج سان سو كى. وقالت هذا الأمر حير الجميع حقا، وحيرني بالفعل حول موقف (سان) سو (كي)، أو حول عدم اتخاذها موقفا، بشأن هذه المسألة. وأضافت لي إنها لم تعترف على الإطلاق بأن هناك أناسا يُدعون الروهينجا. وأعتقد أن هذه هي نقطة البدء. وأشعر بخيبة أمل شديدة (وكم تمنيت) لو كان في إمكانها أن تستخدم قوتها المعنوية وشعبيتها لكي تتواصل مع الشعب وتقول (مهلا… هؤلاء الناس يعانون.. لقد عانوا الكثير ودعونا نظهر بعض الإنسانية).

وتواجه الحكومة الميانمارية تهماً عديدة منها ارتكاب جرائم حرب من قتل وتشريد وحرق للقرى ومحاصرة السكان ومنعهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، بل إن بعض الجرائم ترتقي إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، لاسيّما استخدام مروحيات وآليات لإبادة المدنيين وقذفهم بالصواريخ، مثلما هناك اتهامات بقيام السلطات أو غضّها الطرف عن عمليات إبادة جماعية تعرّض لها المسلمون في ميانمار وهو ما يحاسب عليه القانون الدولي.

جرائم وانتهاكات

وفي هذا الشأن قالت مسؤولة كبيرة بالأمم المتحدة إنها ستثير قضية اضطهاد أقلية الروهينجا في ميانمار خاصة العنف الجنسي والتعذيب مع المحكمة الجنائية الدولية. ودعت براميلا باتن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لقضايا العنف الجنسي في النزاعات إلى ضرورة توفير عشرة ملايين دولار على الفور لتقديم خدمات متخصصة للناجين من أعمال عنف على أساس النوع.

وأدلت باتن بتصريحاتها في عاصمة بنجلادش بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام لمنطقة كوكس بازار قرب الحدود مع ميانمار. وقابلت هناك نساء وفتيات من بين آلاف من الروهينجا المسلمين الذين فروا إلى بنجلادش بعد حملة عسكرية صارمة ضد الروهينجا. وقالت باتن بعد زيارة عدد من المخيمات ”عندما أعود إلى نيويورك سأعرض وأثير القضية مع مدعية المحكمة الجنائية الدولية ورئيس المحكمة لبحث إمكانية تحميله (جيش ميانمار) المسؤولية عن هذه الأعمال الوحشية“. وأضافت قائلة ”قوات ميانمار المسلحة قادت ونظمت وارتكبت أعمال عنف جنسي. الاغتصاب عمل وسلاح من أسلحة الإبادة الجماعية“.

وقالت إن أعمال العنف الجنسي الوحشية وقعت في سياق اضطهاد جماعي شمل قتل بالغين وأطفال والتعذيب وبتر أعضاء وحرق ونهب قرى. وأوضحت ”التهديد الواسع واستخدام العنف الجنسي كان ‘عامل دفع‘ لنزوح قسري على نطاق واسع وأداة محسوبة لإرهاب يهدف إلى القضاء على الروهينحا وإبعادهم كجماعة“. وأردفت قائلة ”تحدث ناجون عن أشكال من العنف الجنسي شملت ارتكاب كثير من الجنود لاغتصاب جماعي وإجبار الناس على خلع ملابسهم بالكامل في العلن وإهانات وعبودية جنسية في الأسر لدى الجيش. ظل أحد الناجين في الأسر لدى جيش ميانمار لمدة 45 يوما“. بحسب رويترز.

وقالت المسؤولة الدولية إنه منذ وصول الموجة الأولى من اللاجئين إلى بنجلادش في أغسطس آب قدم متخصصون في العنف المرتبط بالنوع خدمات إلى نحو 1644 ناجيا من أعمال عنف جنسي وعنف على أساس النوع. وأضافت تقول ”نحتاج إلى تمويل كامل من المانحين الدوليين لهذه الأزمة الإنسانية. العبء ثقيل جدا على حكومة بنجلادش بمفردها“ داعية إلى توفير نحو عشرة ملايين دولار. وقالت المسؤولة الدولية إن ميانمار رفضت دخولها البلاد. وحذرت ميانمار من أن التوبيخ الذي تلقته من مجلس الأمن الدولي قد ”يضر بشدة“ بمحادثاتها مع بنجلادش بشأن إعادة أكثر من 600 ألف من الروهينجا الذين فروا من ولاية راخين منذ 25 أغسطس آب.

وفي تقرير خاص، وثّقت منظمة "فورتيفاي رايتس" غير الحكومية المحلية ومتحف ابادة اليهود في الولايات المتحدة حدوث "اعتداءات واسعة ومنهجية" ضد الروهينغا على دفعتين بين 9 تشرين الاول/اكتوبر وكانون الاول/ديسمبر 2016 واعتبارا من 25 اب/اغسطس 2017. ويستند التقرير المؤلف من 30 صفحة والمعنون "حاولوا قتلنا جميعا" على أكثر من 200 مقابلة مع ناجيات وشاهدات عيان، بالإضافة إلى عمال إغاثة.

وجاء في تقرير منظمة "فورتيفاي رايتس" ومتحف ابادة اليهود أن "قوات الامن البورمية ومدنيين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وقاموا بحملة تطهير اتني" في موجتي العنف ضد الروهينغا. وجاء في التقرير ان "الادلة على ان هذه الافعال تشكل ابادة بحق الروهينغا في تزايد مستمر"، كما تضمن روايات عن ضحايا تعرضن للذبح او الحرق وهن احياء. وأجبر نحو 700 ألف من افراد الروهينغا، أكثر من نصف سكان ولاية راخين، على الفرار إلى بنغلادش المجاورة منذ تشرين الاول/اكتوبر 2016 ، منذ شن الجيش "عملية تطهير" ردا على مهاجمة مجموعة متمردة غير معروفة مراكز للشرطة وقتل عناصر من الامن.

وأوضح التقرير أن هذه العمليات تعد "آلية لارتكاب فظائع جماعية". وتابع أن "قوات الامن الحكومية فتحت النار على المدنيين الروهينغا من الارض والجو. الجنود والمدنيين المسلحين بالسكاكين ذبحوا رجال ونساء واطفال روهينغا". وتضمن أيضا أن "المدنيين الروهينغا احرقوا احياء. الجنود اغتصبوا واغتصبوا جماعيا نساء وفتيات روهينغا واعتقلوا بشكل تعسفي رجل وفتيان بشكل جماعي".

وأشار التقرير إلى أن محققي المنظمتين سافروا إلى ولاية راخين ومنطقة الحدود بين بنغلادش وبورما، والتي لجأ اليها الروهينغا. ونقل عن شهود عيان حدوث عمليات قتل جماعي في ثلاث قرى في اواخر اب/اغسطس الفائت. بدوره، يشير التقرير الآخر الذي اعدته "هيومن رايتس ووتش" الى ان عمليات الاغتصاب المتعددة التي ارتكبت بحق نساء وفتيات من الروهينغا وغيرها من الاعمال الوحشية يمكن تصنيفها "جرائم ضد الانسانية".

وأعد التقرير ايضا بالاستناد الى مقابلات مع ضحايا ومنظمات انسانية ومسؤولين في قطاع الصحة في بنغلادش، واشار الى العديد من حالات الاغتصاب الجماعي. وأكدت 28 ضحية من اصل 29 تم التحدث معهن تعرضها للاغتصاب بايدي عسكريين اثنين على الاقل. واشارت ثماني نساء او فتيات الى تعرضهن للاغتصاب على ايدي ما لا يقل عن خمسة عسكريين بينما قالت نساء انهن شهدن مقتل اطفالهن وازواجهن او اهاليهن قبل تعرضهن للاغتصاب.

مطالب دولية

الى جانب ذلك دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى فتح تحقيق يعول عليه في مزاعم انتهاك حقوق مسلمي الروهينجا بعد اجتماع مع زعماء ميانمار المدنيين والعسكريين. وقال تيلرسون في مؤتمر صحفي مشترك مع أونج سان سو كي الزعيمة الفعلية للحكومة المدنية التي تشكلت في ميانمار قبل أقل من عامين وتقتسم السلطة مع الجيش ”نحن قلقون للغاية إزاء تقارير يعتد بها عن أعمال وحشية تنفذها على نطاق واسع قوات الأمن في ميانمار ومواطنون لم تكبحهم قوات الأمن خلال أعمال العنف التي وقعت في الفترة الأخيرة في ولاية راخين“.

وأجرى تيلرسون محادثات منفصلة في وقت سابق مع قائد القوات المسلحة الجنرال مين أونج هلاينج الذي يقال إن قواته ارتكبت فظائع. واتهم مسؤول كبير بالأمم المتحدة جيش ميانمار بارتكاب جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب وذلك بعد أن تفقد مخيمات لاجئين منطقة كوكس بازار في بنجلادش المجاورة. وطلب تيلرسون من حكومة ميانمار فتح تحقيق محايد يعول عليه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. بحسب رويترز.

وقال ”المزاعم الخطيرة التي ترددت في الفترة الأخيرة عن ارتكاب انتهاكات في ولاية راخين تتطلب تحقيقا محايدا يعول عليه ولابد من محاسبة من يرتكبون انتهاكات“. وأضاف ”دعوت الحكومة المدنية في ميانمار في كل اجتماعاتي لأن تقود تحقيقا شاملا فعالا مستقلا ولأن يتعاون الجيش ويسمح بحرية دخول كاملة“. وقال كذلك إن من واجب الجيش أن يساعد الحكومة في الوفاء بالتزاماتها لضمان سلامة وأمن مواطني ولاية راخين. وجاء في تعليق على صفحة هلاينج على فيسبوك أن قائد الجيش شرح لتيلرسون ”حقيقة الوضع في راخين“ وسبب فرار المسلمين وكيف يعمل الجيش مع الحكومة على توفير المساعدات والتقدم الذي أحرز تجاه الاتفاق مع بنجلادش على عودة النازحين.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية ريكس تيلرسون شدد على ضرورة وقف العنف وتحقيق الاستقرار في ولاية راخين وقال المسؤول إن العواقب التي ستواجهها ميانمار، المعروفة أيضا باسم بورما، إذا تقاعست عن الاستجابة للأزمة بمحاسبة المسؤولين عنها قد تكون جزءا من المحادثات مع القائد العسكري. وأضاف ”بورما حققت تقدما كبيرا ولا نريد أن نراها تسير في اتجاه معاكس“. ويضغط أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من أجل فرض عقوبات اقتصادية وقيود على السفر تستهدف جيش ميانمار ومصالحه الاقتصادية.

أطفال الروهينغا

على صعيد متصل لا يتوقف الطفل محمد سهيل عن البكاء بانتظار الطبيب وهو من بين آلاف الأطفال الروهينغا الذين يواجهون خطر المعاناة حتى الموت جراء سوء التغذية، رغم الأمان الذي يشعرون به في مخيم اللاجئين في بنغلادش. وقُتل والد محمد في حملة قمع المسلمين في ولاية راخين في بورما التي يسيطر عليها البوذيون بعد أن أجبروا والدته حسانة بيغوم الى الهرب مع محمد وشقيقه لتنضم إلى 610 آلاف شخصا من الروهينغا فروا منذ آب/أغسطس.

وبالكاد تناولت العائلة الطعام في رحلتها التي استمرت سبعة أيام في الغابات والتلال للوصول الى الحدود بنغلادش، منذ أسبوعين. وتبدو أضلع محمد الذي لا يتجاوز عمره ال21 شهرا، وكأنها ستخرج من صدره فيما يداه ليستا إلا جلد وعظام. وقالت والدة محمد "سرنا على أقدامنا لمدة أيام تحت الأمطار التي كانت تهطل باستمرار وظروف البرد والحر. وعانى كلا ولداي من الحمى والاسهال وفقدوا مذاك الشهية".

ويعاني خمسون طفلا على الأقل من سوء التغذية مثل محمد في وحدة مخيم بالوخالي الطبية. ويقول المسعف شومي اختر "وضع العديد من هؤلاء الأطفال حساس جدا. وغالبية أهلهم لا يدركون حجم المشكلة". وتوزع الفرق الطبية حصصا غذائية خاصة بالأطفال تؤمن لهم تغذية ذات نوعية جيدة. الا أنها معركة يائسة للجميع. ويقول رئيس صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) في البلاد إدوارد بيغبيدر "الأطفال الروهينغا في المخيم، الذين نجوا من الفظائع (التي ارتكبت) في ولاية راخين ومن الرحلة الخطرة الى هنا، هم بالفعل في وضع كارثي". وأضاف "هؤلاء الذين يعانون من سوء التغذية معرضون لخطر الموت جراء سبب يمكن الوقاية منه ومعالجته تماما".

ويشكل الأطفال أكثر من نصف اللاجئين الروهينغا في مخيمات بنغلادش، حيث قضى بعضهم الا ان منظمة الأمم المتحدة تقول ان لا معلومات لديها عما اذا كان سوء التغذية هو السبب. وبالنسبة للأرامل مثل والدة محمد، اللواتي ليس لديهن أسر ممتدة، الحصول على الطعام هو معركة جديدة بسبب الانتظار في الطوابير الذي قد يستمر لست أو ثماني ساعات. وقالت الأم البالغة 23 عاما "لا يمكنني أخذ طفلي معي لأحصل على الإغاثة لأنه لا يمكنني حملهما مع الكيس الثقيل". كما أنه لا يمكنها تركهم في الخيمة التي أصبحت منزلهم لأنه ليس هناك أي شخص ينتبه الى محمد وطفلها الثاني نور علم البالغ ثلاث سنوات.

وقالت "كل الجيران منشغلون بمشاكلهم الخاصة. ليس لدى أي شخص وقت فراغ للاعتناء بالأطفال". وأضافت "أشعر بالخوف حتى أعود الى المنزل لأن هذين الطفلين هما كل شيء لا أزال أملكه". وتظهر الزيارة الى مخيم بالوخالي أن معظم العائلات اللاجئة تعيش على نظام غذائي مكون من أرز وعدس مع خضار في بعض الأحيان وسمك مجفف. وتقول العاملة فازليه ربي "هذا النظام الغذائي ليس كافيا للأطفال والأمهات المرضعات. في هذا المخيم، تجاوز عدد الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حدود هامش الطوارئ". بحسب فرانس برس.

ورأى العمال في الجمعيات الخيرية أن الوضع تفاقم عندما بدأ اللاجئون يبيعون الطعام للسكان البنغلاديشيين لجمع المال من أجل شراء حاجاتهم المنزلية والأساسية. وأشار تاجر الجملة القادم من بنغلادش في بلدة اوخيا القريبة الى "نشتري يوميا الكثير من المواد الغذائية من اللاجئين. ندفع لهم المال مقابل الأرز والعدس والسكر والملح والزيت والحليب وطعام الأطفال". وقال اللاجئون الذين اعترفوا ببيع المساعدات انهم بحاجة الى المال لشراء الحطب والملابس ولوازم ضرورية أخرى. لا يُسمح للروهينغا بالعمل في بنغلادش. وقال اللاجئ كريم مجهي الى أن "ليس لدينا خيار الا بيع الطعام".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك