في البحرين: انتهاكات جديدة وخلافات مستعصية


ما تزال السلطات البحرينية المتحالفة مع الغرب، وعلى الرغم من الانتقادات المتواصلة لمنظمات حقوق الانسان تواصل حملتها القمعية ضد المعارضين، حيث اكدت بعض التقارير ان السلطات في البحرين و بعد نحو ست سنوات من احتجاجات دعت إلى الديمقراطية واستلهمت احتجاجات ”الربيع العربي“ وسحقت بمساعدة جيرانها في الخليج، قد سعت تكثيف اجراءاتها الانتقامية ضد المواطنين من خلال القوانين والاجراءات المتشددة ضد الأغلبية الشيعية في البلاد، وفي 2011 أخمدت البحرين انتفاضة تزعمها نشطاء مطالبون بالديمقراطية أغلبهم من الشيعة. وتعتقد السلطات أن المعارضة تسعى للإطاحة بالملكية بالقوة وتتهم إيران بالتورط في هجمات تتعرض لها قوات الأمن. وتنفي البحرين التي تستضيف الأسطول الأمريكي الخامس مزاعم المعارضة بأنها تهمش الشيعة اقتصاديا وفي التمثيل بالمناصب الحكومية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حكومة البحرين قمعت المعارضة وتصدت بعنف لاحتجاجات وقعت في العام الأخير، واتهمت المنظمة بريطانيا والولايات المتحدة بالأخص بغض الطرف عن هذه الانتهاكات. وقالت المنظمة في بيان إنها وثقت قيام الحكومة البحرينية خلال الفترة من يونيو حزيران 2016 إلى يونيو حزيران 2017 بإلقاء القبض على ما لا يقل عن 169 من منتقدي الحكومة أو أقاربهم وتعذيبهم أو تهديدهم أو منعهم من السفر.

وقال التقرير، الذي يحمل عنوان (لا أحد يستطيع حمايتكم: عام من قمع المعارضة في البحرين)، إن ستة أشخاص على الأقل قتلوا بينهم طفل خلال حملة القمع. واتهم التقرير حكومات غربية لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا بالتزام الصمت. والدولتان لهما تأثير كبير في البحرين، حيث يوجد مقر الأسطول الخامس الأمريكي ومنشأة رئيسية للبحرية الملكية البريطانية.

وقالت منظمة العفو إن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغيرت عن سياسة سلفه باراك أوباما الذي انتقد صراحة السلطات في البحرين.

وقال التقرير ”في مارس آذار 2017... قال الرئيس ترامب لملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنه ‭‭‭'‬‬‬لن يكون هناك توتر في العلاقات في ظل هذه الإدارة‘‭‭‭‬‬، وهو ما فسرته البحرين على ما يبدو باعتباره ضوءا أخضر لمواصلة قمعها“. وصعدت البحرين حملة على منتقديها وأغلقت جماعتين سياسيتين رئيسيتين وسحبت الجنسية من الزعيم الروحي للشيعة وسجنت مدافعين حقوقيين، كما أدانت محاولات من حكومات أمريكية وبريطانية سابقة للتدخل في حملتها. وقال فيليب لوثر مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ”لقد تمكنت حكومة البحرين باستخدام شتى أنواع القمع بما في ذلك المضايقة والاحتجاز التعسفي والتعذيب، من سحق المجتمع المدني، الذي كان من قبل نشيطا ومزدهرا، حتى أصبح الآن مجرد أصوات قليلة منفردة لديها من الشجاعة ما يكفي للمجاهرة بآرائها“.

ترحيل مواطن

وفي هذا الشأن رحلت السلطات البحرينية مواطنا بحرينيا دين "بإهانة الملك" وسبق تجريده من جنسيته إلى العراق بعد قضائه عقوبة السجن سنتين، حسب ما أعلنت منظمة العفو الدولية. وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية في تقرير أن ابراهيم كريمي اطلق سراحه من سجن "جو" سيء السمعة في البحرين وتم "ترحيله إلى العراق في اليوم الثاني". وعوقب كريمي بالسجن سنتين وشهر في العام 2016 لادانته بـ"إهانة ملك" البحرين والسعودية وحيازة سلاح صاعق. وسبق وجردته السلطات البحرينية من جنسيته في العام 2012.

وقالت منظمة العفو إن كريمي ادين بـ"التحريض العلني على الكراهية والازدراء ضد النظام" البحريني و"إهانة الملك علنا". كما ادين بـ"إهانة السعودية وملكها" في تغريدة على موقع تويتر كتبها اثر سقوط رافعة تشييد ضخمة في المسجد الحرام في مكة في حادث قتل فيه اكثر من 100 شخص في أيلول/سبتمبر 2015. لكن كريمي انكر أن يكون ذلك الحساب يعود إليه. ووصفت منظمة العفو كريمي بأنه "سجين رأي". بحسب فرانس برس.

وضاعفت السلطات البحرينية محاكمات معارضيها في الشهور الأخيرة، كما منحت المحاكم العسكرية الحق في محاكمة المدنيين بتهم من بينها الارهاب، في وقت تدخل فيه التظاهرات المطالبة بإقامة ملكية دستورية في المملكة التي تحكمها سلالة سنية عامها السابع. وصدرت احكام بالسجن بحق عشرات الاشخاص وغالبيتهم العظمى من الشيعة كما تم تجريد عدد من الناشطين البارزين من الجنسية منذ اندلاع الاضطرابات في العام 2011. وتتهم البحرين، الحليف المهم للولايات المتحدة والتي تستضيف الأسطول الامريكي الخامس، إيران بتدريب "خلايا ارهابية" تهدف إلى الإطاحة بالحكومة البحرينية. وهي تهم تنفيها إيران.

اجراءات انتقامية

من جانب اخر قال معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، وهو جماعة حقوقية، إن محكمة بحرينية قضت بسجن ثلاثة أفراد من عائلة ناشط بارز يعيش في الخارج بتهم حيازة أسلحة. وقال سيد أحمد الوداعي المدير بمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية إن أقاربه أدينوا بناء على اعترافات انتزعت تحت التعذيب وإن المحكمة تضطهد الأسرة بسبب نشاطه. وحكمت المحكمة على هاجر منصور، وهي أم زوجة الوداعي، وعلى صهره سيد نزار الوداعي بالسجن ثلاث سنوات للتخطيط لزرع ”قنبلة وهمية“ بينما حكمت على محمود مرزوق، وهو أحد أقاربه، بالسجن شهر ونصف الشهر لحيازته سكينا. بحسب رويترز.

وتنفي البحرين، التي يغلب على سكانها الشيعة وتحكمها عائلة مالكة سنية، قمع المعارضة. وتقول الحكومة إنها تواجه خطر المتشددين المدعومين من إيران مشيرة إلى هجمات بالقنابل وإطلاق النار على قوات الأمن على مدى سنوات. ويعتقد الوداعي المقيم في بريطانيا أن القضية ضد أقاربه نتيجة لعمله في مجال حقوق الإنسان لا سيما الاحتجاج الذي شارك فيه العام الماضي ضد حضور ملك البحرين لعرض ملكي للخيول في بريطانيا. وقال الوداعي في بيان إنه يشعر بالذهول لرؤيته عائلته تعاني من التعذيب والاضطهاد والاستجوابات بشأن أنشطته وأضاف أنه لن يخلد إلى الراحة لحين إطلاق سراحهم.

الى جانب ذلك حثت مجموعة تضم 13 منظمة لحقوق الإنسان الحكومة البريطانية على أن تطالب بالإفراج عن ثلاثة بحرينيين تحتجزهم المنامة، وقالت إنهم يعاقبون لمجرد أنهم أقارب أو أصهار ناشط مقيم في لندن. وفي خطاب إلى وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون طالبت المجموعة التي تضم منظمة العفو الدولية ومنظمة (ريبريف) القانونية الخيرية البريطانية بالإفراج عن سيد نزار الوداعي وهاجر منصور حسن ومحمود مرزوق منصور، وهم من أقارب وأصهار سيد أحمد الوداعي المدير بمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية ومقره بريطانيا.

وجاء في الرسالة التي أرسلتها المنظمات الحقوقية”إننا نحث حكومتكم على أن تطلب من البحرين الإفراج فورا عن أقارب السيد الوداعي وزوجته قبل محاكمتهم في 30 أكتوبر وإسقاط كل التهم المنسوبة إليهم“. وقالت الرسالة إن الاحتجاز يجيء ”في إطار انتهاكات ومضايقات ممنهجة للمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم في البحرين“. وأشارت إلى أن المحتجزين الثلاثة يواجهون حكما قد يصل إلى السجن لثلاث سنوات. وقالت مايا فوا مديرة منظمة ريبريف ”البحرين تعاقب عائلته دون ذنب عقابا على نشاطه السلمي“.

اتهامات مستمرة

على صعيد متصل اتهم المحامي العام في البحرين اثنين من زعماء الحزب المعارض الرئيسي المحظور في البلاد بالتجسس لحساب قطر بعد شهور من قطع العلاقات معها وسط خلاف دبلوماسي إقليمي. وذكرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق والشيخ حسن سلطان متهمان بالتخابر مع قطر للقيام ”بأعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية .. والنيل من هيبتها“. وأضاف البيان أن الرجلين اجتمعا مع مسؤولين قطريين ”ومن يعملون لمصلحة دولة قطر في حزب الله اللبناني“ واتهمتهما بنقل معلومات سرية وتلقي دعم مالي من قطر.

وأمر المحامي العام للنيابة الكلية المستشار أحمد الحمادي باستدعائهما واستجوابهما. وكتبت علياء راضي زوجة الشيخ سلمان على تويتر قائلة إنها تحدثت عبر الهاتف مع زوجها الذي نفى ”الاتهامات جملة وتفصيلا“. ولم يصدر تعقيب بعد من جمعية الوفاق. ويقضي سلمان بالفعل عقوبة السجن لمدة أربع سنوات في اتهامات بالتحريض على الكراهية وإهانة وزارة الداخلية بعد اعتقاله في 2015. وقال البيان إنه استدعي لاستجوابه بشأن الاتهامات الجديدة في حضور محاميه.

وقطعت البحرين والسعودية والإمارات ومصر علاقاتها الدبلوماسية وروابط النقل والتجارة مع قطر في يونيو حزيران واتهمتها بتمويل الإرهاب. وتعتقد البحرين وحليفتها المقربة السعودية أن قطر تثير الاضطرابات في البحرين عن طريق دعم احتجاجات وهجمات متفرقة على قوات الأمن بدعم من إيران. وتنفي قطر وإيران هذه الاتهامات وتقولان إن المقاطعة هدفها كبح الدعم لإجراء إصلاحات في البحرين. بحسب رويترز.

وتشعر البحرين، وهي مملكة يحكمها السنة وتستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، بالقلق منذ انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 عندما خرجت احتجاجات تقودها الأغلبية الشيعية في البلاد وأحبطتها الحكومة بمساعدة دول خليجية عربية. وحظرت الحكومة نشاط جمعية الوفاق وأسقطت جنسية أكبر رجل دين شيعي في البلاد في إطار حملة على المعارضة. وتتهم جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان البحرين بشن حملة على المعارضين واستخدام العنف ضد المحتجين وتنفي الحكومة ذلك.

منظمات متقاعسة

من جانب اخر اتهمت مجموعة من المحامين البريطانيين المعنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان منظمتين رقابيتين في البحرين تدعمهما الحكومة البريطانية بانتهاك القانون الدولي إذ قالت المجموعة إن المنظمتين تقاعستا في التحقيق في مزاعم عن تعذيب متهمين ينتظران تنفيذ حكم بالإعدام. ويواجه محمد رمضان وحسين موسى تنفيذا وشيكا لحكم الإعدام بحقهما في البحرين بعد أن أيدت المحكمة العليا العام الماضي حكما أصدرته محكمة أقل درجة. وتقول مجموعة (ريبريف) القانونية الخيرية إن الحكم صدر بناء على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

وأدين الرجلان بارتكاب هجوم بقنبلة في 2014 في قرية الدير أسفر عن مقتل شرطي. وقالت ريبريف إن منظمة (بار هيومن رايتس كوميتي أوف إنجلند آند ويلز) قدمت التماسا للعاهل البحريني الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بالرأفة في حقهما على أساس أن محاكمتهما لم تلتزم بالمعايير القانونية العادلة. وأضافت أن جهة التحقيق التي عينتها حكومة البحرين وافقت على فتح تحقيق في مزاعم التعذيب بعد ضغوط من جماعات دولية معنية بحقوق الإنسان. بحسب رويترز.

وقالت ريبريف في بيان ”لكن في الأشهر الخمسة عشرة منذ ذلك الحين لم يكشف ديوان المظالم الحكومي عن أي معلومات عن النتائج التي توصل إليها ولم يشر إلى أنه أحال القضية لوحدة تحقيقات خاصة، وهي هيئة دربتها بريطانيا، لإجراء المزيد من التحقيقات“. وأضافت ”وعلى الرغم من القول إن هناك تحقيقات مفتوحة في الأمر فلم يبلغ ديوان المظالم ولا وحدة التحقيقات الخاصة أي نتائج للسيد رمضان والسيد موسى أو لفريق المحامين الخاص بهما أو لأسرتيهما. هذا ينطوي على انتهاك خطير للقانون الدولي“. ولم ترد حكومة البحرين ولا ديوان المظالم على طلبات بالتعليق. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن وحدة التحقيقات الخاصة في البحرين تواصل إجراء تحقيق في مزاعم التعذيب.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك