جرائم الحرب السعودية تنثر رماد الحقوق اليمنية


ما يزال التحالف العربي بقيادة السعودية، وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة والإدانات المستمرة، يتجاهل مبدأ احترام القانون الإنساني الدولي من خلال مواصلة، ارتكاب المزيد من المجازر والجرائم بحق الشعب اليمني، والتي أكدت الأمم المتحدة وباقي المنظمات الإنسانية في العديد من التقارير، انها قد ترقى إلى حد جرائم الحرب، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان الأمير زيد بن رعد الحسين وكما نقلت بعض المصادر، إن المنظمة الدولية تحققت من مقتل 5144 مدنيا في الحرب باليمن أغلبهم في ضربات جوية للتحالف بقيادة السعودية، مشددا مرةّ أخرى على "الحاجة الماسة" لإجراء تحقيق دولي شفاف.

وحمّل المسؤول الأممي ضربات التحالف بقيادة السعودية المسؤولية "الرئيسية" لسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين في اليمن. وذلك في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مضيفا أن "الجهود القليلة التي بذلت في سبيل المحاسبة خلال العام الماضي غير كافية لمواجهة خطورة الانتهاكات اليومية والمستمرة في هذا الصراع". وهذه هي المرة الثالثة التي يدعو فيها الأمير زيد إلى تحقيق دولي في انتهاكات حقوق الإنسان باليمن في ظل الصراع المستمر بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وجماعة الحوثي.

من جانب اخر عرضت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق، صورا مأساوية مروعة وصادمة لأطفال ونساء وعائلات يمنية، وقالت إن الولايات المتحدة والسعودية لا تريدان أن يشاهدها أحد، وأضافت أن السعودية تقترف جرائم حرب في اليمن بدعم وتواطؤ أميركي وبريطاني. وأشارت إلى منظمات دولية مثل برنامج الغذاء العالمي التابع إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية، وقالت إن قادة هذه المنظمات أعلنوا في بيان مشترك غير عادي أن اليمن على حافة المجاعة، وأن 60% من اليمنيين جوعى ولا يعرفون من أين تأتيهم الوجبة التالية.

وأضافت أن اليمن يعتبر دولة فقيرة من الأصل لكن مشكلته تفاقمت أكثر منذ الحرب التي ما انفك يشنها عليها التحالف العربي الذي تقوده السعودية منذ أواخر مارس/آذار 2015. وأوضحت الصحيفة أن السعودية تقصف المدنيين في اليمن بشكل منتظم، وأنها أغلقت مجالهم الجوي وفرضت عليهم حصارا لتجويع المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، وقالت إن هذا يعني أن اليمنيين المدنيين العاديين بمن فيهم الأطفال يموتون جراء القصف أو الجوع.

جرائم حرب

وفي هذا الشأن اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية أن الغارات التي نفذها التحالف العربي بقيادة السعودية منذ حزيران/يونيو في اليمن وأسفرت عن مقتل 39 مدنيا بينهم 26 طفلا، ترتقي إلى "جرائم حرب". وجاء في بيان لـ"هيومن رايتس ووتش" ء أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية شن خمس غارات جوية منذ حزيران/يونيو في اليمن قتل فيها 39 مدنيا، 26 منهم أطفال، وهو ما يعتبر "جرائم حرب" حسب المنظمة الحقوقية.

وأضافت المنظمة ومقرها نيويورك في بيان "تعتبر مثل هذه الهجمات، سواء ارتكبت عمدا أو عن تهور، جرائم حرب"، وتظهر "أن وعود التحالف بتحسين الامتثال لقوانين الحرب لم تؤد إلى حماية أفضل للأطفال". وطالبت المنظمة في البيان الذي نشرته ضمن جلسة جارية في جنيف لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المنظومة الدولية بإعادة التحالف العربي "فورا إلى قائمة العار السنوية المتعلقة بانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة".

وكانت الأمم المتحدة وضعت التحالف على هذه اللائحة بعدما خلص أحد تقاريرها في العام الفائت إلى مسؤوليته عن أغلبية القتلى الأطفال في اليمن، قبل أن تزيله في قرار اعتبره الأمين العام آنذاك بان كي مون بأنه نتيجة تهديد السعودية وحلفائها بقطع التمويل عن برامج المساعدة الأممية. وتتولى السعودية مقعدا (من 47) في مجلس حقوق الإنسان الأممي، وأعيد انتخابها في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت في تصويت لقي انتقادات حادة من المجموعات الحقوقية.

واعتبرت "هيومن رايتس ووتش" أنه على هذا المجلس "الرد على الانتهاكات المستمرة من قبل التحالف، الذي تقوده السعودية، وقوات (تمرد) الحوثيين و(الرئيس السابق علي عبد الله) صالح، وأطراف النزاع المسلح الآخرين عبر إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات في دورة أيلول/سبتمبر". بحسب فرانس برس.

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية. وسقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه. وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة في البلد الفقير. ومنذ بداية التدخل السعودي، سقط حوالي 8400 قتيل و48 ألف جريح بينهم الكثير من المدنيين في النزاع الذي تسبب بأزمة انسانية فادحة.

مطالب وتحقيقات

على صعيد متصل قال سفير السعودية في جنيف إن "الوقت غير مناسب لإجراء تحقيق دولي مستقل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن"، وفقا لمطالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وتدعم هولندا وكندا قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي يطالب بإجراء تحقيق دولي، ولكن سفير السعودية عبد العزيز الواصل فضل تحقيقا تقوم به لجنة يمنية محلية. وقال الواصل للصحفيين "نعمل معا للتوصل إلى تسوية".

وأدت الحرب في اليمن إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص. ويرد الحوثيون بقصف المدن والقرى السعودية. وأضاف الواصل "لا يوجد لدينا اعتراض على التحقيق ذاته، ولكن لدينا نقاش عن التوقيت، عما إذا كان هذا توقيتا مناسبا لتشكيل لجنة دولية، مع وجود صعوبات على الأرض". وتشن السعودية وحلفاؤها حملتهم العسكرية دعما للحكومة المعترف بها دوليا ويحظون بدعم الولايات المتحدة. ويدعو زيد بن رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لتحقيق دولي مستقل بشأن الصراع في اليمن ويقول إن المفوضي اليمنية الوطنية ليست مؤهلة للتحقيق في الإمر.

من جهة اخرى وجد فريق شكله التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن للتحقيق في مزاعم سقوط ضحايا مدنيين أن سلسلة من الضربات الجوية المميتة مبررة في أغلبها نظرا لوجود مسلحين في المنازل والمدارس والمستشفيات المستهدفة. وقال الفريق المشترك لتقييم الحوادث إنه وجد أخطاء في ثلاثة فقط من 15 حادثا خضعت للمراجعة مؤكدا أن التحالف تصرف وفقا للقانون الإنساني الدولي. ويقصف التحالف الذي تقوده السعودية جماعة الحوثيين، منذ سيطرتها على معظم شمال اليمن في 2015.

ويرد الحوثيون بإطلاق صواريخ على مدن وقرى سعودية ويقولون إن هجماتهم رد على الضربات السعودية على المدن والقرى اليمنية. وأودت الحرب بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص. وواجه التحالف انتقادات متكررة بسبب سقوط قتلى وجرحى مدنيين. واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش التحالف بارتكاب جرائم حرب وقالت إن ضربات جوية أصابت منازل ومتجرا نفذت إما عمدا أو بتهور مما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين.

وقالت الأمم المتحدة إنها تحققت من مقتل 5144 مدنيا في الحرب معظمهم في قصف للتحالف مشيرة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين في جنيف ”الجهود القليلة التي بذلت في سبيل المحاسبة خلال العام الماضي غير كافية لمواجهة خطورة الانتهاكات اليومية والمستمرة في هذا الصراع“. وفي تصريح للصحفيين بالرياض قال المتحدث الرسمي للفريق المستشار القانوني منصور بن أحمد المنصور إن التحالف وقع في ”خطأ غير مقصود“ حين قصف حفار آبار شمالي صنعاء العام الماضي ظنا منه أنه منصة لإطلاق صواريخ باليستية.

وأفادت تقارير بمقتل 30 شخصا في الحادث وأوصى الفريق المشترك لتقييم الحوادث ”بتقديم المساعدات الإنسانية المناسبة“ للمتضررين دون أن يذكر تفاصيل. ونفى المنصور ضلوع التحالف في إصابة مجمع تابع للأمم المتحدة في عدن في يونيو حزيران 2015 قال الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت إنه سبب ضررا كبير في المبنى وفي إصابة شخص واحد.

وبشأن هجوم في يناير كانون الثاني 2016 قرب صعدة أودى بحياة سائق عربة إسعاف تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود وخمسة آخرين على الأقل قال المنصور إنه بعد التحقيق ”تبين للفريق أنه وردت معلومات استخبارية عن قيام ميليشيا الحوثي المسلحة بنقل أسلحة من أحد المباني في مدينة (ضحيان) بمحافظة صعدة“ مضيفا ”أن قائد التشكيل الجوي شاهد أفرادا يقومون بنقل صناديق إلى داخل عربة متوقفة أمام مستودع الذخيرة“. بحسب رويترز.

وتابع يقول ”لم يتضح وجود أي من علامات أو شارات الحماية الدولية عليها (السيارة)... وتبين أن العربة التي تم قصفها كانت تستخدم لأغراض عسكرية ويستدل على ذلك حدوث انفجار ثانوي في العربة المحملة بالذخائر“. وبرأ المحققون التحالف أيضا من المسؤولية عن هجمات على مصنع لشركة كوكاكولا في ديسمبر كانون الأول 2015 وعلى مركز للمكفوفين في الشهر التالي.

وقال زيد إنه بالفعل تبذل جهود "محدودة" لمحاسبة المسؤولين عما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وعلى مدى العامين الماضيين رفض مجلس حقوق الإنسان المكون من 47 عضوا مطالب هولندا لإجراء تحقيق دولي ويدعم الموقف السعودي، قائلا إن لجنة محلية سيكون لديها اتصالات اقوى في البلاد. وقال الواصل إن المجتمع الدولي يجب أن يركز جهوده على وصول موظفي الإغاثة إلى من يحتاجون إليهم.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك