الشعب الفلسطيني: بين القمع الإسرائيلي وفقدان الحماية الدولية

436 2017-08-10

تفاقمت بشكل كبير في الفترة الأخيرة معاناة الشعب الفلسطيني بسبب استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، التي ازدادت مع استمرار الصمت المجتمع الدولي الذي عجز عن محاسبة إسرائيل او ردعها، حيث سعت سلطات الاحتلال الى تكثيف وتشديد إجراءاتها الانتقامية ضد ابناء الشعب في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث قالت مؤسسات حقوقية فلسطينية إن عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ارتفع ارتفاعا كبيرا في يوليو تموز الماضي. وأضافت هذه المؤسسات في بيان أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت 880 مواطنا فلسطينيا بينهم نساء وأطفال خلال الشهر الماضي. وأشار تقرير لنادي الأسير الفلسطيني أن عدد المعتقلين خلال شهر يونيو حزيران بلغ 388 معتقلا.

وذكرت المؤسسات الحقوقية التي تضم نادي الأسير الفلسطيني ومركز الميزان لحقوق الإنسان ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وهيئة شؤون الأسرى أن "سلطات الاحتلال اعتقلت خلال شهر تموز/يوليو 880 مواطنا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينهم 144 طفلا و18 من النساء" مشيرة إلى أن معظمهم من القدس. وقالت إن معظم الاعتقالات في القدس كانت خلال الاحتجاجات التي استمرت قرابة أسبوعين على وضع بوابات إلكترونية عند مداخل المسجد الأقصى قبل إزالتها في وقت لاحق. وأضافت أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية وصل إلى 6400 معتقل.

وقال البيان إن من بين المعتقلين "62 أسيرة، بينهن 10 فتيات قاصرات، ونحو 300 طفل، ونحو 450 معتقلا إداريا و1 معتقل مقاتل غير شرعي، علاوة على وجود 12 نائبا في المجلس التشريعي قيد الاعتقال". وأضاف "على صعيد عدد أوامر الاعتقال الإداري، فقد أصدرت سلطات الاحتلال 97 أمرا إداريا، من بينها 20 أمرا جديدا، و77 أمرا أُصدرت بحق أسرى للمرة الثانية والثالثة". وتستند إسرائيل في الاعتقال الإداري، وهو اعتقال بدون محاكمة لمدة بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد، على قانون بريطاني قديم. ولم يصدر تعقيب من السلطات الإسرائيلية على تقرير المؤسسات الحقوقية الفلسطينية.

جرائم جديدة

الى جانب ذلك قال سكان في قرية أم صفا شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية إن مستوطنين هاجموا القرية وأحرقوا سيارتين. وقال عمر طناطرة بينما كان يقف إلى جانب سيارته التي أتت عليها النيران "سيارة للمستوطنين دخلت القرية وأشعلت النار في سيارتي وسيارة جاري". وأضاف "أنا لم أشاهد من أحرق السيارة، ولكن حسب شهود عيان فإن سيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية فيها ثلاثة مستوطنين هم من أحرقوا السيارتين".

وكتب على باب مخزن قريب كلمات بالعبرية قال أحد السكان إنها تعني الانتقام لمقتل ثلاثة مستوطنين على يد فلسطيني في مستوطنة مجاورة. ووصلت إلى القرية قوات أمن إسرائيلية وشوهدت وهي تستجوب عددا من سكان البيوت المجاورة لموقع الهجوم. وقال طناطرة "الجيش الإسرائيلي يعرف كل من يدخل ويخرج من القرية". وأضاف "هناك كاميرات للجيش مثبتة على مدخل القرية إضافة إلى وجود دائم لدورية لجيش الاحتلال على مدخل القرية".

وأوضح عدد من شبان القرية أنهم كانوا يتوقعون مهاجمة المستوطنين لقريتهم لذلك نظموا دوريات حراسة استمرت أسبوعين دون أن يحدث شيء. وأوضح طناطرة أن المستوطنين اختاروا حرق سيارته وسيارة جاره لأنهما على أطراف القرية وبالتالي يسهل عليهم الهرب. ولم يصدر تعقيب من السلطات الإسرائيلية على هذا الحادث. من جهة أخرى قال سكان من قرية كوبر التي قتل شاب منها ثلاثة مستوطنين في عملية طعن إن السلطات الإسرائيلية أحكمت حصارها على القرية وأغلقت جميع الطرق المؤدية إليها. بحسب رويترز.

وأضافوا أن القرية شهدت مواجهات بين الشبان والقوات الإسرائيلية. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن تسعة مواطنين أصيبوا خلال مواجهات قرية كوبر. وأضاف في بيان "طواقمنا تعاملت مع سبع إصابات بالمطاط وإصابة بقنبلة غاز وإصابة حجر نقلت إلى المستشفى".

جريمة حرب

على صعيد متصل حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان، من أن إقدام إسرائيل على سحب الإقامة من حوالي 15 ألف فلسطيني من سكان القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967، قد يرقى ليكون "جريمة حرب". وقال بيان المنظمة الدولية :" إلغاء إقامات فلسطينيي القدس الشرقية، الذين يفترض أن يكونوا محميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي بموجب "اتفاقية جنيف الرابعة"، كثيرا ما يجبرهم على مغادرة المنطقة التي يعيشون فيها. هذا يسمى ترحيلا قسريا عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيلا عندما يحدث إلى خارج البلاد".

وأضاف البيان:" يمكن أن يشكل ترحيل أي قسم من سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم قسرا جرائم حرب". من جانبها علقت سارة ليا ويتس، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة على التصرفات الإسرائيلية حيال فلسطينيي القدس الشرقية، قائلة :" إسرائيل تدعي معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين. إن التمييز المتعمد بحق فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، يزيد من انسلاخهم عن المدينة".

يذكر أن الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية المحتلة والذي يفوق عددهم 300 ألف نسمة لا يحملون الجنسية الإسرائيلية ولا الوثائق الصادرة عن السلطة الفلسطينية، وإنما يمنحهم الأردن جوازات سفر مؤقتة، من دون حصولهم على الجنسية الأردنية، في الوقت الذي تمنحهم إسرائيل بطاقات "مقيم دائم" في القدس التي تسحبها وفقا لشروط وحالات تحددها السلطات وهي : في حال عدم تمكن سكان القدس الشرقية من إثبات أن المدينة هي مكان تواجدهم الدائم، وفي حال إقامتهم في الضفة الغربية المحتلة أو في مكان آخر، أو إذا عاشوا لفترة 6 سنوات وما فوق خارج إسرائيل وحصلوا على إقامة دائمة أو جنسية في بلد آخر.

الى جانب ذلك اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، خمسة من مفتشي البلدة القديمة في مدينة الخليل بالضفة الغربية وأغلقت مكتبا تابعا لهم في المنطقة الجنوبية من المدينة. ونقلت وكالة "معا" الفلسطينية، عن مصادر محلية، قولهم إن القوات الإسرائيلية "داهمت المكتب واعتقلت كلا من رباح أبو اسنينة مدير المكتب، والمفتشين محمد غازي أبو اسنينة وعزيز أبو عفيفه وعبيدة أبو حسين وخضر أبو اسنينة"، مشيرة إلى أن مفتشا آخر وهو خميس أبو اسنينة تم اعتقاله أيضا لبعض الوقت قبل إخلاء سبيله.

وذكرت "معا أن القوات الإسرائيلية كانت قد داهمت المكتب الأسبوع الماضي وصادرت بعض محتوياته، وطالبت بإغلاقه. يشار إلى أن مكتب مفتشي المنطقة الجنوبية من الخليل يتبع لمحافظة الخليل، ويعمل فيه ما يزيد عن 30 مفتشا بزي مدني، وهدفهم الحفاظ على الأمن والهدوء ومحاولة التغلب على الظواهر السلبية وخاصة العنف والتي ارتفعت وتيرتها خلال الفترة الماضية، حسبما أكدت الوكالة.

الحماية الدولية

في السياق ذاته قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إن فلسطين ستسعى مجددا لمطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بها إسوة ببقية دول العالم، وستكرر المحاولة إلى أن تنجح في ذلك. وأضاف المالكي خلال اجتماعه بمبعوث السويد لعملية السلام، بير أورنيوس، في رام الله: "بناء مؤسسات الدولة والعمل على صقل القوى والمصادر البشرية يحتم علينا تعزيزها، وتعزيزها لن يتحقق إلا بـ الاعتراف بفلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة".

وأوضح الوزير الفلسطيني لضيفه السويدي أن "القيادة الفلسطينية ستركز في المرحلة القادمة على طلب الحماية الدولية، وذلك بسبب العدوان الإسرائيلي المتصاعد في كل فلسطين بما فيها القدس والمقدسات". وثمن المالكي مساعي السويد في دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وفق مبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، طبقا لقرارات الشرعية الدولية. من جانبه، أكد المبعوث السويدي للوزير الفلسطيني على حرص بلاده على ضرورة مواجهة التحديات التي تعترض تحقيق السلام بكل قوة وعزيمة، ودعمها الجهود الفلسطينية الداعية لتحقيق السلام وفق القرارات الدولية ذات الصلة. بحسب رويترز.

الى جانب ذلك طلب الجندي الإسرائيلي المحكوم بالسجن لـ 18 شهرا على خلفية قتله للفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف بإرجاء سجنه، وفق ما أفادت متحدثة عسكرية. وقالت المتحدثة إن الجندي إيلور عزريا "تقدم إلى مكتب المدعي العسكري بطلب لتأجيل سجنه والمدعي يدرس الطلب"، من دون أن تحدد فترة الإرجاء المطلوبة. ورفضت محكمة عسكرية إسرائيلية في 30 تموز/يوليو الماضي طلب استئناف قدمه عزريا لإدانته بالقتل بعد أن أجهز على فلسطيني جريح. وثبتت المحكمة أيضا إدانة الجندي بالسجن 18 شهرا رافضة التماسا قدمه الادعاء العسكري لتشديد عقوبته.

وأجهز عزريا الذي يحمل كذلك الجنسية الفرنسية على عبد الفتاح الشريف برصاصة في الرأس في 24 آذار/مارس 2016 في مدينة الخليل بينما كان الأخير ممددا أرضا ومصابا بجروح خطيرة من دون أن يشكل خطرا ظاهرا، بعدما هاجم بسكين جنودا إسرائيليين. وصور ناشط عزريا يطلق رصاصة على رأس الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وانتشر شريط الفيديو بشكل واسع على الإنترنت وعرضته قنوات التلفزيون الإسرائيلية الخاصة والحكومية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك