لاجئو الكهوف: أطفال يجازفون بحياتهم للعبور إلى أوروبا

585 2017-06-14

يختبئ وهيب وهو صبي في التاسعة من العمر، في منتصف الليل قرب مرفأ مليلية، مثله مثل العديد من الأطفال المستعدين للمجازفة بحياتهم للإبحار بصورة غير شرعية من الجيب الإسباني في المغرب متوجهين إلى أوروبا.

تتردد كلمة "ريسكي" التي تعني بالإنكليزية "المحفوف بالمخاطر"، في كلام عشرات "القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم" التائهين في شوارع ليلية، وأوضحت اختصاصية التربية ساره اولسينا المتطوعة في جمعية "حراقة" التي تتابع عن كثب هؤلاء القاصرين، شارحة الكلمة "إنها تعني أن تنسل إلى سفينة من دون أن يراك أحد، من غير أن يكشف راصد دقات القلب عن وجودك ومن غير أن تشتمك الكلاب".

وقال وهيب، الأصغر سنا في المجموعة الأطفال، شارحا بالعربية إصابته بجرح لم يلتئم جيدا في مؤخر رأسه "كنت أقوم بـ+الريسكي+ وسقطت"، وجاء في تقرير أصدرته جامعة "بونتيفيسيا كوميلاس دي مدريد" نشر في آذار/مارس أن وهيب واحد من "خمسين إلى مئة قاصر أجنبي - معظمهم مغاربة - ينامون في شوارع مليلية" على أمل التسلل على متن سفينة، وعلقت لافتة على السياج الذي يتسلقه عشرات الفتيان يوميا عند مشارف المرفأ، تحذر "ممنوع العبور، خطر السقوط". بحسب فرانس برس.

يقضي الفتيان لياليهم يتنقلون من مخبأ إلى مخبأ، بحثا عن وسيلة للرحيل، فيهبطون بواسطة حبل إلى داخل المرفأ، أو يتشبثون بهيكل شاحنة، أو ينسلون فوق مقدم شاحنة، أو يختبئون داخل حمولة من الحديد أو الكرتون، أو يتعلقون بحبال عبارة متوجهة إلى إسبانيا للتسلق إلى متنها، وأوقعت هذه الرحلات الخطيرة ما لا يقل عن أربعة قتلى في 2015 و2016 في مليلية، بحسب الصحافة المحلية، بينهم قاصران مغربيان غرقا وهما يحاولان الاقتراب من سفينة، وقالت ساره أولسينا "العام الماضي كانت مجموعة من 12 طفلا يعيشون في الشارع، أصغرهم سنا كان في السابعة، وأكبرهم سنا في العاشرة. صعد العديدون سرا على متن سفينة".

يعيش بعض هؤلاء الأطفال في كهوف مقابلة للبحر لا تصلح للعيش ويصعب الوصول إليها، يفترشون فيها ألواحا من الكرتون، على ما رأى مراسل وكالة فرانس برس، فيما ينام آخرون على مقاعد عامة أو في مخابئ قذرة تحت جسر.

يتنشق معظمهم أنابيب من الصمغ كمخدرات لمساعدتهم على مواجهة المخاطر وكأنها لعبة يلعبونها، بلال فتى بشوش الوجه، يرتدي قميصا قطنيا قذرا عليه رسمة أرنب. يقول إن عمره 14 عاما وإنه يقوم بـ"ثالث محاولة هذا الأسبوع"، وقد سبقه شقيقه البالغ من العمر 16 عاما ونجح في العبور سرا.

يتحدر بلال من مدينة فاس المغربية وانتقل إلى مليلية في كانون الثاني/يناير، وهو يؤكد أنه لم يبق في مركز القاصرين "إلا أربعة أيام"، يعود أحد رفاقه بنظرة فارغة يائسة، وشحم الشاحنات يغطيه، بعد محاولة رحيل فاشلة.

قال رئيس جمعية "بروداين" التي تساعد هؤلاء الأطفال منذ عشرين عاما "لا نفهم كيف يمكن لإدارة بلد مثل إسبانيا أن ترضى بذلك، بيأس هؤلاء الأطفال الذين يقعون ضحايا أشخاص يسيطرون على الشارع، يبيعونهم الصمغ، ويرسلونهم ليتسولوا أو يسرقوا".

وتشكل كل من مدينتي سبتة ومليلية وهما مدينتان اسبانيتان في شمال المغرب، صلة الوصل البرية الوحيدة بين اوروبا وافريقيا، وهي معروفة بأسيجتها المحاطة بتدابير أمنية والتي يحاول المهاجرون بانتظام عبورها.

يروي القاصرون الذين التقتهم وكالة فرانس برس في مليلية أنهم دخلوا بسهولة إلى حد ما، قد "اختبأ" العديدون منهم وسط حشود المغربيات المقيمات في المنطقة الحدودية، اللواتي يسمح لهن بالعبور بدون جواز سفر فيحتشدن عند المركز الحدودي، حاملات حزما هائلة من البضائع، يقول مسؤول الرعاية الاجتماعية دانيال فنتورا إن عدد القاصرين الأجانب ارتفع منذ سنتين في هذه المدينة البالغ عدد سكانها ثمانية ألف نسمة ويديرها المحافظون.

ويشرح أن مراكز الاستقبال المكتظة تؤوي حوالى 500 قاصر، معظمهم ملتحقون بمدرسة أو بمشاغل يتعلمون فيها حرفة، لكن معظمهم تم جمعهم في قلعة عسكرية قديمة مترهلة وموضع جدل إلى حد لم يعد يسمح للصحافة بزيارتها.

يندد التقرير الجامعي بـ"الإهمال المؤسساتي المقترن بالنبذ الاجتماعي الذي يعيشه الأطفال ما أن يصلوا إلى مليلية" مضيفا "يتهيأ لنا أنه يسمح لهؤلاء الأطفال بالبقاء في الشارع على أمل أن ينجحوا في نهاية المطاف في العبور إلى الطرف الآخر" من البحر المتوسط.

وينقض فنتورا كليا مضمون التقرير مؤكدا أنه "لا يهتم سوى بالأطفال الذين لا يريدون البقاء في المراكز" ويفرون، ويرى أنه "ينبغي وضع قسم كبير منهم في مركز متخصص لإضطرابات السلوك، لأنهم عانوا كثيرا (...) لكن إذا أخذنا أربعين يعيشون اليوم في الشوارع ووضعناهم في مثل هذا المركز، فإن أربعين آخرين سيصلون" من المغرب.

تعتبر الجمعيات من جهتها أن الأطفال لا يريدون سوى الرحيل من مراكز الإيواء، مشيرة إلى أنهم "فقدوا الثقة في نظام الرعاية"، ينام عبد العلي المتحدر من مراكش تحت جسر، وهو يؤكد أن عمره 17 عاما وقد طرد من مركز إيواء بعدما خلص تحليل للعظم أن عمره 18 عاما، يقول مشيرا إلى ذراعه المعلقة بمنديل "نجح صديقي في الصعود على متن سفينة، لكنني سقطت منها" ويضيف "ما إن أطيب، سوف أعاود المجازفة".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك