أمريكا وبريطانيا: تجمعهم الشوفينية ويفرقهم صراع النفوذ


تتزايد الانتقادات والضغوط الشعبية التي يواجهها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب داخل الولايات المتحدة وخارجها، بسبب بعض القرارات والتصريحات المثيرة للجدل والتي يصفها البعض بالعنصرية، ومنها قرار حظر سفر مواطني سبع دول معظمها إسلامية إلى الولايات المتحدة لمدة تسعين يوما، فقرار ترامب وبعض تصريحاته السابقة أثارت ردود أفعال غاضبة في العديد من الدول ومنها بريطانيا الحليف التقليدي للولايات المتحدة، التي تواجه حكومتها اليوم تحديات كبيرة ومعارضة شعبية بخصوص تعاملها مع ترامب، فقد وقع أكثر من 1.8 مليون شخص في بريطانيا وكما نقلت بعض المصادر، على عريضة تطالب بإلغاء زيارة ترامب إلى بريطانيا، بسبب حملته الأخيرة على المهاجرين واللاجئين.

ويشعر عدد كبير من البريطانيين الذين خرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة احتجاجا على قرار ترمب، أنه كان على رئيسة وزرائهم تيريزا ماي أن تؤنب ترمب وتمحص سياساته أكثر عندما التقته. وتجدر الإشارة إلى العلاقة المميزة والتاريخية التي تربط الولايات المتحدة مع بريطانيا، فقد كانت ماي أول زعيم يلتقي رسميا بالرئيس الأميركي بمجرد تنصيبه. هذا إضافة إلى علاقة ترمب الشخصية ببريطانيا، فوالدته من أصول أسكتلندية وله مجموعة من المصالح التجارية في المملكة المتحدة.

كما أنه من أقوى المؤيدين لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ تعهد لرئيسة الوزراء بمنح بلادها صفقة جيدة للتبادل التجاري مع بلاده بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد. وفي هذا الشأن قال رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو إنه لن يدعم أي خطط تتيح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلقاء كلمة في البرلمان خلال زيارة دولة مقررة في وقت لاحق هذا العام مشيرا إلى الحظر الذي فرضه ترامب على المهاجرين.

ودافعت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي عن قرار دعوة ترامب للزيارة لكن أكثر من 150 مشرعا وقعوا على إجراء رمزي يطالب بعدم منح ترامب شرف التحدث في البرلمان. وقال بيركو للنواب في المجلس "فيما يخص هذا المكان (البرلمان) أشعر بشدة أن معارضتنا للعنصرية والتمييز على أساس الجنس وتأييدنا للمساواة أمام القانون واستقلال القضاء اعتبارات بالغة الأهمية."

مظاهرات مناهضة

من جانب اخر شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرات جمعت الآلاف تنديدا بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الهجرة، وتواطؤ رئيسة الوزراء تيريزا ماي معه. كما شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرة مماثلة جمعت نحو ألف شخص، بينهم عدد كبير من الأجانب المقيمين في العاصمة الفرنسية. وتجمع المتظاهرون عصرا أمام السفارة الأمريكية تلبية لدعوة العديد من المنظمات المناهضة للعنصرية وناشطين سلميين أو معارضين لسياسات التقشف. ثم ساروا في اتجاه ساحة ترافلغار رافعين لافتات كتب عليها "لا للعنصرية" و"لا لترامب" و"ترامب إلى سلة المهملات" و"إنه يكذب".

وكتب على صفحة فيس بوك التي نظمت التحرك "على جميع من يناهضون العنصرية ويؤيدون حقوق الإنسان أن يقفوا" ضد مرسوم ترامب. وندد المتظاهرون أيضا بـ"التواطؤ" بين تيريزا ماي وترامب، الذي دعته إلى القيام بزيارة دولة للمملكة المتحدة هذا العام. وقال كريس نينهام نائب رئيس منظمة "أوقفوا تحالف الحرب"، "إذا أصرت تيريزا ماي على دعوة ترامب، فإننا سنشل هذه العاصمة". وجمعت مظاهرة مماثلة آلافا عدة من المشاركين في جادة وايت هول الكبيرة في وسط لندن، والتي تضم وزارات ومنزل رئيسة الوزراء.

من جانب اخر يراهن مئات البريطانيين على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يستمر سنة في منصبه. وتشير أرقام من شركة لادبروكس للمراهنات إلى إحتمال بنسبة 4 إلى 1 لاستبدال ترامب كرئيس للولايات المتحدة في 2017. وقال ماثيو شاديك رئيس المراهنات السياسية في لادبروكس إن كثيرين يراهنون أيضا على أن ترامب سيواجه مساءلة في الكونجرس أو ربما يستقيل أثناء فترة رئاسته الأولى.

ويعقد المشرعون البريطانيون اجتماعا يوم 20 فبراير شباط لمناقشة مناشدة وقعها أكثر من 1.6 مليون شخص وتدعو لإلغاء زيارة دولة يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيام بها لبريطانيا لتجنب إحراج الملكة إليزابيث. ودعت لجنة المناشدات بمجلس العموم البريطاني لعقد النقاش. وفي نفس اليوم سيناقش المشرعون مناشدة أخرى تطالب بإتمام زيارة الدولة والتي وقعها أكثر من مائة ألف شخص.

وترد الحكومة البريطانية على كل المناشدات التي يزيد عدد الموقعين عليها عن عشرة آلاف شخص وتحال المناشدات إلى البرلمان لمناقشتها إذا جمعت مائة ألف توقيع. واكتسبت الحملة لإلغاء زيارة الدولة زخما بعدما وقع ترامب أمرا تنفيذيا بتعليق دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر ومنع مؤقتا المسافرين من سوريا وست دول أخرى غالبية سكانها من المسلمين.

تصريحات وانتقادات

في السياق ذاته وُجهت انتقادات لرئيس مجلس العموم البريطاني، جون بيركاو، بسبب تصريحاته بمعارضة إلقاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كلمة في البرلمان البريطاني خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة في وقت لاحق من العام الجاري. وقال نواب بارزون من حزب المحافظين إن تصريحات بيركاو سببت الكثير من الغضب، ووصفها أحدهم بأنها "مشينة تماما"، في حين قال آخر إنه ينبغي أن يكون محايدا.

وكان بيركاو قد صرح بأن "معارضة التمييز على أساس العرق والنوع" هي "اعتبارات شديدة الأهمية" لمجلس العموم البريطاني. وقال عضو الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، إن معارضة بيركاو كانت بمثابة "صفعة" للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب. ووصف إلينور غارنير، مراسل بي بي سي للشؤون السياسية، معارضة بيركاو بأنها انتقاد غير مسبوق وغير عادي، وازدراء دبلوماسي يعني عمليا أن الدعوة لن توجه إلى ترامب لإلقاء كلمة في البرلمان.

ويعد بيركاو واحد من ثلاث شخصيات تتوجب موافقتهم جميعا على إلقاء أي كلمة في البرلمان. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في وقت سابق إن ترامب قبل دعوة من الملكة إليزابيث لزيارة المملكة المتحدة في وقت لاحق من هذا العام. وقال بيركاو في مجلس العموم إنه يعارض إلقاء الرئيس الأمريكي كلمة في البرلمان بغرفتيه، وإن الكلمة ليست "حقا تلقائيا"، لكنه "شرف مكتسب" للزعماء الأجانب.

وأضاف "أشعر بقوة بأن معارضتنا للعنصرية والتمييز على أساس الجنس ودعمنا للمساواة أمام القانون والقضاء المستقل هي اعتبارات بالغة الأهمية في مجلس العموم." وقابل نواب المعارضة في المجلس تصريحاته بالتصفيق. وفي المقابل، انتقد نواب محافظون بارزون تصريحات بيركاو.

وقال نائب محافظ وعضو سابق في مجلس الوزراء إن بيركاو يجب أن يستقيل من منصبه، بينما قال آخر إن تصريحاته "تجاوزت ما هو مقبول". وأشار ثالث إلى أن تلك التصريحات كانت بمثابة إحراج لمجلس العموم وتسببت في كثير من الغضب.

وقال كريسبين بلانت، نائب محافظ يترأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم، إنه يتعين على بيركاو أن يتعامل مع "عواقب" تعليقاته. وأشار بلانت إلى أن "كلا الجانبين لديهما وجهات نظر قوية"، لكنه أضاف: "بصفةٍ عامة، يجب على رئيس مجلس العموم، الذي يُفترض أن يفصل في تباين وجهات النظر، أن يبقى فوق كل هذا." وأضاف: "أعتقد أن الأمر يدعو للأسف، لكنه مؤشر على الجدل المثار حول هذه الزيارة." بحسب بي بي سي.

وانتقد جو ويلسون، عضو بالكونغرس عن الحزب الجمهوري، تصريحات بيركاو، وقال إن معارضة بيريكاو لإلقاء ترامب كلمة في البرلمان كانت "مخيبة للآمال جدا". وأضاف "ليس هناك رئيس أمريكي أكثر دعما لبريطانيا خلال السنوات الأخيرة من دونالد ترامب." وأشار إلى أن ترامب قد أكد بالفعل لرئيسة الوزراء البريطانية على التزامه بحلف شمال الأطلسي، وأعرب عن رغبته في إقامة علاقات تجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأعاد تمثال نصفي لونستون تشرشل إلى المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض. وأضاف ويلسون: "أنا أعتبر ذلك، للأسف، صفعة للحزب الجمهوري. وكان قادة حزبنا في الواقع هم من وضعوا تمثال ونستون تشرشل في مبنى الكابيتول الأمريكي، وندعوا الجميع لزيارة مبنى الكابيتول."

ترامب وخروج بريطانيا

الى جانب ذلك اعتبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي عقده مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، ان خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي (بريكست) سيمنح المملكة المتحدة "هويتها الخاصة". وقال ترامب "ان بريكست سيكون امرا رائعا لبلدكم، وعندما سيطبق ستكون لكم هويتكم الخاصة بكم، وسيكون بامكانكم استقبال الاشخاص الذين تريدون في بلدكم". واضاف بعيد لقائه ماي في البيت الابيض "كما سيكون بامكانكم توقيع اتفاقات تبادل حر من دون ان يكون هناك من يراقبكم ويراقب ما تقومون به".

وكان ترامب اعلن قبل تنصيبه رغبته في التوصل "سريعا" الى اتفاق تجاري مع المملكة المتحدة. وتابع "ان خبرتي سيئة جدا مع الاتحاد الاوروبي". وقال ايضا "بالامكان الحصول على الاذونات الخاصة من بلد ما بشكل سريع وسهل وفعال، في حين من الصعب جدا الحصول على الاذونات من المجموعة الكبيرة" في اشارة الى الاتحاد الاوروبي. بحسب فرانس برس.

وخلص ترامب الى ان بريكست "سيكون بالنهاية مكسبا عظيما وليس عقبة كبيرة". من جهتها قالت تيريزا ماي انها متفقة مع ترامب على ضرورة التركيز على "مصالح العمال العاديين". واضافت "ان هؤلاء الاشخاص، كما تعلمون، يعملون لساعات طويلة ويقومون بكل ما هو ممكن لعائلاتهم واحيانا يشعرون بالاستغلال".

وخلال مؤتمر صحفي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أول مسؤولة أجنبية كبيرة تلتقي ترامب منذ تسلمه مهامه الرئاسية، جدد الطرفان التأكيد على العلاقة الخاصة التي تجمع بلديهما. واعتبر ترامب أنه لا يزال من المبكر الكلام عن العقوبات بحق روسيا، في حين طالبت ماي بإبقائها. وأكد الزعيمان أنهما سيعملان على تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وأعربت ماي عن أملها في أن يساهم التوصل إلى اتفاق تجارة سريع مع واشنطن في تخفيف تأثيرات بريكست.

وقال ترامب "بالنسبة إلى العقوبات سنرى لاحقا ما يمكن أن يحصل. لا يزال من المبكر الكلام عن هذا الأمر". وقالت ماي "بالنسبة إلى المملكة المتحدة وفيما يتعلق بالعقوبات على روسيا المرتبطة بسلوكها في أوكرانيا، لقد كنا واضحين جدا: نريد تطبيق اتفاق مينسك بشكل كامل". وكان تم في شباط/فبراير 2015 التوقيع في مينسك على اتفاق بين كييف وموسكو وباريس وبرلين لوضع حد للنزاع الأوكراني.

وأضافت ماي "نعتقد أن العقوبات يجب أن تبقى قائمة حتى تطبيق اتفاق مينسك بشكل كامل، وسنواصل بذل جهود بهذا المعنى داخل الاتحاد الأوروبي". وفرضت عقوبات دولية على روسيا ردا على ضمها لمنطقة القرم الأوكرانية في آذار/مارس 2014 واحتجاجا على دعمها للانفصاليين الأوكرانيين في شرق أوكرانيا. وردا على سؤال حول علاقته بالرئيس الروسي، قال ترامب "آمل بأن تكون لدينا علاقة رائعة. هذا ممكن. كما يمكن ألا ينجح الأمر. سنرى ما سيجري". وكان بوتين وصف ترامب بـ"الرجل المبدع وصاحب الكفاءات العالية"، في حين أشاد ترامب بـ"ذكاء" بوتين. بحسب فرانس برس.

وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية خلال المؤتمر الصحفي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعم حلف شمال الأطلسي "في شكل كامل"، وذلك بعدما كرر ترامب توجيه الانتقادات إلى الحلف، وقالت أمام الصحافيين "سيدي الرئيس، أعتقد أنك أكدت أنك تدعم حلف شمال الأطلسي مئة في المئة".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك