أردوغان وحلم السلطة المطلقة


أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي استفاد كثيرا من عمليات التطهير التي أجرتها السلطات ضد خصومه بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تموز الماضي، وكما يرى بعض المراقبين، اقرب الى بسط سيطرته وفرض نفوذه المطلق على تركيا، التي ستكون قريبا بيد أردوغان بشكل كامل، خصوصا وان قضية تعديل الدستور التركي وفي ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلاد قد أصبح اقرب الى التطبيق اي تحويل نظام الحكم إلى رئاسي، وهو ما قد يمنح أردوغان صلاحيات واسعة، ومنذ انتخاب أردوغان رئيسا للبلاد في 2014 بعد تولي رئاسة حكوماتها 11 عاما وهو يسعى إلى تعديل الدستور المنبثق من انقلاب عسكري في 1980 والذي يضع الجزء الأكبر من السلطة التنفيذية في يد رئيس الوزراء. ويرى إردوغان ومؤيدوه في الرئاسة التنفيذية - المشابهة للنظام في الولايات والمتحدة وفرنسا - ضمانة ضد السياسة الائتلافية الهشة التي أعاقت الحكومات في التسعينيات.

لكن معارضيه يرون إن التعديلات الدستورية المقترحة التي حظيت بتأييد حزب العدالة والتنمية الحاكم ستتيح للرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان البقاء في الحكم حتى العام 2029. ويخشون مزيد من السلطوية في البلد الذي يواجه انتقادات من حلفاء غربيين بسبب تدهور سجل الحقوق والحريات خصوصا مع استمرار حملة التطهير الواسعة التي طالت عشرات الآلاف في أجهزة الأمنية والقضاء، حيث أصدرت السلطات التركية مراسيم جديدة تتضمن فصل أكثر من ستة آلاف موظف حكومي وإغلاق جمعيات إضافية وفقا لثلاثة مراسيم نشرت في الجريدة الرسمية. وبموجب هذه المراسيم، تم تسريح 2687 شرطيا، و1699 موظفا في وزارة العدل، و838 موظفا في وزارة الصحة، ومئات العاملين في وزارات أخرى، فضلا عن 631 أكاديميا و8 أعضاء من مجلس الدولة، وتم أيضا إغلاق أكثر من 80 جمعية متهمة بـ"ممارسة أنشطة ضد أمن الدولة". ومنذ الانقلاب الفاشل، زجت السلطات بأكثر من 41 ألف شخص في السجون وتم فصل أكثر من مائة ألف شخص آو وقفهم عن العمل، ولا سيما من المعلمين والأساتذة وعناصر الشرطة والقضاة.

وأثارت عمليات "التطهير" غير المسبوقة في تركيا قلق شركاء أنقرة الغربيين، في حين تخشى منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان من استخدام حال الطوارئ التي تم تمديدها ذريعة لقمع أي صوت معارض. وتدعي السلطات التركية أن هذه التدابير الاستثنائية ضرورية لدرء الفتنة ومواجهة التهديد "الإرهابي" المزدوج الذي يمثله كل من تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني.

تعديل الدستور

في هذا الشأن بدأ البرلمان التركي دراسة تعديل دستوري اقترحه حزب "الحرية والعدالة" الحاكم واعتمدته لجنة برلمانية، ويهدف مشروع التعديل إلى نقل صلاحيات السلطة التنفيذية من رئيس الحكومة إلى رئيس الدولة، ناقلا نظام الحكم في البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. ويتعين أن يحصل التعديل على أغلبية 60% في البرلمان قبل إحالته إلى استفتاء شعبي لإقراره. كما قد يتيح هذا التعديل لأردوغان الاستمرار في السلطة حتى 2029.

وسيشكل اعتماد النظام الرئاسي سابقة في الجمهورية التركية التي تعتمد حاليا دستورا يعود إلى ما بعد انقلاب 1980. وسيتم نظر مشروع التعديل الدستوري الذي اعتمدته لجنة برلمانية قبيل نهاية 2016، على مرحلتين يتوقع أن تدوم بين 13 و15 يوما. ويثير توسيع سلطات أردوغان قلق المعارضة التي تتهمه بسلوك منحى استبداديا خصوصا منذ محاولة الانقلاب الأخيرة في 15 تموز/يوليو الماضي وعمليات الفصل والتسريح التي تلتها. لكن القيادة التركية تقول إن مثل هذا النظام ضروري لضمان استقرار رأس الدولة ويجعل تركيا شبيهة في نظامها بالولايات المتحدة وفرنسا. بحسب فرانس برس.

وفي حال إقرار التعديل فسيكون من صلاحيات الرئيس تعيين وإقالة الوزراء، وسيكون له نواب رئيس، كما يمكنه إصدار مراسيم. كما يتيح للرئيس عدم قطع صلاته بحزبه السياسي عند انتخابه رئيسا. ويتعين أن يحصل التعديل الدستوري على تأييد 330 نائبا على الأقل من 550 حتى يمكن إحالته إلى استفتاء شعبي. ويملك حزب العدالة والتنمية (إسلامي) الحاكم، وحزب الحركة القومية (يمين متطرف) الذي يدعم التعديل معا 355 نائبا في البرلمان. ويتعين أن ينظم الاستفتاء بعد 60 يوما من تصويت البرلمان أي مع نهاية آذار/مارس أو بداية نيسان/أبريل 2017.

ويقول إردوغان ومؤيدوه إن تركيا التي يبلغ تعداد سكانها 79 مليون نسمة والتي تمر باضطرابات بين وقت وآخر تحتاج إلى نظام رئاسي قوي للحيلولة دون العودة إلى أوقات الائتلافات الحكومية الهشة. ومن قبل حول إردوغان رئاسته الرمزية بدرجة كبيرة إلى منصب قوي اعتمادا على شعبيته الكبيرة لكن منتقدين يقولون إن مقترحات التعديلات الدستورية قد تؤدي إلى حكم سلطوي في الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وتتعرض تركيا لانتقادات شديدة بالفعل من حلفائها في الغرب بسبب سجل حقوق الإنسان والحريات فيها خاصة منذ عمليات التطهير التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو تموز. وسوف يتمتع الرئيس بمقتضى التعديلات الدستورية بسلطات تنفيذية كاملة. وطبقا للتعديلات المقترحة سيكون من سلطة الرئيس إعلان حالة الطواريء التي يتعين في الوقت الحالي أن يوافق عليها البرلمان. وحالة الطواريء سارية في تركيا منذ الأسابيع التالية لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو تموز.

وتتوقع التعديلات انتخابات تجرى في 2019 وفترتين رئاسيتين بحد أقصى كل منهما خمس سنوات الأمر الذي يعني أن إردوغان يمكن أن يبقى رئيسا حتى عام 2029. وسعى حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد لمنع تمرير التعديلات قائلين إنها تمثل تغييرا أساسيا في النظام السياسي التركي.

أشار زعيم المعارضة القومية في تركيا إلى أن حزبه قد يدعم تعديلات دستورية ربما تمنح الرئيس رجب طيب إردوغان المزيد من السلطات. والتقى رئيس الوزراء بن علي يلدريم مع رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي لمناقشة تعديل الدستور. وكتب بهجلي على تويتر عقب اللقاء "نرى أفكار رئيس الوزراء بشأن الدستور والتي أطلعني عليها اليوم إيجابية ومناسبة. "في حين لا يوجد اتفاق سياسي حتى الان فإنني آمل أن تتمكن الفترة المقبلة من حل الوضع الفعلي الذي فُرض على البلاد."

تمثال اتاتورك

من جهة اخرى اثار تغيير مكان تمثال ضخم لابي تركيا العلمانية الحديثة مصطفى كمال اتاتورك من ساحة رئيسية في معقل الرئيس رجب طيب اردوغان الى موقع جانبي، جدلا واسعا في تركيا. ونقل التمثال من الساحة الرئيسية في مدينة ريزي (شمال شرق) الساحلية معقل اردوغان، الى ساحة ولاية ريزي الاقل شهرة. وتعود جذور اسرة اردوغان الى ريزي. ويتهم المعارضون اردوغان على الدوام بالسعي الى اسلمة المجتمع التركي وتفكيك ارث الجمهورية العلمانية الحديثة التي اقامها اتاتورك.

واعتبر البعض نقل التمثال نوعا من التهميش. وقال عمر توبراك رئيس جمعية الفكر الكمالي "انهم يحاولون محو اتاتورك من ذاكرة ريزي"، بحسب ما اوردت صحيفة حرييت. ونظم توبراك مع نائب محلي من حزب الاشتراكيين الديموقراطيين (معارضة) الذي اسسه اتاتورك، تظاهرة ضد ازالة التمثال من الساحة الرئيسية للمدينة. واضاف توبراك "في السابق كانوا يريدون ازالة هذا التمثال واستبداله بتمثال يجسد كاس شاي" في اشارة الى مقترح للبلدية العام الماضي تم التخلي عنه لاحقا بسبب الاحتجاجات.

وبدلا من ذلك قررت السلطات ان تقيم في الساحة الرئيسية نصبا لضحايا محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو 2016 ضد نظام اردوغان. وتابع توبراك "هذا اليوم هو يوم اسود لريزي". وتم تداول العبارة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا بالمشروع. وحذر توبراك من ان المتظاهرين سيعيدون بانفسهم تمثال اتاتورك الى مكانه اذا لم تتراجع البلدية. بحسب فرانس برس.

ورفض رشاد قصاب رئيس بلدية ريزي وهو من حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم، هذه الاتهامات. وقال ان تمثال اتاتورك نقل الى موضع يقع امام مكتب الوالي لان الاحتفالات الرسمية تقام في هذا المكان. واضاف في بيان "نشعر بالم كبير للجهود التي يبذلها البعض (..) الذين يسعون من هذه الافعال الى غايات خفية".

سلاح الجو

من جانب اخر ناشد سلاح الجو التركي في سبتمبر أيلول مئات الطيارين السابقين العودة إلى صفوفه ليحلوا محل أكثر من 350 طيارا عزلوا عقب الانقلاب الفاشل في يوليو تموز. وقال مسؤولون عسكريون وطيارون سابقون إن الدعوة لم تلق استجابة إلى حد بعيد في ظل استمرار الانقسامات العميقة التي كشفتها محاولة الانقلاب في الجيش التركي والمؤسسات الأخرى.

تحدث ستة طيارين تركوا سلاح الجو خلال العقد الماضي وهم من المؤهلين للعودة. قال واحد منهم فقط إنه سيطلب العودة لسلاح الجو للمساعدة في تعويض العجز الناجم عن فصل زملائه الذين تتهمهم الحكومة بأنهم جزء من شبكة خططت للانقلاب الفاشل في 15 يوليو تموز. ولعب طيارو سلاح الجو دورا كبيرا في الانقلاب الفاشل إذ قادوا الطائرات المقاتلة والهليكوبتر التي قصفت البرلمان وهددت طائرة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن نسبة ضئيلة فقط من بضع مئات من الطيارين ممن تركوا السلاح بين 2010 و 2015 ويحق لهم العودة أعادوا تسجيل أنفسهم في واقع الأمر. وقال مصدر عسكري غير مخول بالحديث علنا في القضية إن الأعداد "دون التوقعات". ويأتي استنفاد موارد سلاح الجو في توقيت حساس بالنسبة لتركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي. وتواصل أنقرة توغلها العسكري ضد تنظيم داعش في سوريا وتقاتل متمردي حزب العمال الكردستاني في تركيا وشمال العراق.

ومع ذلك فإن طياري سلاح الجو السابقين شعروا بالخذلان من جانب جيش فشل في حمايتهم من أتباع في صفوفه لحركة فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة الذي تنحي تركيا باللائمة عليه في محاولة الانقلاب الفاشلة والذي سُجن أتباعه بأعداد كبيرة منذ ذلك الحين. كما إن رواتب الطيران التجاري تزيد على رواتب سلاح الجو التي تقل عن عشرة آلاف ليرة (3200 دولار) شهريا.

وقال ميجر سابق لم يذكر سوى اسمه الأول محمد خوفا من اتهامه بعدم الولاء "قيادة طائرة إف-16 شرف بالنسبة لي وحُرمت ظلما من ذلك. أشعر بالخيانة والخذلان. فلماذا ينبغي لي أن أعود؟" وأضاف محمد - الذي تخرج على رأس برنامج تدريب الطيارين الذي التحق به وحصل على دبلوم عقب التخرج من كلية عسكرية دولية - إن الأطباء العسكريين أوقفوه عن الطيران في 2008 حيث قالوا إن لديه مشكلة في القلب. وأضاف أنه ترك سلاح الجو وأكمل حياته المهنية كطيار تجاري بعدما قال أطباء آخرون أن حالته الصحية تسمح بذلك.

والأطباء العسكريون الذين أوقفوه عن الطيران موجودون الآن في السجن حيث تتهمهم الحكومة بالانضمام لشبكة كولن. وينفي المسؤولون الحكوميون أن يكون الانقلاب وما تلاه من أحداث قد أضر بالقدرات العسكرية للجيش. ويقرون بنقص الأفراد لكنهم يقولون إن جيشا أكثر ولاء وتركيزا سيبرز في نهاية المطاف. ورفضت كل من وزارة الدفاع وقيادة الجيش التعليق على هذا الموضوع.

وذكر المصدر العسكري أن سلاح الجو يدرس نظاما احتياطيا للسماح للطيارين التجاريين بإبرام عقود مؤقتة وهي خطوة قد تساعد في إعادة الطيارين المتمرسين لأنه سيسمح لهم بالحفاظ على عقودهم التجارية المربحة في نفس الوقت. كما تعتزم وزارة الدفاع البدء في إلحاق طلاب من جامعات خاصة بأكاديمية سلاح الجو موسعة بذلك قاعدة المرشحين بإسقاط شرط التحاقهم بمدرسة عسكرية. وقال عابدين أونال قائد سلاح الجو التركي لصحفية وطن التركية "خلال عامين سترون أن قواتنا الجوية ستكون أقوى من ذي قبل."

وتنحي الحكومة التركية باللائمة على كولن والمتعاطفين معه في اختراق المؤسسات الحكومية على مدى عقود وتدبير محاولة انقلاب 15 يوليو تموز في نهاية المطاف. ويقول منتقدو إردوغان خاصة أتباع التيار العلماني في تركيا إن حزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية الذي أسسه مكن أتباع كولن من الارتقاء في صفوف القوات المسلحة للمساعدة في السيطرة على الجيش. وتعتبر المؤسسات العسكرية التركية منذ وقت طويل نفسها حامية للنظام العلماني في البلاد وأطاحت بأربع حكومات منذ 1960 لتشكيلها ما تعتبره تهديدا إسلاميا.

ويقول مسؤولون عسكريون سابقون إن تأثير أتباع كولن كان شديدا للغاية في سلاح الجو. وقال العديد من الأطباء السابقين إن الأطباء العسكريين فصلوا زملاء لهم بسبب ما قال الطيارون إنها مشكلات طبية طفيفة في إطار محاولتهم عزل غير المنتمين لحركة كولن من المواقع القيادية. وقال طيار سلاح الجو السابق الثاني "بوسعي إحصاء عشرات الأشخاص من هذا القبيل... بعض الناس كانوا يتخلصون فيما يبدو من آخرين لا يفكرون بالضرورة مثلهم. لكننا لم نتأكد من ذلك مطلقا لذلك لم نرفع أصواتنا (بالشكوى) بما يكفي."

وقام طيارو سلاح الجو بدور بارز في محاولة انقلاب يوليو تموز حيث قادوا طائرات مقاتلة وهليكوبتر في إطار محاولة لانتزاع السلطة. وتحرشت طائرات مقاتلة قادها طيارون شاركوا في محاولة الانقلاب بطائرة إردوغان لدى محاولته العودة إلى اسطنبول مع تطور الأحداث. وفصل أكثر من 350 طيارا و 40 فنيا أو اعتقلوا أو تجري ملاحقتهم. ومن بين الطيارين المعتقلين الرئيس السابق لسلاح الجو والعديد من قادة القواعد الجوية ومنها أنجيرليك وهي مركز للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش. وأُخرجت ثلاثة أسراب من الخدمة في قاعدة أقنجي الجوية قرب أنقرة والتي كانت مركزا للانقلاب الفاشل ولبعض من كبار طياري سلاح الجو.

وقال أردا مولود أوغلو المستشار بصناعة الدفاع "يتألف معظم الذين فصلوا إما من طيارين ذوي خبرة أو حديثي عهد بالطيران كانوا يتلقون تدريبا على الأسلحة وأساليب (الطيران). و"يمكن القول بأمان أن سلاح الجو التركي فقد جزءا كبيرا من الخبرة والمعرفة بسبب محاولة الانقلاب هذه." ولا تكشف تركيا عن العدد الإجمالي لطياريها المقاتلين لكن مجلتها للدفاع والفضاء نقلت عن رئيس سلاح الجو قوله في مارس آذار 2015 إن الأعداد الإجمالية للطيارين كان من المتوقع أن ترتفع إلى 1300 في ذلك العام.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن نسبة الطائرات المقاتلة إلى الطيارين المقاتلين انخفضت دون 1 - 1.5 التي تعتبر معيارا صحيا على المستوى الدولي لكن لا توجد قاعدة لدى حلف شمال الأطلسي بخصوص المعدل اللازم لهذه النسبة. ويشير الموقع الإلكتروني لسلاح الجو إلى أن السلاح لديه 240 طائرة إف-16 و49 طائرة إف-4 للاستخدام القتالي. وذكر دبلوماسي من حلف شمال الأطلسي أنه في الوقت الذي توجد فيه مخاوف بشأن تطهير سلاح الجو التركي فإن ذلك لم يتمخض حتى الآن عن أي تغيير في التزامات تركيا تجاه عمليات الحلف. بحسب رويترز.

وفي مواجهته لهذا النقص ناشد سلاح الجو في سبتمبر أيلول الطيارين ممن لديهم خبرة قتالية معاودة الانضمام للجيش وهي دعوة أطلقها على موقعه الالكتروني وأعلنها وزير الدفاع وانتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام التركية. وعاد إيرسوي جيل (40 عاما) وهو قائد سابق لطائرة إف-4 بعد أن ترك الجيش في 2015 بعد نحو عقدين من الزمان. وقال "لم تكن لتُتاح لي فرصة التعليم الجامعي على الإطلاق إن لم تكن (للالتحاق) بالسلاح (الجو)." ولم يكن بمقدر والدي جيل دفع رسوم جامعة خاصة لكنه تمكن من اجتياز التعليم الجامعي الذي تموله الدولة بعد التخرج من مدرسة عسكرية. وأضاف "أحاول تسديد ديني الضخم." وقال طيار ترك السلاح في 2013 بعد أكثر من عشر سنوات من تسييره دوريات جوية على حدود تركيا وقتال حزب العمال الكردستاني "إذا كان هناك وضع طارئ لكنت سارعت بالذهاب. لكني ...بنيت حياة جديدة".

الجيش التركي

الى جانب ذلك قال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن القوات المسلحة ستجند أكثر من 30 ألف فرد جديد خلال السنوات الأربع المقبلة لسد النقص بعد عمليات تطهير واسعة النطاق في أعقاب انقلاب فاشل. وتم فصل أكثر من 110 آلاف شخص أو إيقافهم عن العمل في الجيش والأجهزة المدنية والقضاء وغيرها من المؤسسات في حملة أمنية في أعقاب محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو تموز. وقال مسؤول إن من بين هؤلاء نحو 20 ألفا في الجهاز العسكري وحده منهم 16 ألفا من الطلبة العسكريين.

وعبرت جماعات مناصرة لحقوق الإنسان وبعض حلفاء تركيا من الغرب عن القلق بشأن النطاق الواسع لعمليات التطهير خشية أن يكون الرئيس طيب إردوغان يتخذ محاولة الانقلاب ذريعة لكبح المعارضة. وقال المسؤول بوزارة الدفاع إن 30159 فردا جديدا سيتم إلحاقهم بالقوات المسلحة من خلال الأكاديميات العسكرية بينما سيعين آخرون في مواقع أخرى. بحسب رويترز.

وأكدت متحدثة باسم الجيش التركي أنه سيتم تعيين أفراد جدد دون أن تحدد عددهم. وقالت القوات المسلحة في رسالة بالبريد الإلكتروني إن عدد العسكريين حاليا يقترب من 360 ألفا. وتأتي محاولة سد النقص في الجيش في وقت تقاتل فيه تركيا داخل وخارج حدودها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني المحظور والمصنف بأنه جماعة إرهابية لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأنقرة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك