حكام افريقيا: اعتى دكتاتوريات العالم


تعاني افريقيا من انتشار الفوضى وتفشي حالة الغضب الجماهيري بداخلها وهذا يرجع الى سبب دكتاتورية الحكام المتفشية بالبلاد الامر الذي يجعل البلاد تحت ديمومة التغطرس الحكامي على مدى الحياة. وعند التقليب في صفحات تأريخ رؤساء افريقيا نجده حافل بالكثير من الشخصيات المتجبرة التي وصلت الى عروش الحكم وعدم تخليهم عن السلطة حتى عندما ترفضهم صناديق الاقتراع.

حيث حجب منظمو جائزة مو إبراهيم جائزة قيمتها خمسة ملايين دولار تمنح للقادة الأفارقة السابقين بعد أن فشلوا مرة أخرى في اختيار فائز بها لعدم الوفاء بمعاييرها والإجادة في القيادة ومنذ تأسيسها في عام 2006 لم تمنح الجائزة إلا أربع مرات لرؤساء دول سابقين.

ويواجه رئيس أكبر دولة صناعية في أفريقيا دعوات بالاستقالة وعند أول ظهور علني له منذ أن وثق محققون علامات على فساد حكومي قال رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما لمؤيديه إنه غير خائف من دخول السجن لأنه سجن من قبل أثناء حقبة الفصل العنصري. ومنذ توليه السلطة عام 2009 تخطى زوما (74 عاما) عددا من فضائح الفساد بفضل دعم كبار رجال الحزب الحاكم. واتهم زوما الذي كان رئيسا للمؤتمر الوطني الافريقي الحام في 2007 للمرة الاولى رسميا بالفساد والتهرب الضريبي والابتزاز. واتهم بتلقي رشاوى من منتجي اسلحة دوليين قبل اسقاط التهم عنه في اللحظة الاخيرة.

وفي السياق نفسه رفض رئيس زيمبابوي روبرت موجابي يو دعوات وجهة اليه بالاستقالة وهو أحد أطول حكام أفريقيا بقاء في السلطة الذي توالى زمام الحكم منذ استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني عام 1980. وقد تحولت حركة عفوية على وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت إلى أكبر انتفاضة ضد حكم موجابي خلال 10 سنوات تقريبا.

وبالرغم من تقدمه بالسن ينوي موجابي الترشح لولاية رئاسية جديدة حيث تعهد منظمو إضراب عام ضده بمواصلة الإضراب حتى إسقاطه وتواجه حكومة زيمبابوي صعوبات متزايدة في دفع رواتب الموظفين التي تمتص 96,8 بالمئة من ميزانيتها.

هذا وقد قررت المحكمة الافريقية الخاصة الزام الرئيس التشادي السابق حسين حبري المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة بعد ادانته بجرائم ضد الانسانية، بدفع تعويضات مالية لضحاياه تبلغ اكثر من ثلاثين الف يورو لكل منها. لضحايا جرائم "اغتصاب واستعباد جنسي" و"احتجاز تعسفي" ول"سجناء وناجين" و"للضحايا بشكل غير مباشر".

ورغم أن الانتخابات صارت أمرا طبيعيا في قارة عرفت بالانقلابات العسكرية وانعدام الأمن إلا أن بعض القادة ظلوا في مناصبهم بعد انتهاء مددهم لفترات طويلة. كما حدث مع رئيس مدينة جامبيا يحيى جامع الذي رفض الاقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية لصالح المعارض اداما بارو، حيث ان المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا "اعلنت الحرب" عليه عبر تأكيدها انها ستلجأ الى كل السبل لدفعه الى التنحي. وجاء رد فعل مواطني جامبيا على هزيمة الرئيس يحيى جامع في الانتخابات الرئاسية مزيجا من الفرحة وذهول عدم التصديق بعد يوم واحد من إقراره بخسارة تنهي حكمه الذي استمر 22 عاما.

وسيكون 2017 عام انتقال تاريخي في جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث توصل الحكم والمعارضة الى اتفاق على المشاركة في ادارة البلاد حتى انتخاب خلف للرئيس جوزف كابيلا الذي انتهت ولايته في 20 كانون الاول/ديسمبر وبذلك، تكون الغالبية والقسم الاكبر من المعارضة قد وافقا على عدم ترشحه لولاية ثالثة اثر ولايته الثانية والاخيرة. وتوافق موقعو الاتفاق ايضا على ان المرحلة الانتقالية لن تتخللها "اي محاولة لمراجعة الدستور".

والكونغو الديموقراطية المترامية البالغ عدد سكانها سبعين مليون نسمة لم تشهد يوما انتقالا سلميا للسلطة منذ استقلالها عن بلجيكا في 1960. وعرفت بين 1996 و2003 حربين خلفتا ثلاثة ملايين قتيل على الاقل ولا يزال شطرها الشرقي ضحية نزاعات مسلحة عدة منذ اكثر من عشرين عاما.

2017 عام انتقال سياسي

وفي نفس الشأن, تم التفاوض في الكونغو الديموقراطية برعاية الكنيسة الكاثوليكية الى اخراجها من ازمة سياسية نشأت من اصرار كابيلا (45 عاما) على البقاء رئيسا رغم انتهاء ولايته. وبعد اتفاق اول وقع في تشرين الاول/اكتوبر بين السلطة وجناح يمثل اقلية في المعارضة.

نجح مؤتمر الاساقفة في الكونغو في جمع كل المكونات السياسية اعتبارا من 8 كانون الاول/ديسمبر. وبموجب اتفاق 31 كانون الاول/ديسمبر، توافق الاطراف على بقاء كابيلا الذي يحكم منذ 2001 ويحظر عليه الدستور الترشح لولاية ثالثة، على راس البلاد حتى اجراء انتخابات رئاسية مقررة "نهاية 2017".

وخلال هذه المرحلة الانتقالية التي تستمر اثني عشر شهرا، ينص الاتفاق على تشكيل مجلس وطني انتقالي يتراسه المعارض اتيان تشيسيكيدي. كذلك، سيتم تعيين رئيس وزراء جديد منبثق من "التجمع"، الائتلاف الذي يضم القسم الاكبر من المعارضة ويتزعمه تشيسيكيدي. بحسب فرانس برس.

لكن الاتفاق لم يحدد موعد تشكيل المجلس الانتقالي ولا المهلة التي ينبغي ضمنها تعيين رئيس الوزراء. واوضح رئيس مؤتمر الاساقفة المونسنيور مارسيل اوتمبي خلال توقيع الاتفاق ان المجلس الانتقالي "سيعمل (اولا) كلجنة متابعة"، ثم "في اذار/مارس سيقر البرلمان قانونا ينظمه كمؤسسة داعمة للديموقراطية". وفي رسالة الى الامة عبر التلفزيون العام، دعا كابيلا الى "مواصلة العملية الانتخابية". واعرب الاساقفة عن "سرورهم" بايجاد "تسوية سياسية جامعة" داخل الطبقة الاساسية لتجنيب البلاد "الفوضى".

سيحكم لمليار عام

جاء رد فعل مواطني جامبيا على هزيمة الرئيس يحيى جامع في الانتخابات الرئاسية مزيجا من الفرحة وذهول عدم التصديق بعد يوم واحد من إقراره بخسارة تنهي حكمه الذي استمر 22 عاما.

وحكومة جامع متهمة بسحق المعارضة وتعذيب معارضين.

وقال جامع ذات مرة إنه سيحكم البلد الواقع في غرب أفريقيا "لمليار عام". ونتيجة لذلك فإن قليلين فقط هم من يصدقون أنه سيسمح لنفسه بالهزيمة في الانتخابات التي جرت يوم الخميس أمام منافسه مرشح المعارضة أداما بارو. بحسب رويترز.

لكن في خطاب نقلته الإذاعة الرسمية مساء الجمعة قبل جامع النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات وأظهرت خسارته في خطوة أصابت المراقبين في أنحاء القارة الأفريقية بالذهول وأشعلت احتفالات صاخبة في العاصمة بانجول.

ونادرا ما يخسر حكام ترسخوا في الحكم مثل جامع الانتخابات في أفريقيا لذا جاءت النتيجة صدمة وخصوصا بالنظر إلى أن قادة أفارقة آخرين سعوا منذ العام الماضي لتغيير دساتير بلدانهم للسماح لهم بالبقاء في الحكم لفترات أطول. وبحسب النتائج الرسمية حصل بارو على 45.5 بالمئة من أصوات الناخبين مقابل 36.7 بالمئة لجامع في البلد الذي يبلغ عدد سكانه 1.8 مليون نسمة. وبارو مطور عقاري عمل لبعض الوقت حارس أمن بشركة أرجوس للتجزئة في لندن.

هذا وقد تعهد رئيس جامبيا يحيى جامع بالبقاء في السلطة بعد انتهاء فترة رئاسته متحديا بذلك دعوات من زعماء في غرب أفريقيا بتسليم السلطة للفائز في الانتخابات وتأمل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في أن تنجح المساعي الدبلوماسية في إقناع جامع بالتنحي لكنها حذرته أيضا من أنها ستتخذ "كل الإجراءات الضرورية" لحل الأزمة. ولمحت السنغال المجاورة إلى أن العمل العسكري سيكون حلا أخيرا.

جرائم ضد الانسانية

وعلى صعيد متصل, الرئيس التشادي السابق حسين حبري الذي حكم تشاد من 1982 الى 1990 والمحكوم عليه بالسجن مدى الحياة بعد ادانته بجرائم ضد الانسانية من الغرف الافريقية الاستثنائية التي احدثت بموجب اتفاق بين السنغال التي لجأ اليها حبري قبل 25 عاما، والاتحاد الافريقي.

ونظرت هذه المحكمة الخاصة في طلب التعويضات المالية للضحايا واصدرت حكمها في غياب المتهم الذي رفض هذه المحكمة والدفاع عن نفسه امامها. كما طلب من مستشاريه مقاطعة المحاكمة التي تم تعيين ثلاثة محامين رغم ذلك للدفاع عنه فيها.

واعلن رئيس المحكمة القاضي جيرداو غوستاف كام وهو من بوركينا فاسو ان المحكمة امرت بالتعويضات لضحايا جرائم "اغتصاب واستعباد جنسي" و"احتجاز تعسفي" ول"سجناء وناجين" و"للضحايا بشكل غير مباشر". بحسب فرانس برس.

وحكم على حبري "بان يدفع لكل ضحية اغتصاب واستعباد جنسي 20 مليون فرنك افريقي (اكثر من 30 الف يورو) ولكل ضحية احتجاز تعسفي واسير حرب وناج مبلغ 15 مليون فرنك افريقي ( 22 الفا و876 يورو) ولكل ضحية بشكل غير مباشر (فقد اقارب) عشرة ملايين فرنك افريقي"، وفق ما اعلن القاضي من دون تحديد عدد الضحايا.

واعلن محامو حبري المسخرين انهم سيستانفون الحكم. وبحسب التشادية جاكلين مودينا رئيسة ائتلاف محامي الضحايا فان عدد الضحايا الاجمالي بلغ 4733 بينهم 1625 ضحية مباشرة.

ويشمل القانون الاساسي لهذه المحكمة الخاصة صندوقا للتعويضات يمول من مساهمات الدول والتبرعات. وقدرت لجنة تحقيق تشادية عدد الذين قضوا بسبب قمع نظام حسين حبري باربعين الف شخص.

لست خائفا من السجن

هذا وقد ذكرت هيئة معنية بمكافحة الكسب غير المشروع في جنوب أفريقيا في تقرير لها أن قاضيا سيحقق فيما إذا كان رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما وبعض وزرائه وشركات تابعة للدولة قد ارتكبوا أخطاء في تعاملهم مع رجال أعمال هنود أغنياء.

ووجهت اتهامات لثلاثة أشقاء هم أجاي وأتول وراجيش جوبتا وهم أصدقاء لزوما ونجله بممارسة نفوذهم فيما يتعلق بتعيين وزراء والفوز بعطاءات حكومية إثر معاملة تفضيلية لهم. وينفي زوما والأشقاء الثلاثة ارتكاب أي مخالفات. هذا وقد تم اسقاط 800 تهمة موجة الى زوما في 2009 قبل اسابيع من انتخابه رئيسا.

ودعا آلاف المحتجين الرئيس زوما لتقديم استقالته بعد صدور التقرير المكون من 355 صفحة في حين قال بعض ساسة المعارضة إنه ينبغي أن يواجه زوما اتهامات جنائية. وتحدث زوما لحشد أمام منزله في منطقة كوا-زولو ناتال قائلا "لست خائفا من السجن. دخلت السجن أثناء النضال (ضد الفصل العنصري)." وقضى زوما بوصفه سجينا سياسيا عشر سنوات خلف القضبان في جزيرة روبن مع نيلسون مانديلا أثناء حكم الأقلية البيضاء.

ولم يورد تحقيق هيئة مكافحة الكسب غير المشروع ارتكاب أي جرائم لكنه أوصى بأن يتولى قاض سير التحقيقات. وفي إحدى الحالات أشار التقرير إلى تدخل حكومي "استثنائي ولم يسبق له مثيل" في نزاع لشركة خاصة تورط فيه أصدقاء زوما وابنه. بحسب رويترز

وقال التقرير إن ذلك خلق "تعارض مصالح محتملا لدى الرئيس بين كونه قائدا للدولة ومصلحته الخاصة كصديق وأب." ويواجه زوما اقتراعا بسحب الثقة أمام البرلمان. وكان أن فاز باقتراعين مماثلين هذا العام بدعم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم الذي يسيطر على ثلثي البرلمان.

ابق بعيدا

وفي السياق نفسه يستخدم أبناء زيمبابوي الانترنت للتعبئة وإذكاء احتجاجات الشوارع ضد حكومة موجابي (92 عاما) وهو الرئيس الوحيد الذي شهدته زيمبابوي على مدى 36 عاما منذ الاستقلال متجاوزين أحزاب المعارضة التقليدية مع تنامي الغضب من تعامل الحكومة مع الاقتصاد المتداعي.

وأغلقت أغلب مناطق زيمبابوي بفعل إضراب عام نظم تحت شعار "ابق بعيدا" وقادته حركة تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي تشكو من سوء الخدمات العامة وارتفاع معدل البطالة إلى 85 في المئة وانتشار الفساد وتأخير صرف رواتب موظفي الدولة.

ويتزعم الاحتجاج إيفان مواري وهو راعي كنيسة أسس حركة أطلق عليها اسم "هذا العلم" لجمع مواطني زيمبابوي حول العلم الوطني والوقوف في وجه سياسات زيمبابوي. وقال مواري لرويترز إن حركته أوصلت صوتها وإنها تخطط للمزيد من التحرك. وأضاف قائلا "وصلنا إلى وضع يمكننا الآن من التعبير عن نفاد صبرنا. ما نفعله يتعلق بتحرك واحد وصوت واحد يعبر عما لدينا من إحباط. لقد نفد صبرنا."

وتلقي الحكومة باللوم في تدهور الوضع المالي على العقوبات الغربية وتراجع أسعار سلعها التصديرية. كانت آخر مرة شهدت فيها زيمبابوي احتجاجات بهذا النطاق في ابريل نيسان 2007 عندما قاد زعيم المعارضة مورجان تشانجيراي مظاهرات مناهضة لموجابي.

حجب جائزة مو إبراهيم

ومن جهة اخرى, تهدف جائزة مو إبراهيم للإنجاز في القيادة الأفريقية لإلقاء الضوء على الديمقراطية والإجادة في القيادة. وللفوز بالجائزة التي أسسها عملاق قطاع الاتصالات السوداني مو إبراهيم في 2006 ينبغي أن يكون القائد رئيسا لدولة أو حكومة تولى الحكم من خلال انتخابات ديمقراطية وترك المنصب في أي من السنوات الثلاث الأخيرة بعد انتهاء فترة حكمه المحددة وفقا لدستور بلاده.

وينبغي أن يكون الفائز بالجائزة قياديا بارزا نجح في تطوير بلده وساعد في انتشال أهلها من الفقر. وقالت مؤسسة مو إبراهيم في بيان إن لجنة الجائزة المؤلفة من سبعة أعضاء لم تختر فائزا للجائزة في دورتها للعام 2015. بحسب رويترز.

ومنذ تأسيسها في عام 2006 لم تمنح الجائزة إلا أربع مرات لرؤساء دول سابقين هم جواكيم تشيسانو (موزامبيق) وفيستوس موجاي (بوتسوانا) وبيدرو رودريجيز بيريس (الرأس الأخضر) وهيفيكبوني بوهامبا (ناميبيا). وحصل أيضا رئيس جنوب افريقيا الراحل نلسون مانديلا على جائزة شرفية في 2007.

ويحصل الفائز على خمسة ملايين دولار على مدى عشر سنوات ثم يتلقى بعد مرور هذه المدة 200 ألف دولار كل عام حتى وفاته. وبإمكان الفائز أن يطلب 200 ألف دولار إضافية كل عام لصالح القضايا العامة التي يدعمها.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك