نيويورك: بين الازدهار الظاهر والعنف الكامن


تعد نيويورك اكبر مدينة في الولايات المتحدة الامريكية والاكثر اكتظاظا بالسكان حيث يقطنها حوالي ثمانية ملايين نسمة وتعتبر من المناطق المزدهرة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا حيث انها بلد تتمتع بثقافات متعددة ورفاهة اقتصادية عالية.

ففي الوقت الذي تعاني فيه اغلب الدول من تفشي البطالة وكثرة العاطلين عن العمل ترتفع في نيويورك نسبة الوظائف الى 4,29 مليون مسجلا رقما قياسيا جديدا بزيادة بلغت 1% وبحسب مصادر حكومية شهدت المدينة ارتفاع كبير في عدد الوظائف منذ تولي رئيس البلدية بيل دي بلازيو مهامه.

وان سبب ذلك يعود الى ان مدينة نيويورك تعتبر من المدن التي تتمتع باقتصاد قوي حيث انها دشنت محطة القطارات في برج التجارة العالمي وكانت ميزانية المشروع بحدود 2 إلى 3,85 مليارات دولار، لتصبح بالتالي أغلى محطة قطارات في العالم وقد تعرض هذا المشروع الى انتقادات بسبب تضاعف ميزانيته.

وكذلك تتمتع نيويورك بسياحة عالمية حيث صرح بعض المسؤولين إن عدد السائحين الزائرين لمدينة نيويورك ارتفع لرقم قياسي في 2015 للعام السادس على التوالي بعد توافد نحو 60 مليون شخص على كبرى مدن الولايات المتحدة. ويتصدر السائحون البريطانيون ترتيب الزوار الأجانب لنيويورك لكن الصين تقترب من بريطانيا وحلت في المركز الثاني بعدما تغلبت على كندا التي جاءت في المركز الثالث تليها البرازيل.

والمضحك المبكي في هذا الامر حيث ان السلع النسائية تشهد ازدهارا واكثر اقبالا على الشراء بالرغم من غلاء اسعارها مقارنة مع السلع الرجالية حيث ذكرت دراسة أن نساء نيويورك يدفعن آلاف الدولارات أكثر من الرجال لشراء السلع الخاصة بهن كالملابس ومنتجات العناية الشخصية. وأشارت الدراسة الى أن الفارق بين السعرين يصل إلى 48 في المئة. وأضافت أن التفرقة بين الجنسين في الخدمات محظورة قانونا في مدينة نيويورك لكن لا يوجد قانون مماثل للسلع.

وعلى صعيد مختلف ومن الناحية البيئية وزيادة جمالية المدينة وخاصة انها تتمتع بكثرة السائحين الوافدين الى مناطقها السياحية الجذابة فقد عزم رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو في خفض نفايات المدينة بنسبة 90 في المئة في 2030 وذلك من خلال زيادة التدوير وخفض التغليف وتحويل النفايات إلى سماد عضوي.

وبالرغم ماتتمتع به نيويورك من ازدهار ورفاهية وتطور الاانها تعاني ارتفاعا في نسبة جرائم القتل والاغتصاب واعمال العنف المتصلة بالعصابات، ما ادى الى تباطؤ في نسبة التراجع الاجمالي لمعدلات الجريمة في أكبر مدينة في الولايات المتحدة. فقد سجل المعدل العام للجريمة في المدينة تراجعا في هذا العام بنسبة 1,7 % مقارنة مع العام الماضي.

ارتفاع قياسي في عدد الوظائف

وفي السياق نفسه, ارتفع عدد الوظائف في نيويورك الى 4,29 مليون مسجلا رقما قياسيا جديدا في كانون الثاني/يناير بزيادة بلغت 1% مقارنة بكانون الاول/ديسمبر وفقا لبيان صادر عن بلدية المدينة. وذكرت بلدية نيويورك انه منذ تولي رئيس البلدية بيل دي بلازيو مهامه في كانون الثاني/يناير 2014 شهدت المدينة ارتفاعا كبيرا في عدد الوظائف، اي 270 الفا.

الا ان نسبة البطالة ارتفعت بشكل طفيف الى 5,3% مقارنة ب5,0% في كانون الاول/ديسمبر. وكان بلغ ادنى مستوياته منذ 2006 في تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر الماضيين مسجلا 4,8%. بحسب فرانس 24.

وعدد الوظائف يقارن باجمالي عدد سكان نيويورك اي 8,4 مليون نسمة. ووفقا لأخر الارقام المتوفرة التي تعود الى تشرين الثاني/نوفمبر ارتفعت نسبة البطالة الى 4,9% فقط في مانهاتن وهو رقم ادنى من الارقام في كافة مناطق نيويورك الاخرى. وسجلت منطقة البرونكس اعلى نسبة بطالة بلغت ثمانية بالمئة.

هدية لجميع سكان نيويورك

دشنت محطة القطارات في برج التجارة العالمي بحضور المهندس المعماري سانتياغو كالاترافا الذي اعتبرها "هدية لجميع سكان نيويورك" على رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهت لميزانية هذا المشروع. فقد تضاعفت ميزانيتها تقريبا في خلال 12 عاما، من 2 إلى 3,85 مليارات دولار، لتصبح بالتالي أغلى محطة قطارات في العالم.

وكانت هيئة وسائل النقل التي تربط بين نيويورك ونيو جيرسي (بورت أوثوريتي) المكلفة بهذا لمشروع قد خططت بداية لتدشين المحطة بعيدا عن الأضواء، لكن الحماسة الطبيعية التي يتميز بها سانتياغو كالاترافا أضفت طابعا فرحا على هذا الحدث. بحسب فرانس 24

فقد جذب المهندس بسحره الحضور خلال تجوله في "اوكولوس" الذي يبلغ علوه 49 مترا وطوله 111 مترا، وهو راح يلقي التحية على المارة ويقف إلى جانبهم لأخذ صور "سيلفي". وقال كالاترافا "إنها لحظة تاريخية" وهذه المحطة بمثابة "هدية لجميع سكان نيويورك"، مضيفا "آمل أن يتوافدوا إليها ويستوعبوا الرسالة الموجهة من خلالها".

وأعرب المهندس المعروف بتصاميمه البيضاء المستديرة الشكل عن رغبته في اعتبار هذه العمارة "أداة للتحديث في مانهاتن السفلى". وأمل أيضا في أن تندرج "في سياق المباني العامة الكبيرة"، مثل محطتي "غراند سنترال" أو "بن ستايشن" الكبيرتين في نيويورك.ومن المقرر أن تضم المحطة قطارات الضواحي التي تصل إلى نيو جيرسي و11 خطا لقطارات الأنفاق، فضلا عن مركز تجاري كبير يمتد على 34 ألف متر مربع تقريبا تابع لمجموعة "ويستفيلد" سيفتتح في آب/أغسطس.

بصمة اقتصادية

اجتذب تمثال الحرية والنصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر أيلول وعروض برودواي والمطاعم الفاخرة أكبر عدد من السائحين لنيويورك هذا العام إذ جاء أكثر من 60 مليون سائح إلى المدينة الأمريكية في 2016. وقال مسؤولو السياحة في المدينة إن عدد السائحين الذين جاءوا إلى نيويورك من مختلف أنحاء الولايات المتحدة والعالم فاق التوقعات وتجاوز عدد زوار العام الماضي بنحو 1.8 مليون شخص.

وقال فريد ديكسون رئيس شركة (ان.واي.سي اند كو) المسؤولة عن التسويق السياحي للمدينة "دائما ما تكون المعالم مثار جذب كبيرا." وأضاف "هذه هي معالم زيارة مدينة نيويورك خاصة للزائر القادم للمرة الأولى." بحسب (رويترز).

ولا تزال المعالم المعروفة لنيويورك كمبنى امباير ستيت ومتنزه سنترال بارك مدرجة على قائمة ما يجب زيارته في نيويورك لكن منطقة مانهاتن السفلى أصبحت تجتذب الكثير من السائحين أيضا. ويغامر العديد من السائحين أيضا بالخروج من منطقة مانهاتن وزيارة ما يعرف بالأحياء الخارجية مثل بروكلين وكوينز وستيتن أيلاند وبرونكس بحثا عن المطاعم الراقية. وتقول الشركة إن الزوار القادمين إلى نيويورك من باقي أنحاء الولايات المتحدة يمثلون 80 بالمئة من زوار المدينة.

لكن السائحين الوافدين من الخارج تركوا أكبر بصمة اقتصادية إذ ساهموا بأكثر من نصف الإنفاق على الإقامة بالفنادق والإنفاق المباشر. ويتصدر السائحون البريطانيون ترتيب الزوار الأجانب لنيويورك لكن الصين تقترب من بريطانيا وحلت في المركز الثاني بعدما تغلبت على كندا التي جاءت في المركز الثالث تليها البرازيل.

إهانة للمستهلكات

ذكرت دراسة أن نساء نيويورك يدفعن آلاف الدولارات أكثر من الرجال لشراء السلع الخاصة بهن كالملابس ومنتجات العناية الشخصية. وتناولت الدراسة 800 منتج تقريبا في متاجر التجزئة بنيويورك وأجرتها إدارة شؤون المستهلك بالمدينة وخلصت إلى أن سعر السلع التي تستهدف المستهلكات يكون أعلى سبعة بالمئة في المتوسط من منتجات الرجال.

ولم تضع الدراسة تقديرا للتأثير المالي السنوي للأمر لكنها قالت "إن نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن النساء يدفعن آلاف الدولارات أكثر مما يدفعه الرجال لشراء سلع متشابهة." وأضافت أن السلع النسائية تكلف أكثر من منتجات الرجال بنسبة 42 في المئة بشكل عام. بحسب رويترز.

وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو في بيان "عندما نعرف أن النساء لاتزال تكسب أقل مما يجنيه الرجال سنويا فإن نتائج هذه الدراسة تصبح بمثابة إهانة للمستهلكات." وتحصل المرأة الأمريكية التي تعمل لوقت كامل على 79 سنتا فقط مقابل كل دولار يكسبه الرجل في ظروف مماثلة.

وأشارت الدراسة إلى أن الشامبو الخاص بالنساء على سبيل المثال يكلف 8.39 دولار في حين يباع الشامبو الخاص بالرجال بسعر 5.68 دولار فقط أي أن الفارق بين السعرين يصل إلى 48 في المئة. وأضافت أن التفرقة بين الجنسين في الخدمات محظورة قانونا في مدينة نيويورك لكن لا يوجد قانون مماثل للسلع.

خفض النفايات

قال مكتب رئيس بلدية نيويورك إن أكثر من ثلاثين شركة في المدينة بينها هول فودز ماركت انكوربوريشن وأنهيوزر بوش وإحدى شركات والت ديزني وافقت على خفض النفايات التي ترسلها للمطامر إلى النصف بحلول يونيو حزيران.

والحد من النفايات هو جزء من هدف طموح لدى رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو يتمثل في خفض نفايات المدينة بنسبة 90 في المئة في 2030 وذلك من خلال زيادة التدوير وخفض التغليف وتحويل النفايات إلى سماد عضوي. بحسب رويترز.

وإلى الآن خفض المشاركون في التحدي الذي بدأ في فبراير شباط نفاياتهم بنسبة 60 في المئة في المتوسط وذلك بتطبيق أساليب مثل استعمال الأكواب العادية بدلا من الأكواب الورقية والتحول من دواليب الملفات الورقية إلى التخزين الرقمي للمعلومات بحسب دي بلاسيو.

ويقول المشاركون إن ما يذهب إلى المطامر قل بما يقرب من 13 ألف طن من النفايات إلى الآن. ويتطلب التحدي أيضا أن تقدم الشركات التي يفيض لديها طعام الفائض منه إلى المنظمات التي تعمل لجمعه وتوزيعه على الفقراء مثل منظمة سيتي هارفيست.

جرائم القتل والاغتصاب

شهدت نيويورك سنة 2015 ارتفاعا في نسبة جرائم القتل والاغتصاب واعمال العنف المتصلة بالعصابات، ما ادى الى تباطؤ في نسبة التراجع الاجمالي لمعدلات الجريمة في أكبر مدينة في الولايات المتحدة. فقد سجل المعدل العام للجريمة في المدينة تراجعا في هذا العام بنسبة 1,7 % مقارنة مع العام الماضي، بعدما كانت النسبة 4,6 % سنة 2014 مقارنة مع سنة 2013.

كما أن دائرتين من الدوائر الخمس في نيويورك هما مانهاتن وبرونكس شهدتا ازديادا في معدل الجريمة بنسبة 3 % و4 % على التوالي، على ما اعلن مساعد قائد شرطة نيويورك ديرموت شيا. وشهدت المدينة 348 جريمة قتل سنة 2015، في مقابل 333 جريمة قتل في 2014 وهو ارتفاع نسبته 4,5 %. كما أن 68 % من جرائم القتل هذه ارتكبت بالأسلحة النارية في زيادة بنسبة 21 % .

غير أن السلطات ذكرت بأن 2014 كانت السنة التي شهدت ادنى معدلات لجرائم القتل منذ 50 عاما. كذلك سجلت جرائم الاغتصاب ارتفاعا بنسبة 6 % مقارنة مع العام الماضي (1428 في 27 كانون الاول/ديسمبر في مقابل 1352 العام الماضي). بحسب فرانس 24.

وانخفضت الحوادث التي استخدمت فيها أسلحة نارية بنسبة 3 % (من 1172 الى 1137) كما الحال مع عدد ضحايا هذه الحوادث الذي تراجع بنسبة 3,3 %. غير أن اعمال العنف المرتكبة من العصابات زادت بنسبة 18 % بحسب هذه الاحصائيات.

وتأخذ نسبة التراجع العام للجريمة بـ1,7 % مقارنة مع سنة 2014، في الاعتبار جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والاعتداء الجسدي والسرقة العادية او الموصوفة. وشهدت نسبة الجريمة في نيويورك تراجعا مطردا منذ مطلع تسعينات القرن الماضي. وفي 1990 وهو عام قياسي، تم تسجيل 2248 جريمة قتل.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك