إرهابيو الغرب... لا ملاذ امن بعد اليوم؟

29817 2014-09-30

 

شبكة النبأ: تتواصل جهود الدول الغربية باستهداف شبكات ما يسمى بـ الجهاد العالمية وداعميها، في داخل اوربا والدول الغربية الاخرى، والتي احدثت صدمة كبيرة في الرأي العام الغربي، اضافة الى المؤسسات الامنية التي تفاجأت بتنظيمها واتساعها وحجمها، على حد وصف كبار المسؤولين والقادة الامنيين، واعادة الكثير من الدول الغربية صياغة قوانينها التي تكافح انتشار التطرف والارهاب، وتدين بعقوبات قاسية، المواطنين الغربيين، كل من يشارك او يدعم او يمول التنظيمات الارهابية او الفكر الديني المتشدد، كما فعلت استراليا وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول التي شارك مواطنيها بأعداد كبيرة نسبيا، في القتال الى جانب ما يسمى (تنظيم الدولة الاسلامية/ داعش) في العراق وسوريا.

واشارت تقارير استخبارية ان عدد الاوربيين المنظمين تحت جناح المنظمات المتطرفة، ما زال في وتيرة متصاعدة، خصوصا مع اعلان عدد من الدول الغربية مشاركتها العسكرية في التحالف الذي دعت اليه الولايات المتحدة الامريكية، واستقطب ما يقارب الخمسين دول حتى الان، وشاركت فرنسا في ضربات جوية على اهداف لتنظيم داعش في العراق وسوريا، الى جانب الولايات المتحدة الامريكية، كما اجاز البرلمان البريطاني، الحكومة بالمشاركة في ضرب اهداف التنظيم، اضافة الى العديد من الدول التي شاركت فعليا في تقديم الدعم والاسناد.

وارتفعت نسبة التأييد، بالنسبة للمجتمع الغربي، في قبول فكرة استهداف التنظيمات والجماعات التكفيرية، بعد ان اصبح هؤلاء الغربيين اهداف معادية للجماعات المسلحة، اضافة الى التهديد الكبير الذي يشكله المشاركين في حرب سوريا والعراق، من المواطنين الغربيين، في حال عودتهم الى بلدانهم، سيما وان العديد من التقارير والادلة تشير الى نيتهم بتنفيذ اعتداءات كبيرة قد تستهدف مواقع مدنية مهمة، كشبكة المواصلات او المراكز السياحية المهمة.

الى جانب ذلك، حاولت المنظمات والمراكز الفكرية، التنبيه للأسباب التي دعت الى مشاركة مواطنين غربيين الارهاب والتطرف مع هذه الجماعات المتشددة، ودعت الى مراجعة شاملة تقوم بها هذه الدول من اجل خلق اجواء فكرية جديدة لخلق بيئة مناسبة تمنع اللجوء الى التطرف في التفكير والعمل.

الجهاديين الاوروبيين

فقد اكد المنسق الاوروبي لمكافحة الارهاب ان عدد الجهاديين الاوروبيين الذين توجهوا الى سوريا والعراق للقتال ارتفع الى "حوالى ثلاثة آلاف"، بعدما تحدث عن حوالى الفين من هؤلاء في تموز/يوليو الماضي، ورأى جيل كيرشوف انه "من الممكن" ان يكون هذا الارتفاع ناجما عن تقدم تنظيم الدولة الاسلامية على الارض واعلان "الخلافة" في المناطق التي سيطر عليها، وقال كيرشوف ان "التدفق لم يتراجع ومن الممكن ان يكون لاعلان الخلافة بعض التأثير"، وقدر عدد الجهاديين الذين سافروا من اوروبا "بحوالى ثلاثة آلاف"، ومعظم هؤلاء المقاتلين جاؤوا من فرنسا وبريطانيا والمانيا وبلجيكا وهولندا والسويد والدنمارك، لكن بعضهم" انطلقوا ايضا من اسبانيا وايطاليا وايرلندا وحتى النمسا".

وقال كيرشوف "حتى بلد مثل النمسا بات لديه مقاتلون الآن وهذا لم نكن نعرفه من قبل"، وتابع ان بين عشرين وثلاثين بالمئة من المواطنين الاوروبيين او المقيمين في اوروبا عادوا، واستأنف بعضهم حياتهم الطبيعية لكن آخرين يعانون من صدمات بينما هناك قسم متشدد يشكل تهديدا، وقال المنسق الاوروبي لشؤون مكافحة الارهاب ان "التحدي الذي تواجهه كل دولة يتمثل في تقييم مدى خطورتهم والرد الامثل على ذلك"، والخوف الاكبر ليس من هجوم واسع على غرار اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة بل من "فرد مزود برشاش يمكن ان يسبب اضرارا كبيرة".

واتهم الشاب الفرنسي مهدي نموش العائد من سوريا في بلجيكا، مرورا بالمانيا باطلاق نار ادى في نهاية ايار/مايو الى سقوط اربعة قتلى في المتحف اليهودي في بروكسل، كما اتهم باحتجاز رهائن فرنسيين في سوريا، وقال كيرشوف ان "التحدي لكل من الدول الاعضاء (في الاتحاد الاوروبي) هو تقييم كل شخص عائد الى اوروبا ومدى خطورته لتقديم الرد المناسب"، ورحب المسؤول الاوروبي بتبني مجلس الامن الدولي لقرار يهدف الى منع تحركات الجهاديين وتأهيلهم وتمويلهم، وقال ان "هذا يستجيب فعلا للتساؤلات الجيدة، وعلى كل دولة ايضا القيام بمهامها"، وتبنت فرنسا مشروع قانون "لمكافحة الارهاب" ينص على منع بمغادرة الاراضي لتجنب توجه شباب فرنسيين يتطلعون الى الجهاد. بحسب فرانس برس.

واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اجراءات مثل مصادرة جواز سفر الرعايا الذين يشتبه بتطرفهم على الحدود، واشار كيرشوف الى احتمال وقوع "هجمات انتقامية" بعد تشكيل تحالف ضد الجهاديين بدأ اول ضرباته في العراق وسوريا، وقال ان الفرنسيين الذين التزموا العمل مع الاميركيين في العراق "اكثر ظهورا من غيرهم" مذكرا بخطف فرنسي في الجزائر، ويرى كيرشوف ان الكثير من الشبان يمكن التوجه بسهولة الى سوريا عن طريق تركيا، وتحاول انقرة توقيفهم واعادتهم الى بلدانهم، وقال "لكن يجب بذل المزيد من الجهود هذا صحيح، لكننا نعمل معا"، رافضا فكرة القاء المسؤولية على الآخرين، وقال "ندرك الصعوبات التي يواجهها الاتراك، لدينا حوار ممتاز وندرس كيف يمكننا العمل معا بشكل وثيق".

فضيحة في فرنسا

الى ذلك اثارت عودة ثلاثة فرنسيين يشتبه بانهم جهاديون الى فرنسا بعبورهم الحدود دون مشاكل في حين كان يفترض ان توقفهم الشرطة، انتقادات المعارضة وساهمت في احراج الحكومة، ووصل الاشخاص الثلاثة، وهم مقربون من فرنسي قتلته الشرطة في 2012 بعد ان قتل سبعة اشخاص، الى مرسيليا (جنوب) وكانت الشرطة تنتظرهم في باريس قادمين من تركيا في طريق عودتهم من سوريا، وقال وزير الدفاع جان ايف لو دريان "هناك فوضى لكن هذا يعود الى الصعوبات بسبب غياب تعاون جيد مع الاجهزة التركية"، وقال وزير الداخلية برنار كازنوف "هذا الخلل في التعاون بين الاجهزة التركية والفرنسية يستحق تشاورا معمقا بين السلطات الفرنسية والتركية لكي لا تتكرر مثل هذه الاحداث في المستقبل".

واعلن الاخير انه سيتوجه قريبا الى تركيا وانه فتح عدة تحقيقات ادارية، واضافة الى المشكلة الفرنسية-التركية اشارت الحكومة الفرنسية الى عطل طرأ على نظام قراءة بيانات جوازات السفر في مرسيليا، وتوقيت القضية سيء جدا بالنسبة الى الحكومة التي سيتعين عليها مناقشة امام البرلمان المشاركة العسكرية الفرنسية في العراق والتشديد على تعزيز الاجراءات الامنية على الاراضي الوطنية منذ مشاركة البلاد في الحرب على الارهاب، ومنذ اسابيع تشارك طائرات استطلاع ومقاتلات الى جانب واشنطن في قصف مواقع الجهاديين ومقاتلي الدولة الاسلامية، ودعت الدولة الاسلامية المسلمين الى قتل رعايا فرنسيين واحتجز احدهم رهينة في الجزائر.

وانتقدت المعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة قضية الجهاديين الفرنسيين الثلاثة ووصفتها بانها "خطأ لا يغتفر"، وقال النائب اليميني كريستيان استروسي ان "هؤلاء الاشخاص الثلاثة يذلوننا واصبحنا اضحوكة امام العالم، هذه الحكومة غير كفوءة"، اما الجبهة الوطنية (يمين متطرف) فقد انتقدت "عدم احتراف الحكومة"، وعنونت صحيفة لوموند "الهفوة غير المعقولة بعدم توقيف الجهاديين الفرنسيين الثلاثة"، وبدأت القضية باعلان وزارة الداخلية توقيف المشتبه بهم على ذمة التحقيق بعد اعتقالهم في نهاية اب/اغسطس في تركيا لدى وصولهم الى مطار اورلي، وبعد ذلك صدر نفي لانهم لم يصلوا الى فرنسا لان قائد الطائرة التي كان يفترض ان تقلهم رفض ذلك بسبب عدم توفر الوثائق الادارية التركية اللازمة، والمفاجأة الجديدة هي اعلان محاميهم ان الاشخاص الثلاثة "في مكان ما" في فرنسا وانهم فوجئوا لعدم اعتقالهم لدى وصولهم الى فرنسا، وبعد رفض الطيار نقلهم قررت السلطات التركية وضعهم على رحلة اخرى الى مرسيليا، وقالت وزارة الداخلية ان المعلومات التركية لم تصل الى الفرنسيين الا بعد مغادرة المشتبه بهم المطار. بحسب فرانس برس.

وقال المحامي بيار لو بونجور ان الرجال الثلاثة الذين "ارادوا توضيح موقفهم امام قوات الامن والقضاء" توجهوا من تلقاء نفسهم الى دائرة للشرطة، وعلى الفور اوقفوا على ذمة التحقيق على ان يمثلوا قريبا امام قاض لمكافحة الارهاب، وبين هؤلاء زوج سعاد مراح شقيقة محمد مراح الذي قتل في 2012 سبعة اشخاص في جنوب غرب البلاد بينهم اطفال في مدرسة يهودية قبل ان ترديه الشرطة، وقال مصدر قريب من الملف انه معروف من اجهزة الاستخبارات "لقربه من التيار السلفي"، وكان جهادي اخر في ال27 اعتقل في 2007 ثم حكم عليه في قضية ارهابية لانتمائه الى خلية جهادية في العراق، وقال المصدر نفسه انه كان "مرتبطا بشكل وثيق" بمحمد مراح، والثالث كان يقيم في البي (جنوب) حيث تم تفكيك الصيف الماضي خلية جهادية اخرى ينتمي اليها مقربون سابقون من مراح.

كما وجه القضاء الفرنسي الاتهام الى خمسة اشخاص اعتقلوا في شرق البلاد في اطار تحقيق بقضية تجنيد جهاديين للقتال في سوريا، كما أفاد مصدر قضائي، وقال المصدر ان ابرز التهم التي وجهها قضاة مكافحة الارهاب في باريس الى المتهمين الخمسة هي "تشكيل عصبة اشرار على علاقة بمخطط ارهابي" و"تمويل الارهاب"، وبدأ التحقيق في هذه القضية في 15 تموز/يوليو وقد تركز على اسرة في منطقة "فو-اون-فيلان" في ضاحية ليون بشرق فرنسا، وكانت الادارة العامة للامن الداخلي نفذت حملة مداهمات واسعة، قالت في اعقابها النيابة العامة ان هناك "مؤشرات تدعو الى القلق من حصول عمل عنف وشيك".

وقالت النيابة العامة في بيان ان شقيقين اعتقلا في اطار هذا التحقيق تبين انهما "يطمحان للموت شهيدين"، مشيرة الى ان احد افراد العائلة سبق وان "مات في اعتداء انتحاري في سوري، وفي حزيران/يونيو" بينما ثلاثة من اشقائه "يقاتلون حاليا في سوريا في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي" و"ثلاثة آخرون لا يزالون في منطقة ليون"، هم شابان وشابة، وبحسب مصدر مطلع على الملف فان التحقيق لم يبين وجود هدف محدد كان الموقوفون يعتزمون ضربه، لكنهم "كانوا يفكرون بالانتقال الى التنفيذ"، وافاد مصدر آخر ان الموقوفين "كانوا مستعدين لارتكاب عمل عنيف في فرنسا"، وبناء عليه تمكنت قوات الامن من اعتقال اثنين من الاشقاء الثلاثة هما شاب (22 عاما) وشابة (24 عاما) في حين تمكن الشقيق الثالث وعمره 19 عاما من الفرار، الا انه ما لبث ان وقع في قبضة قوات الامن في احد المتاجر في "فو-اون-فيلان" وبحوزته مسدس من عيار 38 ملم.

وهذا الشقيق الاصغر لديه ملف لدى اجهزة مكافحة الاستخبارات وقد عثر المحققون في منزله على "كلاشنيكوف في ممشطه 27 طلقة اضافة الى طلقة في بيت النار، وموضوع على نظام الرمي الآلي"، كما عثروا على "ذخيرة من اعيرة مختلفة" و"جهاز تلفزيون مضاء يبث شعار تنظيم الدولة الاسلامية"، وبحسب بيان النيابة العامة فقد اثبتت التحقيقات "وجود شبكة لارسال مرشحين للجهاد الى سوريا ولا سيما شابات صغيرات، على علاقة بهؤلاء الاشقاء الموجودين في ذاك البلد"، وعثر المحققون خلال المداهمات ايضا على "وثائق عديدة ومبالغ نقدية وهواتف نقالة ومعدات رقمية"، وبحسب الحكومة الفرنسية هناك حوالى 930 فرنسيا على علاقة بشبكات التجنيد لسوريا والعراق (350 في الميدان بينهم 63 امرأة، 185 غادروا سوريا، 170 يتجهون الى المنطقة، و232 ينوون ذلك)، وهو رقم "ارتفع بنسبة 74% في ثمانية اشهر".

مراقبة الامريكيين

فيما قال مسؤولون أمريكيون إن عددا من المواطنين من بين 100 أمريكي سافروا الى العراق وسوريا للانضمام الى جماعات متطرفة مثل الدولة الاسلامية عادوا الى الولايات المتحدة وسط مخاوف من ان يشكلوا خطرا أمنيا في الداخل، ولم يقدم المسؤولون الذين تحدثوا مع الصحفيين شريطة عدم الكشف عن هويتهم قبل سفر الرئيس الامريكي باراك اوباما الى الجمعية العامة للامم المتحدة عددا محددا للأمريكيين الذين عادوا بالفعل الى البلاد، وقبل أربعة أسابيع قدر مسؤولون أمريكيون ان هناك مئة أمريكي حاولوا الانضمام الى المتطرفين في سوريا والعراق بما في ذلك الانضمام الى الدولة الاسلامية.

وبعد طلب المزيد من التفاصيل عن المئة أمريكي قال أحد المسؤولين إن هذا الرقم "يشمل من ذهبوا ومن حاولوا الذهاب والبعض الذي عاد وليس له نشاط، مكتب التحقيقات الاتحادي يبحث في حالاتهم"، وقدر مسؤولون العدد الاجمالي بنحو 15 ألفا من 80 دولة سافروا الى سوريا والعراق للمشاركة في القتال او حاولوا الذهاب الى هناك من بينهم 2000 أوروبي، وقال مسؤول "ما نشهده هو تدفق غير مسبوق"، ومن المتوقع ان يوافق مجلس الامن التابع للامم المتحدة على قرار يطلب من الدول الاعضاء منع وقمع عمليات التجنيد والسفر للانضمام الى الجماعات المتطرفة، وفي وقت لاحق من الخريف ينظم البيت الابيض الامريكي قمة لبحث سبل القضاء على عمليات تجنيد المتطرفين. بحسب رويترز.

الجهاديين في استراليا

من جهتها قتلت الشرطة الاسترالية "ارهابيا مفترضا" بعد ان طعن رجلي شرطة في مركز للشرطة غداة دعوة تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف الى قتل مواطنين استراليين ب"اي وسيلة كانت"، وقتل المتشتبه به البالغ من العمر 18 عاما والمعروف من اجهزة المخابرات الاسترالية، في مركز شرطة بضاحية ملبورن حيث استدعي لاستجواب "روتيني" من قبل شرطة مكافحة الارهاب، واوضحت الشرطة ان المشتبه به اخرج سكينا ووجه عدة طعنات للشرطيين ما حمل احدهما على اطلاق النار عليه وقتله دفاعا عن النفس، وقال وزير العدل الاسترالي مايكل كينان ان "الشخص المعني هو ارهابي مفترض تحت المراقبة من قبل القضاء ووكالات المخابرات"، وحسب الصحف الاسترالية، فان الرجل هدد رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت وشوهد وهو يرفع علم تنظيم الدولة الاسلامية. بحسب رويترز.

بدوره حذر رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت الاستراليين الذين يتوجهون للقتال مع مجموعات متطرفة في الشرق الاوسط بانهم يواجهون عقوبات بالسجن لفترات طويلة في حال عودتهم الى استراليا، وصرح ابوت في البرلمان في بيان حول الامن القومي "رسالتي الواضحة لجميع الاستراليين الذين يقاتلون مع مجموعات ارهابية هي انه سيتم توقيفكم ومحاكمتكم ووضعكم في السجن لفترة طويلة جدا"، وكانت استراليا اعلنت تبني قوانين لمكافحة الارهاب اكثر تشددا ضد الارهابيين في الداخل والذين يقاتلون في الخارج، وذلك على خلفية المخاوف حيال عودة جهاديين استراليين من القتال في سوريا والعراق، وتابع ابوت "يجري العمل على تعديل القوانين لتسهيل ابقاء اي ارهابيين محتملين بعيدين عنا"، وذلك بعد قيام اكثر من 800 شرطي بحملة مداهمات شملت حوالى ثلاثين منزلا، في ما يشكل اكبر عملية امنية في تاريخ استراليا.

ووجه الاتهام الى رجل في ال22 بالتخطيط لتنفيذ عمل ارهابي، واعلنت الحكومة انها احبطت مخططا لتنظيم الدولة الاسلامية كان يقضي بتنفيذ "عمليات اعدام علنية" مروعة في استراليا، واضاف ابوت ان هناك قرابة 60 استراليا يقاتلون في العراق وسوريا عاد 20 منهم الى استراليا بينما هناك مئة اخرون يدعمون الجهاديين بشكل ناشط، وتعتبر الحكومة القوانين السارية غير كافية لمحاربة تهديدات من مجموعات مثل الدولة الاسلامية وهي تدفع في اتجاه المصادقة على مشروعي قوانين في البرلمان، واضاف ابوت "سيتم طرح قانون لاستحداث جرائم ارهابية جديدة ولتوسيع الصلاحيات الحالية لمراقبة وتوقيف مشتبه بهم في مسائل ارهاب".

واعد وزير العدل جورج برانديس مشروع قانون يمنح الوكالات الامنية سلطات اكبر ومشروعا اخر للتعامل مع تهديد "المقاتلين الاجانب" العائدين بعد القتال الى جانب متطرفين في الخارج، وبموجب القوانين الجديدة التي من المتوقع ان تحصل على تاييد شامل من النواب فان اي محاولة متعمدة لتقديم استشارات او الترويج او التشجيع او الحض على عمل ارهابي ستصبح مخالفة للقانون، كما ستتيح القوانين الجديدة حظر زيارة المدن او المناطق التي تنشط فيها جماعات ارهابية، ويواجه الاشخاص الذين يسافرون الى مثل هذه المناطق او الدول دون سبب وجيه امكان محاكمتهم.

واعرب ابوت عن اسفه "لضرورة ان يتحمل الاسترالون لفترة من الوقت اجراءات امنية اضافية وربما ازعاجا اكبر مما نحن معتادون عليه"، واضاف ان "توصيف جرائم جديدة يصعب الافلات منها لاسباب تقنية قد يكون ثمنا زهيدا لانقاذ ارواح والحفاظ على مجتمعنا المنفتح والحر والمتعدد الثقافات"، وخصصت الحكومة 563 مليون دولار اضافية لتعزيز الامن وشددت اجراءات الحماية في الاماكن العامة بمختلف انحاء البلاد بما في ذلك البرلمان، وتشارك استراليا ب600 جندي وعدد من الطائرات في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق.

اهداف محتملة

من ناحيتها ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الهولندية "أن أو أس" ان مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل هو أحد الأهداف المحتملة للجهاديين العائدين من القتال في سوريا وأن السلطات البلجيكية اعتقلت شخصين على الأقل أتيا من لاهاي بغرض مهاجمته، ونقلت "أن أو أس" عن مصدر لم تسمه أن الموقوفين "كانا يحضران لاعتداء، أحد الأهداف كان مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل"، وأضافت أن "المفوضين لم يكونوا مستهدفين كأفراد، كان يفترض بالهجوم أن يشبه الاعتداء على المتحف اليهودي وهدفه إيقاع أكبر ممكن عدد من القتلى".

وأوقع الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل في أيار/مايو أربعة قتلى ونفذه الجهادي الفرنسي مهدي نموش الذي امضي أكثر من عام في سوريا يقاتل في صفوف المتطرفين الإسلاميين وهو حاليا موقوف في بلجيكا بتهمة القتل في سياق عمل إرهابي، وتعليقا على هذه المعلومات، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لوكالة الأنباء الفرنسية "نحن على اطلاع على هذه المعلومات"، مضيفا "نحن على ثقة بأن السلطات الوطنية تتابع هذه القضية بالطريقة المناسبة"، ويعمل في مباني المفوضية الأوروبية في بروكسل آلاف الموظفين بينهم كبار المسؤولين عن تسيير الشؤون اليومية للاتحاد ودوله ال28.

ويقع في بروكسل أيضا المقر العام لحلف شمال الأطلسي والعديد من الشركات والمنظمات الدولية، وتتسم الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة البلجيكية بأنها خفية، وبحسب صحيفة ليكو البلجيكية فان السلطات البلجيكية أحبطت العديد من الهجمات التي حاول شنها جهاديون عائدون من سوريا يتعاطفون مع تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف، ونقلت ليكو عن مصدر لم تسمه أن حوالي 400 شخص من حملة الجنسية البلجيكية ذهبوا للقتال في سوريا بينهم 90 تقريبا عادوا إلى بلجيكا، وقال المصدر للصحيفة "ننطلق من مبدأ أن بين هؤلاء هناك واحد من أصل تسعة لديه نية بشن اعتداء، هذا تقدير متحفظ نظرا إلى أن هناك أشخاصا آخرين يمكن أن يمدوا لهم يد المساعدة".

وأكدت الصحيفة أن قوات الأمن اعتقلت العديد من الأشخاص لارتباطهم بالتخطيط لهجمات، إلا أن السلطات لا تريد الإعلان عن الأهداف التي كانوا يخططون لمهاجمتها كي لا تثير الرعب بين الناس، وعلى غرار دول أوروبية أخرى فإن بلجيكا قلقة من العدد المتزايد لمواطنيها الذين التحقوا بصفوف الجهاديين في كل من سوريا والعراق والذين تخشى ان يعودوا إليها اكثر تطرفا ومتسلحين بخبرات عسكرية وقتالية أيضا، وفي حزيران/يونيو امرت محكمة باحالة 46 شخصا الى المحاكمة يشتبه في انهم أعضاء في جماعة "شريعة فور بلجيوم" الإسلامية المتطرفة المتهمة بتجنيد شبان للقتال في سوريا.

وعثر على "ملف يتضمن نصوصا" تتعلق باعتداء انتحاري وخطط لاليات انارة في هولندا داخل منزل رجل في الثالثة والثلاثين يشتبه بانه يريد التوجه الى سوريا للقتال في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية، كما اعلنت النيابة الهولندية، وكتبت النيابة في بيان بشان هذا الرجل ومشتبه به اخر في الحادية والثلاثين من العمر "يشتبه في انهما يدعمان تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي"، وكانت النيابة اعلنت في نهاية اب/اغسطس توقيف الرجلين وزوجتيهما على اثر معلومات قدمتها اجهزة الاستخبارات الهولندية، والاشخاص الاربعة الذين صودرت جوازاتهم، كانوا ياملون في التوجه الى سوريا مع اطفالهم الذين تراوح اعمارهم بين ثمانية اشهر وتسعة اعوام، بحسب السلطات الهولندية.

وتم الافراج عن المراتين والرجل البالغ من العمر 31 عاما بشروط في الخامس من ايلول/سبتمبر، بينما افرج عن الرجل البالغ الثالثة والثلاثين في الحادي عشر منه، وتقدمت النيابة باستئناف هذا الافراج المشروط للرجلين اللذين يقيمان في هويزن في وسط هولندا، وصودرت وثائق في منزلي المشتبه بهما، وقالت النيابة "عثرنا على صور ووثائق ومعدات للدعاية ورسائل"، واضاف المصدر نفسه "عثرنا في منزل المشتبه البالغ الثالثة والثلاثين على بيانات لمتفجرات وشروحات حول استخدام الاسلحة وخطط لاليات انارة اضافة الى ملف بشان اعتداء انتحاري"، ولم تقدم النيابة اي توضيح بالنسبة الى المكان الذي كان متوقعا استهدافه بالاعتداء الانتحاري، ويزداد عدد الغربيين الذين يتوجهون الى سوريا او العراق للقتال الى جانب عناصر تنظيم الدولة الاسلامية او مجموعات متطرفة اخرى، ما يثير قلق السلطات التي تخشى هجمات ارهابية في اوروبا بعد عودة هؤلاء المقاتلين، وقد غادر نحو 130 هولنديا حتى الان بلادهم للقتال بصفة جهاديين، وبحسب الارقام الاخيرة التي نشرتها في حزيران/يونيو اجهزة الاستخبارات الهولندية، فان 30 منهم عادوا الى هولندا في حين قتل 14 في ميادين القتال.

ائمة مساجد كوسوفو

بدورها اعتقلت شرطة كوسوفو 15 شخصا بينهم تسعة أئمة على الأقل في ثاني عملية كبيرة خلال أسابيع لوقف تدفق شبان من العرق الألباني على سوريا والعراق للانضمام للمقاتلين الإسلاميين هناك، وقال مصدر بالشرطة اشترط عدم نشر اسمه "اعتقلنا 15 شخصا من جميع أنحاء البلاد، وتشمل الاتهامات الإرهاب وتهديد النظام الدستوري والتحريض وخطاب الكراهية الديني"، وقال متحدث باسم الشرطة إن "بعض الأشخاص" اعتقلوا في عملية بدأت هذا الصباح لكنه رفض الخوض في تفاصيل، وفي أحدث عملية من هذا النوع يوم 11 أغسطس آب اعتقل 40 شخصا للاشتباه في مشاركتهم في القتال في العراق وسوريا أو تجنيد متشددين.

وقالت الشرطة إن بين المعتقلين إماما بارزا للجامع الكبير بالعاصمة بريشتينا بالإضافة إلى زعيم حزب سياسي له جذور إسلامية، وقال المتحدث باسم الشرطة باقي كيلاني "أغلب المعتقلين ائمة من مساجد مختلفة تخص الطائفة المسلمة في كوسوفو"، وأغلب سكان كوسوفو البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة مسلمون من العرق الألباني ويعيشون نمط حياة علمانيا إلى حد كبير، لكن لقطات الفيديو التي تظهر ضباط الشرطة وهم يعتقلون الائمة قد تشعل غضب المسلمين المتدينين في كوسوفو وتثير تساؤلات عن الحريات الدينية، وارتدى الضباط اقنعة سوداء لمنع التعرف عليهم خشية تعرضهم للانتقام، وقال متحدث باسم الطائفة الاسلامية التي توظف الائمة "لا أحد فوق القانون واذا ثبت أن موظفينا يهددون النظام الدستوري فسيكون الجميع سواء امام القانون". بحسب رويترز.

وهناك مخاوف من زحف التطرف إلى صفوف السكان المسلمين في دول أخرى بمنطقة البلقان مثل صربيا والبوسنة حيث من المعروف انضمام عشرات من سكانهما إلى المقاتلين في الشرق الأوسط، ويعتقد مسؤولو مخابرات في كوسوفو أن ما بين 100 و200 من مواطني البلاد يقاتلون في العراق وسوريا، واستولى تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد على مناطق كبيرة في البلدين مما دفع الولايات المتحدة لشن غارات جوية على مقاتليه، ووردت معلومات عن مقتل 20 مقاتلا على الأقل من كوسوفو خلال العام المنصرم، ونالت كوسوفو الدولة الحبيسة الفقيرة استقلالها عن صربيا عام 2008 بعد نحو عشرة أعوام على هجمات جوية شنتها قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة والتي أسفرت عن طرد القوات الصربية المتهمة بقتل وتهجير المدنيين الألبان أثناء حملة لإخماد تمرد، وقالت السفيرة الامريكية في كوسوفو تريسي جاكوبسون عبر حسابها على موقع تويتر "اشيد مرة أخرى بكوسوفو لأخذها زمام المبادرة ضد المقاتلين الاجانب والتطرف".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك