التقارب المفاجئ بين بغداد والرياض: تنسيق اقتصادي أم مصالح سياسية؟

1013 2017-10-23

يتساءل مراقبون حول التقارب المفاجئ بين الرياض وبغداد، هل هي خطوة موجهة ضد إيران كما يرى البعض، أم مجرد مساعٍ جدية لتجاوز الخلافات؟

فقد توجت السعودية تقاربها مع العراق مؤخرا بمجلس اقتصادي تنسيقي مشترك، هو الأول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، التي اتسمت غالبا بالحذر إن لم نقل القطيعة. البلدان وقعا وثيقة المجلس بحضور رئيس الدبلوماسية الأمريكية.

ربما لم يكن أكثر المتفائلين يجرؤ على القول إن السعودية والعراق سيؤسسان مجلسا تنسيقيا مشتركا، نظرا للعلاقات التي سادت بينهما خصوصا وأن بغداد قريبة جدا من طهران، الخصم الأساسي للرياض في المنطقة. العاصمة السعودية شهدت اليوم الأحد (22 تشرين الأول أكتوبر 2017) إطلاق المجلس رسميا من قبل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وبرعاية أمريكية.

وجرى الاحتفال بانطلاق أعمال "مجلس التنسيق السعودي العراقي" بحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الساعي إلى إظهار قدرة الولايات المتحدة على التأثير في سياسات المنطقة في مواجهة نفوذ إيران الحليف الرئيسي للعراق. وجاءت الخطوة في إطار التقارب الذي بدأ مؤخرا بين بغداد والرياض، بعد قطيعة دامت نحو 27 عاما.

وقطعت السعودية علاقاتها مع العراق عقب اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في العام 1990. واستمر التوتر بين البلدين خصوصا خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية على مدى ثماني سنوات.

لكن آثار التقارب بدأت تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في آب/أغسطس الماضي، وصولا إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" (فلاي ناس) بداية الأسبوع الحالي، بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990، وكان العبادي زار السعودية في حزيران/يونيو الماضي، بعيد زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد للمرة الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 14 عاما.

وتعمل السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة على الحد من نفوذ ايران في المنطقة، خصوصا في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة طهران. وتتمتع إيران، الخصم الأكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على أيدي القوات الأميركية في العام 2003.

أول مجلس تنسيقي مشترك برعاية أمريكية

قال الملك سلمان أمام العبادي والوفد الوزاري الكبير المرافق له إن "الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة". وأضاف "إننا نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا مما يستدعي منا التنسيق التام لمواجهة هذه التحديات"، وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية إن المجلس المشترك الجديد يؤسس لمرحلة "طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود" على أن يشكل "حجر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط والبعيد المدى". بحسب فرانس برس.

ورأى رئيس الوزراء العراقي خلال الاجتماع أن المنطقة "لا تحتمل المزيد من التقسيم ولا استمرار النزاعات"، داعيا إلى "إنهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين من أجل مصلحةٍ خاصةٍ لهذه الدولة أو تلك، والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشامل والتكامل الاقتصادي المشترك".

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن العبادي التقى على هامش اطلاق أعمال المجلس المشترك رجل السعودية القوي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبحث معه "العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب".

اتفاقيات جديدة

ونتج عن زيارة العبادي إلى الرياض توقيع السعودية والعراق اتفاقاً لفتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية المشتركة، وأعلن الجانبان رسميا، عن إعادة تشغيل خطوط الطيران من السعودية إلى جمهورية العراق، وافتتاح قنصلية للمملكة العربية السعودية في العراق.

واتفق الجانبان أيضاً على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين. كما اتفقاعلى حصول شركة سالك السعودية، الذراع الاستثمارية الزراعية للسعودية، على رخصة للاستثمار في العراق في المجال الزراعي، من هيئة استثمار الأنبار في العراق، وأبدت العراق والسعودية ارتياحهما لتوجه سوق البترول للتعافي، نتيجة لاتفاق دول "أوبك" مع منتجين مستقلين مطلع العام الجاري.

عودة العلاقات

وجاءت هذه الاتفاقات في إطار التقارب الذي بدأ مؤخراً بين بغداد والرياض، بعد قطيعة دامت نحو 27 عاماً، ورأى رئيس الوزراء خلال الاجتماع الأحد، أن المنطقة "لا تحتمل المزيد من التقسيم ولا استمرار النزاعات"، داعياً إلى "إنهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين، من أجل مصلحةٍ خاصةٍ لهذه الدولة أو تلك، والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشامل والتكامل الاقتصادي المشترك".

نفوذ إيران

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن العبادي التقى على هامش إطلاق أعمال المجلس المشترك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبحث معه "العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب".

وتعمل السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة على الحدِّ من نفوذ إيران في المنطقة، خصوصاً في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة الجمهورية الإسلامية.

وتتمتع إيران، الخصم الأكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد، منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على أيدي القوات الأميركية في العام 2003. وتسعى الرياض إلى مقارعة هذا النفوذ.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية إن المجلس المشترك الجديد يؤسس لمرحلة "طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود"، على أن يشكل "حجر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط والبعيد المدى".

ماذا عن شيعة السعودية؟

الى ذلك كشفت تقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية عن ارتفاع عدد حالات عقوبات الإعدام الصادرة في حق الشيعة السعوديين. ففي العام الماضي أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر. وتتهم هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية السعودية باستخدام "عقوبة الإعدام لتسوية الحسابات وسحق المعارضة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب"، من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن السعودية ينبغي عليها أن "تتبنى قدراً أكبر من الحرية الدينية لجميع مواطنيها". واستشهد تلرسون بعقوبات جنائية على الردة والإلحاد والتجديف فضلا عن هجمات وتمييز ضد الشيعة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز

تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك