البعد الخفي لحرب النفوذ بين إيران وإسرائيل


سعت إسرائيل في السنوات الاخيرة الى تكثيف جهودها وتحركاتها في سبيل تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي ازداد بشكل كبير بعد الاتفاق النووي والتطورات المهمة التي شهدها ملف الصراع في سوريا. حيث بدأت إسرائيل وكما نقلت بعض المصادر، تحسب حساب للوجود الإيراني في سوريا وخاصة بعد الهزائم الكبيرة التي مني بها تنظيم داعش الارهابي، وهو ما سيمكن ايران من تثبيت وجودها بقوة في سوريا خصوصا وانها اليوم اصبحت اكثر قوة بعد ان تمكنت من تطوير قدراتها العسكرية والصاروخية وهذا ما لا تقبل به إسرائيل، التي قد تعمد وبدعم مباشر من ادارة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب، الى تأجيج الصراع او القيام بضربات استباقية ضد المواقع والقوات الايرانية في سوريا.

وقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن وزير الإسكان يوآف غالانت، وهو عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، أن إسرائيل تعتبر الوجود الإيراني في سوريا خطرا فوريا مباشرا عليها، وإن لم يتم إيقاف إيران اليوم فإن إسرائيل ستتلقى نموذجا جديدا من كوريا الشمالية خلال عقد من الزمن، لأن توفر أسلحة نووية بيد أنظمة غير مسؤولة يعتبر خطرا على العالم. وأضاف أنه يجب أن تبقى جميع الخيارات الإسرائيلية في مواجهة إيران على الطاولة، في إشارة إلى المطالبات الإسرائيلية الجديدة لتعديل الاتفاق النووي مع إيران، لكن إسرائيل يجب عليها أن تدافع عن نفسها بقواتها هي، كما فعلت ذلك في سنوات ماضية.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف فقد اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان إعلان ايران اطلاقها صاروخا جديدا يبلغ مداه ألفي كلم بانه "استفزاز". وأكد ليبرمان في بيان أن "الصاروخ البالستي الذي أطلقته ايران يشكل استفزازا للولايات المتحدة وحلفائها من بينهم اسرائيل ووسيلة اختبار لردات فعلنا". وأضاف "انه دليل إضافي على أن ايران تطمح لأن تصبح قوة عالمية تهدد دول الشرق الأوسط والدول الديموقراطية في العالم". وقال "بالامكان تخيل ماذا يمكن ان يحدث إذا حصلت ايران على السلاح النووي الذي تتطلع الى امتلاكه. لا يجب أن يحصل أمر كهذا".

وأعلنت إيران انها اختبرت ب"نجاح" صاروخ "خرمشهر" الجديد الذي يبلغ مداه ألفي كلم ويمكن تزويده برؤوس متعددة، في وقت تندد الولايات المتحدة ببرنامج طهران البالستي وتهدد بالتخلي عن الاتفاق النووي. وندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بهذا الاتفاق الموقع عام 2015 بين القوى العظمى وايران.

وينص الاتفاق على رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران لقاء ضمانات حول اقتصار برنامجها النووي على الاستخدام المدني. لكن نتانياهو رأى أن الاتفاق يسمح لايران بتطوير برامجها النووية. واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هذا الاتفاق "هو إحدى اسوأ الصفقات في تاريخ الولايات المتحدة". وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة الأنشطة النووية الايرانية أن طهران تحترم حتى الآن التزاماتها الواردة في اطار الاتفاق.

نتنياهو و الاتفاق النووي

الى جانب ذلك قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه ينبغي تغيير الاتفاق النووي مع إيران للتخلص من البنود التي تزيل القيود على برنامج طهران النووي بمرور الوقت وإلا يجب إلغاؤه. وأضاف في خطابه أمام الاجتماع السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة ”غيروه أو الغوه. أصلحوه أو ارفضوه“.

كما تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو التصدي "للستار الايراني" الذي يهبط على الشرق الاوسط وعدم السماح لطهران بتأسيس وجود دائم لها في سوريا. وقال نتانياهو "من بحر قزوين الى البحر الابيض المتوسط ومن طهران الى طرطوس، تهبط ستارة ايرانية فوق منطقة الشرق الاوسط"، في اشارة الى اعلان وينستون تشرشل عن "الستار الحديدي" خلال الحرب الباردة مع الشيوعية. وقال نتانياهو في خطابه "اولئك الذين يهددوننا بالابادة يعرضون انفسهم للموت. اسرائيل ستدافع عن نفسها بكامل قوتها وبكامل قناعتها".

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي "سنعمل على منع ايران من اقامة قواعد عسكرية دائمة في سوريا لقواتها الجوية والبحرية والبرية"، متعهدا منع ايران من صنع اي اسلحة قادرة على ضرب الدولة العربية. ولطالما اعتبر نتانياهو ايران، التي تشهد علاقاتها بالدول السنية الكبرى توترا، من اكبر الاخطار الداهمة وسعى جاهدا لالغاء الاتفاق النووي الموقع بينها وبين الدول الست في 2015 بتخليها عن برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وقال نتانياهو ان (التطورات) اثبتت صوابية موقفه وان ايران اشبه "بنمر جائع مطلق العنان (...) يلتهم الامم".

من جانب اخر رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي دونالد ترامب امام الجمعية العامة للامم المتحدة، معتبرا اياه "الاكثر جرأة والأكثر شجاعة الذي سمعته منذ اكثر من 30 عاما". وقال نتانياهو في تغريدة على تويتر "خلال اكثر من 30 عاما من خبرتي مع الامم المتحدة لم اسمع خطابا اكثر جرأة واكثر شجاعة". واضاف ان "الرئيس ترامب قال الحقيقة بشأن الاخطار الكبيرة التي تتهدد عالمنا، وأطلق نداء قويا للتصدي لها في سبيل ضمان مستقبل الانسانية". بحسب فرانس برس.

وكان ترامب شن في خطابه الاول امام الجمعية العامة للامم المتحدة هجوما عنيفا على "الدول المارقة" التي تشكل خطرا على العالم، مهاجما بالخصوص ايران ونظامها "الديكتاتوري الفاسد"، وواعدا بالقضاء على "الارهاب الاسلامي المتطرف" الذي "يمزق دولنا (...) والعالم اجمع". وهاجم ترامب الاتفاق النووي الذي ابرمته الدول العظمى مع طهران والذي تعارضه اسرائيل بشدة، مؤكدا ان "الاتفاق مع ايران هو من أسوأ الصفقات واكثرها انحيازا التي دخلت فيها الولايات المتحدة على الاطلاق. بصراحة، هذا الاتفاق معيب للولايات المتحدة ولا اعتقد انكم رأيتم اسوأ ما فيه". ولفت في خطاب ترامب امام الامم المتحدة عودته الى استخدام عبارة "الارهاب الاسلامي المتطرف" التي تثير غضب الكثير من الدول الاسلامية الحليفة لواشنطن والتي كان تجنب استخدامها في خطاباته الاخيرة، ولا سيما في الخطاب الذي عرض فيه استراتيجيته في افغانستان.

ایران ترد

في السياق ذاته أعتبر مستشار ممثلية ايران في منظمة الامم المتحدة وكما نقلت بعض المصادر، أن مهاجمة رئيس وزراء الكيان الصهيوني للاتفاق النووي وتشويهه، يعود لطبيعة الكيان الرافض للحلول الدبلوماسية والداعم للحروب والصراعات التي تمثل ركيزة وأساسا له. وأكد حسين ملكي ردا على كلمة رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة، أن خطاب نتنياهو يتسم بالنفاق والخداع، وأنه يحاول عبر ايهام العامة التغطية على سياساته وسلوكه الارهابي.

وأضاف أن الاحتلال والاعتداء والقمع والعنف متأصل بجوهر الكيان الصهيوني، حيث يتعذر تغطية ذلك عبر اتهام الاخرين. وبيّن أن الكيان الصهيوني اعتدى على جميع جيرانه دون استثناء واشعل اكثر من 15 حربا فضلا عن انه يمتنع عن تنفيذ عشرات القرارات المنبثقة عن الجمعية العامة ونحو 100 قرار لمجلس الامن الدولي بجانب العديد من قرارات منظمة الامم المتحدة.

واضاف مستشار ممثلية ايران أن على ممثل الكيان الاسرائيلي (نتنياهو)، أن يوضح لماذا كيانه الذي يمارس أرهاب دولة، يواصل دعمه للارهاب وتقديم العون العسكري والتسلحي لتنظيم "داعش" الارهابي. واشار الى أن نتنياهو تحدث في خطابه عن "قدرات استثنائية" لـ "إسرائيل"، حيث اكد ملكي أن تلك القدرات التي يتشدق بها تتمثل بارتكاب الجرائم الدولية ( الابادة – الاعتداء – جرائم الحرب والمرتكبة بحق الانسانية)، فضلا عن التوحش وقتل النساء والاطفال الابرياء وهدم المنازل والمدارس والمستشفيات ودعم الارهاب.

وردا على مزاعم رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي، بان "اسرائيل" أنقذت ارواح العديد من البشر في بعض مناطق العالم، لفت ملكي الى أن ممثل الكيان لم يشر في كلمته الى قتل الفلسطينيين واعتقالهم وممارسة العنف الجسدي واللفظي بحقهم. ولفت ملكي الى أن نتنياهو لم يوضح في كلمته أنه ورغم امتلاك "اسرائيل" انواع الاسلحة المتطورة التقليدية، لاتزال تحتفظ باصناف اسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية والنووية منها، ويمتنع عن الانضمام لمعاهدة حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل سيما معاهدة "N.P.T" و لايخضع منشآته النووية لاتفاق الضمانات التابع لوكالة الطاقة الذرية.

طائرة استطلاع إيرانية

من جانب اخر أسقطت إسرائيل طائرة من دون طيار كانت تحلق فوق مرتفعات الجولان مشيرة إلى أنها على الأرجح إيرانية الصنع كانت في مهمة استطلاعية لجماعة حزب الله اللبنانية على طول الحدود الإسرائيلية مع سوريا. وانطلقت الطائرة من قاعدة جوية على مقربة من دمشق وأسقطها صاروخ باتريوت فوق المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية منذ الهدنة التي أعقبت حرب عام1973، وفق ما قاله الجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس للصحفيين ”كما فهمنا كانت في مهمة استطلاعية على طول الحدود ومرتفعات الجولان لصالح حزب الله“. وأضاف ”استخباراتنا ترجح إنها .. إيرانية الصنع“. وردا على سؤال عما إذا كنت الطائرة مجهزة بأسلحة قال كونريكوس إن المعلومات بهذا الشأن ليست متوفرة حاليا، مشيرا إلى أنه تم أيضا الدفع بطائرات مقاتلة إسرائيلية. ولم يصدر عن المسؤولين في سوريا أو حزب الله أو إيران تعليقا فوريا. وقال كونيكوس ”رسالتنا هي: إن قوات الدفاع الإسرائيلية لن تسمح بأي انتهاك للسيادة الإسرائيلية ولن نسمح للقوات الإيرانية أو حزب الله أو الجهاد الإسلامي أو ميليشيات شيعية من أي نوع بالاقتراب من الحدود الإسرائيلية“.

من جهة اخرى قال وزير المخابرات الإسرائيلي إن الرئيس السوري بشار الأسد مستعد للسماح لإيران بإقامة قواعد عسكرية في سوريا مما سيشكل تهديدا لبلاده على الأمد البعيد. وقال إسرائيل كاتس وزير المخابرات الإسرائيلي “يقترب الأسد وإيران هذه الأيام من توقيع اتفاقية طويلة الأجل ستؤذن بوجود عسكري إيراني في سوريا على غرار الاتفاقية الموقعة بين الأسد والروس. ”الأهمية واضحة تماما فيما يتعلق بالتهديد والخطر على إسرائيل وليس فقط إسرائيل بل ودول كثيرة بالمنطقة“. ولم يفصح كاتس عن مصدر معلوماته ولم يقدم تفاصيل.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ايضا إن إيران تبني مواقع لإنتاج صواريخ موجهة بدقة في سوريا ولبنان بهدف استخدامها ضد إسرائيل. هذا أمر لا يمكن أن تقبله إسرائيل. هذا أمر يجب ألا تقبله الأمم المتحدة“. وتحدثت إسرائيل مرارا عن نفوذ طهران المتنامي في المنطقة.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (تقارير)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك